وكذا إن أذن مطلقا في الأصح
Its commentaries
(وَكَذَا إنْ أَذِنَ) لَهُ إذْنًا (مُطْلَقًا) عَنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ فَأَدَّى لَا بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ فِيمَا يَظْهَرُ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ قَالَ: اعْلِفْ دَابَّتِي،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ، وَيُفَارِقُ مَا لَوْ قَالَ: أَطْعِمْنِي رَغِيفًا بِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَةِ فِي مِثْلِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَا أُجْرَةَ فِي نَحْوِ اغْسِلْ ثَوْبِي؛ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْمَنَافِعِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْأَعْيَانِ.
وَقَوْلُ الْقَاضِي: لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ: عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهُ عِمَارَةُ دَارِهِ، وَلَا أَدَاءُ دَيْنِ غَيْرِهِ،
بِخِلَافِ اقْضِ دَيْنِي وَأَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي اهـ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِشِقِّهِ الْأَوَّلِ لِمَا مَرَّ فِي أَوَائِلِ الْقَرْضِ أَنَّهُ مَتَى شَرَطَ الرُّجُوعَ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ رَجَعَ وَفَارَقَ نَحْوَ أَدِّ دَيْنِي وَاعْلِفْ دَابَّتِي بِوُجُوبِهِمَا عَلَيْهِ فَيَكْفِي الْإِذْنُ فِيهِمَا،
وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعُ، وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ فِدَاءُ الْأَسِيرِ؛ لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يَعْتَنُوا بِهِ فِي غَيْرِهِ.
قَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: وَلَوْ قَالَ أَنْفِقْ عَلَى امْرَأَتِي مَا تَحْتَاجُهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهُ صَحَّ ضَمَانُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ اهـ.
وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَيْسَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ الْمَارِّ بَلْ مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِ: عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ بَلْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي نَفْسِهِ أَنَّ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي لَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ،
فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ فَالْأَوْجَهُ تَصْدِيقُهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْقَاضِي عَلَيْهِ
وَلَوْ قَالَ بِعْ لِهَذَا بِأَلْفٍ وَأَنَا أَدْفَعُهُ لَك فَفَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ ،
وَلَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ الضَّامِنَ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ وَغَرِمَ رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا إذْ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْإِذْنِ الرُّجُوعُ
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ قَالَ اعْلِفْ دَابَّتِي) فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَطْعِمْنِي رَغِيفًا) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ،
وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُ بِمُقَابِلٍ كَأَنْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ حِرْفَتُهُ بَيْعُ الْخُبْزِ
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ اغْسِلْ ثَوْبِي) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُ الْغُسْلَ بِالْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ الرُّجُوعَ حَيْثُ شَرَطَهُ.
وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْآلَةَ لِمَالِكِ الدَّارِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: عَمِّرْ دَارِي بِآلَتِك فَلَا رُجُوعَ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ، وَالْآلَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ حَجّ قُبَيْلَ الْحَوَالَةِ
(قَوْلُهُ لِشِقِّهِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيَّ إلَخْ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ بِخِلَافِ اقْضِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) أَيْ قَوْلُهُ: عَمِّرْ دَارِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ) أَيْ بِ أَدِّ دَيْنِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ ذَلِكَ فَإِنَّ مَا تَأْخُذُهُ الزَّوْجَةُ تَمْلِكُهُ فَلَمْ يَبْقَ ثَمَّ أَصِيلٌ وَضَامِنٌ حَتَّى يُوجَدَ فِيهِ حَقِيقَةُ الضَّمَانِ بَلْ الدَّافِعُ كَالْمُقْرِضِ وَالْآذِنُ كَالْمُقْتَرِضِ، إلَّا أَنْ يُصَوِّرَ كَلَامَ الْقَاضِي بِمَا لَوْ صَدَرَ ذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَيَتِمَّ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ تَجِبُ بِطُلُوعِ فَجْرِهِ فَتُوجَدُ فِيهَا حَقِيقَةُ الضَّمَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ صِحَّةُ ضَمَانِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ، وَمَا قَبْلَهُ،
بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْغَدِ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّهَا،
وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَى الزَّوْجِ فَالْمُنْفِقُ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنَّمَا أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّى ضَامِنٌ لَهُ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ) مِثْلُهُ فِي حَجّ وَتَقَدَّمَ لَهُ فِيمَا لَوْ قَالَ: أَقْرِضْهُ كَذَا، وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِ ضَمِنَ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ الْأَصِيلُ لِلضَّامِنِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: الْأَصِيلِ) مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ
(قَوْلُهُ: وَغَرِمَ) أَيْ الضَّامِنُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: رَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْأَصِيلِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَكَذَا إنْ أَذِنَ) لَهُ إذْنًا (مُطْلَقًا) عَنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ فَأَدَّى لَا بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فَإِنْ قُلْتَ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي تَكْمِلَةِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْإِمَامِ مَتَى أَدَّى الْمَدِينُ بِغَيْرِ قَصْدِ شَيْءٍ حَالَةَ الدَّفْعِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا وَلَمْ يَمْلِكْهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْأَدَاءِ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ يَغْلَطُ فِي هَذَا وَيَقُولُ أَدَاءُ الدَّيْنِ لَا تَجِبُ فِيهِ النِّيَّةُ اهـ.
وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَذَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ لَا يَقْصِدَ التَّبَرُّعَ قُلْتُ لَا يُنَافِيه لِأَنَّ إذْنَ الْمَدِينِ فِي الْأَدَاءِ عَنْ دَيْنِهِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ عَنْ الدَّيْنِ عِنْدَ الدَّفْعِ بَلْ يَنْبَغِي جَوَازُ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ هُنَا عِنْدَ عَزْلِ مَا يُرِيدُ أَدَاءَهُ كَنَظِيرِهِ فِي الزَّكَاةِ (فِي الْأَصَحِّ) كَمَا لَوْ قَالَ اعْلِفْ دَابَّتِي أَوْ قَالَ أَسِيرٌ: فَادِنِي وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَيْنِ وَأَطْعِمْنِي رَغِيفًا بِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَةِ فِي مِثْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَا أُجْرَةَ فِي نَحْوِ اغْسِلْ ثَوْبِي لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ فِي الْمَنَافِعِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْأَعْيَانِ وَقَوْلُ الْقَاضِي لَوْ قَالَ لِشَرِيكِهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلِيَّ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ عِمَارَةُ دَارِهِ لَا أَدَاءَ دَيْنِ غَيْرِهِ
بِخِلَافِ اقْضِ دَيْنِي وَأَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ عَبْدِي اهـ.
ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِشُقَّةِ الْأَوَّلِ لِمَا مَرَّ أَوَائِلَ الْقَرْضِ أَنَّهُ مَتَى شَرَطَ الرُّجُوعَ هُنَا وَفِي نَظَائِرِهِ رَجَعَ وَفَارَقَ نَحْوَ أَدِّ دَيْنِي وَاعْلِفْ دَابَّتِي بِوُجُوبِهِمَا عَلَيْهِ فَيَكْفِي الْإِذْنُ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الرُّجُوعَ وَأَلْحَقَ بِهِمَا فِدَاءَ الْأَسِيرِ عَلَى خِلَافِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ فِي تَحْصِيلِهِ مَا لَمْ يُعْتَنَوْا بِهِ فِي غَيْرِهِ.
قَالَ الْقَاضِي أَيْضًا وَلَوْ قَالَ أَنْفِقْ عَلَى امْرَأَتِي مَا تَحْتَاجُهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهُ صَحَّ ضَمَانُ نَفَقَةِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَيْسَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ السَّابِقِ بَلْ مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَلِيَّ أَنَّهُ مَرَّ فِي كَلَامِ الْقَاضِي نَفْسِهِ أَنَّ أَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي لَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ الرُّجُوعِ فَإِنْ أَرَادَ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الْقَاضِي
وَلَوْ قَالَ بِعْ لِهَذَا بِأَلْفٍ وَأَنَا أَدْفَعُهُ لَك فَفَعَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ خِلَافًا لِابْنِ سُرَيْجٍ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ لَوْ ارْتَفَعَ الْعَقْدُ الَّذِي أَدَّى بِهِ الدَّيْنَ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ رَجَعَ لِلْمُؤَدَّى إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبًا أَوْ جَدًّا فَيَرْجِعُ لِلْمُؤَدَّى عَنْهُ. (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ إنْ لَمْ يَضْمَنْ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ بِلَا إذْنٍ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ الْإِذْنَ بِضَمَانِهِ بِلَا إذْنٍ
(قَوْلُهُ فَأَدَّى لَا بِقَصْدِ التَّبَرُّعِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا أَدَّى بِقَصْدِ الرُّجُوعِ اهـ قَضِيَّتُهَا عَدَمُ الرُّجُوعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ خِلَافًا لِمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ قَوْلُهُ مَتَى أَدَّى الْمَدِينُ) أَيْ شَيْئًا لِدَائِنِهِ (لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْمُؤَدَّى (شَيْئًا) أَيْ لَا تَبَرُّعًا وَلَا مَحْسُوبًا مِنْ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (يُنَافِي مَا ذُكِرَ) أَيْ فَإِنَّ اشْتِرَاطَ قَصْدِ الْمَدِينِ الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ دَيْنِهِ مُفْهِمٌ لِاشْتِرَاطِ قَصْدِ الْمُؤَدِّي لِدَيْنِ غَيْرِهِ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ أَنَّ الشَّرْطَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ قُلْتُ لَا يُنَافِيه إلَخْ) أَقُولُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُوَجَّهَ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ بِأَنَّ عَدَمَ قَصْدِ التَّبَرُّعِ صَادِقٌ مَعَ قَصْدِ الْمُؤَدِّي الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَوَّلًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَدَاءِ الْمَدِينِ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ بِذَلِكَ الْقَصْدِ وَلَيْسَ مُرَادُ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاءِ الْمَدِينِ أَوْ نِيَّتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ أَدَاءُ غَيْرِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَلْ إنَّهُ إذَا أَدَّى الْمَدِينُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ فَإِنْ أَرَادَ نِيَّةَ الْمَدِينِ قَبْلَ أَدَاءِ الْمُؤَدِّي فَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَصِحُّ نِيَّةُ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَدِّي سِيَّمَا وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِعَزْلٍ وَلَا أَدَاءً أَوْ عِنْدَ أَدَاءِ الْمُؤَدِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إذْنِهِ نِيَّتُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ وَأَيْضًا فَكَيْفَ تَصِحُّ النِّيَّةُ مِنْ غَيْرِ الْفَاعِلِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى وَإِنْ أَرَادَ نِيَّةَ الْمُؤَدِّي فَالتَّضَمُّنُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَمْنُوعٌ إذْ إذْنُ الْمَدِينِ لَا يَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْمُؤَدِّي عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ إذْنَ الْمَدِينِ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَالَ اعْلِفْ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ عَلَى خِلَافِ إلَيَّ لِأَنَّهُمْ اعْتَنَوْا
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِمَا وَإِنْ إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَأَطْعِمْنِي رَغِيفًا) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ وَإِنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَدْفَعُ بِمُقَابِلٍ كَأَنْ قَالَ ذَلِكَ لِمَنْ حِرْفَتُهُ بَيْعُ الْخُبْزِ اهـ ع ش وَالْأَقْرَبُ مَا مَالَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَةِ فِي مِثْلِهِ هَلْ يَلْحَقُ بِهِ اعْلِفْ دَابَّتِي إذَا اطَّرَدَ عُرْفٌ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ فَلَا رُجُوعَ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ عِنْدَ اطِّرَادِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِ الْآذِنِ الْتِزَامُ الْعِوَضِ وَلَا بِبَالِ الدَّافِعِ الطَّمَعُ
وَكَذَا يُقَالُ إذَا اطَّرَدَ عُرْفٌ بِعَدَمِ الْمُسَامَحَةِ بِالرَّغِيفِ مِنْ بَاذِلِهِ وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى الْتِزَامِ الْعِوَضِ مِنْ الْآذِنِ يَجِبُ الْعِوَضُ كَقَوْلِ مَنْ ظَاهِرُهُ الْغِنَى وَعَدَمُ الْحَاجَةِ لِسُوقِيٍّ مِنْ سُوقَةِ الْمُدُنِ الْمُطَّرِدِ عُرْفُهُمْ فِي الْمُشَاحَّةِ فِي أَقَلِّ مُتَمَوِّلٍ أَطْعِمْنِي رَغِيفًا أَوْ يُقَالُ بِمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ فِي كِلَا الطَّرَفَيْنِ الْقَلْبُ إلَى الْأَوَّلِ أَمْيَلُ أَخْذًا مِنْ فَرْقِهِمْ بِجَرَيَانِ الْمُسَامَحَةِ إلَخْ وَلِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي حِلِّ مَالِ الْغَيْرِ طَيْبَةُ النَّفْسِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعُرْفِ بِالْمُسَامَحَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ اغْسِلْ ثَوْبِي) أَيْ وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُ الْغَسْلَ بِالْأُجْرَةِ اهـ.
ع ش وَفِيهِ مَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ ضَعِيفٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ إذْ لَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الشَّخْصَ.
(قَوْلُهُ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ فِيهِ الرُّجُوعَ حَيْثُ شَرَطَهُ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْآلَةَ لِمَالِكِ الدَّارِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَمِّرْ دَارِي بِآلَتِك فَلَا رُجُوعَ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ وَالْآلَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ حَجّ قُبَيْلَ الْحَوَالَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِشُقَّةِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ عَمِّرْ دَارِي أَوْ أَدِّ دَيْنَ فُلَانٍ إلَخْ وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ اقْضِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ قَوْلُهُ عَمِّرْ دَارِي إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَأَلْحَقَ بِهِمَا) أَيْ بِأَدِّ دَيْنِي وَاعْلِفْ دَابَّتِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْإِلْحَاقِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهُ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا يَسْتَشْكِلُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ اتِّحَادَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ فَيَنْدَفِعُ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ بَلْ شَرْطُ الرُّجُوعِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذْنٌ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ نَعَمْ قَدْ يُسْتَشْكَلُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إذْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ فَكَيْفَ اعْتَدَّ بِالْإِذْنِ فِي أَدَاءِ مَا لَمْ يَجِبْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ تَابِعٌ لِلْإِذْنِ فِي أَدَاءِ مَا وَجَبَ وَهُوَ نَفَقَةُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ اهـ.
سم أَيْ فَكَلَامُ الْقَاضِي مُصَوَّرٌ بِمَا لَوْ صُوِّرَ ذَلِكَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مَرَّ) أَيْ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ) يُشْكِلُ صِحَّةُ الضَّمَانِ وَلَوْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ لِأَنَّ فِيهِ اتِّحَادَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الضَّامِنُ وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَدْيُونُ الْمُنْفِقِ فِيمَا يُؤَدِّيه لِلزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ صِحَّةَ اتِّحَادِهِمَا إذَا كَانَ الْمَضْمُونُ لَهُ غَيْرُهُمَا كَمَا هُنَا فَالْمُنْفِقُ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ نَعَمْ يَشْكُلُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ دَيْنٍ لِلْمَضْمُونِ لَهُ وَلَا دَيْنَ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ عِنْدَ الضَّمَانِ لَمْ يَقَعْ إنْفَاقٌ لِيَكُونَ دَيْنًا لَهُ اهـ.
سم
(قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ لِزَيْدٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَلْفُ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ قَالَ أَقْرِضْهُ كَذَا وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ مَا يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ) الْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ هُنَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَى تَفْصِيلٍ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ ارْتَفَعَ إلَخْ) خَبَرُ وَقِيَاسُ مَا إلَخْ
(قَوْلُهُ بِهِ الدَّيْنُ) يَعْنِي الدَّيْنَ الْحَادِثَ بِذَلِكَ لِعَقْدٍ
(قَوْلُهُ رَجَعَ) أَيْ الْمُؤَدَّى بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَذَا ضَمِيرُ فَيَرْجِعُ
(قَوْلُهُ رَجَعَ لِلْمُؤَدَّى إلَخْ) هَذَا فِي الضَّمَانِ بِلَا إذْنٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ هَذَا السِّيَاقُ
أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَرْجِعُ أَيْ الضَّامِنُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّاهُ وَيَرْجِعُ الْأَصِيلُ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْنِ مَا أَخَذَهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ وَاضِحًا مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ ضَمِنَ الثَّمَنَ بِالْإِذْنِ وَأَدَّاهُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ وَالْأَصِيلُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَخَذَهُ وَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ وَرَدُّ بَدَلِهِ وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَتَضَمَّنُ إقْرَاضَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَتَمْلِيكَهُ وَإِنْ ضَمِنَ أَيْ الثَّمَنَ بِلَا إذْنٍ أَيْ وَأَدَّاهُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّهُ وَلِمَنْ يَرُدُّهُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الصَّدَاقِ الْمُتَبَرَّعِ بِهِ.
انْتَهَى اهـ سم.
٢ - (فَرْعَانِ) لَوْ ضَمِنَ شَخْصُ الضَّامِنَ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ وَغَرِمَ رَجَعَ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ غَرِمَ الضَّامِنُ الثَّانِي وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ الْأَصِيلُ لِلضَّامِنِ الْأَوَّلِ ع ش وَلَوْ ضَمِنَ شَخْصُ الضَّامِنِ بِإِذْنِهِ وَأَدَّى الدَّيْنَ لِلْمُسْتَحِقِّ رَجَعَ عَلَى الضَّامِنِ لَا عَلَى الْأَصِيلِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْأَوَّلُ أَيْ الْمَأْذُونُ عَلَى الْأَصِيلِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَوَّلِ لِعَدَمِ إذْنِهِ وَلَا الْأَوَّلُ عَلَى الْأَصِيلِ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ شَيْئًا مُغْنِي
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمَتْنُ) وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَذِنَ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ
وَكَذَا إنْ أَذِنَ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَضْمَنْ إلَخْ) خَبَرُ مَحَلُّ إلَخْ أَيْ إنْ لَمْ يَضْمَنْ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ أَصْلًا أَوْ ضَمِنَ بِإِذْنٍ بَعْدَ الْإِذْنِ فَفِي الْأَدَاءِ فَقَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ مُتَعَلِّقٍ بِيَضْمَنُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ ضَمِنَ بِلَا إذْنٍ فِيهِ بَعْدَ الْإِذْنِ فِي الْأَدَاءِ
(قَوْلُهُ أَبْطَلَ الْإِذْنَ) أَيْ فِي الْأَدَاءِ.
(قَوْلُهُ قُلْتُ لَا يُنَافِيه إلَخْ) أَقُولُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُوَجِّهَ عَدَمَ الْمُنَافَاةِ بِأَنَّ عَدَمَ قَصْدِ التَّبَرُّعِ صَادِقٌ مَعَ قَصْدِ الْمُؤَدِّي الْأَدَاءَ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ أَوَّلًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَدَاءِ الْمَدِينِ وَأَدَاءِ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ بِذَلِكَ الْقَصْدِ وَلَيْسَ مُرَادُ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاءِ الْمَدِينِ أَوْ نِيَّتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ أَدَاءُ غَيْرِهِ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بَلْ إنَّهُ إذَا أَدَّى الْمَدِينُ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ مُتَضَمِّنٌ لِنِيَّةِ الْأَدَاءِ فَإِنْ أَرَادَ نِيَّةَ الْمَدِينِ قَبْلَ أَدَاءِ الْمُؤَدِّي فَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ تَصِحُّ نِيَّةُ الْأَدَاءِ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَدِّي سِيَّمَا وَلَمْ تَقْتَرِنْ بِعَزْلٍ وَلَا أَدَاءً وَعِنْدَ أَدَاءِ الْمُؤَدِّي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إذْنِهِ نِيَّتُهُ عِنْدَ الدَّفْعِ وَأَيْضًا فَكَيْفَ تَصِحُّ النِّيَّةُ مِنْ غَيْرِ الْفَاعِلِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَثْنَى وَإِنْ أَرَادَ نِيَّةَ الْمُؤَدَّى فَالتَّضَمُّنُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَمْنُوعٌ إذْ إذْنُ الْمَدِينِ لَا يَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْمُؤَدَّى عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَيْنِ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ لِمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ الْوَجْهَ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اُضْطُرَّتْ الدَّابَّةُ كَمَا فِي الْآدَمِيِّ أَوْ عَلَى مَا إذَا الْتَزَمَ الْبَدَلَ لِتَوَافُقِ مَا قَالَهُ أَيْ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ أَطْعِمْنِي خُبْزَك فَأَطْعَمَهُ لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ ١ -
(قَوْلُهُ عَلَيَّ أَنِّي ضَامِنٌ لَهُ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا يَسْتَشْكِلُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِيهِ اتِّحَادَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ فَيُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الضَّمَانِ بَلْ شَرْطُ الرُّجُوعِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ نَعَمْ قَدْ يَسْتَشْكِلُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إذْ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ فَكَيْفَ اُعْتُدَّ بِالْإِذْنِ فِي أَدَاءِ مَا لَمْ يَجِبْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْإِذْنَ فِيهِ تَابِعٌ لِلْإِذْنِ فِي أَدَاءِ مَا وَجَبَ وَهُوَ نَفَقَةُ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ) يَسْتَشْكِلُ صِحَّةُ الضَّمَانِ وَلَوْ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ لِأَنَّ فِيهِ اتِّحَادَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَدْيُونُ الضَّامِنِ فِيمَا يُؤَدِّيه لِلزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ صِحَّةَ اتِّحَادِهِمَا إذَا كَانَ الْمَضْمُونُ لَهُ غَيْرُهُمَا كَمَا هُنَا فَإِنَّ الْمُنْفِقَ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ نَعَمْ يَسْتَشْكِلُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ دَيْنٍ لِلْمَضْمُونِ لَهُ وَلَا دَيْنَ لَهُ هُنَا لِأَنَّهُ عِنْدَ الضَّمَانِ لَمْ يَقَعْ إنْفَاقًا لِيَكُونَ دَيْنًا لَهُ.
(قَوْلُهُ رَجَعَ لِلْمُؤَدِّي إلَخْ) هَذَا فِي الضَّمَانِ بِلَا إذْنٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ هَذَا السِّيَاقُ
أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِمَا أَدَّاهُ وَيَرْجِعُ الْأَصِيلُ عَلَى الْبَائِعِ بِعَيْنِ مَا أَخَذَهُ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ وَاضِحًا مِنْ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ ضَمِنَ الثَّمَنَ بِالْإِذْنِ وَأَدَّاهُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ وَالْأَصِيلُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا أَخَذَهُ وَلَيْسَ لَهُ إمْسَاكُهُ وَرَدُّ بَدَلِهِ وَلَيْسَ لِلضَّامِنِ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَتَضَمَّنُ إقْرَاضَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَتَمْلِيكَهُ وَإِنْ ضَمِنَ أَيْ الثَّمَنَ بِلَا إذْنٍ أَيْ وَأَدَّاهُ ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْأَصِيلِ وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّهُ وَلِمَنْ يَرُدُّهُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الصَّدَاقِ الْمُتَبَرَّعِ بِهِ انْتَهَى
(وَكَذَا إنْ أَذِنَ) لَهُ (مُطْلَقًا) عَنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ (فِي الْأَصَحِّ) إذَا أَدَّى بِقَصْدِ الرُّجُوعِ لِلْعُرْفِ وَالثَّانِي لَا، إذْ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْإِذْنِ الرُّجُوعُ،
وَفِي مَعْنَى الْإِذْنِ التَّوْكِيلُ فِي الشِّرَاءِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاجِحِ لِتَضَمُّنِ التَّوْكِيلِ إذْنُهُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَتَهُ بِالثَّمَنِ وَالْعُهْدَةِ،
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ فَضَمِنَ لَمْ يَرْجِعْ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْ الضَّمَانِ وَهُوَ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ،
وَلَوْ ضَمِنَ شَخْصٌ الضَّامِنَ بِإِذْنِ الْأَصِيلِ رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَدِّ دَيْنِي فَأَدَّاهُ
(وَكَذَا إنْ أَذِنَ مُطْلَقًا) عَنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ يَرْجِعُ (فِي الْأَصَحِّ) لِلْعُرْفِ،
وَالثَّانِي قَالَ: لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْأَدَاءِ الرُّجُوعُ،
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْأَصَحِّ) بِخِلَافِ اغْسِلْ ثَوْبِي إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ الْمُسَامَحَةُ فِي الْمَنَافِعِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي الْأَعْيَانِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وكذا إن أذن مطلقًا في الأصح) ؛ لاقتضاء العرف الرجوع.
والثاني: لا يرجع واختاره الشيخ أبو حامد؛ لأنه لم يوجد منه إلا الإذن في الأداء كما هو الأصح فيما إذا قال: اغسل ثوبي ولم يسم له أجرًا، لكن الفرق أن المسامحة في المنافع أكثر منها في الأعيان.
والثالث: إن كان حالهما يقتضي الرجوع .. رجع، وإلا .. فلا،
فلو قال: أدِّ دين فلان .. لم يرجع على الآمر،
وإن قال: أدّ دين ضامني .. فهو كما لو قال: أدّ ديني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.