ويستثنى توكيل أعمى في البيع والشراء فيصح
Its commentaries
(وَيُسْتَثْنَى) مِنْ عَكْسِ الضَّابِطِ الْمَارِّ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ (تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ كَإِجَارَةٍ وَأَخْذٍ بِشُفْعَةٍ (فَيَصِحُّ) وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَمَا نَازَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي اسْتِثْنَائِهِ بِأَنَّ بَيْعَهُ صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ السَّلَمُ وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَبِأَنَّ الشَّرْطَ صِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَرِثَ بَصِيرٌ عَيْنًا لَمْ يَرَهَا صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِهَا مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ يُمْكِنُ رَدُّهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْهُ مُطْلَقًا وَفِي الشِّرَاءِ الْحَقِيقِيِّ، وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَمَسْأَلَةُ الْبَصِيرِ الْمَذْكُورَةُ مُلْحَقَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْأَعْمَى، لَكِنْ يَأْتِي فِي الْوَكِيلِ عَنْ الْمُصَنِّفِ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ يَسْقُطُ أَكْثَرُ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْآتِيَةِ، وَيُضَمُّ لِلْأَعْمَى فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْعَكْسِ الْمُحْرِمُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ، وَتَوْكِيلُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ الْمَبِيعَ عَنْهُ مَعَ اسْتِحَالَةِ مُبَاشَرَتِهِ الْقَبْضَ مِنْ نَفْسِهِ، وَالْمُسْتَحِقِّ لِنَحْوِ قَوَدِ طَرَفٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ وَالْوَكِيلُ فِي التَّوْكِيلِ وَمَالِكَةُ أَمَةٍ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَلِيٌّ غَيْرُ مُجْبِرٍ نُهِيَ عَنْهُ فَلَا يُوَكِّلُ وَظَافِرٌ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي نَحْوِ كَسْرِ بَابٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ، وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ وَتَوْكِيلُ وَكِيلٍ قَادِرٍ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الْوِلَايَةِ لِلْوَكَالَةِ وَسَفِيهٌ أُذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ
وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ، قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَالتَّوْكِيلُ فِي تَعْيِينٍ أَوْ تَبْيِينِ مُبْهَمَةٍ وَاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ مَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ عَيْنَ امْرَأَةِ وَتَوْكِيلُ مُسْلِمِ كَافِرًا فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدٍ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ، وَذَكَرَا فِي تَوْكِيلِ الْمُرْتَدِّ لِغَيْرِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَالِيِّ الْوَقْفَ، وَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِبُطْلَانِهِ، وَاسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ،
وَيَجُوزُ تَوْكِيلُ مُسْتَحِقٍّ فِي قَبْضِ زَكَاةٍ لَهُ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ
قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَّحِدْ قَصْدُ الدَّافِعِ وَالْوَكِيلِ
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ رَدُّهُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَلَامُ أَعَمُّ مِنْ الْبَيْعِ وَمِنْ بَيْعِ الْأَعْيَانِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْكَلَامِ مَا ذُكِرَ فِي الْأَعْمَى، لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ، ثُمَّ قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَصِيرِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْإِلْحَاقِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ تَوَقُّفَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ عَلَى رُؤْيَتِهَا لَا يَنْفِي اتِّصَافَهُ بِصِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ تَأَمَّلْ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا وَجَّهَ بِهِ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ حَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ التَّصَرُّفُ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: مَبْنَى الرَّدِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ فِي خُصُوصِ مَا وَكَّلَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْكَلَامَ) أَيْ هُنَا
(قَوْلُهُ: مُلْحَقَةٌ) أَيْ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَأْتِي) الْآتِي هُوَ قَوْلُهُ: وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ طَلَاقِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمَةِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحِقِّ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْمُشْتَرِي ع
(قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ) هِيَ قَوْلُهُ فَإِنْ وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ عَنْهُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَنْ يَقْبِضُ الْمَبِيعَ عَنْهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: فَلَا يُوَكِّلُ فِي نَحْوِ كَسْرِ بَابٍ إلَخْ)
وَمُقْتَضَاهُ وَلَوْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا: أَيْ لَا يُمْكِنُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُرَدِّدُ الْآلَةَ فَيَقْضِي ذَلِكَ لِلنَّفْسِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ بَاشَرَ بِنَفْسِهِ اُعْتُدَّ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِبُطْلَانِهِ)
وَأَمَّا تَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ فِي التَّصَرُّفِ عَنْ غَيْرِهِ فَصَحِيحٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا كَغَيْرِهِمَا وَسَيَأْتِي، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَتَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ كَتَصَرُّفِهِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَا يَصِحُّ، ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَوْ وَكَّلَهُ: أَيْ الْمُرْتَدَّ أَحَدٌ صَحَّ تَصَرُّفُهُ انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ اهـ.
وَقَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ بَلْ يُوقَفُ كَمِلْكِهِ بِأَنْ يُوقَفَ اسْتِمْرَارُهُ، لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ ارْتِدَادَهُ عَزْلٌ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَوْجَهَهُ) أَيْ الْبُطْلَانَ وَهُوَ مُعْتَمَدٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْوَكَالَةِ
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْخَادِمِ) عِبَارَةُ حَجّ: وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الْقَفَّالِ بِمَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ، وَعَلَيْهِ فَالصَّوَابُ حَذْفُ الْوَاوِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ.
(قَوْلُهُ: مِنْهُمَا) أَيْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَتَّحِدْ) أَيْ قَصَدَاهُمَا بِأَنْ قَصَدَا أَحَدُهُمَا الْمُوَكِّلَ وَالْآخَرُ الْوَكِيلَ.
وَأَمَّا إذَا اتَّحَدَ فَيَمْلِكُهُ مَنْ اتَّفَقَا عَلَى قَصْدِهِ وَإِنْ وُجِدَ قَصْدٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَطْلَقَ الْآخَرُ اُعْتُبِرَتْ نِيَّةُ الدَّافِعِ انْتَهَى حَجّ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ كَافِرًا إلَخْ) فِي اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْمُوَكِّلَ يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وَكِيلِهِ هُنَا أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا كَمَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يُوَكِّلُهُ الْوَلِيُّ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً وَإِلَّا فَلَمْ يَسْتَثْنُوا الْوَلِيَّ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَا فِي تَوْكِيلِ الْمُرْتَدِّ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَرَجَّحَا فِي تَوْكِيلِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَّحِدْ قَصْدُ الدَّافِعِ وَالْوَكِيلِ) يُفْهَمُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ وَقَصَدَهُ الدَّافِعُ أَيْضًا أَنَّهُ يَمْلِكُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ بَسَطَ الْقَوْلَ فِيهِ الْعَلَّامَةُ حَجّ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَيُسْتَثْنَى) مِنْ عَكْسِ الضَّابِطِ السَّابِقِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ (تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ (فَيَصِحُّ) وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ لِلضَّرُورَةِ وَنَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي اسْتِثْنَائِهِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ السَّلَمُ وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ إذْ الشَّرْطُ صِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَرِثَ بَصِيرٌ عَيْنًا لَمْ يَرَهَا صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِهَا مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ مُطْلَقًا وَفِي الشِّرَاءِ الْحَقِيقِيِّ وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَمَسْأَلَةُ الْبَصِيرِ الْمَذْكُورَةِ مُلْحَقَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْأَعْمَى لَكِنْ يَأْتِي فِي الْوَكِيلِ عَنْ الْمُصَنِّفِ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ يَسْقُطُ أَكْثَرُ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْآتِيَةِ وَيُضَمُّ لِلْأَعْمَى فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْعَكْسِ الْمُحْرِمُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ وَتَوْكِيلُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ الْمَبِيعَ مِنْهُ عَنْهُ مَعَ اسْتِحَالَةِ مُبَاشَرَتِهِ الْقَبْضَ مِنْ نَفْسِهِ وَالْمُسْتَحَقَّ فِي نَحْوِ قَوَدِ الطَّرَفِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ وَالْوَكِيلُ فِي التَّوْكِيلِ وَمَالِكَةُ أَمَةٍ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَلِيَّ غَيْرِ مُجْبَرٍ نَهَتْهُ عَنْهُ فَلَا يُوَكِّلُ وَظَافِرٌ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي نَحْوِ كَسْرِ بَابٍ وَأَخْذِهِ وَإِنْ عَجَزَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَمْ يُتَوَسَّعْ فِيهِ وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ وَتَوْكِيلُ وَكِيلٍ قَادِرٍ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الْوِلَايَةِ لِلْوَكَالَةِ وَسَفِيهٍ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ
وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ.
قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالتَّوْكِيلُ فِي تَعْيِينِ أَوْ تَبْيِينِ مُبْهَمَةٍ وَاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ عَيْنَ امْرَأَةٍ وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ كَافِرًا فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدٍ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ وَرَجَّحَا فِي تَوْكِيلِ الْمُرْتَدِّ لِغَيْرِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ الْوَقْفَ وَاعْتَرَضَا وَفِي الرَّوْضَةِ يَجُوزُ تَوْكِيلُ مُسْتَحِقٍّ أَيْ مَا دَامَ فِي الْبَلَدِ إنْ لَمْ يَمْلِكْهَا لِانْحِصَارِهِ وَإِلَّا فَمُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهَا فِي قَبْضِ زَكَاةٍ لَهُ وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الْقَفَّالِ بِمَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ مَعَ أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا لِنَفْسِهِ فَإِذَا صَرَفَهُ عَنْهَا لِلْمُوَكِّلِ مَلَكَهُ فَكَذَلِكَ هُنَا يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ غَيْرَ الْمَحْصُورِ بِقَبْضِ وَكِيلِهِ إنْ نَوَى الدَّافِعُ وَالْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ أَوْ نَوَاهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ يَنْوِ الدَّافِعُ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ وَالدَّافِعُ مُوَكِّلَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا
أَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّ الْمَالِكَ قَصَدَ غَيْرَهُ وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِهِ لَا بِقَصْدِ الْآخِذِ
وَأَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِانْعِزَالِ وَكِيلِهِ بِقَصْدِهِ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قَصَدَهُ الدَّافِعُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْوَكِيلُ شَيْئًا مَلَكَهُ أَوْ قَصَدَ مُوَكِّلَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هُنَا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَصْدِهِ الْمُوَكِّلَ صَرَفَ الْقَبْضَ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّةُ الدَّافِعِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ حَيْثُ لَمْ يَصْرِفْهُ الْآخِذُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ صَرَفَ الْمَالِكُ الدَّفْعَ عَنْهُ بِقَصْدِهِ الْوَكِيلَ فَلَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ عَارَضَ لَفْظُ أَحَدِهِمَا أَوْ تَعْيِينُهُ قَصْدَ الْآخَرِ تَأَتَّى فِي الْمِلْكِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي مُعَارَضَةِ الْقَصْدَيْنِ
(قَوْلُهُ مِنْ عَكْسِ الضَّابِطِ) أَيْ مِنْ مَفْهُومِهِ وَهُوَ إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ عَجَزَ إلَى وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْعَكْسُ ش اهـ سم
(قَوْلُهُ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ) كَالْإِجَارَةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَنَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ) صَحَّحَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ اللَّامِ
(قَوْلُهُ إذْ الشَّرْطُ إلَخْ) الْأَوْلَى فَالشَّرْطُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّرْطَ صِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ فِي الْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ رَدَّهُ) أَيْ نِزَاعَ الزَّرْكَشِيّ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَلَامُ فِي: أَعَمَّ مِنْ الْبَيْعِ وَمِنْ بَيْعِ الْأَعْيَانِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْكَلَامِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَعْمَى لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَفِي الشِّرَاءِ الْحَقِيقِيِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْأَعْمَى وَكَذَا ضَمِيرُ شِرَاؤُهُ
(قَوْلُهُ وَمَسْأَلَةَ الْبَصِيرِ) عَطْفٌ عَلَى الْكَلَامَ إلَخْ
(قَوْلُهُ مُلْحَقَةٌ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ أَيْضًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَأْتِي إلَخْ) الْآتِي هُوَ قَوْلُهُ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي مَسْأَلَةِ طَلَاقِ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ فِي الْجُمْلَةِ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي الْوَكِيلِ) أَيْ فِي شُرُوطِهِ
(قَوْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ تَوْكِيلَ الْأَعْمَى فِيمَا ذُكِرَ دَاخِلٌ فِي طَرْدِ الضَّابِطِ وَمَنْطُوقِهِ
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ إلَخْ) أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ
(قَوْلُهُ الْآتِيَةِ) أَيْ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَيُضَمُّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى فِي الْمُغْنِي. قَوْلُهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ) هِيَ قَوْلُهُ
أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ عَنْهُ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَتَوْكِيلُ الْمُشْتَرِي إلَخْ) أَيْ وَعَكْسُهُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَوْكِيلُ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ مَنْ يَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ اهـ.
(وَقَوْلُهُ وَالْمُسْتَحَقَّ إلَخْ) وَ
(قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ إلَخْ) وَ
(قَوْلُهُ وَمَالِكَةُ أَمَةٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمُشْتَرِي إلَخْ
(قَوْلُهُ مِنْهُ عَنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ عَنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي وَلِأَجْلِهِ
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ قَوَدٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِقَطْعِ طَرَفٍ أَوْ لِحَدِّ قَذْفٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْوَكِيلُ فِي التَّوْكِيلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَا لَوْ وَكَّلَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَا عَنْهَا بَلْ عَنْهُ أَوْ مُطْلَقًا فِي نِكَاحِ مُوَلِّيَتِهِ فَيَصِحُّ فَإِنْ كَانَتْ الْمُوَكِّلَةُ هِيَ الْمُوَلِّيَةُ فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ رَجَّحَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى) إلَى قَوْلِهِ وَرَجَّحَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ عَجَزَ إلَى وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إلَى وَالتَّوْكِيلُ
(قَوْلُهُ مِنْ طَرْدِهِ إلَخْ) إنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ صَحَّ تَوْكِيلُهُ حَتَّى يُحْتَاجَ لِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورَاتِ قُلْت ذِكْرُ شَرْطِ الْمُوَكِّلِ فِي مَقَامِ ضَبْطِهِ وَبَيَانِ مَنْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ جُمْلَةُ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وَأَنَّهُ مَضْبُوطٌ بِمَنْ وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ وَذَلِكَ يُوجِبُ الِاحْتِيَاجَ لِلِاسْتِثْنَاءِ
وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْوَكِيلِ وَأَيْضًا فَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّ أَلْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُمُومِ حَيْثُ لَا عَهْدَ وَأَنَّ الْمُضَافَ لِمَعْرِفَةٍ لِلْعُمُومِ أَيْ حَيْثُ لَا عَهْدَ وَلَا عَهْدَ هُنَا فَقَوْلُهُ شَرْطِ الْمُوَكِّلِ صِحَّةَ مُبَاشَرَتِهِ إلَخْ لِلْعُمُومِ أَيْ كُلِّ شَرْطٍ لِكُلِّ مُوَكِّلِ فَيُحْتَاجُ لِلِاسْتِثْنَاءِ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الطَّرْدُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَلِيُّ غَيْرِ مُجْبَرٍ) بِالتَّوْصِيفِ نَائِبُ فَاعِلِ يُسْتَثْنَى
(قَوْلُهُ نَهَتْهُ عَنْهُ) أَيْ أَذِنَتْ لَهُ مُوَلِّيَتُهُ فِي النِّكَاحِ وَنَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَظَافِرٌ إلَخْ) وَقَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ وَتَوْكِيلُ وَكِيلٍ وَقَوْلُهُ وَسَفِيهٍ وَقَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ فِي تَعْيِينٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلِيَ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ اهـ أَقُولُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ عَبْدِ الْحَقِّ فِي حَاشِيَةِ الْمَحَلِّيِّ قَالَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ انْتَهَى اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الْوِلَايَةِ لِلْوَكَالَةِ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ وَتَقَدَّمَ لَهُ فِي شَرْحٍ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ إلَخْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا وَلِيٍّ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُهُ شُمُولِ الْوِلَايَةِ لِلْوَكَالَةِ) أَيْ بِأَنْ يُرَادَ بِالْوِلَايَةِ فِي الْمَتْنِ التَّسْلِيطُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ
(قَوْلُهُ وَسَفِيهٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى وَكِيلٍ
(قَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ فِي تَعْيِينِ إلَخْ) وَالتَّوْكِيلُ فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَا إلَخْ) خَالَفَهُمَا فِي الرَّوْضِ فَجَزَمَ بِالْبُطْلَانِ
وَأَمَّا تَوَكُّلُ الْمُرْتَدِّ فِي التَّصَرُّفِ عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا كَغَيْرِهِمَا وَسَيَأْتِي اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَكَرَا فِي تَوْكِيلِ الْمُرْتَدِّ لِغَيْرِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ الْوَقْفَ وَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِبُطْلَانِهِ وَاسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَتَاوِيهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَاسْتَوْجَهَهُ أَيْ الْبُطْلَانَ مُعْتَمَدٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ مَا يَقْبَلُ الْوَقْفَ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي الْوَكَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْوَقْفَ) مَفْعُولُ رَجَّحَا أَيْ رَجَّحَا مَوْقُوفِيَّةَ تَوْكِيلِ الْمُرْتَدِّ كَمَوْقُوفِيَّةِ مِلْكِهِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَمْلِكْهَا) أَيْ الزَّكَاةَ
(قَوْلُهُ لِانْحِصَارِهِ) أَيْ الْمُسْتَحَقِّ تَعْلِيلٌ لِيَمْلِكْهَا ش اهـ سم
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ مَلَكَهَا لِانْحِصَارِهِ
(قَوْلُهُ فَمُطْلَقًا) أَيْ فَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ دَامَ فِي الْبَلَدِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ فِي قَبْضِ زَكَاةٍ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِتَوْكِيلِ مُسْتَحَقٍّ
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ الْجَوَازَ
(قَوْلُهُ فَإِذَا صَرَفَهُ عَنْهَا) أَيْ صَرَفَ التَّمَلُّكَ عَنْ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَهُ) أَيْ قَصَدَ الْوَكِيلَ (وَلَمْ يَقْصِدْ الْوَكِيلُ شَيْئًا) أَيْ أَوْ قَصَدَ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَلَعَلَّهُ تَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ) أَيْ الْوَكِيلَ
(قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا لَوْ قَصَدَ الدَّافِعُ الْمُوَكِّلَ وَلَمْ يَقْصِدْهُ الْوَكِيلُ شَيْئًا وَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَحَدًا وَالْوَجْهُ فِي الثَّانِيَةِ مِلْكُ الْوَكِيلِ وَفِي الْأُولَى مِلْكُ الْمُوَكِّلِ سم وَسَيِّدُ عُمَرُ
(قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا) مَحِلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي أَدَاءِ الدَّيْنِ بِقَصْدِ الدَّافِعِ الْمُؤَدَّى وَإِنْ قَصَدَ الدَّائِنُ أَخْذَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ مَعَ أَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُضَايَقَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ وَلَك دَفْعُهُ بِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ صَرْفِ الْآخِذِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَبَيْنَ صَرْفِهِ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي قَصَدَهَا الدَّافِعُ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ اللَّامِ
(قَوْلُهُ صَرَفَ الْمَالِكُ الدَّفْعَ) فِعْلٌ فَفَاعِلٌ فَمَفْعُولٌ (عَنْهُ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (بِقَصْدِهِ) أَيْ الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ لَفْظُ أَحَدِهِمَا) أَيْ الدَّافِعِ وَالْوَكِيلِ وَبَقِيَ مَا لَوْ وُجِدَ لَفْظٌ أَوْ تَعْيِينٌ فَقَطْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَعَلَّ الْمِلْكَ فِيهِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي وُجُودِ قَصْدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ أَوْ تَعْيِينُهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ التَّعْيِينُ بِغَيْرِ اللَّفْظِ كَالْإِشَارَةِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعَكْسِ ش
(قَوْلُهُ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَلَامُ فِي أَعَمَّ مِنْ الْبَيْعِ وَمِنْ بَيْعِ الْأَعْيَانِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْكَلَامِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْأَعْمَى لَكِنْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ ثُمَّ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَصِيرِ الْمَذْكُورَةِ إلَى الْإِلْحَاقِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ تَوَقُّفَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ عَلَى رُؤْيَتِهَا لَا يَنْفِي اتِّصَافَهُ بِصِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ وَهُوَ) أَيْ الطَّرْدُ (أَنَّ كُلَّ إلَخْ) إنْ قِيلَ لَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ صِحْت مُبَاشَرَتُهُ صَحَّ تَوْكِيلُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورَاتِ قُلْت ذِكْرُ شَرْطِ الْمُوَكِّلِ فِي مَقَامِ ضَبْطِهِ وَبَيَانُ مَنْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَمَنْ لَا يَصِحُّ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ جُمْلَةُ مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وَأَنَّهُ مَضْبُوطٌ بِمَنْ وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ وَذَلِكَ يُوجِبُ لِلِاحْتِيَاجِ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ
وَكَذَا مَا يَأْتِي فِي الْوَكِيلِ وَأَيْضًا فَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّ أَلْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُمُومِ حَيْثُ لَا عَهْدَ وَأَنَّ الْمُضَافَ لِمَعْرِفَةٍ لِلْعُمُومِ أَيْ حَيْثُ لَا عَهْدَ وَلَا عَهْدَ هُنَا فَقَوْلُهُ شَرْطُ الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ إلَخْ لِلْعُمُومِ أَيْ كُلُّ شَرْطٍ لِكُلِّ مُوَكِّلٍ فَيَحْتَاجُ لِلِاسْتِثْنَاءِ وَقَدْ يُسْتَدَلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الضَّبْطُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ إذْ لَوْ أَرَادَ مُجَرَّدَ بَيَانِ هَذَا الشَّرْطِ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْعَكْسِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ عَلَى تَقْدِيرِ إرَادَةِ مُجَرَّدِ بَيَانِ هَذَا الشَّرْطِ إذْ الشَّرْطُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ الضَّبْطِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ) هَلْ يَصْدُقُ هُنَا بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَا فِي تَوْكِيلِ الْمُرْتَدِّ لِغَيْرِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ الْوَقْفَ) خَالَفَهُمَا فِي الرَّوْضِ فَجَزَمَ بِالْبُطْلَانِ م ر
وَأَمَّا تَوَكُّلُ الْمُرْتَدِّ فِي التَّصَرُّفِ عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا كَغَيْرِهِمَا وَسَيَأْتِي وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَوْكِيلُ الْمُرْتَدِّ كَتَصَرُّفِهِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يَصِحُّ ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَيْ الْمُرْتَدَّ أَحَدٌ صَحَّ تَصَرُّفُهُ اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَفُهِمَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى مَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْوَكِيلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ اهـ وَقَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي التَّوْكِيلِ بَلْ يُوقَفُ كَمِلْكِهِ بِأَنْ يُوقَفَ اسْتِمْرَارُهُ لَكِنْ جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ بِأَنَّ ارْتِدَادَهُ عَزْلٌ وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ اهـ
(قَوْلُهُ لِانْحِصَارِهِ) تَعْلِيلٌ لِيَمْلِكَهَا ش
(قَوْلُهُ إنْ نَوَى الدَّافِعُ وَالْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ إلَخْ) سَكَتَ عَمَّا لَوْ قَصَدَ الدَّافِعُ الْمُوَكِّلَ وَلَمْ يَقْصِدْ الْوَكِيلَ شَيْئًا وَمَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَحَدًا وَالْوَجْهُ فِي الثَّانِيَةِ مِلْكُ الْوَكِيلِ وَفِي الْأُولَى مِلْكُ الْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَهُ) أَيْ قَصَدَ الْوَكِيلَ لَا الْمُوَكِّلَ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ مُوَكِّلَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَتَأَمَّلْهُ
(وَيُسْتَثْنَى) مِنْ هَذَا الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ طَرْدًا وَعَكْسًا صُوَرٌ.
فَمِنْ صُوَرِ الثَّانِي، وَهُوَ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ (تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ كَالْإِجَارَةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (فَيَصِحُّ) ،
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَالْمُسْتَحِقُّ لِقَطْعِ طَرَفٍ أَوْ لَحَدِّ قَذْفٍ، فَيَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ فِي اسْتِيفَائِهِ مَعَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ اسْتِيفَاؤُهُ، وَمَا لَوْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ الْبَائِعِ مَنْ يَقْبِضُ الثَّمَنَ مِنْهُ لِلْبَائِعِ مَعَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَمَا لَوْ وَكَّلَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَا عَنْهَا بَلْ عَنْهُ أَوْ مُطْلَقًا فِي نِكَاحِ مُوَلِّيَتِهِ فَيَصِحُّ فَإِنْ كَانَتْ الْمُوَكِّلَةُ هِيَ الْمُوَلِّيَةَ فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ، رَجَّحَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي.
وَمَا لَوْ وَكَّلَتْ مَالِكَةُ الْأَمَةِ وَلِيَّهَا فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ،
وَإِنْ لَمْ تَمْلِكُ هِيَ تَزْوِيجَهَا،
وَمِنْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ بِالْمِلْكِ وَالْوِلَايَةِ صَحَّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ: الْوَلِيُّ غَيْرُ الْمُجْبَرِ إذَا أَذِنَتْ لَهُ مُوَلِّيَتُهُ فِي النِّكَاحِ وَنَهَتْهُ عَنْ التَّوْكِيلِ فَإِنَّهُ لَا يُوَكِّلُ، وَمَا إذَا جَوَّزْنَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَكْسِرَ الْبَابَ وَيَأْخُذَ مَا يَجِدُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَيَحْتَمِلُ جَوَازُهُ عِنْدَ عَجْزِهِ، وَمَا إذَا طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ أَعْتَقَ إحْدَى رَقِيقَيْهِ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لَا يُوَكِّلُ فِي التَّعْيِينِ وَلَا فِي الِاخْتِيَارِ، إذَا عَيَّنَ لِلْوَكِيلِ الْمُعَيَّنَ أَوْ الْمُخْتَارَ، فَهُوَ كَالتَّوْكِيلِ فِي الرَّجْعَةِ،
وَالْأَصَحُّ فِيهَا الصِّحَّةُ كَمَا سَيَأْتِي فَيَصِحُّ، وَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ الْمُسْلِمُ قِصَاصًا مِنْ مُسْلِمٍ لَا يُوَكِّلُ فِي اسْتِيفَائِهِ كَافِرًا، وَالسَّفِيهُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ،
فَإِنَّ حِجْرَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ إلَّا عَنْ مُبَاشَرَتِهِ، وَالْوَكِيلُ لَا يَسْتَقِلُّ بِالتَّوْكِيلِ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ مُمْتَنِعٌ عَلَى الصَّحِيحِ،
وَفِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالْمَسْرُوقِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُوَكِّلَ كَافِرًا فِي نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي شَرْطِ الرُّكْنِ الثَّانِي: وَهُوَ الْوَكِيلُ،
(وَيُسْتَثْنَى) مِنْ الضَّابِطِ (تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيَصِحُّ) مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِمَا مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (مِنْ الضَّابِطِ) أَيْ مِنْ عَكْسِهِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ، وَكَالْأَعْمَى صُوَرُ الْمُحْرِمِ السَّابِقَةِ وَجَعْلُ الْأَعْمَى مِنْ الْمُسْتَثْنَى أَوْلَى مِنْ جَعْلِ ابْنِ حَجَرٍ لَهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا الْمُبَاشَرَةُ فِي الْجُمْلَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ) مِثْلُهُمَا سَائِرُ الْعُقُودِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الرُّؤْيَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ويستثنى توكيل الأعمى في البيع والشراء .. فيصح) وإن لم يقدر على مباشرته؛ للضرورة،
وكذلك في القبض وفيه سر لطيف وهو: أن الأعمى مالك رشيد فالمقتضي لصحة تصرفه موجود، وقارنه مانع لا لخلل فيه ولكن يرجع إلى المبيع لعدم رؤيته،
فإذا وكل قام وكيله مقامه في الرؤية.
والتقييد بـ (البيع والشراء) مضر، فسائر العقود التي تفتقر إلى الرؤية كالإجارة والمساقاة والأخذ بالشفعة ونحوها يصح توكيله فيها أيضًا.
ولم يستثن المصنف سوى هذه المسألة مع أنه يستثنى مسائل طردًا وعكسًا،
فمن طرده: الولي غير المجبر إذا نهته عن التوكيل .. لا يوكل كما سيأتي، والظافر بحقه لا يوكل في كسر الباب وأخذ حقه كما صرح به جماعة،
ومن العكس الأعمى كما تقرر.
والمحرم ليس له أن يزوج وله أن يوكل فيه،
وكذا إذا وكل الولي امرأة أن توكل رجلًا عن الولي، خلافًا للمزني.
وإذا وكل المشتري البائع أو المسلم المسلم إليه أن يوكل من يقبض منه .. صح مع أنه لا يباشر القبض من نفسه،
وكذلك إذا علق الطلاق بسبق الثلاث وقلنا بانسداده .. فإنه يوكل فيه؛ لأن الطلاق مملوك له، وإنما امتنع وقوعه منه لأمر خارج فهو كالأعمى في البيع.
قال الرافعي: سمعت بعضهم في المباحثة يقول: ينبغي أن لا يقع طلاق الوكيل.
ويستثنى استيفاء القصاص في الأطراف؛ فإنه لا يباشره المستحق على الأصح بل يوكل فيه،
وكذلك استيفاء حد القذف على الأصح،
وإذا قال: كلما عزلتك فأنت وكيلي .. فإنه لا يقدر على عزله،
ويصح منه التوكيل فيه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.