وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل
Its commentaries
(وَلِلْمُسْتَحِقِّ) الشَّامِلِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ وَلِوَارِثِهِ، وَلَا يَشْمَلُ الْمُحْتَالُ،
وَإِنْ قِيلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّامِنِ لِمَا مَرَّ مِنْ بَرَاءَتِهِ بِهَا (مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ) وَضَامِنِهِ وَهَكَذَا،
وَإِنْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ وَافٍ (وَالْأَصِيلِ) اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا وَتَوْزِيعًا بِأَنْ يُطَالِبَ كُلًّا بِبَعْضِ الدَّيْنِ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصِيلِ وَلِلْخَبَرِ الْمَارِّ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَلَا مَحْذُورَ فِي مُطَالَبَتِهِمَا وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ فِي تَغْرِيمِهِمَا مَعًا كُلَّ الدَّيْنِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اُشْتُغِلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ بَلْ بِحَسَبِ ذَاتَيْهِمَا، وَلِهَذَا حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَيَتَأَجَّلُ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا كَذَلِكَ وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ فَطَلَبَ الضَّامِنُ بَيْعَ مَالِهِ أَوَّلًا.
أُجِيبَ إنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ اثْنَانِ لِآخَرَ ضَمِنَّا مَا لَك عَلَى زَيْدٍ وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْأَلْفِ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي كَمَا لَوْ قَالَا: رَهَنَّا عَبْدَنَا هَذَا بِأَلْفٍ لَك عَلَى فُلَانٍ فَإِنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ، وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ مُعَلِّلَا لَهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ تَوْثِقَةٌ كَالرَّهْنِ وَالْبُلْقِينِيُّ وَأَفْتَى بِهِ فُقَهَاءُ عَصْرِ السُّبْكِيّ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْهُمَا بِالنِّصْفِ فَقَطْ كَمَا لَوْ قَالَا: اشْتَرَيْنَا عَبْدَك بِأَلْفٍ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمْيَلُ، وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَشَغْلُ ذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالزَّائِدِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْبَدْرُ بْنِ شُهْبَةٌ عِنْدَ دَعْوَى أَحَدِ الضَّامِنَيْنِ ذَلِكَ وَحَلِفِهِمَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَبِالتَّبْعِيضِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَصَحِّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ الْمُشَبَّهِ بِهَا أَنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مَرْهُونَةٌ بِالنِّصْفِ فَقَطْ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: لَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَشْمَلُ الْمُحْتَالَ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَبِهِ كَفِيلٌ ثُمَّ أَحَالَ الْمَدِينُ الدَّائِنَ عَلَى آخَرَ لَمْ يُطَالِبْ الْمُحْتَالُ الضَّامِنَ لِبَرَاءَتِهِ بِالْحَوَالَةِ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ مِنْ بَرَاءَتِهِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُحِيلُ لِلضَّامِنِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحَالَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَبْرَأُ فَيُطَالِبُ الْمُحْتَالُ كُلًّا مِنْ الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ كَمَا مَرَّ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ صَاحِبِ الْقِيلِ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا) .
[فَرْعٌ] مِنْ الْوَقَائِعِ مُسْتَحِقٌّ طَالَبَ الضَّامِنِ، فَقِيلَ لَهُ: طَالِبْ الْأَصِيلَ، فَقَالَ مَا لِي بِهِ شُغْلٌ، فَقِيلَ لَهُ الْحَقُّ لَك قِبَلَهُ، فَقَالَ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ الْحَالُ وَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهِ وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْإِقْرَارَ بِسُقُوطِ حَقِّهِ، فَأَفْتَى م ر بِأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ لِجَهْلِهِ وَخَفَاءِ الْحَالِ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ غُرْمِ الضَّامِنِ كَأَنْ قَالَ بِيعُوا مَالَ الْمُفْلِسِ وَوَفُّوا مِنْهُ مَا يَخُصُّ دَيْنَ الْمَضْمُونِ لَهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ غَرِمْته، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يُقَدَّمُ بِدَيْنِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: لِلْأَوَّلِ) أَيْ مُطَالَبَةُ كُلٍّ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُقَالُ هَذَا بِالتَّعَدُّدِ أَنْسَبُ مِنْهُ بِعَدَمِهِ
(قَوْلُهُ: فَطَلَبَ الضَّامِنُ بَيْعَ مَا لَهُ أَوَّلًا) مُرَادُهُ بِذَلِكَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ وَالضَّامِنُ وَأَرَادَ الْحَاكِمُ بَيْعَ مَالِهِمَا فِي دَيْنِهِمَا فَقَالَ الضَّامِنُ: ابْدَأْ بِمَالِ الْأَصِيلِ وَقَالَ الضَّامِنُ: ابْدَأْ بِمَالِ أَيِّكُمَا شِئْت بِدَيْنِي إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِأَمْرِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَالْمُجَابُ الضَّامِنُ أَوَّلًا بِإِذْنِهِ فَالْخِيَرَةُ إلَى الدَّائِنِ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي إلَخْ) فِي اقْتِضَاءِ كَلَامِهِ لِمَا ذُكِرَ وَقْفَةٌ لَا تَخْفَى . قَوْلُهُ: لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ وَلَا مَنْ قَبْلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ:
وَإِنْ ضَمِنَ بِهِ أَوْ كَفَلَ آخَرُ وَبِالْآخَرِ آخَرُ وَهَكَذَا طَالَبَهُمْ،
فَإِنْ بَرِئَ الْأَصِيلُ بَرَءُوا أَوْ غَيْرُهُ بَرِئَ وَمَنْ بَعْدُ لَا مَنْ قَبْلُهُ انْتَهَتْ . قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْصِدْ الْأَدَاءَ عَنْ غَيْرِ جِهَةِ الضَّمَانِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ قَصَدَ جِهَةَ الضَّمَانِ أَوْ أَطْلَقَ، وَيَنْبَغِي فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ أَنَّ مَحَلَّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ آخَرُ لِلْمَضْمُونِ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَلِلْمُسْتَحِقِّ) الشَّامِلِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ وَلِوَارِثِهِ قِيلَ وَلِلْمُحْتَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِالْحَوَالَةِ كَمَا مَرَّ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُهُ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ لَيْسَ مُسْتَحِقًّا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّامِنِ (مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ) وَضَامِنُهُ وَهَكَذَا وَإِنْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ وَافٍ (وَالْأَصِيلُ) اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا وَتَوْزِيعًا بِأَنْ يُطَالِبَ كُلًّا بِبَعْضِ الدَّيْنِ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصِيلِ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» وَلَا مَحْذُورَ فِي مُطَالَبَتِهِمَا وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ فِي تَغْرِيمِهِمَا مَعًا كُلَّ الدَّيْنِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اشْتَغَلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ بَلْ بِحَسَبِ ذَاتَيْهِمَا وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ فَطَلَبَ الضَّامِنُ بَيْعَ مَالِهِ أَوَّلًا أُجِيبَ إنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ. (فَرْعٌ) أَفْتَى السُّبْكِيُّ وَفُقَهَاءُ عَصْرِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلَانِ لِآخَرَ ضَمِنَّا مَالَك عَلَى فُلَانٍ طَالَبَ كُلًّا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ كَرَهَنَّا عَبْدَنَا بِأَلْفٍ يَكُونُ نِصْفُ كُلٍّ رَهْنًا بِجَمِيعِ الْأَلْفِ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ يُطَالِبُ كُلًّا بِنِصْفِ الْأَلْفِ كَاشْتَرَيْنَا هَذَا بِأَلْفٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَبِهَذَا أَفْتَيْت عِنْدَ دَعْوَى الضَّامِنَيْنِ أَنَّهُمَا لَمْ يَضْمَنَا ذَلِكَ إلَّا عَلَى أَنَّ عَلَى كُلٍّ النِّصْفَ وَحَلَفْتهمَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِيمَا ادَّعَيَاهُ اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّ قِيَاسَ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى الرَّهْنِ وَاضِحٌ وَالْأَخِيرَيْنِ عَلَى الْبَيْعِ غَيْرُ وَاضِحٍ لِتَعَذُّرِ شِرَاءِ كُلٍّ لَهُ بِأَلْفٍ فَتَعَيَّنَ تَنْصِيفُهُ بَيْنَهُمَا وَإِذَا اتَّضَحَ قِيَاسُ الْأَوَّلَيْنِ اتَّضَحَ مَا قَالُوهُ وَلَا نُسَلِّمُ ظُهُورَ اللَّفْظِ فِيمَا ادَّعَيَاهُ وَإِلَّا لَبَطَلَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّهْنِ وَإِنَّمَا تَقَسَّطَ الضَّمَانُ فِي أَلِقْ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَأَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لِأَنَّهُ لَيْسَ ضَمَانًا حَقِيقَةً بَلْ اسْتِدْعَاءُ إتْلَافِ مَالِ لِمَصْلَحَةِ فَاقْتَضَتْ التَّوْزِيعَ لِئَلَّا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا اعْتَمَدَ مَا اعْتَمَدْته.
قَالَ وَبِهِ أَفْتَيْت وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ وَثِيقَةٌ لَا تُقْصَدُ فِيهِ التَّجْزِئَةُ وَأَبَا زُرْعَةَ اعْتَمَدَهُ أَيْضًا وَفَرَّقَ بِنَحْوِ مَا فَرَّقْتُ بِهِ وَهُوَ أَنَّ الثَّمَنَ عِوَضُ الْمِلْكِ فَوَجَبَ بِقَدْرِهِ وَلَا مُعَاوَضَةَ فِي الضَّمَانِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّي نَفْسَهُ فَرَّقَ بِذَلِكَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ الشَّامِلِ) إلَى قَوْلِهِ فَهُوَ كَفَرْضٍ إلَخْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَ وَيُرَدُّ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ) أَيْ أَنَّ الْمُحْتَالَ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ
(قَوْلُهُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُحِيلُ لِلضَّامِنِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحَالَ عَلَيْهِمَا فَلَا يَبْرَأُ فَيُطَالِبُ الْمُحْتَالُ كُلًّا مِنْ الْأَصِيلِ وَالضَّامِنِ كَمَا مَرَّ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقِيلِ عَلَى ذَلِكَ اهـ.
ع ش وَفِي السَّيِّدِ عُمَرَ نَحْوُهُ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) بِتَأَمُّلٍ أَنَّ لَيْسَ مَعْنَى الْمُسْتَحِقِّ إلَّا مَنْ لَهُ الدَّيْنُ يُشْكِلُ هَذَا الرَّدُّ فَتَأَمَّلْ اهـ سم أَقُولُ وَيُحْمَلُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ فِي بَابِ الضَّمَانِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ
(قَوْلُهُ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
أَمَّا الضَّامِنُ فَلِحَدِيثِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ»
وَأَمَّا الْأَصِيلُ فَإِنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعًا كُلًّا) بِالنَّصْبِ لِعِلَّةٍ بِاتِّبَاعِهِ لِلضَّمِيرِ فِي تَغْرِيمِهِمَا بِالنَّظَرِ لِمَحَلِّهِ الْبَعِيدِ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ
وَلَوْ قَالَ فِي تَغْرِيمِ كُلٍّ الدَّيْنَ كَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ) أَيْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِالْكُلِّ أَيْ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ
(قَوْلُهُ فَلِتَعَدُّدٍ فِيهِ) أَيْ فِي الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ سم قَدْ يُقَالُ هَذَا بِالتَّعَدُّدِ أَنْسَبُ مِنْهُ بِعَدَمِهِ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَفْلَسَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْبَدْرُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ أَفْلَسَ الضَّامِنُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ فَقَالَ الضَّامِنُ لِلْحَاكِمِ بِعْ أَوَّلًا مَالَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَبْدَأُ بِبَيْعِ مَالِ أَيِّكُمَا شِئْتُ قَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ أُجِيبَ الضَّامِنُ وَإِلَّا فَالْمَضْمُونُ لَهُ وَإِذَا رَهَنَ رَهْنًا وَأَقَامَ ضَامِنًا خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ بَيْعِ الرَّهْنِ وَمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ غُرْمِ الضَّامِنِ كَأَنْ قَالَ بِيعُوا مَالَ الْمُفْلِسِ وَوَفُّوا مِنْهُ مَا يَخُصُّ دَيْنَ الْمَضْمُونِ لَهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ غَرِمْتُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ يُقَدَّمُ بِدَيْنِهِ عَلَى بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى فُلَانٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ قَوْلَهُ وَهُوَ أَلْفٌ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ الْآتِي بِنِصْفِ الْأَلْفِ
(قَوْلُهُ نِصْفَ كُلٍّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَإِنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ إلَخْ ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ أَنَّ كُلًّا ضَامِنٌ لِلنِّصْفِ فَقَطْ وَفِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ أَنَّ نِصْفَ كُلٍّ رَهْنٌ بِالنِّصْفِ فَقَطْ فَالْقِيَاسُ عَلَى الرَّهْنِ قِيَاسٌ ضَعِيفٌ عَلَى ضَعِيفٍ اهـ سم وَوَافَقَهُ أَيْ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.
مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْقَلْبُ إلَيْهِ أَمِيلُ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَشَغْلُ ذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالزَّائِدِ مَشْكُوكٌ فِيهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَبِالتَّبْعِيضِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْأَصَحِّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ الْمُشَبَّهِ بِهَا أَنَّ حِصَّةَ كُلِّ مَرْهُونَةٍ بِالنِّصْفِ فَقَطْ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ اهـ أَيْ مُطَالَبَةَ كُلٍّ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ
(قَوْلُهُ لَبَطَلَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّهْنِ) قَدْ مَرَّ عَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ اعْتِمَادُ بُطْلَانِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُقَسَّطُ إلَخْ) جَوَابٌ نَشَأَ عَنْ تَرْجِيحِهِ كَلَامَ الْأَوَّلِينَ مِنْ عَدَمِ التَّنْصِيفِ
(قَوْلُهُ وَأَبَا زُرْعَةَ اعْتَمَدَهُ) أَيْ عَدَمَ التَّنْصِيفِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ شَيْخَنَا اعْتَمَدَ مَا إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيُرَدُّ إلَخْ) بِتَأَمُّلٍ أَنْ لَيْسَ مَعْنَى الْمُسْتَحِقِّ إلَّا مَنْ لَهُ الدَّيْنُ يُشْكِلُ هَذَا الرَّدُّ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ) أَيْ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا بِالتَّعَدُّدِ أَنْسَبُ مِنْهُ بِعَدَمِهِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ أَفْلَسَ الضَّامِنُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ فَقَالَ الضَّامِنُ لِلْحَاكِمِ بِعْ أَوَّلًا مَالَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ أُرِيدُ أَبِيعُ مَالَ أَيِّكُمَا شِئْت قَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ أُجِيبَ الضَّامِنُ وَإِلَّا فَالْمَضْمُونُ لَهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الْمُعْتَمَدُ فِي مَسْأَلَةِ الضَّمَانِ أَنَّ كُلًّا ضَامِنٌ لِلنِّصْفِ فَقَطْ وَفِي مَسْأَلَةِ الرَّهْنِ أَنَّ نِصْفَ كُلٍّ رَهْنٌ بِالنِّصْفِ فَقَطْ فَالْقِيَاسُ عَلَى الرَّهْنِ قِيَاسٌ ضَعِيفٌ عَلَى ضَعِيف انْتَهَى.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلِلْمُسْتَحِقِّ) أَيْ الْمَضْمُونِ لَهُ أَوْ وَارِثِهِ (مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ) بِالدَّيْنِ اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا أَوْ يُطَالَبُ أَحَدُهُمَا بِبَعْضِهِ وَالْآخَرُ بِبَاقِيهِ.
أَمَّا الضَّامِنُ فَلِحَدِيثِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» .
وَأَمَّا الْأَصِيلُ فَلِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ عَلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ مِنْ مُطَالَبَتِهِمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مِائَةٌ أَنَّهُ يُطَالِبُ بِمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْهُمَا بِمِائَةٍ وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ لَيْسَ فِي الْمُطَالَبَةِ، إنَّمَا الْمَمْنُوعُ فِي الْمُرَتَّبِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَخْذُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ أَحَدِهِمَا. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الضَّامِنِ، هُوَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ لَا غَيْرِهِ وَالذِّمَّتَانِ مَشْغُولَتَانِ بِهِ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَوْ أَفْلَسَ الضَّامِنُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ، فَقَالَ الضَّامِنُ لِلْحَاكِمِ بِعْ أَوَّلًا مَالَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ،
وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ: أُرِيدُ أَبِيعُ مَالَ أَيِّكُمَا شِئْت قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْإِذْنِ أُجِيبَ الضَّامِنُ وَإِلَّا فَالْمَضْمُونُ لَهُ،
وَإِذَا رَهَنَ رَهْنًا، وَأَقَامَ ضَامِنًا خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ بَيْعِ الرَّهْنِ وَمُطَالَبَةِ الضَّامِنِ عَلَى الصَّحِيحِ.
تَنْبِيهٌ قَدْ يَقْتَضِي كَلَامُ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: رَجُلَانِ لِآخَرَ ضَمَنَّا مَا لَك عَلَى زَيْدٍ، وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا أَنَّهُ يُطَالِبُ كُلًّا مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْأَلْفِ،
وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا هَذَا وَصَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي كَمَا لَوْ قَالَا: رَهَنَّا عَبْدَنَا هَذَا بِالْأَلْفِ الَّذِي لَك عَلَى فُلَانٍ فَإِنَّ حِصَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ إلَّا بِالنِّصْفِ فَقَطْ، وَصَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ كَمَا لَوْ قَالَا: اشْتَرَيْنَا عَبْدَك بِأَلْفٍ، وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ السُّبْكِيُّ وَقَالَ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَوْثِقَةٌ كَالرَّهْنِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَيُخَالِفُ الشِّرَاءَ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضُ الْمِلْكِ فَبِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْمِلْكِ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ
بِخِلَافِ الضَّمَانِ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْقَلْبُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ وَشُغْلُ ذِمَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِالزَّائِدِ مَشْكُوكٌ فِيهِ. اهـ.
وَاخْتَلَفَ أَيْضًا عُلَمَاءُ عَصْرِنَا فِي الْإِفْتَاءِ فِي ذَلِكَ، وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُسْتَحِقِّ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ، وَالرَّوْضَةِ بِالْمَضْمُونِ لَهُ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الْوَارِثَ كَمَا قَرَرْت بِهِ كَلَامَهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُحْتَالُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئْت بِالْحَوَالَةِ،
وَلَوْ ضَمَّنَ الضَّامِنُ آخَرَ وَالْآخَرُ آخَرَ، وَهَكَذَا طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ.
(وَلَلْمُسْتَحِقّ) أَيْ الْمَضْمُونِ لَهُ (مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ وَالْأَصِيلِ) بِالدَّيْنِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْمَضْمُونُ لَهُ) وَكَذَا وَارِثُهُ وَالْمُحْتَالُ.
قَوْلُهُ: (مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ) وَإِنْ تَعَدَّدَ عَنْ الْأَصِيلِ أَوْ عَنْ ضَامِنٍ آخَرَ، وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: (بِالدَّيْنِ) أَيْ بِجَمِيعِهِ أَوْ بَعْضِهِ. نَعَمْ إنْ قَالَ: ضَمِنَّا مَالَكَ عَلَى زَيْدٍ فَكُلٌّ ضَامِنٌ لِلنِّصْفِ فَقَطْ، عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ،
وَإِنْ صَحَّ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الضَّامِنِ، بَلْ هُوَ وَاحِدٌ تَعَدَّدَ مَحَلُّهُ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ،
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: لَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ إلَّا إنْ عَجَزَ الْأَصِيلُ،
وَلَوْ طَالَبَ الْمُسْتَحِقُّ الضَّامِنَ، فَقِيلَ لَهُ: اذْهَبْ إلَى الْأَصِيلِ فَطَالِبْهُ. فَقَالَ: لَا حَقَّ لِي عِنْدَهُ فَإِنْ جَهِلَ إسْقَاطَ حَقِّهِ بِذَلِكَ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ فَحَقُّهُ بَاقٍ، وَإِلَّا سَقَطَ مُطَالَبَةٌ لَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلِلْمُسْتَحِقِّ) هُوَ شَامِلٌ لِلْوَارِثِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل)
أما الضامن .. فلقوله صلى الله عليه وسلم:(الزعيم غارم)
وأما الأصيل .. فلأنه لم يبرأ.
وقال مالك وأبو ثور: لا تجوز مطالبة الضامن إلا بعد عجز المضمون عنه، واختاره ابن أبي هريرة.
وقال ابن جرير: يطالب من شاء منهما،
فإذا طالب أحدهما .. لم يكن له مطالبة الآخر، والمذهبان شاذان.
وعلى المذهب: له مطالبة أحدهما بالبعض والآخر بالباقي.
وعدل المصنف عن قول (المحرر): (وللمضمون له) إلى قوله: (المستحق)؛ ليدخل فيه الوارث، لكنه يشمل المحتال مع أنه لا يطالب الضامن؛ لأن ذمته قد برئت كما تقدم.
وشملت عبارة المصنف: ما إذا كان عليه ألف بها رهن وضامن
والأصح: أنه إن شاء طالب الضامن،
وإن شاء باع الرهن، وقيل: ليس له بيع الرهن إلا بعد العجز عن مطالبة الضامن، وقيل: عكسه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.