فإن قتل خطأ في حرم مكة والأشهر الحرم ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب أو محرما ذا رحم فمثلة
Its commentaries
(فَإِنْ) (قَتَلَ خَطَأً) وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا حَالَ كَوْنِ الْقَاتِلِ أَوْ الْمَقْتُولِ (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَجْرُوحُ فِيهِ وَمَاتَ خَارِجَهُ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَمِنْ ثَمَّ يَتَأَتَّى هُنَا كُلُّ مَا ذَكَرُوهُ ثَمَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ،
فَلَوْ رَمَى مَنْ بَعْضُهُ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ مِنْ الْحِلِّ إنْسَانًا فِيهِ فَمَرَّ السَّهْمُ فِي هَوَاءِ الْحَرَمِ غُلِّظَ وَلَا تَغْلِيظَ بِقَتْلِ الذِّمِّيِّ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ لِأَنَّ سَبَبَ التَّغْلِيظِ ثُبُوتُ زِيَادَةِ الْأَمْنِ، وَالذِّمِّيُّ غَيْرُ مُمَكَّنٍ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ، وَلَا يَخْتَصُّ التَّغْلِيظُ بِالْقَتْلِ فَإِنَّ الْجِرَاحَ فِي الْحَرَمِ مُغَلَّظَةٌ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهَا أَوْ مَاتَ مِنْهَا خَارِجَهُ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ) قَتَلَ فِي (الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ فِيهِمَا (وَالْمُحَرَّمِ) خَصُّوهُ بِالتَّعْرِيفِ إشْعَارًا بِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ كَذَا قِيلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ لَا لِلتَّعْرِيفِ، وَخَصُّوهُ بِأَلْ وَبِالْمُحَرَّمِ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِي جَمِيعِهَا؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا فَالتَّحْرِيمُ فِيهِ أَغْلَظُ،
وَقِيلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْجَنَّةَ فِيهِ عَلَى إبْلِيسَ (وَرَجَبٍ) لِعِظَمِ حُرْمَتِهَا وَلَا يَتَحَقَّقُ بِهَا شَهْرُ رَمَضَانَ،
وَإِنْ كَانَ سَيِّدَ الشُّهُورِ؛ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ فِي ذَلِكَ التَّوْقِيفُ، قَالَ تَعَالَى {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} وَالظُّلْمُ فِي غَيْرِهِنَّ مُحَرَّمٌ أَيْضًا.
وَقَالَ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} وَلَا يُشْكِلُ ذَلِكَ بِنَسْخِ حُرْمَةِ الْقِتَالِ فِيهَا؛ لِأَنَّ أَثَرَ الْحُرْمَةِ بَاقٍ كَمَا أَنَّ دِينَ الْيَهُودِ نُسِخَ وَبَقِيَتْ حُرْمَتُهُ وَلَا بِالْحَرَمِ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَارِضَةٌ غَيْرُ دَائِمَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَا مُحْرِمَيْنِ أَمْ أَحَدُهُمَا، وَلَا بِحَرَمِ مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِ صَيْدِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَدِّهَا هُوَ الصَّوَابُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ،
وَقَالَ: إنَّ الْأَخْبَارَ تَظَافَرَتْ بَعْدَهَا كَذَلِكَ
فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ (أَوْ) قَتَلَ (مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ) كَأُمٍّ وَأُخْتٍ (فَمُثَلَّثَةٌ) لِعِظَمِ حُرْمَةِ الرَّحِمِ لِمَا وَرَدَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمُ بِرَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، وَبِالْمَحْرَمِ ذُو الرَّحِمِ غَيْرُ الْمَحْرَمِ كَبِنْتِ الْعَمِّ وَابْنِ الْعَمِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يُغَلَّظُ بِالْخَطَأِ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَقَطْ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ الرَّحِمِ لِيَخْرُجَ نَحْوُ ابْنِ عَمٍّ هُوَ أَخٌ مِنْ الرَّضَاعِ وَبِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُمُّ زَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَا تَغْلِيظَ فِيهِ؛ إذْ الْمَحْرَمِيَّةُ لَيْسَتْ مِنْ الرَّحِمِ كَمَا فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ سِيَاقِهِ، وَالتَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ يَأْتِي فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالذِّمِّيِّ وَالْمَجُوسِيِّ، وَالْجِرَاحَاتُ بِحِسَابِهَا وَالْأَطْرَافُ وَالْمَعَانِي بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَبِيًّا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَاتَ خَارِجَهُ) أَيْ سِرَايَةً
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ) أَيْ الْحِلِّ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُمَكَّنٍ مِنْ دُخُولِ الْحَرَمِ) أَيْ مُطْلَقًا لِضَرُورَةٍ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ مِنْهَا خَارِجَهُ) أَيْ بِغَيْرِ السِّرَايَةِ بِأَنْ مَاتَ خَارِجَهُ فَوْرًا فَلَا تَكْرَارَ لِهَذِهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمَاتَ خَارِجَهُ، وَعَلَيْهِ (فَمِنْ) فِي قَوْلِهِ: مِنْهَا بِمَعْنَى مَعَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ عَكْسِهِ فِيمَا يَظْهَرُ) تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِهِ فِي قَوْلِهِ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا) لَعَلَّهُ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَبَقِيَتْ حُرْمَتُهُ) أَيْ حَيْثُ أُقِرَّ أَهْلُهُ بِالْجِزْيَةِ لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ كِتَابٍ وَحَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُمْ وَذَبِيحَتُهُمْ بِالشُّرُوطِ
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الْجَزَاءِ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ ثَمَّ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَدِّهَا) أَيْ مِنْ أَنَّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ، وَأَنَّ أَوَّلَهَا الْقَعْدَةُ
(قَوْلُهُ: تَظَافَرَتْ) أَيْ تَتَابَعَتْ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: أَبْتَدِئُ بِأَوَّلِهَا،
لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ مَا نَصُّهُ: فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بِأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَبْتَدِئُ بِالْأَوَّلِ مِنْهَا بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ،
أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ يَبْدَأُ بِمَا يَلِي نَذْرَهُ هَكَذَا حَرَّرَ فِي الدَّرْسِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا لَوْ وَقَعَ نَذْرُهُ قَبْلَهَا فَيُوَافِقُ مَا قَالَهُ الزِّيَادِيُّ
(قَوْلُهُ: لِمَا وَرَدَ فِيهِ) ع فِي الْحَدِيثِ «أَنَا الرَّحْمَنُ وَهَذِهِ الرَّحِمُ شَقَقْت لَهَا اسْمًا مِنْ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْته وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْته» اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيِّ) أَيْ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لِمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَمِثْلُ نَفْسِهِ غَيْرُهَا
(قَوْلُهُ: يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ فِيهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الذِّمِّيُّ فِيهِ بِدَلَالَةِ التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْجِرَاحَ فِي الْحَرَمِ مُغَلَّظَةٌ) أَيْ الَّتِي لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَوَاشِيهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ: وَبَقِيَتْ حُرْمَتُهُ) ، فَأَقَرَّ أَهْلُهُ بِالْجِزْيَةِ وَحَلَّتْ مُنَاكَحَتُهُمْ وَذَبِيحَتُهُمْ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِالْحَرَمِ الْإِحْرَامُ) أَيْ لَا يَلْحَقُ
(قَوْلُهُ: بَدَأَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ فِيمَا إذَا نَذَر الْبُدَاءَةَ بِالْأَوَّلِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ بَحْثًا
(قَوْلُهُ: كَأُمٍّ وَأُخْتٍ) كَانَ يَنْبَغِي كَأَبٍ وَأَخٍ، إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي دِيَةِ الْكَامِلِ،
وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ فَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَالْجِرَاحَاتُ بِحِسَابِهَا) أَيْ الَّتِي لَهَا مُقَدَّرٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ سم
(فَإِنْ قُتِلَ خَطَأً) حَالَ كَوْنِ الْقَاتِلِ، أَوْ الْمَقْتُولِ،
وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِلْبَغَوِيِّ وَكَوْنُهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَلْحَظَ التَّغْلِيظِ حُرْمَةُ الْحَرَمِ مَعَ عِصْمَةِ الْمَقْتُولِ لَا غَيْرُ وَمِنْ ثَمَّ رَدُّوا عَلَى مَنْ اسْتَثْنَى الْجَنِينَ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) وَإِنْ خَرَجَ الْمَجْرُوحُ فِيهِ مِنْهُ وَمَاتَ خَارِجَهُ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَمِنْ ثَمَّ يَتَأَتَّى هُنَا كُلُّ مَا ذَكَرُوهُ ثَمَّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ
فَلَوْ رَمَى مَنْ بَعْضُهُ فِي الْحِلِّ، وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ مِنْ الْحِلِّ إنْسَانًا فِيهِ فَمَرَّ السَّهْمُ فِي هَوَاءِ الْحَرَمِ غُلِّظَا (أَوْ) قُتِلَ (فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ فِيهِمَا (وَالْمُحَرَّمُ) خَصُّوهُ بِالتَّعْرِيفِ إشْعَارًا بِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ لَا لِلتَّعْرِيفِ فَالْمُرَادُ وَخَصُّوهُ بِأَلْ وَبِالْمُحَرَّمِ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِي جَمِيعِهَا؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا فَالتَّحْرِيمُ فِيهِ أَغْلَظُ
وَقِيلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْجَنَّةَ فِيهِ عَلَى إبْلِيسَ (وَرَجَبٍ) قِيلَ لَمْ يُعَذِّبْ اللَّهُ فِيهِ أُمَّةً وَرُدَّ بِأَنَّ جَمْعًا ذَكَرُوا أَنَّ قَوْمَ نُوحٍ أُغْرِقُوا فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهَا مِنْ سَنَةٍ فَبَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ بَلْ صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِتَظَافُرِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ بِهِ
فَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهَا بَدَأَ بِالْقَعَدَةِ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَرَمِ اعْتِبَارُ الْجَرْحِ فِيهَا،
وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ خَارِجَهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ،
وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ (أَوْ) قَتَلَ (مُحْرِمًا ذَا رَحِمٍ) كَأُمٍّ وَأُخْتٍ (فَمُثَلَّثَةٌ) كَمَا فَعَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَأَقَرَّهُمْ الْبَاقُونَ وَلِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ زَجَرَ عَنْهَا بِالتَّغْلِيظِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَطْ
بِخِلَافِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَالْإِحْرَامِ وَرَمَضَانَ،
وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْحُرُمِ وَمُحَرَّمُ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَبَقِيَّةُ الْأَرْحَامِ كَبَنِي الْعَمِّ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّوْقِيفِ مَعَ تَرَاخِي حُرْمَةِ غَيْرِ رَمَضَانَ وَيُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْمَتْنِ أَنَّ الْمُرَادَ مَحْرَمٌ ذُو رَحِمٍ مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ بِنْتُ عَمٍّ هِيَ أُمُّ زَوْجَةٍ، أَوْ أُخْتَ رَضَاعٍ وَخَرَجَ بِالْخَطَأِ ضِدَّاهُ فَلَا يَزِيدُ وَاجِبُهُمَا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ اكْتِفَاءً بِمَا فِيهِمَا مِنْ التَّغْلِيظِ وَيَأْتِي التَّغْلِيظُ بِمَا ذُكِرَ وَالتَّخْفِيفُ فِي غَيْرِ النَّفْسِ الْكَامِلَةِ كَنَفْسِ الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ وَالْمَجُوسِيِّ وَالْجَنِينِ وَالْأَطْرَافِ وَالْمَعَانِي وَالْجِرَاحَاتُ بِحِسَابِهَا بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ قُتِلَ خَطَأً) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا، أَوْ مَجْنُونًا نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا: وَلَا تَغْلِيظَ بِقَتْلِ الذِّمِّيِّ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ. اهـ.
أَيْ بِأَنْ كَانَ الذِّمِّيُّ الْمَقْتُولُ فِيهِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ لَا يُقِرُّ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَوْجَهِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَنْ اسْتَثْنَى الْجَنِينَ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَرَجَبٌ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ مِنْهُ) مُتَعَلِّقٌ بِخَرَجِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ الْمَجْرُوحُ فِي الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ وَمَاتَ فِيهِ وَقَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا جُرِحَ الصَّيْدُ فِي الْحِلِّ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ وَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ وَبِهِ صَرَّحَ شَرْحُ الرَّوْضِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ إنْسَانًا فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَمَاتَ بَعْدَ دُخُولِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لَا تُغَلَّظُ دِيَتُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ الْآتِي، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ إلْحَاقُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بِالْحَرَمِ فَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ التَّغْلِيظِ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَلْيُحَرَّرْ سم وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ رَمَى) إلَى قَوْلِهِ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَبِالْمُحَرَّمِ
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْحِلِّ إلَخْ) أَيْ رَمَى شَخْصٌ مِنْ الْحِلِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَفْصَحِ فِيهِمَا) وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِي الْأَوَّلِ وَلِوُقُوعِ الْحَجِّ فِي الثَّانِي مُغْنِي
(قَوْلُهُ إشْعَارًا بِكَوْنِهِ إلَخْ) وَكَأَنَّهُ قِيلَ هَذَا الشَّهْرُ الَّذِي يَكُونُ أَبَدًا أَوَّلَ السَّنَةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ لَا لِلتَّعْرِيفِ) أَيْ فَإِنَّ تَعْرِيفَهُ بِ الْعَلَمِيَّةِ لَا بِاللَّامِ
(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِ الْقَائِلِ خَصُّوهُ بِالتَّعْرِيفِ خَصُّوهُ أَيْ اسْمَ هَذَا الشَّهْرِ بِأَلْ وَقَوْلُهُ وَبِالْمُحَرَّمِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى بِالتَّعْرِيفِ أَيْ سَمَّوْا هَذَا الشَّهْرَ بِالْمُحَرَّمِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ بِالتَّعْرِيفِ
(قَوْلُهُ مَعَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ) أَيْ قَبْلَ النَّسْخِ
(قَوْلُهُ فِي جَمِيعِهَا) أَيْ: الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا) لَعَلَّهُ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ع ش
(قَوْلُهُ مَنْ عَدَّهَا إلَخْ) وَهُمْ الْكُوفِيُّونَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا التَّرْتِيبُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَدِّ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَجَعْلِهَا مِنْ سَنَتَيْنِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِتَظَافُرِ الْأَحَادِيثِ) أَيْ تَتَابُعِهَا ع ش
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْأَوَّلِ مِنْ أَنَّهَا مِنْ سَنَتَيْنِ وَأَنْ أَوَّلَهَا ذُو الْقَعْدَةِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ نَذَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ وَيَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا نَذَرَ صَوْمَهَا أَيْ مُرَتَّبَةً فَعَلَى الْأَوَّلِ يُبْتَدَأُ بِذِي الْقَعْدَةِ وَعَلَى الثَّانِي بِالْمُحَرَّمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ بَدَأَ بِالْقَعْدَةِ) أَيْ فِيمَا إذَا نَذَرَ الْبُدَاءَةَ بِالْأَوَّلِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الزِّيَادِيِّ بَحْثًا رَشِيدِيٌّ زَادَ ع ش
أَمَّا لَوْ أَطْلَقَ فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ يَبْدَأُ بِمَا يَلِي نَذْرَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ رَمَى فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَأَصَابَ فِي غَيْرِهِ أَوْ عَكْسَهُ، أَوْ جَرَحَهُ فِيهَا وَمَاتَ فِي غَيْرِهَا، أَوْ عَكْسَهُ أَنْ تُغَلَّظَ الدِّيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي إرْشَادِهِ اهـ وَرَدَّهُ سم بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْإِرْشَادِ بِمَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ كَلَامِ الْإِرْشَادِ عَدَمُ التَّثْلِيثِ إذَا وَقَعَ كُلٌّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ خَارِجَهَا،
وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِيهَا وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ يُفِيدُ هَذَا الْمُتَّجَهَ الَّذِي قَالَهُ فَفِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَقْفَةً؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِرْشَادِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِيهِ كَانَ فِي مَعْنَى الصَّرِيحِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ بَحْثٌ أَنَّ الْإِصَابَةَ فِي غَيْرِهَا وَالْمَوْتَ فِيهَا تَقْتَضِي التَّغْلِيظَ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ
(قَوْلُهُ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْخَطَأُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَجُوسِيُّ وَالْجَنِينُ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِلَّا فَغَالِبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَعَلَيْهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ
(قَوْلُهُ كَأُمٍّ وَأُخْتٍ) كَانَ يَنْبَغِي كَأَبٍ وَأَخٍ إذْ الْكَلَامُ هُنَا فِي دِيَةِ الْكَامِلِ
وَأَمَّا غَيْرُهُ كَالْمَرْأَةِ فَسَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُمْ الْبَاقُونَ) فَكَانَ إجْمَاعًا وَهَذَا لَا يُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ بَلْ بِالتَّوْقِيفِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلِعَظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ حَرَمِ مَكَّةَ وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَمَحْرَمٍ ذِي رَحِمٍ
(قَوْلُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) أَيْ التَّثْلِيثِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ بِالْحَرَمِ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَارِضَةٌ غَيْرُ مُسْتَمِرَّةٍ وَبِمَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِ صَيْدِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْحُرُمِ) أَيْ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ
(قَوْلُهُ مَحْرَمٌ ذُو رَحِمٍ مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ الرَّحِمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَنْبَغِي مِنْ حَيْثُ الرَّحِمِيَّةُ سم أَيْ كَمَا مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ أُخْتُ رَضَاعٍ) عَطْفٌ عَلَى أُمِّ زَوْجَةٍ
(قَوْلُهُ ضِدَّاهُ) أَيْ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي التَّغْلِيظُ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَوْ كَانَا مُمَيِّزَيْنِ وَقَتَلَا فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَلِابْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يُغَلَّظُ عَلَيْهِمَا بِالتَّثْلِيثِ مُغْنِي وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ وَالذِّمِّيُّ) أَيْ مُطْلَقًا عِنْدَ الشَّارِحِ وَفِي غَيْرِ الْحَرَمِ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَالْجِرَاحَاتُ إلَخْ) أَيْ الَّتِي لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ الْمُغْنِي وَلَا تَغْلِيظَ فِي قَتْلِ الْجَنِينِ بِالْحَرَمِ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ، وَلَا فِي الْحُكُومَاتِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ تَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَمِثْلُ نَفْسِهِ غَيْرُهَا ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ ذِمِّيًّا عَلَى الْأَوْجَهِ) خُولِفَ م ر
(قَوْلُهُ وِفَاقًا لِلْبَغَوِيِّ) أَيْ وَخِلَافًا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ لَا يُقَرُّ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَلْحَظَ التَّغْلِيظِ إلَخْ) ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى عَدَمِ التَّغْلِيظِ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ فِي الْحَرَمِ ذِمِّيًّا لِتَعَدِّيهِ بِدُخُولِهِ
وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ قَاتِلُهُ ذِمِّيًّا
وَظَاهِرُهُ التَّغْلِيظُ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ فِي الْحَرَمِ مُسْلِمًا وَإِنْ كَانَ قَاتِلُهُ ذِمِّيًّا وَقَوْلُهُ لِتَعَدِّيهِ بِدُخُولِهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ الْبَكْرِيُّ فِي كَنْزِهِ
فَلَوْ دَخَلَهُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ فَهَلْ يُغَلَّظُ بِهِ، أَوْ يُقَالُ هُوَ نَادِرٌ الْأَوْجَهُ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ الْمَجْرُوحُ فِي الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ وَمَاتَ فِيهِ وَقَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا جُرِحَ الصَّيْدُ فِي الْحِلِّ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ وَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ فَقَالَ
فَرْعٌ لَوْ أَرْسَلْت كَلْبًا أَوْ سَهْمًا مِنْ الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فِيهِ فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي الْحِلِّ وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَقْلِ الْكَلْبِ لَهُ إلَى الْحَرَمِ فَمَاتَ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْهُ، وَلَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ احْتِيَاطًا لِحُصُولِ قَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ نَقَلَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَ إنْسَانًا فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَمَاتَ بَعْدَ دُخُولِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لَا تُغَلَّظُ دِيَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا بَحَثَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ إلْحَاقُ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ بِالْحَرَمِ فَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ التَّغْلِيظِ فِي ذَلِكَ مَمْنُوعٌ فَلْيُحْذَرْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ،
وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ) اعْلَمْ أَنَّ فِي الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَمُثَلَّثَةٌ فِي حُرُمِ شُهُورٍ كَمَكَّةَ رَمْيًا، أَوْ إصَابَةً. اهـ وَهُوَ مُصَرِّحٌ بِالِاكْتِفَاءِ فِي التَّثْلِيثِ بِوُقُوعِ الرَّمْيِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ،
وَإِنْ وَقَعَتْ الْإِصَابَةُ وَالْمَوْتُ خَارِجَهَا وَبِوُقُوعِ الْإِصَابَةِ فِيهَا وَإِنْ وَقَعَ الرَّمْيُ وَالْمَوْتُ خَارِجَهَا وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ التَّثْلِيثِ إذَا وَقَعَ كُلٌّ مِنْ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ خَارِجَهَا،
وَإِنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِيهَا وَلِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ يُقَيَّدُ هَذَا الْمُتَّجَهُ الَّذِي قَالَهُ فَفِي قَوْلِهِ،
وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِرْشَادِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِيهِ كَانَ فِي مَعْنَى الصَّرِيحِ فِيهِ نَعَمْ قَدْ اعْتَرَضَهُ فِي شَرْحِهِ حَيْثُ قَالَ وَسَلِمَتْ عِبَارَةُ أَصْلِهِ مِمَّا أَوْهَمَتْهُ عِبَارَتُهُ مِنْ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ رَمْيًا، أَوْ إصَابَةً بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَيْضًا وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْحَرَمِ
بِخِلَافِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الْفِعْلِ وَالزُّهُوقِ فِيهَا. اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَزْمَهُ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ اعْتِبَارُ الْفِعْلِ وَالزُّهُوقِ فِيهَا يُنَافِي قَوْلَهُ،
وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ إذْ لَا يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا صَرَّحَ بِخِلَافِهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ هَذَا الْمَعْرُوفَ تَصْرِيحٌ
بِخِلَافِ الْمُتَّجَهِ الَّذِي ذَكَرَهُ ثُمَّ يَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ مَا قَالَهُ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ فَإِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا لَيْسَ فِيهَا مَا يُنَافِي مَا أَفَادَتْهُ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ بَحْثٌ أَنَّ الْإِصَابَةَ فِي غَيْرِهَا وَالْمَوْتَ فِيهَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي يَنْبَغِي مِنْ حَيْثُ الْمَحْرَمِيَّةُ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَفْسِ الْقِنِّ) أَيْ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ التَّثْلِيثِ وَالتَّخْمِيسِ،
وَأَنْ تَأْتِيَ فِيهَا التَّخْفِيفُ بِكَوْنِهَا تُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا وَهَلْ تُؤَجَّلُ عَلَى الْعَاقِلِ عِنْدَ فَقْدِ مَنْ يَعْقِلُ عَنْهُ رَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ.
(فَإِنْ قَتَلَ خَطَأً فِي حَرَمِ مَكَّةَ) فَإِنَّهَا تُثَلَّثُ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي الْأَمْنِ بِدَلِيلِ إيجَابِ جَزَاءِ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ فِيهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِيهِ، أَمْ أُصِيبُ الْمَقْتُولُ فِيهِ وَرُمِيَ مِنْ خَارِجِهِ، أَمْ قَطَعَ السَّهْمُ فِي مُرُورِهِ هَوَاءَ الْحَرَمِ وَهُمَا بِالْحِلِّ، أَوْ كَانَ بَعْضُ الْقَاتِلِ أَوْ الْمَقْتُولِ فِي الْحِلِّ وَبَعْضُهُ فِي الْحَرَمِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ الْإِلْحَاقِ بِالصَّيْدِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ. نَعَمْ الْكَافِرُ لَا تُغَلَّظُ دِيَتُهُ فِي الْحَرَمِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي؛
لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ دُخُولِهِ، فَلَوْ دَخَلَهُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْهُ فَهَلْ تُغَلَّظُ بِهِ أَوْ يُقَالُ هَذَا نَادِرٌ؟ الْأَوْجَهُ الثَّانِي، وَخَرَجَ بِالْحَرَمِ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ عَارِضَةٌ غَيْرُ مُسْتَمِرَّةٍ، وَبِمَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِ صَيْدِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَثَانِيهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) قَتَلَ فِي (الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ: ذِي الْقَعْدَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ (وَذِي الْحِجَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِي الْأَوَّلِ، وَلِوُقُوعِ الْحَجِّ فِي الثَّانِي (وَالْمُحَرَّمِ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِيهِ،
وَقِيلَ لِتَحْرِيمِ الْجَنَّةِ فِيهِ عَلَى إبْلِيسَ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُسْتَعْذَبِ وَدَخَلَتْهُ اللَّامُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُهَا فَعَرَّفُوهُ كَأَنَّهُ قِيلَ: هَذَا الشَّهْرُ الَّذِي يَكُونُ ابْتِدَاءً أَوَّلُ السَّنَةِ (وَرَجَبٍ) وَيُجْمَعُ عَلَى أَرَاجِبَ وَرَجَائِبَ وَرُجُوبٍ وَرَجَبَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ الْأَصَمُّ وَالْأَصَبُّ،
وَفِي رَوْضَةِ الْفُقَهَاءِ: لَمْ يُعَذِّبْ اللَّهُ أُمَّةً فِي شَهْرِ رَجَبٍ. وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَغْرَقَ قَوْمَ نُوحٍ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الثَّعْلَبِيُّ، فَمُثَلَّثَةٌ دِيَةُ هَذَا الْمَقْتُولِ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَدَدِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَجَعْلُهَا مِنْ سَنَتَيْنِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَعَدَّهَا الْكُوفِيُّونَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالُوا الْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ. قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا نُذِرَ صِيَامُهَا أَيْ مُرَتَّبَةً، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَبْدَأُ بِذِي الْقَعْدَةِ، وَعَلَى الثَّانِي بِالْمُحَرَّمِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ رَمَى فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَأَصَابَ فِي غَيْرِهِ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ جَرَحَهُ فِيهَا وَمَاتَ فِي غَيْرِهَا أَوْ عَكْسُهُ أَنْ تُغَلَّظَ الدِّيَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي إرْشَادِهِ.
وَثَالِثُهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ) قَتَلَ شَخْصٌ قَرِيبًا لَهُ (مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ) كَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ السَّابِقِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَمُثَلَّثَةٌ) أَيْ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ كَمَا تَقَرَّرَ؛ لِأَنَّ الْعَبَادِلَةَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - غَلَّظُوا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّغْلِيظِ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَكَانَ إجْمَاعًا، وَهَذَا لَا يُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ بَلْ بِالتَّوْقِيفِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ عَنْ صُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا مَا إذَا انْفَرَدَتْ الْمَحْرَمِيَّةُ عَنْ الرَّحِمِ كَمَا فِي الْمُصَاهَرَةِ وَالرَّضَاعِ فَلَا يَغْلُظُ بِهَا الْقَتْلُ قَطْعًا.
ثَانِيَتُهَا أَنْ تَنْفَرِدَ الرَّحِمِيَّةُ عَنْ الْمَحْرَمِيَّةِ كَأَوْلَادِ الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ فَلَا تَغْلُظُ فِيهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ فِي الْقَرَابَةِ، وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الِاكْتِفَاءَ بِذِي الرَّحِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا.
تَنْبِيهٌ: يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ قَتَلَ ابْنَ عَمٍّ هُوَ أَخٌ مِنْ الرَّضَاعِ، أَوْ بِنْتَ عَمٍّ هِيَ أُمُّ زَوْجَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا تَغْلِيظَ فِيهِ، مَعَ أَنَّهُ رَحِمٌ مَحْرَمٌ؛ لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الرَّحِمِ فَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ تَقْيِيدَ الْمَحْرَمِيَّةِ بِذَلِكَ، وَيَدْخُلُ التَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ فِي دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ لَهُ عِصْمَةٌ، وَقَطْعِ الطَّرَفِ،
وَفِي دِيَةِ الْجُرْحِ بِالنِّسْبَةِ لِدِيَةِ النَّفْسِ، وَلَا يَدْخُلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ تَغْلِيظٌ وَلَا تَخْفِيفٌ بَلْ الْوَاجِبُ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ عَلَى قِيَاسِ سَائِرِ قِيَمِ الْمُتَقَوِّمَاتِ، وَلَا تَغْلِيظَ فِي قَتْلِ الْجَنِينِ بِالْحَرَمِ كَمَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى النَّصِّ خِلَافَهُ، وَلَا تَغْلِيظَ فِي الْحُكُومَاتِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ تَصْرِيحِ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافَهُ، وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْقَتْلَ بِالْخَطَأِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّغْلِيظَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيهِ.
أَمَّا إذَا كَانَ عَمْدًا أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَلَا يَتَضَاعَفُ بِالتَّغْلِيظِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إذَا انْتَهَى بِنِهَايَتِهِ فِي التَّغْلِيظِ لَا يَقْبَلُ التَّغْلِيظَ كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ، وَنَظِيرُهُ الْمُكَبَّرُ لَا يُكَبَّرُ كَعَدَمِ التَّثْلِيثِ فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ، قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ.
فَرْعٌ: الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَوْ كَانَا مُمَيِّزَيْنِ وَقَتَلَا فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَمْ أَرَ فِي التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمَا بِالتَّثْلِيثِ نَقْلًا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَغْلُظَ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ يُلْحِقُ الْخَطَأَ بِشِبْهِ الْعَمْدِ، وَلَيْسَ لَهُمَا شِبْهُ عَمْدٍ، فَالْمُلْتَحَقُ أَوْلَى بِالْعَدَمِ، وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُمَا شِبْهُ عَمْدٍ، مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا قَصَدَا الْفِعْلَ وَالشَّخْصَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا يَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ.
(فَإِنْ قَتَلَ خَطَأً فِي حَرَمِ مَكَّةَ أَوْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا (وَالْمُحَرَّمِ وَرَجَبٍ أَوْ مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ) كَالْأُمِّ وَالْأُخْتِ (فَمُثَلَّثَةٌ) لِعِظَمِ حُرْمَةِ الثَّلَاثَةِ لِمَا وَرَدَ فِيهَا، وَلَا يُلْحَقُ بِحَرَمِ مَكَّةَ حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَلَا الْإِحْرَامُ وَلَا بِالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ رَمَضَانُ وَلَا أَثَرَ لِمَحْرَمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَلَا لِقَرِيبٍ غَيْرِ مَحْرَمٍ كَوَلَدِ الْعَمِّ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قُتِلَ) أَوْ قُطِعَ أَوْ جُرِحَ لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَحْرَارِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا فِي الْمَعَانِي.
قَوْلُهُ: (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) وَلَوْ بِقَطْعِ هَوَائِهِ بِالسَّهْمِ وَإِنْ مَاتَ خَارِجَهُ
بِخِلَافِ عَكْسِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا يُغَلِّظُ مُطْلَقًا، وَالتَّغْلِيظُ فِي هَذَا خَاصٌّ بِكَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُسْلِمًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) وَلَوْ بِقَطْعِ السَّهْمِ لِبَعْضِهَا عَلَى مَا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: (ذِي الْقَعْدَةِ) وَهُوَ أَوَّلُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَهِيَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَيُغَلِّظُ فِي هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ، وَلَا تَغْلِيظَ فِي الْعَبْدِ قَتْلًا أَوْ جُرْحًا وَلَا فِي قَتْلِ الْجَنِينِ بِالْحَرَمِ وَلَا تَغْلِيظَ فِي الْحُكُومَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُحَرَّمِ) خُصَّ بِوَصْفِ التَّحْرِيمِ لِمَا قِيلَ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ فِيهِ الْجَنَّةَ عَلَى إبْلِيسَ
وَقِيلَ: لِأَنَّ أَوَّلَ تَحْرِيمِ الْقِتَالِ وَقَعَ فِيهِ وَأَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الصِّفَةِ وَخُصَّتْ بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ كَأَنَّهُ قِيلَ: الشَّهْرُ الْمَعْرُوفُ نُسُكُهُ إلَخْ، وَأُضِيفَ إلَى اللَّهِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا يُقَالُ: شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ لِمَا ذَكَرَ وَلِأَنَّهُ اسْمٌ إسْلَامِيٌّ وَكَانَ يُسَمَّى قَبْلَ ذَلِكَ صَفَرًا. الْأَوَّلُ قَالَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ.
قَوْلُهُ: (مَحْرَمًا ذَا رَحِمٍ) لَوْ قَالَ مَحْرَمَ رَحِمٍ بِالْإِضَافَةِ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْلَى لِيَخْرُجَ بِهِ نَحْوُ بِنْتِ عَمٍّ هِيَ أُمُّ زَوْجَتِهِ أَوْ مُرْضِعَتُهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَا أَثَرَ لِمَحْرَمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ) وَلَوْ مَعَ الْقَرَابَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ قِيلَ خَطَأٌ) خَرَجَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ تَغْلِيظُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يُكَبَّرُ كَمَا فِي غَسَلَاتِ الْكَلْبِ لَا يُطْلَبُ فِيهَا تَثْلِيثٌ،
قَوْلُهُ: (فِي حَرَمِ مَكَّةَ) سَبَبُ التَّغْلِيظِ فِيهِ تَأْمِينُهُ لِدَاخِلِهِ فَإِذَا غَلَّظَ عَلَى الْأُمَّةِ فِي شَأْنِ طَيْرِهِ وَصَيْدِهِ، فَالضَّمَانُ بِالْآدَمِيِّ أَوْلَى بِالتَّغْلِيظِ
قَوْلُهُ: (ذِي الْقَعْدَةِ إلَخْ) .
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَخْبَارُ تَظَافَرَتْ بَعْدَهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافُ مَنْ بَدَأَ بِالْمُحَرَّمِ لِتَكُونَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ.
وَاخْتَصَّ الْمُحَرَّمَ بِالتَّعْرِيفِ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا هَذَا الَّذِي يَكُونُ دَائِمًا أَوَّلَ الْعَامِ.
قَوْلُهُ: (الْمَدِينَةُ) قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ إلَّا إنْ قُلْنَا بِضَمَانِ صَيْدِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ ضَمِنَا لِاخْتِصَاصِ مَكَّةَ بِالنُّسُكِ،
قال: (فإن قتل خطأ في حرم مكة أو الأشهر الحرم: ذي القعدة وذي الحجة ومحرم ورجب، أو محرمًا ذا رحم .. فمثلثة) عمدًا كان أو خطأ، فالخطأ هنا ملحق بالعمد في التثليث؛
لأن الصحابة غلظوا في هذه الأحوال وان اختلفوا في كيفية التغليظ:
فقال عمر:(من قتل في الحرم أو ذا رحم أو في شهر حرام .. فعليه دية وثلث).
وقضى عثمان في امرأة وطئت في الطواف بديتها: ستة آلاف درهم وألفين؛ تغليظا للحرم.
وعن ابن عباس: أن رجلًا قتل رجلًا في الشهر الحرام وفي البلد الحرام فقال:
ديته اثنا عشر ألفا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف) رواها البيهقي [٨/ ٧١]، وأجمعت الصحابة على ذلك، وهذا لا يدرك بالاجتهاد بل بالتوقيف من الني صلى الله عليه وسلم.
فالأول من أسباب التغليظ: أن يقع القتل في حرم مكة فتغلظ به دية الخطأ، سواء كان القاتل والمقتول في الحرم أم كان فيه أحدهما كجزاء الصيد.
وقال صلى الله عليه وسلم:(إن أعتي الناس على الله رجل قتل في الحرم، ورجل قتل غير قاتله، ورجل قتل بدخل في الجاهلية) رواه أحمد [٢/ ١٨٧] والحاكم [٢/ ٣٤٩] وقال: صحيح الإسناد. و (العتو): التجبر. وقوله:(غير قاتلة) مجاز؛ جعل قاتل مورثه قاتلا له. ومنه حديث خيبر:(تحلفون وتستحقون دم قاتلكم).و (الدخل) بالدال المهملة: الحقد والعداوة، والجمع: دخول.
ويلتحق بالقتل في الحرم: ما لو جرحه فيه فخرج ومات في غيره،
بخلاف عكسه. ولا تغلظ بحرم المدينة ولا بالقتل في الإحرام على الأصح فيهما.
والثاني: أن يقتل في الأشهر الحرم؛ لعظم حرمتها.
ولا يلتحق بها شهر رمضان وإن كان سيد الشهور؛ لأن المتبع فيه التوقيف، قال تعالى:{فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ}، والظلم في غيرهن محرم أيضا،
والصحيح في كيفية عدها: ما قاله المصنف.
وعن الكوفيين أن يقال: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة.
قال ابن دحيه: وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا نذر صيامها، فعلى الأول: يبتدئ بالقعدة، وعلى الثاني: بالمحرم.
وأدخلت (الألف) و (اللام) على المحرم دون غيره من الشهور؛ لأنه أولها فعرفوه بذلك، كأنهم قالوا: هذا الذي يكون أبدًا أول السنة.
وسمى المحرم؛ لتحريم القتال فيه،
وقيل: لتحريم الجنة فيه على إبليس، حكاه صاحب (المستعذب).
ورجب جمعه: رجبات وأرجاب ورجاب ورجوب،
وفي اشتقاقه أقوال مشهورة، ويقال له: الأصم والأصب ومنصل الأسنة.
وفي (روضة الفقهاء) لم يعذب الله أمة في شهر رجب، وفيه نظر؛ لأن قوم نوح أغرقهم الله فيه كما قاله الثعلبي وغيره.
وذو القعدة وذو الحجة تقدم ضبطهما في (باب المواقيت).
والثالث: قتل ذي رحم محرم؛ لما فيه من قطيعة الرحم وتأكد الحرمة.
وكونه ذا محرم لابد منه، وهو من زوائده على (المحرر) كما نبه عليه في (الدقائق).
و (المَحْرَم): الذي يحرم نكاحه لو كان أحدهما أنثى والآخر ذكرًا.
ولا تتغلظ بقتل القريب غير المحرم على الصحيح.
وعن القفال-واختاره الشيخ أبو محمد والقاضي الروياني- أنها تغلظ: لما فيه من قطيعة الرحم وتأكد الحرمة.
ولا تلحق حرمة الرضاع والمصاهرة بحرمة النسب في هذا الباب.
وعند أبي حنيفة ومالك: هذه الأسباب الثلاثة لا تقتضي التغليظ.
السبب الرابع: أن يكون القتل عمدا أو شبه عمد، وقد قدمه المصنف في أول الباب.
وكذلك قيد ههنا القتل بالخطأ؛ إشارة إلى أن التغليظ إنما يظهر فيه، لأن الشيء إذا انتهى نهايته لا يقبل التغليظ، كالأيمان في القسامة.
ونظيره قولهم: المكبر لا يكبر؛ لعدم التثليث في غسلات الكلب.
فرع:
الصبي والمجنون إذا كان مميزين وقتلا في الأشهر الحرم أو ذا رحم .. قال ابن الرفعة: لم أر في التغليظ عليهما بالتثليث نقلا، فيحتمل أن يقال به، ويحتمل ألا تغلظ، لأن التغليظ يلحق الخطأ بشبه العمد، وليس لهما شبه عمد، فالملحق به أولي بالعدم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.