Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(فَلَوْ) (عَلِمَ) الْمُسَافِرُ بِمَحِلِّ (مَاءٌ يَصِلُهُ الْمُسَافِرُ لِحَاجَتِهِ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ (وَجَبَ قَصْدُهُ) أَيْ طَلَبُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَسْعَى إلَى هَذَا الْحَدِّ لِأَشْغَالِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَلِلْعِبَادَةِ أَوْلَى، وَهَذَا الْمِقْدَارُ هُوَ الْمُسَمَّى بِحَدِّ الْقُرْبِ وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ الَّذِي يَسْعَى إلَيْهِ فِي حَالِ تَوَهُّمِ الْمَاءِ كَمَا مَرَّ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَلَعَلَّهُ يَقْرُبُ مِنْ نِصْفِ فَرْسَخٍ، هَذَا (إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَ نَفْسِ) أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ (أَوْ مَالٍ) لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً، وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْمَنَ انْقِطَاعَهُ عَنْ رُفْقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِتَخَلُّفِهِ عَنْهُمْ كَمَا مَرَّ وَخُرُوجَ الْوَقْتِ أَيْضًا

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الطَّبَقَاتِ: أَبُو سَعْدٍ بِسُكُونِ الْعَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، تَفَقَّهَ عَلَى الْغَزَالِيِّ وَصَارَ أَكْبَرَ تَلَامِذَتِهِ، وَشَرَحَ الْوَسِيطَ وَسَمَّاهُ الْمُحِيطَ، وَعَلَّقَ فِي الْخِلَافِ تَعْلِيقَةً مَشْهُورَةً، ثُمَّ قَالَ: تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ

(قَوْلُهُ: مِنْ نِصْفِ فَرْسَخٍ) وَقَدَّرَهُ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَدِلَةِ إحْدَى عَشْرَ دَرَجَةً وَرُبْعَ دَرَجَةٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقَدْرُهَا ثَلَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ دَرَجَةً، وَمَسَافَةُ الْقَصْرِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا،

1,153

فَإِذَا قُسِمَتْ عَلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الدَّرَجِ كَانَ مَا يَخُصُّ كُلُّ فَرْسَخٍ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَنِصْفَ دَرَجَةٍ وَنِصْفُ الْفَرْسَخِ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: أَوْ بِضْعَ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ اهـ حَجّ،

1,154

وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَا قَبْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ حَيْثُ قَالَ: وَتَنْكِيرُ النَّفْسِ وَالْمَالِ لِإِفَادَةِ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِهِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَخُرُوجُ الْوَقْتِ) عِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: يُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ اهـ.

وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْعِلْمِ وَمَا هُنَاكَ فِي التَّوَهُّمِ وَفَرَّقَ مَا بَيْنَهُمَا،

1,155

فَإِنَّ صُورَةَ التَّوَهُّمِ يُحْتَمَلُ فِيهَا عَدَمُ وِجْدَانِ الْمَاءِ فَطَلَبُ الْمَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُفَوِّتُ الْوَقْتَ الْمُحَقَّقُ بِلَا

1,156

فَائِدَةٍ فَاشْتَرَطَ فِيهِ إدْرَاكَ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ، وَمَا هُنَا مُتَحَقَّقٌ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ فَاكْتَفَى بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَ الْوُضُوءِ لَوُقُوعِهَا أَدَاءً

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِمَحَلٍّ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَاءً كَمَا صَنَعَ فِي التُّحْفَةِ قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى) أَيْ وَلَوْ لِمَا فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ مَا لَمْ يَعُدْ مُسَافِرًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ.

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(فَلَوْ عَلِمَ) عِلْمًا يَقِينِيًّا نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّ إخْبَارَ الْعَدْلِ كَافٍ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَهُ فِي مَوَاضِعَ مَقَامَ الْيَقِينِ (مَاءً) بِمَحَلٍّ (يَصِلُهُ الْمُسَافِرُ لِحَاجَتِهِ) كَاحْتِطَابٍ (وَجَبَ قَصْدُهُ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَعَى إلَيْهِ لَشَغَلَهُ الدُّنْيَوِيُّ فَالدِّينِيُّ أَوْلَى وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ السَّابِقِ،

553

وَمِنْ ثَمَّ ضَبَطُوهُ بِنِصْفِ فَرْسَخٍ تَقْرِيبًا، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ قَصْدُهُ (إنْ لَمْ يَخَفْ) خُرُوجَ الْوَقْتِ وَإِلَّا كَأَنْ نَزَلَ آخِرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ وَإِنْ تَبِعَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِلَا قَضَاءٍ، وَإِنَّمَا لَزِمَ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ التَّطَهُّرُ بِهِ وَإِنْ عَلِمَ خُرُوجَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لَوْ تَيَمَّمَ وَإِلَّا لَزِمَ قَصْدُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَخَفْ (ضَرَرَ نَفْسٍ) أَوْ عُضْوٍ أَوْ بُضْعٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (أَوْ مَالٍ) كَذَلِكَ فَوْقَ مَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي الْمَاءِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً فَإِنْ خَافَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَيَمَّمَ لِلْمَشَقَّةِ

554

بِخِلَافِ مَالٍ يَجِبُ بَذْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ذَاهِبٌ مِنْهُ إنْ قَصَدَ الْمَاءَ وَإِنْ تَرَكَ فَلَزِمَهُ الْقَصْدُ لِعَدَمِ الْعُذْرِ حِينَئِذٍ وَبِخِلَافِ اخْتِصَاصٍ؛ لِأَنَّهُ لَا خَطَرَ لَهُ فِي جَنْبِ يَقِينِ الْمَاءِ مَعَ قُدْرَةِ تَحْصِيلِهِ، إذْ دَانِقٌ مِنْ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنْ كَثُرَ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْكَلْبِ إلَّا إنْ حَلَّ قَتْلُهُ وَإِلَّا فَلَا طَلَبَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ سَقْيُهُ وَالتَّيَمُّمُ فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ وَيُضَيِّعُهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ؛ لِأَنَّ الْخَشْيَةَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ هُنَا إنَّمَا هِيَ خَشْيَةُ أَخْذِ الْغَيْرِ لَهُ لَوْ قَصَدَ الْمَاءَ وَتَرَكَهُ لَا خَشْيَةُ ذَهَابِ رُوحِهِ بِالْعَطَشِ وَخَوْفُ انْقِطَاعٍ عَنْ الرُّفْقَةِ حَيْثُ تَوَحَّشَ بِهِ عُذْرٌ هُنَا لَا فِي الْجُمُعَةِ؛

لِأَنَّهُ هُنَا يَأْتِي بِالْبَدَلِ وَالْجُمُعَةُ لَا بَدَلَ لَهَا

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ مَاءً بِمَحَلٍّ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا وَإِلَّا

1,992

فَلَوْ تَيَقَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ فِي مَحَلٍّ لَا عَلَى التَّعْيِينِ لَكِنَّهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ قَطْعًا فَلَا وَجْهَ لِلطَّلَبِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ إلَّا بِالتَّرَدُّدِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ مَا يُشْعِرُ بِإِيجَابِ التَّرَدُّدِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَإِنَّمَا ذَاكَ فِي حَدِّ الْغَوْثِ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ رَأَيْت الشِّهَابَ ابْنَ قَاسِمٍ قَالَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْعِلْمَ الْمَذْكُورَ مَقْصُورٌ عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَإِلَّا لَزِمَ الْحَرَجُ الشَّدِيدُ فَتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ كَاحْتِطَابٍ) إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ مَالٍ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ تَبِعَهُ إلَى وَإِنَّمَا لَزِمَ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَصِلُهُ الْمُسَافِرُ لِحَاجَتِهِ) أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُعُورَةِ وَالسُّهُولَةِ وَالصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ) أَيْ كُلِّهِ

1,993

فَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ لِلْمَاءِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ سم أُجْهُورِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مَا اسْتَظْهَرَهُ سم مَا نَصُّهُ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا مَرَّ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْعِلْمِ وَمَا هُنَاكَ فِي التَّوَهُّمِ وَفَرْقٌ مَا بَيْنَهُمَا اهـ بِحَذْفٍ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ نَزَلَ آخِرَهُ إلَخْ) وَبِالْأَوْلَى لَوْ نَزَلَ آخِرَ الْوَقْتِ وَلَا مَاءَ مَعْلُومٌ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ حِينَئِذٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ نَازِلًا مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مِنْهُ فَأَعْرَضَ عَنْ قَصْدِهِ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَهُ هُنَا التَّيَمُّمُ بِلَا إعَادَةٍ سم وَفِي إطْلَاقِهِ تَوَقُّفٌ ظَاهِرٌ إذْ قِيَاسُ إتْلَافِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ فِي مَحَلٍّ لَا يَغْلِبُ فِيهِ الْمَاءُ عَدَمُ لُزُومِ الْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا كَانَ مَحَلُّ النُّزُولِ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ) بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا سم.

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَجَبَ قَصْدُهُ وَالْمُصَنِّفُ لَا قَالَ الشَّارِحُ كُلٌّ مِنْهُمَا نَقَلَ مَا قَالَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يَسْقُطُ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالتَّيَمُّمِ وَالثَّانِي عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّوْضَةِ

1,994

أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُقِيمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْمَحَلُّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى إلَخْ أَيْ وَلَوْ لِمَا فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ مَا لَمْ يُعَدَّ مُسَافِرًا اهـ.

(قَوْلُهُ بَلْ يَتَيَمَّمُ) هَذَا فِي الْمُسَافِرِ

1,995

أَمَّا الْمُقِيمُ فَلَا يَتَيَمَّمُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى إلَى الْمَاءِ وَإِنْ فَاتَ بِهِ الْوَقْتُ

1,996

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْقَضَاءِ أَيْ لِتَيَمُّمِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِ الْمَسَافَةِ وَقِصَرِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَأَنَّ الْحُكْمَ مَنُوطٌ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ وُجُودُ الْمَاءِ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ هَذَا إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَأَمِنَ عَلَى مَا ذُكِرَ وَجَبَ قَصْدُهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ أَوْ فِي حَدِّ الْبُعْدِ لَمْ يَجِبْ قَصْدُهُ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ فَمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا فَرْقَ إلَخْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ مَشَقَّةٌ فِي إطْلَاقِهِ تَوَقَّفَ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُخَالِفُهُ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَزِمَ مَنْ مَعَهُ مَاءٌ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَعْلَمَ وُجُودَهُ فِي حَدِّ الْغَوْثِ كَمَا مَرَّ قَلْيُوبِيٌّ وَإِطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ) أَيْ لِلْمَاءِ فَلَا يَكُونُ خُرُوجُ الْوَقْتِ مُجَوِّزًا لِلْعُدُولِ إلَى التَّيَمُّمِ إطْفِيحِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمِ اللُّزُومِ.

(قَوْلُهُ فِيمَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ إذَا غَلَبَ فِي الْمَحَلِّ عَدَمُ الْمَاءِ وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ تَيَمَّمَ لِلْمَشَقَّةِ) أَيْ بِلَا إعَادَةٍ إنْ غَلَبَ فِي الْمَحَلِّ عَدَمُ الْمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم.

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ) لَعَلَّهُ مِنْ تَحْرِيفِ النَّاسِخِ وَأَصْلُهُ أَوْ تَرَكَهُ عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ إذْ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ طَلَبِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاؤُهُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَبِتَقْدِيرِ طَلَبِهِ أَخَذَهُ مَنْ يَخَافُهُ وَهَذَا أَرَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِهِ الْقِيَاسُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ فَرَدَّهُ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ سَوَاءٌ أَخَذَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ أَوْ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ اخْتِصَاصٍ) أَيْ إذَا كَانَ يُحَصِّلُ الْمَاءَ بِلَا مَالٍ ع ش.

(قَوْلُهُ وَأَنَّ هَذَا) أَيْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْأَمْنِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ.

(قَوْلُهُ وَخَوْفُ انْقِطَاعٍ) إلَى قَوْلِهِ لَا فِي الْجُمُعَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ تَوَحَّشَ بِهِ.

(قَوْلُهُ حَيْثُ تَوَحَّشَ) قَالَ فِي شَرْحِ بَافَضْلٍ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْحِشْ اهـ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مِثْلَهُ وَصَنِيعُ النِّهَايَةِ كَالصَّرِيحِ فِيهِ.

(قَوْلُهُ وَالْجُمُعَةُ لَا بَدَلَ لَهَا) أَيْ وَلَيْسَتْ الظُّهْرُ بَدَلًا عَنْ الْجُمُعَةِ بَلْ كُلٌّ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا فِي الْمُسَافِرِ

1,997

أَمَّا الْمُقِيمُ فَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ لِلْمَاءِ فَوْقَ ذَلِكَ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُعَدَّ مُسَافِرًا إلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ السَّعْيُ حِينَئِذٍ سم وَبُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَوْقَ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ كَقَدَمٍ مَثَلًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَدُّ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ إذَا عَلِمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ الذَّهَابِ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ عُرْفًا ع ش.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ) يَحْتَمِلُ الِاكْتِفَاءَ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ نَزَلَ آخِرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ) هَذَا مُصَوَّرٌ كَمَا تَرَى بِمَا إذَا نَزَلَ آخِرَ الْوَقْتِ وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ،

512

وَلَوْ قَصَدَهُ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا نَزَلَ آخِرَ الْوَقْتِ وَلَا يَعْلَمُ مَاءً فِي حَدِّ الْقُرْبِ،

513

وَلَوْ طَلَبَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ فِي الطَّلَبِ خَرَجَ الْوَقْتُ وَيَسْقُطُ الطَّلَبُ أَيْضًا عِنْدَ النَّوَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ وُجُوبُ قَصْدِ الْمَاءِ الْمُتَيَقَّنِ فَسُقُوطُ التَّفْتِيشِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَيَقَّنِ أَوْلَى وَإِذَا سَقَطَ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِمَا سَبَقَ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ؛ لِأَنَّهُ يُخَصُّ ذَاكَ بِمَنْ كَانَ نَازِلًا فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الطَّلَبِ قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَأَخَّرَ إلَى ضِيقِهِ فَيُتَّجَهُ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْهُ الطَّلَبُ،

514

وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِنَحْوِ تَحَقُّقِ عَدَمِ الْمَاءِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى مَحَلِّ ضِيقِ الْوَقْتِ فَلَا يَبْعُدُ سُقُوطُ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى سُقُوطِ السَّعْيِ حِينَئِذٍ لِلْمَاءِ الْمُحَقَّقِ الْوُجُودِ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ نَزَلَ آخِرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ) وَبِالْأَوْلَى لَوْ نَزَلَ آخِرَ الْوَقْتِ وَلَا مَاءَ مَعْلُومٌ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ حِينَئِذٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الطَّلَبِ وَقَصْدِ الْمَاءِ الْمَعْلُومِ فِي حَدِّ الْقُرْبِ فَإِنَّ الْفَرْقَ لَا يَصِحُّ إذْ غَايَةُ الطَّلَبِ تَحْصِيلُ الْمَاءِ وَهُوَ لَوْ كَانَ مَعْلُومَ الْحُصُولِ ابْتِدَاءً لَمْ يَلْزَمْهُ قَصْدُهُ نَعَمْ يَنْبَغِي وُجُوبُ الطَّلَبِ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ بِشَرْطِهِ وَمَا تَقَرَّرَ لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْأُسْتَاذِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ الطَّلَبَ إلَى ضِيقِ الْوَقْتِ لَمْ يَسْقُطْ؛

لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ كَانَ نَازِلًا قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ بِزَمَنٍ يَسَعُ الطَّلَبَ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ قُلْت) قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ نَزَلَ آخِرَهُ هَلْ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَّجِهُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الطَّلَبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ

(قُلْت) لَا؛ لِأَنَّهُ يَنْبَغِي تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ سَائِرًا مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْمَاءَ كَانَ فِي حَدِّ الْبُعْدِ وَهُوَ لَا يَجِبُ طَلَبُهُ مَا دَامَ فِي حَدِّ الْبُعْدِ

515

أَمَّا لَوْ كَانَ نَازِلًا فِي جَمِيعِ الْوَقْتِ مَثَلًا فَأَعْرَضَ عَنْ طَلَبِ الْمَاءِ الَّذِي عَلَى حَدِّ الْقُرْبِ مِنْهُ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلَا يَتَّجِهُ إلَّا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ لِتَرْكِهِ الطَّلَبَ الْوَاجِبَ بَلْ لَا يَنْبَغِي سُقُوطُ الطَّلَبِ عَنْهُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَاصِلُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ كَأَنْ نَزَلَ آخِرَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ نَازِلًا مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَالْمَاءُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مِنْهُ فَأَعْرَضَ عَنْ قَصْدِهِ إلَى أَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَهُ هُنَا التَّيَمُّمُ بِلَا إعَادَةٍ

(قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ) بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا.

(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ إذَا غَلَبَ فِي الْمَحَلِّ عَدَمُ الْمَاءِ وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَهُ فِي حَدِّ الْقُرْبِ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ خَافَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَيَمَّمَ لِلْمَشَقَّةِ)

516

قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلِرَاكِبِ سَفِينَةٍ خَافَ الْغَرَقَ لَوْ اسْتَقَى مِنْ الْبَحْرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَلَا يُعِيدُ اهـ

517

قَالَ فِي شَرْحِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ الْغَرَقَ مَا نَصُّهُ وَنَحْوَهُ كَالْتِقَامِ حُوتٍ وَسُقُوطِ مُتَمَوَّلٍ مَعَهُ أَوْ سَرِقَتَهُ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي مَسْأَلَتِنَا بَلْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ فِي مُقِيمٍ تَيَمَّمَ لِلْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَلْيُنْظَرْ.

(قَوْلُهُ تَيَمَّمَ لِلْمَشَقَّةِ) أَيْ بِلَا إعَادَةٍ إنْ غَلَبَ فِي الْمَحَلِّ عَدَمُ الْمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(فَلَوْ عَلِمَ) مُسَافِرٌ بِمَحَلٍّ (مَاءً) فِي حَدِّ الْقُرْبِ وَهُوَ مَا (يَصِلُهُ الْمُسَافِرُ لِحَاجَتِهِ) كَاحْتِطَابٍ وَاحْتِشَاشٍ مَعَ اعْتِبَارِ الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوُعُورَةِ وَالسُّهُولَةِ وَالصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ الَّذِي يَقْصِدُهُ عِنْدَ التَّوَهُّمِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: لَعَلَّهُ يَقْرُبُ مِنْ نِصْفِ فَرْسَخٍ (وَجَبَ قَصْدُهُ) أَيْ طَلَبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَسْعَى إلَيْهِ لِأَشْغَالِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَلِلْعِبَادَةِ أَوْلَى هَذَا (إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَ نَفْسٍ) أَوْ عُضْوٍ (أَوْ مَالٍ) لَا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً أَوْ انْقِطَاعَهُ عَنْ رُفْقَةٍ يَتَضَرَّرُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْهُمْ،

1,448

وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ عَلَى الْأَصَحِّ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْوَحْشَةِ أَوْ خُرُوجِ الْوَقْتِ

كنز الراغبينal-Mahalli

(فَلَوْ عَلِمَ مَاءً يَصِلُهُ الْمُسَافِرُ لِحَاجَتِهِ) كَالِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ، وَهَذَا فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ السَّابِقِ (وَجَبَ قَصْدُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرَ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ)

221

بِخِلَافِ مَا إذَا خَافَ ذَلِكَ.

222

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ قَدْرًا يَجِبُ بَذْلُهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَاءِ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً، أَيْ فَيَجِبُ الْقَصْدُ مَعَ خَوْفِ ضَرَرِهِ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَلَوْ عَلِمَ) أَوْ ظَنَّ بِخَبَرِ عَدْلٍ أَوْ فَاسِقٍ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ كَمَا مَرَّ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (فَوْقَ حَدِّ الْغَوْثِ السَّابِقِ) وَيُسَمَّى حَدَّ الْقُرْبِ، وَأَوَّلُهُ مِنْ آخِرِ حَدِّ الْغَوْثِ،

729

وَمِنْ ضَبْطِهِ بِنِصْفِ فَرْسَخٍ أُدْخِلَ فِيهِ حَدُّ الْغَوْثِ السَّابِقُ.

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا إذَا خَافَ ذَلِكَ)

730

وَكَذَا لَوْ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا يَسَعُهَا وَتَيَمُّمَهَا، أَوْ خَافَ الِانْقِطَاعَ عَنْ الرُّفْقَةِ كَمَا مَرَّ، وَصَرَّحَ بِهِمَا شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِهِ.

قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ إلَخْ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَإِنْ كَثُرَ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (ضَرَرَ نَفْسٍ إلَخْ) مِثْلُهُ مُجَرَّدُ الْوَحْشَةِ

102

بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ وَتَنْكِيرُ النَّفْسِ وَالْمَالِ لِإِفَادَةِ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ خَوْفَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مِثْلُ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ

قَوْلُ الشَّارِحِ: (قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الطَّلَبِ مِنْ حَدِّ الْغَوْثِ السَّابِقِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ، وَفَرَّقَ بِحُصُولِ الْيَقِينِ هُنَا، وَالظَّنِّ هُنَاكَ، وَجَعَلَ الِاخْتِصَاصَاتِ تُغْتَفَرُ هُنَا وَلَا تُعْتَفَرُ هُنَاكَ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته) ، وهو: ما ينتشر النازلون إليه لاحتطاب ورعي ونحوهما.

وهذه الحالة هي المسماة بحد القرب، وهي أزيد من حد الغوث المتقدم.

1,427

وقال محمد بن يحيى: إنه يقرب من نصف فرسخ.

قال: (.. وجب قصده) ؛ لأن السعي لحاجة العبادة أهم من السعي لحاجة الدنيا، وهذا الموضع يختلف بحسب الصيف والشتاء، وبالوعورة والسهولة ونحو ذلك، فيعتبر الوسط المعتدل.

قال: (إن لم يخف ضرر نفس أو مال) ،

1,428

فإذا خاف على نفسه أو عضوه من سبع أو عدو، أو على ماله الذي معه أو المخلف في رحله من غاصب أو سارق، أو كان في سفينة وخاف لو استقى من البحر الغرق .. فله التيمم؛ لقوله تبارك وتعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.

والمصنف هنا وفي (صلاة الجماعة) نكر النفس والمال؛ ليشمل مال الطالب ومال غيره من أهله ورفقائه وغيرهم، وهو حسن.

لكن يرد عليه: ما إذا كان المال الذي يخاف عليه مقدارا يجب بذله في تحصيل الماء أو أجرته؛

1,429

فإن الطلب لا يسقط عنه، كما صرح به في (شرح المهذب) في موضع، وخالفه في آخر منه.

1,430

ويشترط أيضا أن لا يخاف انقطاعه عن رفقة يضره التخلف عنهم،

1,431

وكذا إن لم يضره في الأصح؛ لما يلحقه من الوحشة، غير أنهم لم يبيحوا ترك الجمعة بسبب الوحشة، بل شرطوا خوف الضرر، ولعل الفرق: تكرر الطهارة في كل يوم.

1,432

فائدة:

(المال): ما تملكته من جميع الأشياء، وأكثر ما يطلق عند العرب على الإبل؛ لأنها كانت أكثر أموالهم.

قال سيبويه: من شاذ الإمالة إمالة المال، والجمع أموال، وتصغيره مويل.

1,433

وفي (حلية الأولياء): عن سفيان الثورة أنه قال: سمي المال مالا؛ لأنه يميل القلوب.

قال المصنف: وهذا مناسب في المعنى؛ لكنه ليس مشتقا من ذلك فإن عين المال واو، و (الإمالة): من الميل بالياء، وشرط الاشتقاق التوافق في الحروف الأصلية.

و (نهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال) قيل: أراد به الحيران.

1,434

وقيل: إضاعته: إنفاقه في الحرام والمعاصي، وما لا يحبه الله عز وجل.

وقيل:(أراد به التبذير والإسراف.

1,435

قال: (فإن كان فوق ذلك .. تيمم)؛ لأن ابن عمر أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد .. تيمم وصلى العصر، فقيل له: أتتيمم وجدران المدينة تنظر إليك؟ فقال: أو أحيى حتى أدخلها؟ ثم دخل المدينة والشمس حية مرتفعة ولم يعد الصلاة، رواه الشافعي [شم ١/ ٢٠] بإسناد صحيح.

1,436

وإذا جاز التيمم في حق من يعلم الانتهاء إلى الماء في صوب سفره .. فأولى أن يجوز للنازل في بعض المراحل إذا كان الماء عن يمينه أو يساره؛ لزيادة مشقة السير لو سعى إليه،

1,437

وإذا جاز التيمم للنازل .. فهو للسائر أجوز. هذا في المسافر،

1,438

أما المقيم .. فيجب عليه أن يشتغل بتحصيل الماء إذا تيقنه مطلقا،

1,439

ولو خرج الوقت؛ لأن صلاة المقيم لا يسقط قضاؤها بالتيمم،

1,440

وفي (التهذيب) وجه: أن المقيم يتيمم ويصلي لحرمة الوقت.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.