هذا كله في غير مميز والمميزان افترق أبواه كان عند من اختار منهما
Its commentaries
(هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَالْمُمَيِّزُ) الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَمَرَّ ضَابِطُهُ (إنْ) (افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) مِنْ النِّكَاحِ، وَهُمَا أَهْلٌ لِلْحَضَانَةِ مُقِيمَانِ فِي بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِدَيْنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ مَحَبَّةٍ (كَانَ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَهُ مِنْهُمَا) إنْ ظَهَرَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ عَارِفٌ بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» ، وَإِنَّمَا يُدْعَى بِالْغُلَامِ الْمُمَيِّزِ
وَمِثْلُهُ الْغُلَامَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَخْيِيرُ الْوَلَدِ،
وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَلَّ التَّخْيِيرُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ،
فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ مِنْ كَفَالَتِهِ كَفَلَهُ الْآخَرُ،
فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا أُعِيدَ التَّخْيِيرُ وَإِنْ امْتَنَعَا وَبَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَالَةِ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ ضَابِطُهُ) وَهُوَ مَنْ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ إلَى آخِرِ مَا هُنَاكَ، وَظَاهِرُ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالتَّمْيِيزِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ، وَأَنَّهُ إذَا جَاوَزَهَا بِلَا تَمْيِيزٍ بَقِيَ عِنْدَ أُمِّهِ،
وَالثَّانِي ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي كَوْنِهِ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ السَّبْعِ وَإِنْ مَيَّزَ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهَا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ عَدَمَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ فَخُفِّفَ عَنْهُ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ السَّبْعَ،
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ الْمَدَارَ فِيهِ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا فِيهِ صَلَاحُ نَفْسِهِ وَعَدَمُهُ فَيُقَيَّدُ بِالتَّمْيِيزِ،
وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ السَّبْعَ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُدْعَى بِالْغُلَامِ الْمُمَيِّزِ)
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: الْغُلَامُ الِابْنُ الصَّغِيرُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَسَمِعْت الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ ذَكَرًا غُلَامٌ، وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لِلْكَهْلِ غُلَامٌ، وَهُوَ فَاشٍ فِي كَلَامِهِمْ فَلَمْ يُخَصَّصْ الْغُلَامُ بِالْمُمَيِّزِ
(قَوْلُهُ: كَفَلَهُ) أَيْ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ النِّكَاحِ) قَالَ سم: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَأْتِي لِلْآخَرِ أَوْ يَأْتِي أَحْيَانًا لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقِيَامُ بِمَصَالِحِ الْمَحْضُونِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ) هُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ) . (وَالْمُمَيِّزُ) الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَمَرَّ ضَابِطُهُ قُبَيْلَ الْأَذَانِ (إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) مَعَ أَهْلِيَّتِهِمَا، وَمُقَامِهِمَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ خُيِّرَ إنْ ظَهَرَ لِلْقَاضِي أَنَّهُ عَارِفٌ بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ وَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا (كَانَ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» وَإِنَّمَا يَدَّعِي الْغُلَامُ الْمُمَيِّزُ وَمِثْلُهُ الْغُلَامَةُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُ الْمَتْنِ هَذَا) أَيْ: الْمَذْكُورُ مِنْ الْفَصْلِ إلَى هُنَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ وَهُوَ كَمَا مَرَّ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ كَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ بَالِغٍ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ: سَوَاءٌ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ، أَوْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِ مَعَ التَّفْصِيلِ فِي مُقَابَلَةِ الَّذِي هُوَ الْمُمَيِّزُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: الذَّكَرُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ، أَوْ أُنْثَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ إلَى وَيَظْهَرُ وَقَوْلَهُ: نَعَمْ إنْ أَضَرَّتْ، إلَى وَلَوْ مَرِضَتْ الْأُمُّ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ ضَابِطُهُ إلَخْ) وَهُوَ مَنْ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ إلَى آخِرِ مَا هُنَاكَ وَظَاهِرُ إنَاطَةِ الْحُكْمِ بِالتَّمْيِيزِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى بُلُوغِهِ سَبْعَ سِنِينَ وَأَنَّهُ إذَا جَاوَزَهَا بِلَا تَمْيِيزٍ بَقِيَ عِنْدَ أُمِّهِ اهـ.
ع ش وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) أَيْ: مِنْ النِّكَاحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَلَكِنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَأْتِي لِلْآخَرِ، أَوْ يَأْتِي أَحْيَانًا لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقِيَامُ بِمَصَالِحِ الْمَحْضُونِ سم عَلَى حَجّ اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَعَ أَهْلِيَّتِهِمَا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ فَضَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِدَيْنٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ مَحَبَّةٍ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَمُقَامُهُمَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ) سَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: خُيِّرَ إنْ ظَهَرَ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَلَدَ يَتَخَيَّرُ وَلَوْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ التَّخْيِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا إلَخْ)
فَلَوْ اخْتَارَهُمَا مَعًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا إلَّا إنْ ظُنَّ أَنَّ سَبَبَهُ قِلَّةُ عَقْلِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْأُمِّ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
سم أَقُولُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمَارُّ خُيِّرَ إنْ ظَهَرَ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا بَحَثَهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ كَانَ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَامْتَنَعَ مِنْ كَفَالَتِهِ كَفَلَهُ الْآخَرُ فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ أُعِيدَ التَّخْيِيرُ وَإِنْ امْتَنَعَا، وَبَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَا مُسْتَحِقٌّ أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكِفَايَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مِثْلَهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ جَمِيعُ مُسْتَحِقِّي الْحَضَانَةِ مِنْ حَضْنِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْكَفَالَةِ الْحِفْظُ لِلْوَلَدِ، وَالْمُمَيِّزُ أَعْرَفُ بِحَظِّهِ فَيُرْجَعُ إلَيْهِ، وَسِنُّ التَّمْيِيزُ غَالِبًا سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانٍ تَقْرِيبًا وَقَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى السَّبْعِ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ الثَّمَانِ، وَالْحُكْمُ مَدَارُهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى السِّنِّ اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَدَّعِي إلَخْ) وَفِي الْمِصْبَاحِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ الْغُلَامَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُ وَعَلَى الْكَهْلِ وَهُوَ فَاشٍ فِي كَلَامِهِمْ فَلَمْ يَخْتَصَّ الْغُلَامُ بِالْمُمَيِّزِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ: سَوَاءٌ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ أَوْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِ مَعَ التَّفْصِيلِ فِي مُقَابِلِهِ الَّذِي هُوَ الْمُمَيِّزُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: مِنْ النِّكَاحِ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالِافْتِرَاقِ مِنْ النِّكَاحِ مَا إذَا لَمْ يَفْتَرِقَا مِنْهُ لَكِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ بِأَنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا، وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَأْتِي لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الِافْتِرَاقِ مِنْ النِّكَاحِ،
وَكَذَا إذَا كَانَ يَأْتِيهِ لَكِنْ أَحْيَانًا لَا يَتَأَتَّى فِيهَا الْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا فَهُوَ عِنْدَهُمَا
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: كَانَ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا)
فَلَوْ اخْتَارَهُمَا مَعًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا إلَّا إنْ ظُنَّ أَنَّ سَبَبَهُ قِلَّةُ عَقْلِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْأُمِّ فَلْيُرَاجَعْ.
(هَذَا) الْمَذْكُورُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى هُنَا (كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُمَيِّزٍ) وَهُوَ كَمَا مَرَّ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ كَطِفْلٍ وَمَجْنُونٍ بَالِغٍ. (وَالْمُمَيِّزُ) الصَّادِقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) مِنْ النِّكَاحِ وَصَلُحَا لِلْحَضَانَةِ،
وَلَوْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ دِينًا أَوْ مَالًا أَوْ مَحَبَّةً (كَانَ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالْغُلَامَةُ كَالْغُلَامِ فِي الِانْتِسَابِ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْكَفَالَةِ الْحِفْظُ لِلْوَلَدِ، وَالْمُمَيِّزُ أَعْرَفُ بِحَظِّهِ فَيُرْجَعُ إلَيْهِ، وَسِنُّ التَّمْيِيزِ غَالِبًا سَبْعُ سِنِينَ أَوْ ثَمَانٍ تَقْرِيبًا، وَقَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى السَّبْعِ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ الثَّمَانِ، وَالْحُكْمُ مَدَارُهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى السِّنِّ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيُعْتَبَرُ فِي تَمْيِيزِهِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِأَسْبَابِ الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا أُخِّرَ إلَى حُصُولِ ذَلِكَ، وَهُوَ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْقَاضِي
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْوَلَدَ يَتَخَيَّرُ وَلَوْ أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ التَّخْيِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّ الْآخِرَ كَالْعَدَمِ،
وَلَوْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا فَامْتَنَعَ مِنْ كَفَالَتِهِ كَفَلَهُ الْآخَرُ،
فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ أُعِيدَ التَّخْيِيرُ،
وَإِنْ امْتَنَعَا وَبَعْدَهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لَهَا كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَيْهِمَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكِفَايَةِ
أَمَّا إذَا صَلُحَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ
(هَذَا) الَّذِي تَقَدَّمَ (كُلُّهُ فِي) طِفْلٍ (غَيْرِ مُمَيِّزٍ) (وَالْمُمَيِّزُ إنْ افْتَرَقَ أَبَوَاهُ) مِنْ النِّكَاحِ (كَانَ عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ،
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَالْمُمَيِّزُ) وَهُوَ مَنْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ مَنْ اخْتَارَ) وَإِنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ قَبْلَ كَفَالَتِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَإِنْ اخْتَارَهُ إلَّا إذَا لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ،
وَلَوْ امْتَنَعَا مَعًا مِنْهَا انْتَقَلَ الِاخْتِيَارُ لِمَنْ بَعْدَهُمَا إنْ كَانَ وَإِلَّا أَجْبَرَ الْحَاكِمُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهَا،
وَلَوْ عَادَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا عَادَ لَهُ التَّخْيِيرُ،
Says nothing on this mas’ala.
قال: (هذا كله في غير المميز) ، وهو الذي لا يستقل.
قال: (والمميز إن افترق أبواه) أي: مع أهليتها ومقامهما ببلد واحد (.. كان عند من اختار منهما)؛ لما روى الترمذي وابن ماجه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلامًا بين أبويه)، وإنما يدعى بالغلام: الصبي المميز.
وروى أبو داوود [٢٢٧١] واليهقي [٨/ ٣] والحاكم [٤/ ٩٧] عن أبي هريرة: أن رجلًا وامرأة اختصما في ولد بينهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم/ فقالت المرأة: يا رسول الله؛ إن ابني هذا قد نفعني وسقاني من بئر أبي عتبة وإن أباه يريد أن يأخذ مني، فقال الأب: من يحول بيني وبين ابني؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(يا غلام؛ هذه أمك وهذا أبوك، فاتبع أيهما شئت) فاتبع أمه.
وروى الشافعي [١/ ٢٨٨ مرفوعًا] والبيهقي [٨/ ٤] عن عمر: أنه خير غلامًا بين أبويه.
ولأن القصد بالكفالة طلب الحظ للولد والمميز أعرف بحظه فيرجع إليه؛ لأنه قد عرف من برهما ما يدعوه إلى اختيار أبرهما، ولا نظر إلى كون أحدهما أكثر مالًا أو محبة على الأصح، ويستوي في التخيير الذكر والأنثى.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يخير، ثم عند أبي حنيفة يكون الغلام مع الأم حتى يستقل ثم يسلم إلى الأب والجارية عندها حتى تزوج أو تحيض.
وعند مالك: يكون الغلام مع الأم حتى يثغر، وتكون الجارية معها حتى تزوج ويدخل بها الزوج.
وقال أحمد: يخير الغلام ولا تخير الجارية.
وسن التمييز في الغالب سبع أو ثمان سنين تقريبًا، وقد يتقدم على ذلك ويتأخر، ومدار الحكم على التمييز لا على سنه.
واعتبر في الكفاية مع هذا: أن يكون عارفًا بأسباب الاختيار ضابطًا لها، وذلك موكول إلى نظر الحاكم.
قال:) فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت .. فالحق للآخر) أي: ما دام ذلك ناقصًا،
فإذا زال خلله .. أنشأ التخيير حينئذٍ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.