ولو اختلف في قيمته أو الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي صدق الغاصب بيمينه
Its commentaries
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَنْ الْهَلَاكِ أَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ. (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) كَأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ وَلَدٌ فَاقِدُ الرِّجْلِ أَوْ أَعْمَى وَقَالَ الْمَالِكُ كَانَ سَلِيمًا وَإِنَّمَا حَدَثَ عِنْدَك (صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ) فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ فِي الْأَوْلَى مِنْ الزِّيَادَةِ وَعَلَى الْمَالِكِ الْبَيِّنَةُ.
فَإِنْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَهُ الْغَاصِبُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ سُمِعَتْ وَكُلِّفَ الْغَاصِبُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا قَالَهُ إلَى حَدٍّ لَا تَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ أَقَامَهَا عَلَى الصِّفَاتِ لِيُقَوِّمَهُ الْمُقَوِّمُونَ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ. نَعَمْ يَسْتَفِيدُ الْمَالِكُ بِإِقَامَتِهَا إبْطَالَ دَعْوَى الْغَاصِبِ مِقْدَارًا حَقِيرًا لَا يَلِيقُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَصَارَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِالصِّفَاتِ وَذَكَرَ قِيمَةً حَقِيرَةً فَيُؤْمَرُ بِالزِّيَادَةِ إلَى حَدِّ اللَّائِقِ،
وَإِنْ أَقَامَهَا بِقِيمَتِهِ قَبْلَ الْغَصْبِ لَمْ تُسْمَعْ عَلَى الصَّحِيحِ وَلِأَنَّ يَدَ الْغَاصِبِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ.
أَمَّا الْحُرُّ فَلَا يَثْبُتُ عَلَى نَحْوِ غَاصِبِهِ يَدٌ كَمَا مَرَّ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّالِثَةِ الْعَدَمُ وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ مُمْكِنَةٌ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى الْهَلَاكِ)
قَالَ فِي التَّجْرِيدِ مَا نَصُّهُ: إذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ التَّالِفِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِكِ،
وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدِ اعْتِمَادُ الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ، وَيَكْفِي عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَشَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِيهِ، وَاقْتَصَرَ فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الثَّانِي اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُهُ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ كَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ: هَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ اهـ. أَقُولُ: وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ قَوَاعِدِهِمْ فِي جَمِيعِ الْأَبْوَابِ مِنْ أَنَّ الْمَالَ يَكْفِي فِيهِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ، فَانْظُرْ مَا وَجْهُ خُرُوجِ هَذَا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ شَهَادَةً عَلَى نَفْسِ الْمَالِ بَلْ عَلَى قِيمَتِهِ وَهِيَ تُطْلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالَ غَالِبًا، وَالتَّقْوِيمُ لَيْسَ مِنْ الْمَالِ.
قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي حَلِفِهِ مِنْ التَّلَفِ فَهَلْ تَجِبُ الْأُجْرَةُ بِجَمِيعِ الزَّمَنِ السَّابِقِ عَلَى الْحَلِفِ دُونَ مَا بَعْدَهُ أَمْ كَيْفَ الْحُكْمُ اهـ؟ أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْغَاصِبِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ) أَيْ الْهَلَاكِ قَوْلُهُ: سَمِعْت) أَيْ
بِخِلَافِ الدَّعْوَى فِي هَذَا وَغَيْرِهِ فَإِنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَتَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا بِأَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ قِيمَتَهُ تَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ: لَا تَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ) أَيْ بِأَنْ تَجُوزَ الزِّيَادَةُ وَعَدَمُهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَامَهَا) أَيْ الْمَالِكُ
(قَوْلُهُ بِإِقَامَتِهَا) أَيْ عَلَى الصِّفَاتِ
(قَوْلُهُ: وَصَارَ) أَيْ الْحَالُ بَعْدَ إقَامَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَى الْحَدِّ اللَّائِقِ) أَيْ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حُبِسَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَامَهَا هُوَ) وَقَوْلُهُ السَّابِقُ وَإِنْ أَقَامَهَا عَلَى الصِّفَاتِ مُقَابِلَانِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا: فَإِنْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَهُ الْغَاصِبُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ تُسْمَعْ) أَفْهَمَ عَلَى أَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ بَعْدَ الْغَصْبِ كَذَا قُبِلَتْ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ التَّجْرِيدِ السَّابِقُ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ) وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَصَبَ حُرًّا أَوْ سَرَقَهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى ثِيَابِهِ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ حَجّ: أَيْ بِلَا يَمِينٍ فَتَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ لَهَا، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّبِيِّ لِيَحْلِفَ اهـ
وَمِثْلُهُ إفَاقَةُ الْمَجْنُونِ فَيُنْتَظَرُ، فَإِنْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ مِنْ الْحَلِفِ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْغَاصِبِ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا،
فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ فَهَلْ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيُقْضَى لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ أَوْ لَا وَيُوقَفُ الْأَمْرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحُرُّ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ الْبَالِغُ لَوْ اخْتَلَفَ هُوَ وَالْغَاصِبُ فِي الثِّيَابِ الَّتِي عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْمُبَعَّضِ فِيمَا يُقَابِلُ الْحُرِّيَّةَ وَتَصْدِيقُ الْغَاصِبِ فِيمَا يُقَابِلُ الرِّقَّ.
وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يُوقَفَ الْأَمْرُ فِيمَا يَخُصُّ الْحُرِّيَّةَ إلَى الْبُلُوغِ ثُمَّ يَحْتَمِلُ تَخْصِيصُ مَا ذَكَرَ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّ الْيَدَ لِلْمُبَعَّضِ عَلَى ثِيَابِهِ الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ نَوْبَةِ السَّيِّدِ وَنَوْبَتِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ عَلَى نَحْوِ غَاصِبِهِ يَدٌ) الْأَوْلَى فَلَا يَثْبُتُ لِنَحْوِ غَاصِبِهِ عَلَى مَا عَلَيْهِ يَدٌ، وَلَعَلَّ الْأَصْلَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ لِنَحْوِ إلَخْ، وَيُمْكِنُ بَقَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَتَصَوُّرُهُ بِمَا لَوْ غَصَبَ حُرًّا وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ وَبَلِيَتْ تَحْتَ يَدِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يُطَالَبُ الْغَاصِبُ بِهَا حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْحُرُّ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَصَبَ حُرًّا أَوْ سَرَقَهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى ثِيَابِهِ فَيَصْدُقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ قَوْلُهُ: مِمَّا يَزِيدُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ) لَعَلَّ عَلَى هُنَا تَعْلِيلِيَّةٌ: أَيْ: مِمَّا يَزِيدُ مِنْ الْغُرْمِ لِأَجْلِ تِلْكَ الصِّفَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ أَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ) فَادَّعَاهَا كُلٌّ مِنْهُمَا (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) كَأَنْ قَالَ كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةً وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ حَدَثَ عِنْدَك (صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ)
أَمَّا الْأُولَى فَلِأَصْلِ بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ فَيُثْبِتُهَا الْمَالِكُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ بِأَنَّهَا بَعْدَ الْغَصْبِ لَا قَبْلَهُ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ،
وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ شَيْئًا فَيُكَلَّفُ الْغَاصِبُ الزِّيَادَةَ إلَى حَدٍّ لَا تَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَلَا تُسْمَعُ أَيْ تُقْبَلُ لِإِفَادَةِ مَا يَأْتِي أَنَّهُ يُصْغِي إلَيْهَا بِالصِّفَاتِ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ مَعَ اسْتِوَائِهَا لَكِنْ يَسْتَفِيدُ بِإِقَامَتِهَا إبْطَالَ دَعْوَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةٍ حَقِيرَةٍ لَا تَلِيقُ بِهَا فَيُؤْمَرُ بِالزِّيَادَةِ إلَى حَدٍّ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةً لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْصُوفِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: لَوْ شَهِدَا بِأَنَّهُ غَصَبَ عَبْدًا صِفَتُهُ كَذَا فَمَا سُمِعَتْ
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ غَصَبَ حُرًّا أَوْ سَرَقَهُ لَمْ تَثْبُتْ يَدُهُ عَلَى ثِيَابِهِ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ
وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ وَالْبَيِّنَةُ مُمْكِنَةٌ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْنِ فَقَالَ الْغَاصِبُ إنَّمَا غَصَبْت هَذَا الْعَبْدَ وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ إنَّمَا غَصَبْت أَمَةً صِفَتُهَا كَذَا صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبْ أَمَةً وَبَطَلَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَبْدِ لِرَدِّهِ الْإِقْرَارَ لَهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَى ذَلِكَ إلَى
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلَهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ
(قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اتِّفَاقِهِمَا ش اهـ سم
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ التَّلَفِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَادَّعَاهَا إلَخْ) كَأَنْ قَالَ الْمَالِكُ هِيَ لِي وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ هِيَ لِي. اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ فِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) بِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ. اهـ مَحَلِّيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم اعْتِمَادُهُ وَقَالَ الْحَلَبِيُّ عَلَى الْمَنْهَجِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ قَبْلَهُ رَدَّهُ أَوْ لَا، خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ بِبَعْدِ التَّلَفِ وَقَدْ كَانَ الشَّيْخُ قَيَّدَ بِهِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ فِي نُسْخَتِهِ. اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (خِلْقِيٍّ) أَيْ بِحَسَبِ دَعْوَى الْغَاصِبِ وَإِلَّا فَالْمَالِكُ يَدَّعِي حُدُوثَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِلْقِيِّ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ خِلْقِيًّا بَلْ هُوَ الْأَقْرَبُ
(قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إلَخْ) أَيْ الْمَالِكِ أَيْ
بِخِلَافِ الدَّعْوَى فِي هَذَا وَغَيْرِهِ فَإِنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَقُولُ: وَعَلَيْهِ فَتُصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ هُنَا بِأَنْ يَدَّعِيَ الْمَالِكُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّ قِيمَتَهُ تَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْغَاصِبُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ شَيْءٍ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِأَنَّهَا) أَيْ الْقِيمَةَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ) أَيْ الْبَيِّنَةُ. اهـ سم
(قَوْلُهُ لَا تَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ تَجُوزَ الزِّيَادَةُ وَعَدَمُهَا. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِإِفَادَةِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِتَفْسِيرِ نَفْيِ السَّمَاعِ بِنَفْيِ الْقَبُولِ سم وَرُشَيْدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ يَسْتَفِيدُ إلَخْ. اهـ سم
(قَوْلُهُ بِالصِّفَاتِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا تُسْمَعُ سم وَرُشَيْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي،
وَإِنْ أَقَامَهَا أَيْ الْمَالِكُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الصِّفَاتِ لِتَقَوُّمِهِ الْمُقَوَّمُونَ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ نَعَمْ يَسْتَفِيدُ الْمَالِكُ إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَا تُسْمَعُ بِالصِّفَاتِ
(قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهَا) أَيْ الصِّفَاتِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْمَلَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. اهـ سم (بِإِقَامَتِهَا) أَيْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الصِّفَاتِ
(قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ
(قَوْلُهُ فَيُؤْمَرُ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ) أَيْ كَمَا يُؤْمَرُ بِهَا لَوْ أَقَرَّ بِالصِّفَاتِ وَذَكَرَ قِيمَةً حَقِيرَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنِي (إلَى حَدٍّ يُمْكِنُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَى الْحَدِّ اللَّائِقِ اهـ فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حُبِسَ عَلَيْهِ ع ش
(قَوْلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْقَبُولُ بِالنِّسْبَةِ لِإِبْطَالِ دَعْوَى الْغَاصِبِ بِقِيمَةٍ غَيْرِ لَائِقَةٍ وَأَمَرَهُ بِالزِّيَادَةِ إلَى الْحَدِّ اللَّائِقِ
(قَوْلُهُ سُمِعَتْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ اسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ انْتَهَى. اهـ سم
(قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي صُورَةِ الِاخْتِلَافِ فِي الثِّيَابِ (قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ فَتَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّبِيِّ لِيَحْلِفَ انْتَهَى
وَمِثْلُهُ إفَاقَةُ الْمَجْنُونِ فَتُنْتَظَرُ فَإِنْ امْتَنَعَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِفَاقَةِ مِنْ الْحَلِفِ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْغَاصِبِ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا فَإِنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ فَهَلْ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْغَاصِبِ فَيُقْضَى لَهُ بِهَا أَوْ يُوقَفُ الْأَمْرُ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ
(قَوْلُهُ الْعَدَمُ) أَيْ عَدَمُ السَّلَامَةِ مِنْ الْخِلْقِيِّ. اهـ مَحَلِّيٌّ
(قَوْلُهُ صُدِّقَ الْغَاصِبُ إلَخْ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ وَبَطَلَ حَقُّ الْمَالِكِ إلَخْ) فَهُوَ أَيْ الْغَاصِبُ مُقِرٌّ بِشَيْءٍ لِمَنْ يُنْكِرُهُ فَيَبْقَى فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ سِوَاهُ. اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ) فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ إذَا اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ التَّالِفِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَالِكِ
وَيَجُوزُ لِلشَّاهِدِ اعْتِمَادُ الرُّؤْيَةِ السَّابِقَةِ وَيَكْفِي عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَشَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِيهِ وَاقْتَصَرَ فِي الْأَنْوَارِ عَلَى الثَّانِي. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَلَفَ) عَطْفٌ عَلَى اتِّفَاقِ ش
(قَوْلُهُ وَتُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ) أَيْ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ أَيْ الْبَيِّنَةُ ش
(قَوْلُهُ أَيْ تُقْبَلْ) أَيْ الْمُرَادُ بِنَفْيِ السَّمَاعِ نَفْيُ الْقَبُولِ لَا نَفْيُ الْإِصْغَاءِ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُصْغِي إلَيْهَا وَالْمُرَادُ نَفْيُ الْقَبُولِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَدْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمَالِكُ فَلَا يَثْبُتُ بِهَا لَا مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَقَدْ قُبِلَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْغَاصِبُ
(قَوْلُهُ لِإِفَادَةِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ تُقْبَلُ وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي أَيْ قَوْلُهُ لَكِنْ يَسْتَفِيدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِالصِّفَاتِ مُتَعَلِّقٌ بِتُسْمَعُ ش
(قَوْلُهُ مَعَ اسْتِوَائِهَا) أَيْ الصِّفَاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ فِي الْمَلَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَصْفِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ فَمَاتَ سُمِعَتْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَاتَ اسْتَحَقَّ قِيمَتَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ. اهـ فَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّ
فَائِدَةَ الْقَبُولِ أَنَّهُ لَا يُسْمَعُ تَقْدِيرُ الْغَاصِبِ بِحَقِيرٍ يُنَافِي مُقْتَضَى الصِّفَةِ ثُمَّ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ نَقَلَهُ أَعْنِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ تِلْكَ فِيمَا إذَا ذَكَرَ الشُّهُودُ قِيمَتَهَا وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ الْوَلِيُّ أَنَّهَا لِمُوَلِّيهِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَيُنْتَظَرُ بُلُوغُ الصَّبِيِّ لِيَحْلِفَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْعَيْنِ إلَى صِدْقِ الْغَاصِبِ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ، وَلَوْ أَقَرَّ بِغَصْبِ دَارٍ بِالْكُوفَةِ أَوْ بِجَارِيَةٍ فَقَالَ أَيْ الْمَالِكُ لَا بَلْ بِالْمَدِينَةِ أَوْ عَبْدٍ حَلَفَ الْغَاصِبُ وَسَقَطَتْ دَارُ الْمَدِينَةِ أَوْ الْعَبْدُ بِيَمِينِهِ وَدَارُ الْكُوفَةِ أَوْ الْجَارِيَةُ بِرَدِّ الْإِقْرَارِ. اهـ ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ أَيْ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ وَقَدْ غَصَبَ مِنْهُ طَعَامًا طَعَامِي الَّذِي غَصَبْته جَدِيدٌ وَقَالَ الْغَاصِبُ بَلْ عَتِيقٌ صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَيْ بِيَمِينِهِ وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي حَادِثٍ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ ثَمَّ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَعْيِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَالِكُ وَأَخَذَ الْجَدِيدَ وَلَهُ أَخْذُ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ حَقِّهِ. اهـ وَقَوْلُهُ فِي صُورَةِ الطَّعَامِ صُدِّقَ الْغَاصِبُ أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا اعْتَرَفَ بِهِ رَدَّهُ الْمَالِكُ وَمَا ادَّعَاهُ الْمَالِكُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ كَمَسْأَلَةِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِهِمْ مِمَّا يُنَازِعُ الْبُلْقِينِيُّ فَمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ حَيْثُ قَالَ،
وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا ثُمَّ أَحْضَرَ ذَلِكَ وَقَالَ هَذَا الَّذِي غَصَبْته مِنْك وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ غَيْرُهُ جُعِلَ الْمَغْصُوبُ كَالتَّالِفِ فَيَلْزَمُ الْغَاصِبَ الْقِيمَةُ وَإِذَا قَالَ الْمَالِكُ غَصَبَ مِنِّي ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشْرَةٌ وَقَالَ الْغَاصِبُ هُوَ هَذَا الثَّوْبُ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةٌ لَزِمَ الْغَاصِبَ لِلْمَالِكِ خَمْسَةٌ. اهـ بَلْ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ شَيْءٌ فِي الصُّورَتَيْنِ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ الْفَرْقُ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى الْغَصْبِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَهُوَ فَاسِدٌ بَلْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ خُصُوصًا فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ بَلْ لَا نُسَلِّمُ اتِّفَاقَهُمَا عَلَيْهِ فِيمَا ذَكَرَهُ وَقَوْلُهُ وَإِذَا قَالَ الْمَالِكُ غَصَبَ إلَخْ قَالَ م ر مَمْنُوعٌ بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ وَافَقَ الْغَاصِبُ عَلَى أَنَّ مَا غَصَبَهُ هُوَ مَا أَحْضَرَهُ فَلَا مَعْنَى لِلنِّزَاعِ وَلَا يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَ غَيْرُ مَضْمُونٍ،
وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ رَدَّ إقْرَارَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ) بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْهَلَاكِ أَوْ حَلَفَ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ) ، كَأَنْ قَالَ الْمَالِكُ: هِيَ لِي،
وَقَالَ الْغَاصِبُ: بَلْ هِيَ لِي (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي عَيْبٍ خِلْقِيٍّ) كَأَنْ قَالَ الْغَاصِبُ وُلِدَ أَكْمَهَ أَوْ عَدِيمَ الْيَدِ،
وَقَالَ الْمَالِكُ: كَانَ سَلِيمًا، وَإِنَّمَا حَدَثَ عِنْدَك (صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.
أَمَّا فِي الْأُولَى، فَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَعَلَى الْمَالِكِ الْبَيِّنَةُ،
فَإِنْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَكْثَرُ مِمَّا قَالَهُ الْغَاصِبُ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ سُمِعَتْ وَكُلِّفَ الْغَاصِبُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا قَالَهُ إلَى حَدٍّ لَا تَقْطَعُ الْبَيِّنَةُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: إنَّهَا لَا تُسْمَعُ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَإِنْ أَقَامَهَا عَلَى الصِّفَاتِ لِتُقَوِّمَهُ الْمُقَوِّمُونَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ لَمْ تُقْبَلْ، لَكِنْ يَسْتَفِيدُ الْمَالِكُ بِإِقَامَتِهَا إبْطَالَ دَعْوَى الْغَاصِبِ مِقْدَارًا حَقِيرًا لَا يَلِيقُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ وَصَارَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْغَاصِبُ بِالصِّفَاتِ وَذَكَرَ قِيمَةً حَقِيرَةً، فَيُؤْمَرُ بِالزِّيَادَةِ إلَى حَدِّ اللَّائِقِ،
وَإِنْ أَقَامَهَا بِقِيمَتِهِ قَبْلَ الْغَصْبِ لَمْ تُسْمَعْ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ، فَلِأَنَّ يَدَ الْغَاصِبِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ، وَخَرَجَ بِالْعَبْدِ الْحُرُّ فَلَا تَثْبُتُ يَدُ غَاصِبِهِ أَوْ سَارِقِهِ عَلَى ثِيَابِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
وَأَمَّا فِي الثَّالِثَةِ، فَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ، وَالْبَيِّنَةُ مُمْكِنَةٌ
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ) بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا فِي (الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي عَيْبٍ خُلُقِيٍّ) بِهِ بَعْدَ تَلَفِهِ، كَأَنْ قِيلَ: كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةً (صُدِّقَ الْغَاصِبُ بِيَمِينِهِ) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى، وَعَدَمُ السَّلَامَةِ مِنْ الْخُلُقِيِّ فِي الثَّالِثَةِ، وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ،
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ إنْفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ) أَوْ بَعْدَ حَلِفِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ،
وَلَوْ أَقَامَ الْمَالِكُ بَيِّنَةً بِقَدْرٍ سُمِعَتْ أَوْ بِزِيَادَةِ عَلَى مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ سُمِعَتْ أَيْضًا،
وَيَبْطُلُ مَا قَدَّرَهُ الْغَاصِبُ، وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَزِيدَ إلَى قَدْرِ تَقَوُّلِ الْبَيِّنَةِ: إنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بِالصِّفَاتِ.
فَلَوْ اعْتَرَفَ بِهَا الْغَاصِبُ، فَلِلْمَالِكِ الزِّيَادَةُ فِي الْقِيمَةِ إلَى حَدٍّ يَقُولُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: بِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ تَلَفِهِ) أَيْ عِنْدَ الْغَاصِبِ فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا، وَهُوَ قَيْدٌ لِإِخْرَاجِ الرَّدِّ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (صُدِّقَ الْغَاصِبُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ الْعَيْنَ، وَالْأَصْلُ كَوْنُهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ الْمَرْدُودَةِ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَلِفَتْ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ نِصْفُ الثَّوْبِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ التَّالِفِ.
قال: (ولو اختلفا في قيمته أو الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي .. صدق الغاصب بيمينه)
أما في الأولى .. فلأن الأصل براءة ذمته،
وأما في الثانية، فإذا قال الغاصب: الثياب التي على العبد لي،
وقال المالك: هي لي .. فالقول قول الغاصب قطعاً؛ لأن يده على المغصوب وثيابه.
فلو كان المغصوب حراً صغيراً .. فالأصح: أن القول قولي الولي، ولا يمن عليه فينتظر بلوغ الصبي.
وأما التنازع في العيب الخلقي .. فصورتها: أن يقول الغاصب: ولد أكمه أو أعرج أو فاقد الأطراف .. فهو المصدق، لأن الأصل العدم، والمالك متمكن من إقامة بينة بما يدعيه،
وقيل: يصدق المالك، وقيل: يفرق بين ما يندر وما لا يندر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.