ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح.
Its commentaries
(وَلَا يَصِحُّ) بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا (إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا) (عَلَى الصَّحِيحِ) كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِجَامِعِ انْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ، وَلِأَنَّ نُطْقَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ خَبَرٌ وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ أَوْ إنْشَاءٌ فَهُوَ كَعُقُودِهِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَرِثَ مِنْ قَرِيبِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ تُسْتَحَبُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ لِئَلَّا يَفْتِنَاهُ
وَقِيلَ تَجِبُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ، وَانْتَصَرَ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ جَمْعٌ مُسْتَدِلِّينَ لَهُ بِصِحَّةِ إسْلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَرَدَّهُ أَحْمَدُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ إذْ ذَاكَ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ إلَى عَامِ الْخَنْدَقِ، وَفَارَقَ نَحْوُ صَلَاتِهِ بِأَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بِهِ،
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ كَمَا فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَكَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ. . (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ نَحْوُ صَلَاتِهِ) أَيْ حَيْثُ صَحَّتْ مِنْ الْمُمَيِّزِ، وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهِ: أَيْ بِالْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا) أَيْ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْهُمْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْضًا مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الْجَمْعَ لَا يُثَنَّى إذْ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا [فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ] (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهُ) هَذَا غَيْرُ كَافٍ كَمَا لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: لِأَنَّ فِيهِ تَصْدِيقًا لَهُ انْتَهَتْ لَكِنْ فِي دَعْوَاهُ نَظَرٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَا يَصِحُّ) بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا (إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا عَلَى الصَّحِيحِ) كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِجَامِعِ عَدَمِ التَّكْلِيفِ؛ وَلِأَنَّ نُطْقَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ
إمَّا خَبَرٌ وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ أَوْ إنْشَاءٌ فَهُوَ كَعُقُودِهِ نَعَمْ تُسَنُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ لِئَلَّا يَفْتِنَاهُ
وَقِيلَ تَجِبُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ وَانْتَصَرَ جَمْعٌ لِصِحَّةِ إسْلَامِهِ وَقَضَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيَدُلُّ لَهُ صِحَّةُ إسْلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَ بُلُوغِهِ وَرَدَّهُ أَحْمَدُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ إذْ ذَاكَ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ إلَى عَامِ الْخَنْدَقِ وَفَارَقَ نَحْوَ صَلَاتِهِ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِهِ
إمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْأَحْكَامَيْنِ كَمَا فِيمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَكَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ اشْتَبَهَ طِفْلٌ مُسْلِمٌ بِطِفْلٍ كَافِرٍ وُقِفَ أَمْرُهُمَا وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْبُلُوغِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَخَالَفَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ فَقَالَ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِمَا وَيُوقَفُ نَسَبُهُمَا إلَى الْبُلُوغِ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ اشْتَبَهَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَى وَانْتَصَرَ وَقَوْلُهُ وَقَضَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ اتِّفَاقًا إلَى كَأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ
(قَوْلُهُ كَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونَ وَهُمَا لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُمَا اتِّفَاقًا كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ تُسَنُّ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ) عَلَى الصَّحِيحِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا فَيَتَلَطَّفُ بِوَالِدَيْهِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُمَا فَإِنْ أَبَيَا فَلَا حَيْلُولَةَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا أُنِيطَتْ بَخَمْسَةَ عَشَرَ عَامَ الْخَنْدَقِ وَقَدْ كَانَتْ مَنُوطَةً قَبْلَ ذَلِكَ بِسِنِّ التَّمْيِيزِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ نَحْوَ صَلَاتِهِ) أَيْ حَيْثُ صَحَّتْ مِنْ الْمُمَيِّزِ وَ
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا يُتَنَفَّلُ بِهِ) أَيْ بِالْإِسْلَامِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) وَلَا نَمْنَعُهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْضًا مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْإِحْكَامَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الْجَمْعَ لَا يُثْنِي إذْ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُفْرَدًا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ إلَخْ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ذَكَرَهَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْآتِي مُفَصَّلَةً
(قَوْلُهُ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي [فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَتَوَابِعِ لِذَلِكَ] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ)
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ) قَدْ يُقَالُ قَبِلُوا أَخْبَارَهُ عَنْ فِعْلِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا) أَيْ فَلَا يَجْرِي فِيهِ حِينَئِذٍ الْخِلَافُ الْوَاقِعُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا أَيْضًا مَنْ اعْتَقَدَ الْإِسْلَامَ أَوَّلَ بُلُوغِهِ وَمَاتَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ إلَخْ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا عَلَى الصَّحِيحِ) الْمَنْصُوصِ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونَ وَهُمَا لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُمَا اتِّفَاقًا كَمَا سَيَأْتِي؛ وَلِأَنَّ نُطْقَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ
إمَّا خَبَرٌ وَإِمَّا إنْشَاءٌ، فَإِنْ كَانَ خَبَرًا فَخَبَرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ،
وَإِنْ كَانَ إنْشَاءً فَهُوَ كَعُقُودِهِ وَهِيَ بَاطِلَةٌ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ إسْلَامُهُ حَتَّى يَرِثَ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَأَجَابَهُ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ. قَالَ الْمَرْعَشِيُّ وَهُوَ الَّذِي أَعْرِفُهُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ عَنْ قِصَّةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِأَنَّهُ كَانَ بَالِغًا عِنْدَ إسْلَامِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَلَا كَلَامَ، وَعَلَى عَدَمِ تَقْدِيرِهِ فَقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا صَارَتْ مُعَلَّقَةً بِالْبُلُوغِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ. قَالَ السُّبْكِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا أُنِيطَتْ بِخَمْسَةَ عَشَرَ عَامَ الْخَنْدَقِ، فَقَدْ تَكُونُ مَنُوطَةً قَبْلَ ذَلِكَ بِسِنِّ التَّمْيِيزِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَا يَصِحُّ؛
لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُتَنَفَّلُ بِهِ، وَعَلَى هَذَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ لِئَلَّا يَفْتِنُوهُ، وَهَذِهِ الْحَيْلُولَةُ مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا فَيُتَلَطَّفُ بِوَالِدَيْهِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُمَا،
فَإِنْ أَبَيَا فَلَا حَيْلُولَةَ، وَقِيلَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ احْتِيَاطًا لِلْإِسْلَامِ وَلَا نَمْنَعُهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَيَدْخُلُ بِإِسْلَامِهِ الْجَنَّةَ إذَا أَسَرَّهُ كَمَا أَظْهَرَهُ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا،
فَإِنْ بَلَغَ ثُمَّ وَصَفَ الْكُفْرَ هُدِّدَ وَطُولِبَ بِالْإِسْلَامِ،
فَإِنْ أَصَرَّ رُدَّ إلَيْهِمَا، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُمَيِّزِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُمَا قَطْعًا وَأَنَّهُ يَصِحُّ إسْلَامُ الْمُكَلَّفِ بِالنُّطْقِ لِلنَّاطِقِ، وَالْإِشَارَةِ لِلْعَاجِزِ عَنْ النُّطْقِ قَطْعًا، وَكَالْمُكَلَّفِ الْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ،
وَفِي أَطْفَالِ الْكُفَّارِ إذَا مَاتُوا وَلَمْ يَتَلَفَّظُوا بِالْإِسْلَامِ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا، فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَلَا يُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْآخِرَةِ لِمَا مَرَّ. .
[فَصْلٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِرِقِّ اللَّقِيطِ وَحُرِّيَّتِهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ] (فَصْلٌ) : فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِرِقِّ اللَّقِيطِ وَحُرِّيَّتِهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ
(وَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا عَلَى الصَّحِيحِ) الْمَنْصُوصِ وَالثَّانِي يَصِحُّ فَيَرِثُ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَلَطَّفَ بِوَالِدِيهِ وَأَهْلِهِ الْكُفَّارِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ لِئَلَّا يَفْتِنُوهُ،
فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ هُدِّدَ وَطُولِبَ بِالْإِسْلَامِ،
فَإِنْ أَصَرَّ رُدَّ إلَيْهِمْ أَمَّا الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ قَطْعًا. فَصْلٌ إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقٍّ فَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّ غَالِبَ النَّاسِ أَحْرَارٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ صَبِيٍّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَحْكَامِ الدُّنْيَا
أَمَّا فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ مِنْ الْفَائِزِينَ اتِّفَاقًا وَلَوْ تَعَبَّدَ فَعِبَادَتُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا تَمْرِينًا وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهَا وَفَارَقَ صِحَّتَهَا مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُمَيِّزِ الْأَصْلِيِّ، لِانْتِفَاعِهِ بِهَا لِأَنَّهُ تَقَعُ لَهُ نَفْلًا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا فِي الْمَنْهَجِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يَصِحُّ) كَمَا صَحَّ إسْلَامُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ إسْلَامَهُ كَانَ قَبْلَ عَامِ الْخَنْدَقِ، وَكَانَتْ الْأَحْكَامُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِالْبُلُوغِ بَعْدَهُ،
وَقِيلَ إنَّهُ كَانَ قَدْ بَلَغَ بِالِاحْتِلَامِ
وَقِيلَ إنَّهُ خُصُوصِيَّةٌ لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ) مُعْتَمَدٌ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَصَرَّ رُدَّ إلَيْهِمْ) ظَاهِرُهُ، أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ فَرَاجِعْهُ
فَرْعٌ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَادِ الْكُفَّارِ قَبْلَ بُلُوغِهِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَكُونُ خَادِمًا لِأَهْلِهَا.
فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِحُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَعَدَمِهَا وَحُكْمِ اسْتِلْحَاقِهِ قَوْلُهُ (إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقٍّ فَهُوَ حُرٌّ) وَإِنْ ادَّعَى رِقَّهُ لَاقِطُهُ أَوْ غَيْرُهُ. أَوْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ، وَلَا ذِمِّيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالاً على الصحيح) ؛ لأنه غير مكلف فأشبه المجنون وغير المميز ولا يصح إسلامهما اتفاقًا، ولأن نطقه بالشهادتين
إما خبر وإما إنشاء، فإن كان خبرًا .. فخبره غير مقبول،
وإن كان إنشاء .. فهو كعقوده وهي باطلة، وأيضًا نطقه
إما إقرار أو شهادة وليس من أهلهما، ولأن إسلامه التزام؛ لأن معناه: انقدت لله تعالى وألزمت نفسي أحكامًا، فهو كالضمان والتزام الصبي لا يصح، وهذا هو المشهور المنصوص قديمًا وجديدًا.
والثاني: يصح إسلامه استقلالاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليًا إلى الإسلام قبل بلوغه فأجاب،
ولا يلزم من كونه غير مكلف أن لا يصح كالصلاة والصوم وسائر العبادات، وقد قال الإمام: إنه ضعيف نقلاً قوي توجيهًا، قال: وقد صححوا إحرامه، والفرق بينه وبين الإسلام عسر، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وبه قال الإصطخري وابن أبي هريرة، وحكم به الشيخ زين الدين ابن الكتناني أيام نيابته القضاء،
وكذلك قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة، واختاره الشيخ أولاً ثم رجع عنه واختار رأي الجمهور.
وأجابوا عن قياسه على العبادات بأنها تقع منه نفلاً والإسلام لا يتنفل به، وعن إسلام علي بأنه كان ابن خمسة عشرة سنة،
وهو بعيد لقوله (من الوافر):
سبقتهمُ إلى الإسلام طرًّا .... صغيرًا ما بلغت أوان حلمي لكن هذا الشعر لم يصح عنه.
والجواب الصحيح: ما نقله البيهقي في (المعرفة): أن الأحكام إنما صارت متعلقة بالبلوغ بعد الهجرة في عام الخندق،
أما قبل ذلك .. فكانت منوطة بالتمييز.
كل هذا في أحكام الدنيا،
أما ما يتعلق بالآخرة .. فقال الأستاذ أبو إسحاق: إذا أضمر الإسلام كما أظهره .. كان من الفائزين بالجنة وإن لم تتعلق بإسلامه أحكام الدنيا، قال الرافعي: ويعبر عن هذا بأن إسلامه صحيح باطنًا وظاهرًا، واستشكله الإمام؛ لأن من نحكم له بالفوز لإسلامه كيف لا نحكم بإسلامه؟ ثم قال: وقد يجاب عنه بأنا قد نحكم بالفوز في الآخرة وإن لم نحكم بالإسلام في الدنيا كمن لم تبلغه الدعوة، واعترض ابن الرفعة على الرافعي بأن قول الإمام:(من لم يحكم له بالفوز لإسلامه) يخرج عن هذه الصورة وهو اعتراض حسن.
وتعبير المصنف بـ (الصحيح) يقتضي ضعف الخلاف، وهو قوي كما تقرر فكان ينبغي التعبير بالأصح.
تتمة:
إذا فرعنا على الصحيح .. حيل بينه وبين أبويه وأهله الكفار؛ لئلا يفتنوه،
فإن بلغ ووصف الكفر .. هدد وطولب بالإسلام،
فإن أصر .. رد إليهم، وهذه الحيلولة مستحبة على الأشبه عند المتولي والرافعي، وواجبة عند الغزالي والشيخ، فليتلطف بأبويه ليؤخذ منهما،
فإن أبيا .. فلا حيلولة على الأول.
وفي كلام الرافعي في (باب الحضانة) ما يقتضي أن الحيلولة واجبة، ونقل الإمام في (باب الهدنة) إجماع الأصحاب عليه، ويجري هذا فيما لو كان رقيقًا لذمي وأسلم، لكن جزم الإصطخري في (أدب القضاء) بأنه يباع عليه كالبالغ،
وإذا قلنا بصحة إسلام المميز .. ورثناه من قريبه المسلم، وحكمنا له بسائر أحكام الإسلام.
وعلى هذا: لو ارتد .. قال الرافعي: صحت ردته لكن لا يقتل حتى يبلغ،
فإن تاب وإلا .. قتل،
وقال المصنف: الحكم بصحة ردته - قال الرافعي -: بعيد بل غلط.
قال الشيخ: وفي التغليط نظر؛ لأن الحكم ببطلانها يقتضي توريثه من قريبه المسلم وهو بعيد، فقياس الحكم بإسلامه الحكم بردته لكنه لا يقتل قبل البلوغ. قال: (فصل: إذا لم يقر اللقيط برق .. فهو حر)؛ لقول عمر:(هو حر) وعلينا نفقته وحكى ابن المنذر على ذلك الإجماع، ولأن الرق في الآدميين خلاف الأصل؛ لأنهم خلقوا ليسخِّروا لا ليسخَّروا، ولأن غالب الناس أحرار فيعمل بذلك؛ لأنه الأصل والغالب، لكن الشافعي
قال في (المختصر): لو قذفه قاذف .. لم أحده حتى أسأله،
فإن قال: أنا حر .. حددت قاذفه، فتستثنى هذه الصورة من إطلاق المصنف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.