وفي قول يبدل الخمر
Its commentaries
(وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الْخَمْرِ) الْمَعْلُومَةِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ عَلَى الضَّعِيفِ أَيْضًا هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَا تَعْلِيقَ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَجْهُولٍ، لَكِنْ مَعَ الْجَهْلِ
بِخِلَافِ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك أَوْ مُتْعَتِك مَثَلًا أَوْ دَيْنِك فَأَنْت طَالِقٌ، فَأَبْرَأَتْهُ جَاهِلَةً بِهِ أَوْ بِمَا ضَمَّ إلَيْهِ فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ بِإِبْرَاءٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يُوجَدْ كَمَا فِي إنْ بَرِئْت
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ ضَمَّ لِلْبَرَاءَةِ إسْقَاطَهَا لِحَضَانَةِ وَلَدِهَا لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ وَجَهْلُهُ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُبَرَّإِ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ، وَغَلَّطَ جَمْعًا أَجْرَوْا كَلَامَ الْأَصْحَابِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَأَخْذُ جَمْعٍ بَعْدَهُمْ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ،
فَإِنْ عَلِمَاهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَأَبْرَأَتْهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَقَعَ بَائِنًا،
فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ زَكَاةٌ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا بَعْضَهُ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ كُلِّهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْجَهْلِ بِهِ حَالًّا وَإِنْ أَمْكَنَ الْعِلْمُ بِهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَلَيْسَ كَقَارَضْتُك وَلَك سُدُسُ رُبْعِ عُشْرِ الرِّبْحِ لِأَنَّهُ مُنْتَظِرٌ فَكَفَى عِلْمُهُ بَعْدُ وَالْبَرَاءَةُ نَاجِزَةٌ فَاشْتُرِطَ وُجُودُ الْعِلْمِ عِنْدَهَا فَانْدَفَعَ قِيَاسُهَا عَلَى ذَلِكَ، وَمَحَلُّ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ كَانَتْ مَحْجُورَةً أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ أَوْ كَانَ ثَمَّ جَهْلٌ مَا لَمْ يَقُلْ لَهَا بَعْدُ أَنْتِ طَالِقٌ،
فَإِنْ قَالَهُ اُتُّجِهَ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ صِحَّةَ الْبَرَاءَةِ وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا مَضَى وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ لَمْ يَقَعْ وَإِلَّا وَقَعَ،
وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ ثُمَّ ادَّعَتْ جَهْلَهَا بِقَدْرِهِ فَإِنْ زُوِّجَتْ صَغِيرَةً صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا أَوْ بَالِغَةً وَدَلَّ الْحَالُ عَلَى جَهْلِهَا بِهِ لِكَوْنِهَا مُجْبَرَةً لَمْ تُسْتَأْذَنْ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِطْلَاقُ الزَّبِيلِيِّ تَصْدِيقَهُ فِي الْبَالِغَةِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْت طَالِقٌ وَقَدْ أَقَرَّتْ بِهِ لِثَالِثٍ فَأَبْرَأَتْهُ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْإِبْرَاءِ مَحْضُ تَعْلِيقٍ فَيَبْرَأُ وَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا أَوْ خُلْعٌ بِعِوَضٍ كَالتَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ
وَالْأَصَحُّ الثَّانِي، فَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ كَالتَّعْلِيقِ بِالْمُسْتَحِيلِ، وَعَلَى الثَّانِي وَجْهَانِ، وَأَقْيَسُ الْوَجْهَيْنِ الْوُقُوعُ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ فَأَعْطَتْهُ وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ وَعَلَيْهَا لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ فَيَبْرَأُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ كَذَّبَهَا فِي إقْرَارِهَا فَانْدَفَعَ التَّنْظِيرُ فِيهِ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِهِ لِثَالِثٍ فَكَيْفَ يَبْرَأُ وَيَجْرِي مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ أَحَالَتْ بِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَأَبْرَأَتْهُ ثُمَّ طَالَبَهُ الْمُحْتَالُ وَأَقَامَ بِحَوَالَتِهَا لَهُ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ بَيِّنَةً فَيُغَرِّمُهُ إيَّاهُ وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، هَذَا وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلصَّحِيحِ، وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ حَالَ التَّعْلِيقِ دَيْنٌ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ.
نَعَمْ إنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ عَلَى لَفْظِ الْبَرَاءَةِ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَفَارَقَ الْمَغْصُوبُ بِأَنَّ الْإِعْطَاءَ قُيِّدَ بِهِ وَالطَّلَاقُ عَلَى مَا فِي كَفِّهَا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ عِوَضًا غَايَتُهُ أَنَّهُ فَاسِدٌ فَرَجَعَ لِبَدَلِ الْبُضْعِ،
بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ الْمُعَلَّقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِمَوْجُودٍ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِإِبْرَاءِ سَفِيهَةٍ فَأَبْرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ،
وَإِنْ عُلِمَ سَفَهُهَا فَقِيَاسُهُ هُنَا عَدَمُ الْوُقُوعِ،
وَإِنْ عُلِمَ إقْرَارُهَا أَوْ حَوَالَتُهَا،
أَمَّا خُلْعُ الْكُفَّارِ بِنَحْوِ خَمْرٍ فَيَصِحُّ نَظَرًا لِاعْتِقَادِهِمْ،
فَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ قَبْضِهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ،
وَأَمَّا الْخُلْعُ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجَةِ مِنْ أَبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوْ الْمَغْصُوبِ أَوْ عَبْدِهَا هَذَا أَوْ عَلَى صَدَاقِهَا وَلَمْ يُصَرِّحْ بِنِيَابَةٍ وَلَا اسْتِقْلَالٍ بَلْ أَطْلَقَ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَلَا مَهْرَ سِوَاهَا، أَوْ خَالَعَ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ،
بِخِلَافِ الْخُلْعِ عَلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ مَعْلُومٍ نَشَأَ فَسَادُهُ مِنْ غَيْرِ الْجَهَالَةِ فَيَصِحُّ فِي الصَّحِيحِ،
وَيَجِبُ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَمَرَّ صِحَّتُهُ بِمَيْتَةٍ لَا دَمٍ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا كَكُلِّ عِوَضٍ لَا يُقْصَدُ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا تُقْصَدُ لِأَغْرَاضٍ لَهَا وَقَعَ عُرْفًا كَإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ، وَلَا كَذَلِكَ الدَّمُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ يُقْصَدُ لِمَنَافِعَ كَثِيرَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَطِبَّاءُ لِأَنَّهَا كُلَّهَا تَافِهَةٌ عُرْفًا فَلَمْ يُنْظَرْ لَهَا
وَكَذَا الْحَشَرَاتُ مَعَ أَنَّ لَهَا خَوَاصَّ كَثِيرَةً
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الْخِلَافُ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي عَدَمِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: إسْقَاطُهَا لِحَضَانَةِ) وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَلَّقِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ،
أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى عَدَمِ الْحَضَانَةِ فَقَطْ أَوْ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْبَرَاءَةِ طَلُقَتْ وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَمْ تَسْقُطْ حَضَانَتُهَا كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا
(قَوْلُهُ: وَجَهْلِهِ كَذَلِكَ) أَيْ جَهْلِ الزَّوْجِ بِالْمُبَرَّإِ مِنْهُ كَجَهْلِ الْمَرْأَةِ بِهِ فَيَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَاهُ) مُحْتَرَزُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ جَهْلَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْوُقُوعِ
(قَوْلُهُ: وَقَصَدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا مَضَى) أَيْ
فَلَوْ قَصَدَ الْإِنْشَاءَ بِذَلِكَ عَلَى ظَنِّ صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ فَقَضِيَّتُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا
(قَوْلُهُ: وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ طَلْقَةً مَثَلًا، وَقَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ: أَيْ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا وَقَعَ: أَيْ مَا أَوْقَعَهُ ثَانِيًا رَجْعِيًّا، وَقَوْلُهُ ثُمَّ ادَّعَتْ جَهْلَهَا: أَيْ لِتَكُونَ الْبَرَاءَةُ فَاسِدَةً فَتُطَالِبُ بِمَا لَهَا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا وَلَا وُقُوعَ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهَلْ يُمَكَّنُ الزَّوْجُ مِنْ قُرْبَانِهَا لِتَصْدِيقِهَا بِعَدَمِ الْوُقُوعِ أَوْ لَا مُؤَاخَذَةَ لَهُ بِدَعْوَاهُ عِلْمَهَا بِالْمُبَرَّإِ مِنْهُ الْمُقْتَضِي لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ سم فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ كَذَّبَهَا فِي إقْرَارِهَا لِثَالِثٍ إلَخْ الثَّانِي.
[فَائِدَةٌ] سُئِلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَمَّنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبْقِ سُؤَالٍ مِنْهُ أَبْرَأَك اللَّهُ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِهِ لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى شَيْءٍ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ وَإِلَّا صُدِّقَ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَقَرَّتْ بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ
(قَوْلُهُ: فَيَبْرَأُ وَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا) فِيمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ: أَيْ وَقُلْنَا هُوَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَفْرُوضًا فِيمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِهِ لِآخَرَ، بَلْ حُكْمُ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِثَالِثٍ مِنْ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا، فَالتَّنْظِيرُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ فَيَبْرَأُ صَحِيحٌ إلَخْ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَمْنُوعٌ
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ قَوْلِهِ فَيَبْرَأُ وَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا، وَقَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي: أَيْ قَوْلِهِ أَوْ خُلْعٌ بِعِوَضٍ
(قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ ذَلِكَ إلَخْ) مُعْتَمَدُ
(قَوْلِهِ لَمْ يَبْقَ حَالَ التَّعْلِيقِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نُجِزَ الطَّلَاقُ بِالْبَرَاءَةِ كَأَنْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِك وَهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا يَجْهَلُهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ قُبِلَتْ
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ الْمَغْصُوبَ) أَيْ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهَا لَهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ الْمُعَلَّقِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ فِيمَا لَوْ أَحَالَتْ بِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى الْبَرَاءَةِ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْمُنْجَزَةِ بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ مَعَ فَسَادِهَا
(قَوْلُهُ: فَقِيَاسُهُ هُنَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْخُلْعُ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجَةِ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْخُلْعُ مَعَهَا
(قَوْلُهُ: عَلَى هَذَا الْخَمْرِ) صُورَةُ هَذَا أَنْ يُصَرِّحَ بِوَصْفِ نَحْوِ الْخَمْرِيَّةِ وَالْغَصْبِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ) اُنْظُرْ كَيْفِيَّةَ التَّوْزِيعِ إذَا كَانَ الْفَاسِدُ نَحْوَ مَيْتَةٍ مَعْلُومًا اهـ سم أَقُولُ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ تُفْرَضَ مُذَكَّاةٌ فَتُقَسَّطُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْمَعْلُومَةِ
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) أَيْ فِي الدَّمِ
(قَوْلُهُ: وَجَهْلُهُ كَذَلِكَ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ وَجَهْلُ الزَّوْجِ كَجَهْلِ الزَّوْجَةِ فِي أَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُبَرَّإِ) أَيْ مَنْ أَبْرَأَهُ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ) اُنْظُرْ مَا قَضِيَّتُهُ
(قَوْلُهُ: وَطَابَقَ الثَّانِي الْأَوَّلَ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمُطَابَقَةِ هَلْ هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدَدِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّرَاحَةِ وَالْكِنَايَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَأَقْيَسُ الْوَجْهَيْنِ الْوُقُوعُ) أَيْ بَائِنًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الْأَنْوَارِ: أَيْ عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ،
وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى مِنْهُ بَعْدَ قَوْلِهِ خِلَافَ مَا نَصُّهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْإِبْرَاءِ مَحْضُ تَعْلِيقٍ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا إبْرَاءَ أَوْ خُلْعَ إلَخْ وَهِيَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ مَعَ إسْقَاطِ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ فَيَبْرَأُ إلَخْ فَكَأَنَّ الشَّارِحَ رَجَعَ إلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ آخِرًا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ) أَيْ الثَّالِثَ، وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِتَكْذِيبِ الزَّوْجِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُجَرَّدُ دَعْوَى تَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ فَتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْجِنْسِ أَوْ الصِّفَةِ) أَوْ خَالَعَ بِمُؤَجَّلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ
(وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الْخَمْرِ) الْمَعْلُومَةِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ عَلَى الضَّعِيفِ أَيْضًا هَذَا حَيْثُ لَا تَعْلِيقَ أَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَجْهُولٍ يُمْكِنُ مَعَ الْجَهْلِ
بِخِلَافِ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك وَمُتْعَتِك مَثَلًا أَوْ دَيْنِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ جَاهِلَةً بِهِ أَوْ بِمَا ضُمَّ إلَيْهِ فَلَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ بِإِبْرَاءٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يُوجَدْ كَمَا فِي إنْ بَرِئْت خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا هُنَا
أَمَّا الْفَرْقُ بِاقْتِضَاءِ الْأَوْلَى مُبَاشَرَتُهَا لِلْبَرَاءَةِ بِلَفْظِهَا أَوْ مُرَادِفِهِ دُونَ نَحْوِ النَّذْرِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّانِيَةُ فَوَاضِحٌ لَا نِزَاعَ فِيهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ ضَمَّ لِلْبَرَاءَةِ إسْقَاطَهَا لِحَضَانَةِ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ وَجَهْلُهُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُمْ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُبَرَّأِ مَحَلَّهُ فِيمَا لَا مُعَاوَضَهُ فِيهِ بِوَجْهٍ كَمَا اعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ الزَّرْكَشِيُّ وَغَلَّطَ جَمْعًا أَخَذُوا كَلَامَ الْأَصْحَابِ عَلَى إطْلَاقِهِ.
فَأَخْذُ جَمْعٍ بَعْدَهُمْ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ انْتَصَرَ لَهُ بَعْضُهُمْ وَأَطَالَ فِيهِ فَإِنْ عَلِمَاهُ وَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ زَكَاةٌ وَأَبْرَأَتْهُ رَشِيدَةٌ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَقَعَ بَائِنًا فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ زَكَاةٌ فَلَا طَلَاقَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ مَلَكُوا بَعْضَهُ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ كُلِّهِ وَتَنْظِيرُ شَارِحٍ فِيهِ وَجَزْمُ جَمْعٍ بِوُقُوعِهِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْجَهْلِ بِهِ حَالًّا وَإِنْ أَمْكَنَ الْعِلْمُ بِهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَلَيْسَ كَقَارَضْتُك وَلَك سُدُسُ رُبُعِ عُشْرِ الرِّبْحِ؛
لِأَنَّهُ مُنْتَظَرٌ فَكَفَى عِلْمُهُ بَعْدُ وَالْبَرَاءَةُ نَاجِزَةٌ فَاشْتُرِطَ وُجُودُ الْعِلْمِ عِنْدَهَا فَانْدَفَعَ قِيَاسُهَا عَلَى ذَلِكَ وَمَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ غَالِبٌ تَعَيَّنَ مَالُهُ تَعَلَّقَ بِذَلِكَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا هُنَاكَ إمَّا مُعَيَّنٌ أَوْ فِيمَا لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابَةِ وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ ثُمَّ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِقَدْرِهِ فَإِنْ زُوِّجَتْ صَغِيرَةً صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا أَوْ بَالِغَةً وَدَلَّ الْحَالُ عَلَى جَهْلِهَا بِهِ كَكَوْنِهَا مُجْبَرَةً لَمْ تُسْتَأْذَنْ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِطْلَاقُ الزَّبِيلِيِّ تَصْدِيقَهُ فِي الْبَالِغَةِ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ وَمَرَّ فِي الضَّمَانِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ وَفِي الْأَنْوَارِ لَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَدْ أَقَرَّتْ بِهِ لِثَالِثٍ فَأَبْرَأَتْهُ فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْإِبْرَاءِ مَحْضُ تَعْلِيقٍ فَيَبْرَأُ وَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا أَوْ خَلَعَ بِعِوَضٍ كَالتَّعْلِيقِ بِالْإِعْطَاءِ
وَالْأَصَحُّ الثَّانِي وَعَلَى هَذَا فَأَقْيَسُ الْوَجْهَيْنِ الْوُقُوعُ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَعْطَيْتِنِي هَذَا الْمَغْصُوبَ فَأَعْطَتْهُ وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ وَعَلَيْهَا لَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ.
وَقَوْلُهُ فَيَبْرَأُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِهِ لِثَالِثٍ فَكَيْفَ يَبْرَأُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِفَرْضِ كَذِبِهَا فِي إقْرَارِهَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَحَالَتْ بِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَأَبْرَأَتْهُ ثُمَّ طَالَبَهُ الْمُحْتَالُ وَأَقَامَ بِحَوَالَتِهَا لَهُ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ بَيِّنَةً فَيَغْرَمُهُ إيَّاهُ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ هَذَا وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ أَنَّ الْإِبْرَاءَ حَيْثُ أُطْلِقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلصَّحِيحِ وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقٌ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ حَالَ التَّعْلِيقِ دَيْنٌ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْهُ نَعَمْ إنْ أَرَادَ التَّعْلِيقَ عَلَى لَفْظِ الْبَرَاءَةِ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَفَارَقَ الْمَغْصُوبَ بِأَنَّ الْإِعْطَاءَ قَيَّدَ بِهِ وَالطَّلَاقُ عَلَى مَا فِي كَفِّهَا مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ بِأَنَّهُ ذَكَرَ عِوَضًا غَايَتُهُ أَنَّهُ فَاسِدٌ فَرَجَعَ لِبَدَلِ الْبُضْعِ
بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ الْمُعَلَّقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا لِمَوْجُودٍ يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِإِبْرَاءِ سَفِيهَةٍ فَأَبْرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ عَلِمَ سَفَهَهَا فَقِيَاسُهُ هُنَا عَدَمُ الْوُقُوعِ وَإِنْ عَلِمَ إقْرَارَهَا أَوْ حَوَالَتَهَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَ ثَمَانِينَ فَقَبَضَتْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ مَهْرِكِ الَّذِي تَسْتَحِقِّينَهُ فِي ذِمَّتِي وَهُوَ ثَمَانُونَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهَا فَقِيلَ يَبْرَأُ وَتَبِينُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْهَا
وَقِيلَ لَا بَرَاءَةَ وَلَا طَلَاقَ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى صِفَةٍ هِيَ الْبَرَاءَةُ مِنْ ثَمَانِينَ وَلَمْ تُوجَدْ وَالْبَرَاءَةُ إنَّمَا وَقَعَتْ مِنْهَا فِي مُقَابَلَةِ الطَّلَاقِ وَلَمْ يُوجَدْ
وَقِيلَ لَا طَلَاقَ بِذَلِكَ وَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُعَلِّقْهَا بِشَرْطٍ وَأَفْتَى الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ إنْ عَلِمَ الْحَالَ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي تَسْتَحِقِّينَهُ بِذِمَّتِي مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي ذِمَّتِهِ إلَّا أَرْبَعُونَ يَبِينُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ ثَمَانُونَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ لَا غَيْرُ وَلَا يُنَافِيهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ قَوْلُهُمْ لَوْ أَضَافَ فِي حَلِفِهِ لَفْظَ الْعَقْدِ إلَى نَحْوِ خَمْرٍ كَلَا أَبِيعُهَا لَمْ يَحْنَثْ بِبَيْعِهَا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ؛
لِأَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّا حَمَلْنَا الْبَرَاءَةَ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ وَهُوَ فَرَاغُ ذِمَّتِهِ عَمَّا لَهَا وَأَوَّلْنَا مَا يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إنْ أَعْطَيْتِنِي ذَا الثَّوْبَ وَهُوَ هَرَوِيٌّ فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا لَمْ يَقَعْ بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ
بِخِلَافِ ذَاكَ اقْتَرَنَ بِهِ ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي إلَى آخِرِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي إنْ أَبْرَأَتْنِي هِيَ وَأَبُوهَا فَأَبْرَآهُ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا بِعَدَمِ وُقُوعِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِإِبْرَاءِ الْأَبِ كَهُوَ بِإِبْرَاءِ السَّفِيهَةِ.
وَلَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ مَهْرِك فَأَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ شَهْرٍ فَأَبْرَأَتْهُ بَرِئَ مُطْلَقًا
ثُمَّ إنْ عَاشَ إلَى مُضِيِّ الشَّهْرِ طَلَقَتْ وَإِلَّا فَلَا كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ مَبْحَثِ التَّعْلِيقِ بِالْأَوْقَاتِ
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَبْرَأْتِنِي وَإِنْ لَمْ تُبْرِئِينِي فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وُقُوعُهُ حَالًا وُجِدَتْ بَرَاءَةٌ أَوْ لَا مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ فَيُرَتِّبُ عَلَيْهِ حُكْمَهُ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ وَفِي الْأَنْوَارِ فِي أَبْرَأْتُك مِنْ مَهْرِي بِشَرْطِ أَنْ تُطَلِّقَنِي فَطَلَّقَ وَقَعَ وَلَا يَبْرَأُ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْكَافِي وَأَقَرَّهُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ فِي أَبْرَأْتُك مِنْ صَدَاقِي بِشَرْطِ الطَّلَاقِ أَوْ وَعَلَيْك الطَّلَاقُ أَوْ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَنِي تَبِينُ وَيَبْرَأُ
بِخِلَافِ إنْ طَلَّقْت ضَرَّتِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِي فَطَلَّقَ الضَّرَّةَ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا بَرَاءَةَ اهـ فَفَرَّقَ بَيْنَ الشَّرْطِ التَّعْلِيقِيِّ وَالشَّرْطِ الْإِلْزَامِيِّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا فِي الْأَنْوَارِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّعْلِيقِ أَيْضًا فَلْتَأْتِ فِيهِ الْآرَاءُ الْمَشْهُورَةُ فِي إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ مَهْرِي فَطَلَّقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَنَقَلَاهُ عَنْ الْقَاضِي وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مُحَقِّقُونَ يَقَعُ بَائِنًا بِالْبَرَاءَةِ كَطَلِّقْنِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْ مَهْرِي وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نُظِرَ بِهِ وَاضِحٌ؛
لِأَنَّ هَذَا مُعَاوَضَةٌ وَذَاكَ مَحْضُ تَعْلِيقٍ وَاعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ الْأَوَّلَ مَعَ عِلْمِهِ بِفَسَادِ الْبَرَاءَةِ وَالثَّانِي مَعَ جَهْلِهِ جَارٍ عَلَى الضَّعِيفِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا وَلَا شَيْءَ فِيهِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ.
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَدْرَكُ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْبَرَاءَةِ يُبْطِلُهَا وَهُوَ لَمْ يُعَلِّقْ عَلَى شَيْءٍ وَإِيقَاعُهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا ظَنَّهُ مِنْ الْبَرَاءَةِ لَا يُفِيدُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّعْلِيقِ عَلَيْهِ لَفْظًا
بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ عَلَى مَا فِي الْكَفِّ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ بِأَنَّهَا إذَا أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً صَحِيحَةً فَوْرًا بَانَتْ لِتَضَمُّنِهِ التَّعْلِيقَ وَالْمُعَاوَضَةَ كَإِنْ أَبْرَأْتِنِي وَقَدْ سُئِلَ الصَّلَاحُ الْعَلَائِيُّ عَنْ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَأَفْتَى بِأَنَّهُ بَائِنٌ أَيْ إنْ وُجِدَتْ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ وَقَالَ إنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَرَهُ مَسْطُورًا لَكِنَّ الْقَوَاعِدَ تَشْهَدُ لَهُ اهـ وَزِيَادَةُ لَفْظِ صِحَّةٍ لَا تَقْتَضِي التَّغَايُرَ فِي الْحُكْمِ فَإِنْ قُلْت التَّحْقِيقُ الْمُعْتَمَدُ فِي طَلَاقِك بِصِحَّةِ بَرَاءَتِك أَنَّهُ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ فَإِذَا صَحَّتْ وَقَعَ رَجْعِيًّا؛
لِأَنَّ الْبَاءَ وَإِنْ احْتَمَلَتْ السَّبَبِيَّةَ أَوْ غَلَبَتْ فِيهَا وَهِيَ مُتَضَمِّنَةٌ لِلتَّعْلِيقِ هِيَ مَعَ ذَلِكَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْمَعِيَّةِ فَنَظَرُوا لِهَذَا مَعَ ضَعْفِهِ لِتَأَيُّدِهِ بِأَصْلِ بَقَاءِ الْعِصْمَةِ الْمُنَافِيَةِ لِلْبَيْنُونَةِ
وَكَذَلِكَ عَلَى تَحْتَمِلُ الْمَعِيَّةَ لِإِتْيَانِهَا بِمَعْنَاهَا نَحْوُ عَلَى حُبِّهِ {لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} فَكَانَ يَنْبَغِي النَّظَرُ فِيهَا لِذَلِكَ حَتَّى يَقَعَ رَجْعِيًّا قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ عَلَى بُعْدٍ بِأَنَّ تَبَادُرَ الْمَعِيَّةِ مِنْ الْبَاءِ أَظْهَرُ مِنْهُ مِنْ عَلَى وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ بَعْضَ الْمُحَقِّقِينَ الْمُلْتَزِمِينَ لِحِكَايَةِ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ لَمْ يَحْكِ خِلَافًا فِي كَوْنِ الْبَاءِ بِمَعْنَى مَعَ
بِخِلَافِ عَلَى بِمَعْنَى مَعَ فَإِنْ حَكَى فِيهَا خِلَافًا بَلْ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجَهَ وُقُوعُهُ رَجْعِيًّا كَمَا قَدَّمْته.
أَمَّا خُلْعُ الْكُفَّارِ بِنَحْوِ خَمْرٍ فَيَصِحُّ نَظَرًا لِاعْتِقَادِهِمْ فَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلَ قَبْضِ كُلِّهِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ قَسَّطَهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ
وَأَمَّا الْخُلْعُ مَعَ غَيْرِهَا كَأَبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ قِنِّهَا أَوْ صَدَاقِهَا وَلَمْ يُصَرِّحْ بِنِيَابَةٍ وَلَا اسْتِقْلَالٍ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا وَمَرَّ صِحَّتُهُ بِمَيِّتَةٍ لَا دَمَ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا كَكُلِّ عِوَضٍ لَا يُقْصَدُ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا تُقْصَدُ لِأَغْرَاضٍ لَهَا وَقَعَ عُرْفًا كَإِطْعَامِ الْجَوَارِحِ وَلَا كَذَلِكَ هُوَ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ يُقْصَدُ لِمَنَافِعَ كَثِيرَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَطِبَّاءُ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا تَافِهَةٌ عُرْفًا فَلَمْ يَنْظُرُوا لَهَا
وَكَذَا الْحَشَرَاتُ مَعَ أَنَّ لَهَا خَوَاصَّ كَثِيرَةً وَلَوْ خَالَعَ بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ أَوْ بِصَحِيحٍ وَفَاسِدٍ مَعْلُومٍ صَحَّ فِي الصَّحِيحِ وَوَجَبَ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِبَدَلِ الْخَمْرِ) وَهُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْعَصِيرِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ هَذَا حَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ
أَمَّا الْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْخِلَافُ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْبَيْنُونَةِ بِالْمَجْهُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِإِعْطَاءِ مَجْهُولٍ يُمْكِنُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ هُنَا وَهُوَ مَا نَصُّهُ وَإِنْ قَالَ إنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا صِفَتَهُ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ طَلَقَتْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ يُمْكِنُ) أَيْ الْإِعْطَاءُ وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ مَحَلُّ الْبُيُونَةِ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْخُلْعِ بِالْمَجْهُولِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ أَوْ مُعَلَّقًا بِإِعْطَاءِ الْمَجْهُولِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَتَحَقَّقُ إعْطَاؤُهُ مَعَ الْجَهَالَةِ
أَمَّا إذَا قَالَ مَثَلًا إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك إلَخْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ دَيْنِك) عَطْفٌ عَلَى صَدَاقِك.
(قَوْلُهُ جَاهِلَةً بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ أَوْ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ بِمَا ضُمَّ إلَيْهِ أَيْ إلَى الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي إنْ بَرِئْت إلَخْ) أَيْ كَمَا لَا تَطْلُقُ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ بَرِئْت مِنْ صَدَاقِك أَوْ دَيْنِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ جَاهِلَةً بِهِ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ فَرَّقَ إلَخْ) أَيْ وَقَالَ بِالْوُقُوعِ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ إلَخْ) نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي إنْ بَرِئْت هَلْ يَشْمَلُ بَرَاءَةَ الِاسْتِيفَاءِ حَتَّى لَوْ أَعْطَاهَا الزَّوْجُ أَوْ أَدَّاهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ طَلَقَتْ أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى بَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَبَادِرَةُ مِنْ الْعِبَارَةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ بَرِئْت حَقِيقَةٌ فِي الْقِسْمَيْنِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ فِي عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ مَا لَوْ ضَمَّ لِلْبَرَاءَةِ إلَخْ وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَلَّقِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ
أَمَّا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى عَدَمِ الْحَضَانَةِ فَقَطْ أَوْ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْبَرَاءَةِ طَلَقَتْ وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَجَهْلِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَتَنْظِيرُ شَارِحٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَأَخَذَ جَمْعٌ إلَى فَإِنْ عَلِمَاهُ وَقَوْلُهُ وَأَبْرَأَتْهُ إلَى وَقَعَ.
(قَوْلُهُ وَجَهْلِهِ كَذَلِكَ) أَيْ جَهْلِ الزَّوْجِ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ كَجَهْلِ الْمَرْأَةِ بِهِ فَيَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ اهـ ع ش وَفِي سم عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الرَّاجِحَ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْإِبْرَاءُ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنْ تَنْوِيَ الزَّوْجَةُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِقَدْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُبَرَّأِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مَنْ أَبْرَأَهُ غَيْرُهُ
وَأَمَّا الْمُبَرِّئُ بِكَسْرِهَا فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ مُطْلَقًا اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَغَلِطَ) أَيْ الزَّرْكَشِيُّ
(قَوْلُهُ بَعْدَهُمْ) أَيْ الْجَمْعِ الْمُحَقِّقِينَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمَاهُ) مُحْتَرَزُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ جَهْلَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ) اُنْظُرْ مَا قَضِيَّتُهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَلَكُوا بَعْضَهُ) أَيْ فَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ كُلِّهِ) أَيْ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ) أَيْ الْعِلْمُ فِي الْبَرَاءَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الرِّبْحَ.
(قَوْلُهُ قِيَاسُهَا) أَيْ الْبَرَاءَةُ عَلَى ذَاكَ أَيْ الْقِرَاضِ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ) أَيْ حَاصِلُ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ إنَّ مَا هُنَاكَ) أَيْ فِيمَا مَرَّ مِمَّا لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ.
(قَوْلُهُ إمَّا مُعَيَّنٍ) أَيْ كَنَقْدٍ وَاحِدِ غَالِبٍ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ الْعَاقِدَانِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا لَا مُعَاوَضَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابَةِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ إسْقَاطِ السَّيِّدِ عَنْ الْمُكَاتَبِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ هُنَاكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْكِتَابَةِ الَّتِي بِدَرَاهِمَ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ وَضَعَ عَنْهُ دِينَارَيْنِ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت مَا يُقَابِلُهُمَا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَحَّ وَإِنْ جَهِلَاهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْحَطَّ مَحْضُ تَبَرُّعٍ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ نِيَّةُ الدَّائِنِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِقَدْرِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَسْتَأْذِنْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ اُسْتُؤْذِنَتْ فِي النِّكَاحِ دُونَ الْمَهْرِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ تَصْدِيقُهَا أَيْضًا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَوْلُهُ فِيمَا لَوْ اُسْتُؤْذِنَتْ إلَخْ أَيْ الزَّوْجَةُ وَلَوْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ
(قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ تُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا وَلَا وُقُوعَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَهَلْ يُمَكَّنُ الزَّوْجُ مِنْ قُرْبَانِهَا لِتَصْدِيقِهَا بِعَدَمِ الْوُقُوعِ أَوْ لَا مُؤَاخَذَةَ لَهُ بِدَعْوَاهُ عِلْمَهَا بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ الْمُقْتَضِي لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي عَنْ سم فِي قَوْلِهِ لَكِنْ إنْ كَذَّبَهَا فِي إقْرَارِهَا إلَخْ الثَّانِي
(فَائِدَةٌ) سُئِلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَمَّنْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبْقِ سُؤَالٍ مِنْهُ أَبْرَأك اللَّهُ فَقَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى شَيْءٍ انْتَهَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَدُلَّ الْحَالُ عَلَى جَهْلِهَا
(قَوْلُهُ وَفِي الْأَنْوَارِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ لَوْ قَالَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ أَقَرَّتْ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ التَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ الْوُقُوعُ) أَيْ بَائِنًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ) أَيْ الْأَنْوَارِ.
(قَوْلُهُ فَيَبْرَأُ إلَخْ) صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ كَذَّبَهَا فِي إقْرَارِهَا فَانْدَفَعَ التَّنْظِيرُ فِيهِ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِهِ لِثَالِثٍ فَكَيْفَ يَبْرَأُ شَرْحُ م ر وَكَانَ هَذَا الْفَرْضُ لَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ وَحِينَئِذٍ فَفِي الْكَلَامِ تَشَتُّتٌ اهـ سم وَعِبَارَةُ السَّيِّدْ عُمَرْ وع ش قَوْلُهُ فَيَبْرَأُ أَيْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ فَالْإِقْرَارُ فِي الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرُ مَلْحُوظٍ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي قَوْلِهِ فَيَبْرَأُ وَتَطْلُقُ رَجْعِيًّا؛
لِأَنَّ التَّفْرِيعَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ لَا لِلْمَبْنِيِّ خِلَافًا لِمَا تَوَهَّمَهُ الشَّارِحُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا تَكَلَّفَهُ مِنْ الْجَوَابِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ اهـ قَوْلُهُ وَعَلَى الثَّانِي أَيْ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْإِبْرَاءِ خُلْعٌ بِعِوَضٍ.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ مَا تَقَرَّرَ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ لِثَالِثٍ.
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ فَقِيَاسُ ذَلِكَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم اعْتَمَدَهُ م ر وَعَدَمُ الْوُقُوعِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ عَلَى إبْرَائِهَا مِنْ صَدَاقِهَا وَقَدْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ لَكِنْ إنْ كَذَّبَهَا فِي إقْرَارِهَا لِثَالِثٍ أَوْ فِي حَوَالَتِهَا فَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِوُقُوعِ الْإِبْرَاءِ وَالطَّلَاقِ بَائِنًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَاخِذَ بِذَلِكَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَمْ يَبْقَ حَالَ التَّعْلِيقِ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نَجَّزَ الطَّلَاقَ بِالْبَرَاءَةِ كَأَنْ قَالَ طَلَّقْتُك عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ صَدَاقِك وَهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا يَجْهَلُهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ حَيْثُ قَبِلَتْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ الْمَغْصُوبَ) أَيْ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَائِهَا لَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْإِعْطَاءَ قُيِّدَ بِهِ) وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الْإِبْرَاءَ قُيِّدَ بِالصَّدَاقِ الَّذِي لَمْ يَبْقَ لَهَا فِيهِ حَقٌّ فَهُوَ كَتَقْيِيدِ الْإِعْطَاءِ بِالْمَغْصُوبِ الَّذِي لَيْسَ لَهَا فِيهِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يَنْدَفِعُ هَذَا الْإِشْكَالُ بِإِرْجَاعِ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي
بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ إلَخْ إلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَمَآلُ الْفَرْقِ أَنَّ مَا قُيِّدَ بِهِ الْإِعْطَاءُ مَوْجُودٌ
بِخِلَافِ مَا قُيِّدَ بِهِ الْإِبْرَاءُ.
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي مَبْحَثِ خُلْعِ السَّفِيهَةِ.
(قَوْلُهُ فَقِيَاسُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ هُنَا) فِي مَسْأَلَتَيْ الْإِقْرَارِ وَالْحَوَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ إقْرَارَهَا أَوْ حَوَالَتَهَا) نَعَمْ إنْ كَذَّبَهَا فِي إقْرَارِهَا لِثَالِثٍ أَوْ فِي حَوَالَتِهَا فَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِوُقُوعِ الْإِبْرَاءِ وَالطَّلَاقِ بَائِنًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَاخَذَ بِذَلِكَ وَلَا يُبَرَّأُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ اهـ سم
(قَوْلُهُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ) أَيْ الزَّوْجِ مِنْهَا أَيْ الزَّوْجَةِ وَجَانِبِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَالْبَرَاءَةُ الْمَعْطُوفُ عَلَى اسْمِ إنَّ نَشْرٌ مُشَوِّشٌ
(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى صِفَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِالْبَرَاءَةِ وَالْبَيْنُونَةِ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ أَصْلِهِ) أَيْ أَصْلِ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ التَّوْجِيهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَهُ) أَيْ التَّنَافِي.
(قَوْلُهُ نَحْوِ خَمْرٍ) أَيْ مِمَّا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ شَرْعًا
(قَوْلُهُ لِلْمُطْلَقِ) أَيْ كَالْبَيْعِ هُنَا وَقَوْلُهُ عَلَى عُرْفِ الشَّرْعِ أَيْ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ هُنَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَيْعَ الْخَمْرِ لَا يَصِحُّ شَرْعًا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ
(قَوْله مَا يُوهِمُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ وَهُوَ ثَمَانُونَ.
(قَوْلُهُ خِلَافَ ذَلِكَ) أَيْ خِلَافَ عُرْفِ الشَّرْعِ
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ قَوْلِهِ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ مَهْرِك الَّذِي تَسْتَحِقِّينَهُ إلَخْ أَيْ حَيْثُ وَقَعَ الطَّلَاقُ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَقَعْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقَعْ.
(قَوْلُهُ إنْ أَبْرَأَتْنِي هِيَ وَأَبُوهَا إلَخْ) أَيْ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ نَحْوِهِ مِنْ دُيُونِهِمَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِإِبْرَاءِ الْأَبِ إبْرَاءَهُ مِنْ دَيْنٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِشَرْطِهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَاشَ إلَى مُضِيِّ الشَّهْرِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وُقُوعُهُ حَالًا) أَيْ رَجْعِيًّا
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ) كَانَ مُرَادُهُ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالْإِبْرَاءِ وَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُبَرِّئِينِي شَرْطٌ حُذِفَ جَوَابُهُ أَيْ وَإِنْ لَمْ تُبَرِّئِينِي فَلَا طَلَاقَ
بِخِلَافِ الْمُطْلَقِ عَلَى مَا فِي الْكَفِّ فَإِنَّهُ مُعَلَّقٌ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقُهُ بِفَاسِدٍ كَمَا مَرَّ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ فَيُرَتِّبُ عَلَيْهِ حُكْمَهُ) أَيْ الْوُقُوعَ وَالْبَرَاءَةَ إذَا وُجِدَتْ بَرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ
(قَوْلُهُ وَفِي الْأَنْوَارِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ وَقَعَ وَلَا يَبْرَأُ وَقَوْلُهُ فِي أَبْرَأْتُك إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَبَرِ
(قَوْلُهُ تَبِينُ وَيَبْرَأُ إلَخْ) خَبَرُ الَّذِي فِي الْكَافِي إلَخْ
(قَوْلُهُ فَفَرَّقَ) أَيْ صَاحِبُ الْكَافِي
(قَوْلُهُ بَيْنَ الشَّرْطِ التَّعْلِيقِيِّ) أَيْ الْمُمَثَّلِ لَهُ بِمَسْأَلَةِ طَلَاقِ الضَّرَّةِ وَقَوْلُهُ وَالشَّرْطُ الْإِلْزَامِيُّ أَيْ الْمُمَثَّلِ لَهُ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ الَّتِي قُبَيْلَهَا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ) أَيْ الْإِلْزَامِيَّ الشَّامِلَ لِمَا فِي الْأَنْوَارِ وَمَا فِي الْكَافِي.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) لَعَلَّ الْمَعْنَى كَالشَّرْطِ التَّعْلِيقِيِّ لَكِنَّ فِي هَذَا التَّشْبِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا) وَقَوْلُهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ يَقَعُ بَائِنًا بِالْبَرَاءَةِ بَدَلٌ مِنْ الْآرَاءِ الْمَشْهُورَةِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْوُقُوعُ رَجْعِيًّا
(قَوْلُهُ وَنَقَلَاهُ) أَيْ الْوُقُوعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْوُقُوعُ بَائِنًا بِالْبَرَاءَةِ.
(قَوْلُهُ بَيَّنَهُ) أَيْ إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ مَا نَظَرَ بِهِ أَيْ طَلِّقْنِي بِالْبَرَاءَةِ مِنْ مَهْرِي
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الْوُقُوعُ رَجْعِيًّا وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَيْ الْوُقُوعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ جَارٍ عَلَى الضَّعِيفِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا إلَخْ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ) أَيْ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ أَيْ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ تَرْجِيحُهُ) أَيْ فِي إنْ طَلَّقْتنِي فَأَنْتَ بَرِيءٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عَلِمَ بِفَسَادِ الْبَرَاءَةِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَ
(قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الْبَرَاءَةِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ) أَيْ الصَّلَاحُ الْعَلَائِيُّ.
(قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ لَفْظِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ غَنِيٍّ عَنْ الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ التَّغَايُرَ) أَيْ بَيْنَ صُورَتَيْ إفْتَاءِ الْبَعْضِ وَإِفْتَاءِ الصَّلَاحِ الْعَلَائِيِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَلَبَتْ) أَيْ السَّبَبِيَّةُ فِيهَا أَيْ الْبَاءُ وَهِيَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ السَّبَبِيَّةَ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْبَاءُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ أَيْ احْتِمَالِهَا السَّبَبِيَّةَ إلَخْ حَالٌ مِنْهُ وَقَوْلُهُ مُحْتَمِلَةٌ إلَخْ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ
(قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ احْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ
(قَوْلُهُ النَّظَرُ فِيهَا) أَيْ لَفْظَةِ عَلَى لِذَلِكَ أَيْ احْتِمَالِ الْمَعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ إلَى أَنَّهُ) أَيْ كَوْنَ عَلَى بِمَعْنَى مَعَ
(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) أَيْ فِي طَلَاقِك عَلَى صِحَّةِ بَرَاءَتِك اهـ سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ كَمَا قَدَّمْته) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ
وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ الْمَرِيضَةِ.
.
(قَوْلُهُ أَمَّا خُلْعُ الْكُفَّارِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَإِنْ نَقَصَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
وَكَذَا الْحَشَرَاتُ إلَى وَلَوْ خَالَعَ وَقَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَى أَوْ خَالَعَ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِ كُلِّهِ) شَامِلٌ كَمَا يُفِيدُ كَلَامُهُ بَعْدُ لِعَدَمِ قَبْضِ شَيْءٍ وَلِقَبْضِ الْبَعْضِ فَقَطْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ قَبْضِهِ كُلِّهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ فَالْقِسْطُ اهـ.
(قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الزَّوْجَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَوْ قِنِّهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى هَذَا الْخَمْرِ أَوَالْمَغْصُوب أَوْ عَبْدِهَا هَذَا اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ) صُورَةُ هَذَا أَنْ يُصَرِّحَ بِوَصْفِ نَحْوِ الْخَمْرِيَّةِ وَالْغَصْبِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ كَأَنْ يَقُولَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ مَغْصُوبٌ
(قَوْلُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا) أَيْ فِي الدَّمِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا) أَيْ الْمَيْتَةَ.
(قَوْلُهُ هُوَ) أَيْ الدَّمُ وَكَذَا ضَمِيرُ أَنَّهُ يَقْصِدُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ كَالدَّمِ فِي الْوُقُوعِ رَجْعِيًّا.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَلَوْ خَالَعَ بِمَجْهُولٍ
(قَوْلُهُ وَوَجَبَ فِي الْفَسَادِ مَا يُقَابِلُهُ) اُنْظُرْ كَيْفِيَّةَ التَّوْزِيعِ إذَا كَانَ الْفَاسِدُ نَحْوَ مَيْتَةٍ مَعْلُومَةٍ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ تُفْرَضَ مُذَكَّاةً وَيُقَسَّطَ عَلَيْهَا وَعَلَى الصَّحِيحِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَجَهِلَهُ) أَيْ الزَّوْجُ (فَائِدَةٌ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا أَبْرَأَتْهُ هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ تُبْرِئَ عَلَى الْفَوْرِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَدْرِ الْمُبَرَّأِ مِنْهُ الْجَوَابُ الرَّاجِحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وُقُوعُهُ بَائِنًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَبِشَرْطِ أَنْ تَنْوِيَ الزَّوْجَةُ الْبَرَاءَةَ مِنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِقَدْرِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِمَا الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي فَتَاوِيهِ.
(قَوْلُهُ فَيَبْرَأُ) صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ كَذَّبَهَا فِي إقْرَارِهَا فَانْدَفَعَ التَّنْظِيرُ فِيهِ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِهِ لِثَالِثٍ فَكَيْفَ تَبْرَأُ شَرْحُ م ر وَكَانَ هَذَا الْفَرْضُ لَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ وَحِينَئِذٍ فَفِي الْكَلَامِ تَشْتِيتٌ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ فَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعَدَمُ الْوُقُوعِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِيمَا لَوْ عَلَّقَ عَلَى إبْرَائِهَا مِنْ صَدَاقِهَا وَقَدْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ لَكِنْ إنْ كَذَّبَهَا فِي إقْرَارِهَا لِثَالِثٍ أَوْ فِي حَوَالَتِهَا فَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِوُجُودِ الْإِبْرَاءِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ بَائِنًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَاخَذَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَرَادَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ فَقِيَاسُهُ هُنَا عَدَمُ الْوُقُوعِ وَإِنْ عَلِمَ إقْرَارَهَا أَوْ حَوَالَتَهَا) نَعَمْ إنْ كَذَّبَهَا فِي إقْرَارِهَا لِلثَّالِثِ أَوْ فِي حَوَالَتِهَا فَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِوُقُوعِ الْإِبْرَاءِ وَالطَّلَاقِ بَائِنًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَاخَذَ بِذَلِكَ وَلَا يَبْرَأُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ جَارٍ عَلَى الضَّعِيفِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا إلَخْ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ..
(قَوْلُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ) صُورَةُ هَذَا أَنْ يُصَرِّحَ بِوَصْفِ نَحْوِ الْخَمْرِيَّةِ وَالْغَصْبِ وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ صَحَّ فِي الصَّحِيحِ وَوَجَبَ فِي الْفَاسِدَةِ مَا يُقَابِلُهُ إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفِيَّةَ التَّوْزِيعِ إذَا كَانَ الْفَاسِدُ نَحْوَ مَيْتَةٍ مَعْلُومَةٍ. قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) شَامِلٌ لِمَا زَادَهُ الشَّارِحُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الْخَمْرِ) وَهُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْعَصِيرِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي إصْدَاقِهَا.
تَنْبِيهٌ: أَشَارَ بِالتَّمْثِيلِ بِالْخَمْرِ إلَى النَّجَسِ الْمَقْصُودِ فَخَرَجَ مَا لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ فَإِنَّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا،
فَإِنَّ الدَّمَ قَدْ يُقْصَدُ لِأَغْرَاضٍ، وَرَدَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّهَا أَغْرَاضٌ تَافِهَةٌ فَهِيَ كَالْعَدَمِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ خُلْعَ الْكُفَّارِ بِعِوَضٍ غَيْرِ مَالٍ صَحِيحٌ كَمَا فِي أَنْكِحَتِهِمْ،
فَإِنْ وَقَعَ إسْلَامٌ بَعْدَ قَبْضِهِ كُلِّهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا، أَوْ قَبْلَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، أَوْ بَعْدَ قَبْضِ بَعْضِهِ فَالْقِسْطُ،
وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى عَيْنٍ فَتَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً أَوْ مُعَيَّنَةً فَرَدَّهَا، أَوْ فَاتَتْ مِنْهَا صِفَةٌ مَشْرُوطَةٌ فَرَدَّهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَالْعِوَضُ فِي يَدِهَا كَالْمَهْرِ فِي يَدِهِ فِي أَنَّهُ مَضْمُونٌ ضَمَانَ عَقْدٍ،
وَقِيلَ: ضَمَانَ يَدٍ، وَمَحَلُّ الْبَيْنُونَةِ بِالْمَجْهُولِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَعْلِيقٌ، أَوْ عُلِّقَ بِإِعْطَاءِ مَجْهُولٍ يُمْكِنُ إعْطَاؤُهُ مَعَ الْجَهَالَةِ.
أَمَّا إذَا قَالَ: إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك، أَوْ مِنْ دَيْنِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ وَهِيَ جَاهِلَةٌ بِهِ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ لَمْ يَصِحَّ فَلَمْ يُوجَدْ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيُّ يُوَافِقُهُ،
وَفِي كَلَامِ الْقَفَّالِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ،
وَفِي كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُخَالِفُهُ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ فَقَالَ: لَوْ قَالَ: إنْ أَبْرَأْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَبْرَأَتْهُ جَاهِلَةً بِهِ لَمْ تَطْلُقْ،
بِخِلَافِ إنْ أَبْرَأْتِنِي، وَمَحَلُّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عِنْدَ التَّعْلِيقِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الصَّدَاقِ، أَوْ الدَّيْنِ إذَا كَانَ مَعْلُومًا مَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذَلِكَ الدَّيْنِ زَكَاةٌ،
فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ وَأَبْرَأَتْهُ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَالدَّيْنُ قَدْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ الْفُقَرَاءُ، فَلَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْ ذَلِكَ الْبَعْضِ فَلَمْ تُوجَدْ الصِّفَةُ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَالَ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِي قَدْرِهَا، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ وَهُوَ حَسَنٌ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ.
فَائِدَةٌ: الْإِبْرَاءُ مِنْ جِهَةِ الْمُبْرِئِ تَمْلِيكٌ،
وَمِنْ جِهَةِ الْمُبْرَإِ إسْقَاطٌ فَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، هَذَا إذَا لَمْ يَئُلْ الْأَمْرُ فِيهِ إلَى مُعَاوَضَةٍ كَمَا هُنَا وَإِلَّا فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ: أَمَّا فِي الْخُلْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ الزَّوْجِ بِمِقْدَارِ مَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ قَطْعًا لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْمُعَاوَضَةِ. قَالَ: وَقَدْ غَلِطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَمَاعَةٌ وَأَخَذُوا بِظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُبْرَأِ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْبَيْنُونَةِ بِالْخَمْرِ مَا لَوْ خَالَعَ مَعَ غَيْرِ الزَّوْجَةِ مِنْ أَبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ عَلَى هَذَا الْخَمْرِ، أَوْ الْمَغْصُوبِ، أَوْ عَبْدِهَا هَذَا، أَوْ عَلَى صَدَاقِهَا وَلَمْ يُصَرِّحْ بِنِيَابَةٍ وَلَا اسْتِقْلَالٍ، بَلْ أَطْلَقَ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا، وَلَيْسَ لَنَا صُورَةٌ تَقَعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ رَجْعِيًّا وَلَا مَهْرَ سِوَاهَا.
فَرْعٌ: لَوْ خَالَعَهَا بِمَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ، فَفِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْوَسِيطِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا، وَعَنْ غَيْرِهِ وُقُوعُهُ بَائِنًا. ثُمَّ قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ فِيمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ.
وَالثَّانِي: فِيمَا إذَا ظَنَّ أَنَّ فِي كَفِّهَا شَيْئًا.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ وُقُوعُهُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَصَوَّبَهُ فِي فَتَاوِيهِ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَاهُ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّاهُ مِنْ تَرْجِيحِ أَنَّهَا تَبِينُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيمَا لَوْ خَالَعَهَا بِبَقِيَّةِ مَهْرِهَا وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَوَجَّهَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ الْجَوْجَرِيُّ بِأَنَّ " مَا " فِي " بِمَا " فِي كَفِّهَا نَكِرَةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى شَيْءٍ وَإِسْنَادُهُ إلَى كَفِّهَا يُشْبِهُ إسْنَادَ الْإِقْرَارِ بِشَيْءٍ يَرْفَعُهُ فَيَلْغُو.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يُشْكِلُ بِوُقُوعِهِ رَجْعِيًّا فِي خُلْعٍ بِدَمٍ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الدَّمَ لَا يُقْصَدُ كَمَا مَرَّ فَذِكْرُهُ صَارِفٌ لِلَّفْظِ عَنْ الْعِوَضِ
بِخِلَافِ خُلْعِهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا شَيْء فِيهِ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ كَالسُّكُوتِ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْبَيْنُونَةَ وَوُجُوبَ مَهْرِ الْمِثْلِ،
وَلَوْ خَالَعَهَا بِمَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ فَسَدَ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ،
بِخِلَافِ الْخُلْعِ عَلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ مَعْلُومٍ نَشَأَ فَاسِدُهُ مِنْ غَيْرِ الْجَهَالَةِ فَيَصِحُّ فِي الصَّحِيحِ،
وَيَجِبُ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.
(وَفِي قَوْلٍ بِبَدَلِ الْخَمْرِ) وَهُوَ قَدْرُهَا مِنْ الْعَصِيرِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي إصْدَاقِهَا وَلَوْ خَالَعَ عَلَى مَا لَا يُقْصَدُ كَالدَّمِ وَقَعَ رَجْعِيًّا
بِخِلَافِ الْمَيِّتَةِ، لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلْجَوَارِحِ وَلِلضَّرُورَةِ
قَوْلُهُ: (كَالدَّمِ) وَالْحَشَرَاتِ الَّتِي لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ إلَخْ) أَيْ فَكُلُّ مَا يُقْصَدُ كَذَلِكَ كَتَعْزِيرٍ وَحَدِّ قَذْفٍ، وَمُؤَجَّلٍ بِمَجْهُولٍ وَمَغْصُوبٍ وَحُرٍّ، نَعَمْ إنْ وَقَعَ الْخُلْعُ فِي الْكُفْرِ بِخَمْرٍ مَثَلًا، وَأَسْلَمُوا بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَا شَيْءَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَهْرِ،
وَلَوْ خَالَعَ بِصَحِيحٍ وَفَاسِدٍ وَمَعْلُومٍ وَجَبَ فِي الْفَاسِدِ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالْقِيمَةِ وَصَحَّ فِي الصَّحِيحِ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا إذَا وَقَعَ الْخُلْعُ مَعَهَا فَإِنْ كَانَ مَعَ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ أَجْنَبِيٍّ،
فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِوَصْفِهِ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا مَالَ وَتَحْمِلُ الدَّرَاهِمَ إذَا خَالَعَ عَلَيْهَا فِي الْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ الْخَالِصِ،
فَإِنْ أَعْطَتْهُ مَغْشُوشًا يَبْلُغُ خَالِصُهُ الْقَدْرَ الْمُخَالَعَ عَلَيْهِ طَلُقَتْ، وَمَلَكَهُ بِغِشِّهِ لِحَقَارَتِهِ وَفِي الْمُعَلَّقِ عَلَى دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ الْخَالِصَةِ الْكَامِلَةِ،
فَإِنْ أَعْطَتْهُ مَغْشُوشًا فَكَمَا مَرَّ أَوْ نَاقِصًا لَمْ تَطْلُقْ قَالَهُ شَيْخُنَا.
Says nothing on this mas’ala.
والبضع لا يرتد بعد حصول الفرقةز قال: (وفي قولك ببدل الخمر) هما القولان فيما إذا أصدقها خمرًا أو خنزيرًا وقد تقدمًا.
وأشار بالتمثيل بالخمر إلى النجس المقصود، فخرج الذي لا يقصد كالدم؛ فإنه يقع رجعيًا، لأنه لم يطمع في شيء.
قال الرافعي: وقد يتوقف في هذا؛
فإن الدم قد يقصد لأغراض.
تنبيهات:
أحدها: الخلع على ما لا يقدر المختلع على تسليمه وما لا يتم ملكه عليه كالخلع على الخمر والخنزير في جريان القولين.
ولو خالعها على عين فتلفت قبل القبض أو خرجت مستحقة، أو معيبة فردها، أو وجد فيها صفة تخالف الصفة المشروطة .. اطرد القولان في أن الرجوع إلى مهر المثل أو بذل المذكور.
الثاني: الفساد في المسألتين مختص بالعوض،
أما الخلع .. فصحيح والبينونة حاصلة.
وفي وجه ضعيف: لا تطلق مع الجهل وسائر فساد العوض بناء على أنه فسخ، وأنه لابد من ذكر العوض،
وقيل: يقع رجعيًا.
الثالث: محل البينونة في صورة المجهول إذا لم يكن فيه تعليق أو علق بإعطاء مجهول يمكن إعطاؤه مع الجهالة،
أما إذا قال: إن أبرأتني عن صداقك أو من دينك وهو مجهول فأبرأته .. لم تطلق؛ لأن البراءة لم تصح فلم يحصل المعلق عليه الطلاق. الرابع: يستثنى خلع الكفار على الخمر ونحوه؛ فإنه قابل للعوض عندهم فيكون الخلع به صحيحًا كما في أنكحتهم، حتى لو حصل إسلام بعد قبض الخمر. فلا شيء له، أو قبل قبضه .. وجب مهر المثل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.