فإن تحقق نشوز ولم يتكرر وعظ وهجر في المضجع
Its commentaries
(فَإِنْ) (تَحَقَّقَ نُشُوزًا) كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ وَخُرُوجٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ (وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَعَظَ وَهَجَرَ فِي الْمَضْجَعِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ: أَيْ الْوَطْءِ أَوْ الْفِرَاشِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ لَا فِي الْكَلَامِ لِحُرْمَتِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ، وَإِصْلَاحَ دِينِهَا لَا حَظَّ نَفْسَهُ وَلَا الْأَمْرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَوَازِ الْهَجْرِ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَكَوْنِ الْمَهْجُورِ نَحْوَ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ وَكَصَلَاحِ دِينِهِ أَوْ دِينِ الْهَاجِرِ،
وَمِنْ ثَمَّ «هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ خُلِّفُوا وَنَهَى الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ» ، وَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا جَاءَ مِنْ مُهَاجَرَةِ السَّلَفِ
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) يُقَالُ ضَجَعَ الرَّجُلُ: وَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ، وَبَابُهُ قَطَعَ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: كَكَوْنِ الْمَهْجُورِ نَحْوَ فَاسِقٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هَجْرُهُ لَا يُفِيدُ تَرْكُهُ الْفِسْقَ وَلَا الْبِدْعَةَ، نَعَمْ لَوْ عَلِمَ أَنَّ هَجْرَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الْفِسْقِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ
(قَوْلُهُ: الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ خُلِّفُوا) وَهُمْ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَصَاحِبَاهُ مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهِلَالُ ابْنُ أُمَيَّةَ اهـ رَوْضٌ. أَقُولُ: وَيَجْمَعُ أَسْمَاءَهُمْ بِاعْتِبَارِ الْأَوَائِلِ مَكَّةُ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ بِاعْتِبَارِ الْأَوَاخِرِ مَكَّةَ
(قَوْلُهُ: مَا جَاءَ مِنْ مُهَاجَرَةِ السَّلَفِ) أَيْ تَرْكُ بَعْضِهِمْ الْكَلَامَ لِبَعْضٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْوَطْءُ أَوْ الْفِرَاشُ) أَيْ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الرُّتْبَةِ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْهَجْرِ فِي الْمَضْجَعِ إيثَارًا لِلَفْظِ الْآيَةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ الشَّارِحِ. وَإِنَّمَا فَسَّرَ الْمُرَادَ بِالْمَضْجَعِ
Adds nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ تَحَقَّقَ نُشُوزٌ) كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ وَخُرُوجٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ (وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَعْظٌ وَهَجْرٌ) نَدْبًا (فِي الْمَضْجَعِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ
وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ الْوَطْءُ أَوْ الْفِرَاشُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ لَا فِي الْكَلَامِ لِحُرْمَتِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ فِيمَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحِ دِينِهَا لَا حَظَّ نَفْسِهِ وَلَا الْأَمْرَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَوَازِ الْهَجْرِ بَلْ نَدَبَهُ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ كَكَوْنِ الْمَهْجُورِ نَحْوَ فَاسِقٍ أَوْ مُبْتَدِعٍ وَكَصَلَاحِ دِينِهِ أَوْ دِينِ الْهَاجِرِ وَمِنْ ثَمَّ «هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّلَاثَةَ اللَّذَيْنِ خُلِّفُوا وَنَهَى الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ» وَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا جَاءَ مِنْ مُهَاجَرَةِ السَّلَفِ.
(قَوْلُهُ كَمَنْعِ تَمَتُّعٍ إلَخْ) وَلَوْ غَيْرَ الْجِمَاعِ لَا مَنْعُهَا لَهُ مِنْهُ تَدَلُّلًا وَلَا الشَّتْمُ لَهُ وَلَا الْإِيذَاءُ لَهُ بِاللِّسَانِ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ تَأْثَمُ بِهِ وَتَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ عَلَيْهِ وَيَتَوَلَّى تَأْدِيبَهَا بِنَفْسِهِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَرْفَعُهَا إلَى قَاضٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَتَمَتْ أَجْنَبِيًّا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْخُرُوجُ مِنْ الْمَنْزِلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ لَا إلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ وَلَا إلَى اكْتِسَابِهَا النَّفَقَةَ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ وَلَا إلَى اسْتِفْتَاءٍ إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا وَلَمْ يَسْتَفْتِ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْوَطْءُ أَوْ الْفِرَاشُ) أَيْ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنْ ذَلِكَ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَإِنَّمَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْهَجْرِ فِي الْمَضْجَعِ إيثَارًا لِلَفْظِ الْآيَةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ وَالشَّارِحُ إنَّمَا فَسَّرَ الْمُرَادَ بِالْمَضْجَعِ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ لَا فِي الْكَلَامِ) عَطْفٌ عَلَى فِي الْمَضْجَعِ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ إلَخْ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لَا فِي الْكَلَامِ.
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ الْهَجْرِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَصَلَاحِ دِينِهِ أَيْ وَكَأَنْ يَكُونَ فِي الْهَجْرِ صَلَاحٌ لِدِينِ الْمَهْجُورِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَكَوْنِ الْمَهْجُورِ نَحْوَ فَاسِقٍ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ هَجْرُهُ لَا يُفِيدُ تَرْكَهُ الْفِسْقَ أَوْ الْبِدْعَةَ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ أَنَّ هَجْرَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الْفِسْقِ فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا) وَهُمْ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَصَاحِبَاهُ مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ اهـ أَسْنَى
(قَوْلُهُ مِنْ مُهَاجِرَةِ السَّلَفِ) أَيْ تَرْكَ بَعْضُهُمْ الْكَلَامَ لِبَعْضٍ اهـ ع ش.
.
Says nothing on this mas’ala.
(فَإِنْ تَحَقَّقَ نُشُوزٌ) مِنْهَا (وَلَمْ يَتَكَرَّرْ) ذَلِكَ مِنْهَا (وَعَظَ) هَا (وَهَجَرَ) هَا (فِي الْمَضْجَعِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلِأَنَّ فِي الْهَجْرِ أَثَرًا ظَاهِرًا فِي تَأْدِيبِ النِّسَاءِ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَهْجُرَ فِرَاشَهَا فَلَا يُضَاجِعُهَا فِيهِ،
وَقِيلَ: هُوَ تَرْكُ الْوَطْءِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَقُولَ لَهَا هُجْرًا أَيْ إغْلَاظًا فِي الْقَوْلِ.
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَرْبِطَهَا بِالْهِجَارِ، وَهُوَ حَبْلٌ يُرْبَطُ فِيهِ الْبَعِيرُ الشَّارِدُ، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِالْهَجْرِ فِي الْمَضْجَعِ عَنْ الْهِجْرَانِ فِي الْكَلَامِ فَلَا يَجُوزُ الْهَجْرُ بِهِ لَا لِلزَّوْجَةِ وَلَا لِغَيْرِهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،
وَيَجُوزُ فِيهَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:«لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد:
«فَمَنْ هَجَرَهُ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ» وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ التَّحْرِيمَ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِهَجْرِهَا رَدَّهَا لِحَظِّ نَفْسِهِ،
فَإِنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحَ دِينِهَا فَلَا تَحْرِيمَ، قَالَ: وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُمْ، إذْ النُّشُوزُ حِينَئِذٍ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ اهـ.
وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: يَجُوزُ هَجْرُ الْمُبْتَدِعِ وَالْفَاسِقِ وَنَحْوِهِمَا،
وَمَنْ رَجَا بِهَجْرِهِ صَلَاحَ دِينِ الْهَاجِرِ أَوْ الْمَهْجُورِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ هَجْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ، وَأَوَّلُ أَسْمَائِهِمْ حُرُوفُ مَكَّةَ، وَنَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّحَابَةَ عَنْ كَلَامِهِمْ،
وَكَذَا هِجْرَانُ السَّلَفِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا
(فَإِنْ تَحَقَّقَ نُشُوزٌ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَعْظٌ وَهَجْرٌ فِي الْمَضْجَعِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَضْجَعِ بِفَتْحِ الْجِيمِ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ اسْمٌ لِلْوَطْءِ وَالْفِرَاشِ فَرَاجِعْهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَعْظٌ إلَخْ) لَوْ صَدَرَ مِنْهَا شَتْمٌ لَهُ وَبَذَاءَةُ لِسَانٍ فَهَلْ لَهُ تَأْدِيبُهَا، أَوْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا مَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ فِي رَفْعِهَا إلَى الْحَاكِمِ مَشَقَّةً وَعَارًا وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ التَّعْزِيرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (فإن تحقق نشوز ولم يتكرر .. وعظ وهجر في المضجع) فله أثر ظاهر في تأديب النساء، وإنما لم يضرب في هذه الحالة؛ لأن الجناية لم تتأكد؛ فقد يكون ما اتفق لها لعارض قريب الزوال، وحسن أن يذكر لها ما في (الصحيحين)[خ ٣٢٣٧ - م ١٤٣٦/ ١٢٠]: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها .. لعنتها الملائكة حتى تصبح).
وفي (الترمذي)[١١٦١] عن أم سلمة: أن النبي صلي الله عليه وسلم قالك (أيما امرأة باتت وزوجها راض عنها .. دخلت الجنة).
واحترز بـ (الهجران في المضجع) عن الهجران في الكلام، فذلك حرام فيما زاد على ثلاثة أيام؛ للحديث الصحيح:(لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام).
وفي (سنن أبي داوود)[٤٨٧٨]: (فمن هجره فوق ثلاث فمات .. دخل النار).
وفيه [٤٨٧٩] عن أبي خراش السلمي - وليس له سواه -: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (من هجر أخاه سنة .. فهو كسفك دمه).
قال أصحابنا وغيرهم: هذا في الهجران لغير عذر شرعي،
فإن كان عذر شرعي بأن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما، أو كان فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور ... لم يحرم، وسيأتي في كتاب الأيمان) ما وقع في ذلك لليف وللعلماء في تفسير الهجر في المضجع أقوال:
أشهرها: أن لا يضاجعها في الفراش.
والثاني: ترك الوطء.
والثالث: ترك الكلام.
والرابع: أن يقول لها هجرًا، أي: إغلاظًا في القول.
والخامس: أن يربطا بالهجار، وهو حبل يربط به البعير الشارد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.