وهي جزء نسبته إلى دية النفس وقيل: إلى عضو الجناية نسبة نقصها من قيمته لو كان رقيقا بصفاته
Its commentaries
(وَهِيَ جُزْءٌ) مِنْ عَيْنِ الدِّيَةِ (نِسْبَتُهُ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ) لِكَوْنِهَا الْأَصْلَ (وَقِيلَ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ، وَيُرَدُّ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْقُرْبِ مَعَ وُجُودِ مَا هُوَ الْأَصْلُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي عُضْوٍ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَصَدْرٍ وَفَخِذٍ اُعْتُبِرَتْ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ جَزْمًا (نِسْبَةُ) أَيْ مِثْلُ نِسْبَةِ (نَقْصِهَا) أَيْ مَا نَقَصَ بِالْجِنَايَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ) إلَيْهَا (لَوْ كَانَ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا؛ إذْ الْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَتَعَيَّنَ فَرْضُهُ رَقِيقًا مَعَ رِعَايَةِ صِفَاتِهِ لِيُعْلَمَ مِقْدَارُ الْوَاجِبِ فِي تِلْكَ الْجِنَايَةِ،
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِدُونِهَا عَشَرَةً، وَبِهَا تِسْعَةٌ وَجَبَ عُشْرُ الدِّيَةِ، وَالتَّقْوِيمُ فِي الْحُرِّ يَكُونُ بِالْإِبِلِ وَالنَّقْدِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يُوصِلُ إلَى الْغَرَضِ،
أَمَّا الْقِنُّ فَالْوَاجِبُ فِي حُكُومَتِهِ النَّقْدُ قَطْعًا،
وَكَذَا التَّقْوِيمُ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ كَالدِّيَةِ، وَتَجِبُ فِي الشُّعُورِ حُكُومَةٌ إنْ فَسَدَ مَنْبَتُهَا، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ بِهَا جَمَالٌ وَلِحْيَةٌ وَشَعْرُ رَأْسٍ،
أَمَّا مَا الْجَمَالُ فِي إزَالَتِهِ كَشَعْرِ إبِطٍ وَعَانَةٍ فَلَا حُكُومَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ التَّعْزِيرُ وَاجِبًا لِلتَّعَدِّي كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ،
وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي كَالرَّوْضَةِ هُنَا وُجُوبَهَا،
وَلَا يَجِبُ فِيهَا قَوَدٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا، وَقَدْ لَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ كَأَنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفٌ زَائِدٌ فَتَجِبُ دِيَةُ أُنْمُلَةٍ، وَحُكُومَةٌ لِلزَّائِدِ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُعْتَبَرْ النِّسْبَةُ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا، وَاسْتِشْكَالُ الرَّافِعِيِّ لَهُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُقَوَّمَ، وَلَهُ الزَّائِدَةُ بِلَا أَصْلِيَّةٍ ثُمَّ يُقَوَّمَ دُونَهَا كَمَا فُعِلَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ أَوْ تُعْتَبَرُ بِأَصْلِيَّةٍ كَمَا اُعْتُبِرَتْ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ بِلِحْيَةِ الرَّجُلِ وَلِحْيَتُهَا كَالْأَعْضَاءِ الزَّائِدَةِ، وَلِحْيَتُهُ كَالْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ مَرْدُودٌ لِظُهُورِ الْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّ تَقْدِيرَهُ بِلَا أُنْمُلَةٍ أَصْلِيَّةٍ يَقْتَضِي أَنْ تَقْرُبَ الْحُكُومَةُ مِنْ أَرْشِ الْأَصْلِيَّةِ لِضَعْفِ الْيَدِ حِينَئِذٍ بِفَقْدِ أُنْمُلَةٍ مِنْهَا،
وَأَنَّ اعْتِبَارَهَا بِأَصْلِيَّةٍ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إجْحَافٌ بِالْجَانِي بِإِيجَابِ شَيْءٍ عَلَيْهِ لَمْ تَقْتَضِهِ جِنَايَتُهُ،
بِخِلَافِ السِّنِّ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ، وَأَيْضًا فَزَائِدُ الْأُنْمُلَةِ لَا عَمَلَ لَهَا غَالِبًا وَلَا جَمَالَ فِيهَا،
وَإِنْ فُرِضَ فَقْدُ الْأَصْلِيَّةِ، بِخِلَافِ السِّنِّ الزَّائِدَةِ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ فِيهَا جَمَالٌ بَلْ وَمَنْفَعَةٌ كَمَا يَأْتِي وَجِنْسُ اللِّحْيَةِ فِيهَا جَمَالٌ فَاعْتُبِرَ فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا كَذَلِكَ زَائِدُ الْأُنْمُلَةِ وَقِيَاسُ الْأُصْبُعِ عَلَيْهَا مَمْنُوعٌ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي عُضْوٍ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ
وَقِيلَ إلَى عُضْوٍ؛ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ مُقَدَّرٌ
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ) أَيْ الْحُكُومَةُ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ عُشْرُ الدِّيَةِ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ وَالتَّقْوِيمُ فِي الْحُرِّ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْحُكُومَةَ فِي الْحُرِّ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْإِبِلِ وَإِنْ اتَّفَقَ التَّقْوِيمُ بِالنَّقْدِ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ صَرَّحَ بِذَلِكَ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: يَكُونُ بِالْإِبِلِ وَالنَّقْدِ) أَيْ بِكُلٍّ مِنْ الْإِبِلِ وَالنَّقْدِ: أَيْ لَكِنَّ النَّقْدَ هُوَ الْأَصْلُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَالتَّقْوِيمُ بِالنَّقْدِ وَيَجُوزُ بِالْإِبِلِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السِّنِّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ انْتِفَاءِ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ السِّنِّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ، وَجْهَهُ أَنَّ صُوَرَ مَسْأَلَةِ الْأُنْمُلَةِ بِأَنْ تُعْتَبَرَ الزَّائِدَةُ بِلَا أَصْلِيَّةٍ وَلَيْسَ الْمُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ بَلْ التَّقْوِيمُ فِيهَا صُورَتُهُ أَنْ تُقَوَّمَ الزَّائِدَةُ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ ثُمَّ بِالْأَصْلِيَّةِ بِدُونِ الزَّائِدَةِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ إجْحَافٌ بِالْجَانِي، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الرَّدِّ ظَاهِرٌ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِمَّا نَقَلَهُ عَنْ الرَّافِعِيِّ مِنْ قَوْلِهِ يَجُوزُ أَنْ تُقَوَّمَ وَلَهُ الزَّائِدَةُ بِلَا أَصْلِيَّةٍ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُفْرَضُ الْأَصْلِيَّةُ فَقَطْ،
أَمَّا لَوْ صُوِّرَ بِأَنْ تُقَوَّمَ بِالْأَصْلِيَّةِ مَعَ الزَّائِدَةِ ثُمَّ بِالْأَصْلِيَّةِ فَقَطْ وَتُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَأَتَّى الرَّدُّ بِمَا ذُكِرَ بَلْ يَكُونُ كَالسِّنِّ الزَّائِدَةِ بِلَا فَرْقٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْقِنُّ) كَأَنَّهُ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ مِنْ عَيْنِ الدِّيَةِ، وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِوُجُوبِ التَّقْوِيمِ فِيهِ بِالنَّقْدِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ السِّنِّ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ قَدْ لَا تَظْهَرُ مُخَالَفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْفَرْقُ أَنَّ الْجَانِيَ فِي السِّنِّ وَاللِّحْيَةِ قَدْ بَاشَرَهُمَا بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا اسْتِقْلَالًا،
بِخِلَافِ الْأُنْمُلَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا بَاشَرَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَصْلِيَّةِ وَالزَّائِدَةُ قَدْ وَقَعَتْ تَبَعًا، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ بِإِيجَابِ شَيْءٍ عَلَيْهِ لَمْ تَقْتَضِهِ جِنَايَتُهُ، وَهَذَا الْجَوَابُ لِوَالِدِ الشَّارِحِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ. هُوَ جَوَابُ الشِّهَابِ حَجّ، وَقَدْ نَازَعَ فِيهِ الشِّهَابُ سم كَمَا أَنَّهُ أَشَارَ إلَى الْمُنَازَعَةِ فِي الْأَوَّلِ بِمَا قَدْ يَدْفَعُهُ مَا ذَكَرْته فِيهِ إنْ كَانَ هُوَ مُرَادَ الشَّارِحِ كَوَالِدِهِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ الْأُصْبُعِ عَلَيْهَا مَرْدُودٌ) هَذَا الْقِيَاسُ نَقَلَهُ حَجّ عَقِبَ إشْكَالِ الرَّافِعِيِّ مُقِرًّا لَهُ، وَعِبَارَتُهُ وَقِيسَ بِالْأُنْمُلَةِ فِيمَا ذُكِرَ نَحْوُهَا كَالْأُصْبُعِ وَالشَّارِحُ يَمْنَعُ هَذَا الْقِيَاسَ
(وَهِيَ جُزْءٌ) مِنْ عَيْنِ الدِّيَةِ (نِسْبَتُهُ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ (وَقِيلَ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْقُرْبِ مَعَ وُجُودِ مَا هُوَ الْأَصْلُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي عُضْوٍ لَهُ مُقَدَّرٍ وَإِلَّا كَصَدْرٍ وَفَخِذٍ اُعْتُبِرَتْ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ قَطْعًا (نِسْبَةٌ) أَيْ مِثْلُ نِسْبَةِ (نَقْصِهَا) أَيْ مَا نَقَصَ بِالْجِنَايَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ) إلَيْهَا (لَوْ كَانَ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا إذْ الْحُرُّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَتَعَيَّنَ فَرْضُهُ قِنًّا مَعَ رِعَايَةِ صِفَاتِهِ حَتَّى يُعْلَمَ قَدْرُ الْوَاجِبِ فِي تِلْكَ الْجِنَايَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِدُونِهَا عَشَرَةً وَبِهَا تِسْعَةٌ وَجَبَ عُشْرُ الدِّيَةِ وَالتَّقْوِيمُ بِالنَّقْدِ
وَيَجُوزُ بِالْإِبِلِ لَكِنْ فِي الْحُرِّ فَفِي الْحُكُومَةِ فِي الْقِنِّ الْوَاجِبُ النَّقْدُ قَطْعًا وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ فِي الشُّعُورِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ لَكِنْ بِشَرْطِ فَسَادِ مَنْبَتِهَا وَإِلَّا فَالتَّعْزِيرُ، وَلَا قَوَدَ فِي نَتْفِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ وَقَدْ لَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ كَمَا لَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفٌ زَائِدٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ دِيَةُ أُنْمُلَةٍ وَحُكُومَةٌ لِلزَّائِدَةِ بِاجْتِهَادِ الْقَاضِي، وَلَا تُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَوَّمَ وَلَهُ الزَّائِدُ بِلَا أَصْلِيَّةٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ دُونَهَا كَمَا فَعَلَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ أَوْ تُعْتَبَرُ بِأَصْلِيَّةٍ كَمَا اُعْتُبِرَتْ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ بِلِحْيَةِ الرَّجُلِ وَلِحْيَتُهَا كَالْأَعْضَاءِ الزَّائِدَةِ وَلِحْيَتُهُ كَالْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ.
اهـ وَقِيسَ بِالْأُنْمُلَةِ فِيمَا ذُكِرَ نَحْوُهَا كَالْأُصْبُعِ وَلَك أَنْ تُجِيبَ بِأَنَّ زَائِدَةَ الْأُنْمُلَةِ أَوْ الْأُصْبُعِ لَا عَمَلَ لَهَا غَالِبًا، وَلَا جَمَالَ فِيهَا،
وَإِنْ فُرِضَ فَقْدُ الْأَصْلِيَّةِ بِخِلَافِ السِّنِّ الزَّائِدَةِ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ فِيهَا جَمَالٌ بَلْ وَمَنْفَعَةٌ كَمَا يَأْتِي وَبِأَنَّ جِنْسَ اللِّحْيَةِ فِيهَا جَمَالٌ فَاعْتُبِرَ فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا كَذَلِكَ زَائِدَةُ الْأُنْمُلَةِ، أَوْ الْأُصْبُعِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ) أَيْ إلَى دِيَةِ عُضْوِ الْجِنَايَةِ سم
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ) هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ
وَقِيلَ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ إذَا كَانَ لَهُ مُقَدَّرٌ ع ش
(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَتْ) أَيْ الْحُكُومَةُ ع ش وَمُغْنِي وَالْأَوْلَى إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى النِّسْبَةِ وَجَعَلَ مِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ بِمَعْنَى إلَى
(قَوْلُ الْمَتْنِ نَقْصِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ مُغْنِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ مَا نَقَصَ إلَخْ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ
(قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ الْقِيمَةِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقُ إلَى نِسْبَةٍ
(قَوْلُهُ وَجَبَ عُشْرُ الدِّيَةِ) هُوَ مَعَ قَوْلِهِ وَالتَّقْدِيمُ فِي الْحُرِّ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْحُكُومَةَ فِي الْحُرِّ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْإِبِلِ،
وَإِنْ اتَّفَقَ التَّقْدِيمُ بِالنَّقْدِ ثُمَّ رَأَيْت سم صَرَّحَ بِذَلِكَ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ إبِلًا كَالدِّيَةِ لَا نَقْدًا
وَأَمَّا التَّقْدِيمُ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ بِالنَّقْدِ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِبِلِ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يُوَصِّلُ إلَى الْغَرَضِ. اهـ
(قَوْلُهُ الْوَاجِبُ النَّقْدُ قَطْعًا) وَكَذَا التَّقْدِيمُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ بِهَا جَمَالٌ كَلِحْيَةٍ وَشَعْرِ رَأْسٍ
أَمَّا مَا لَا جَمَالَ فِي إزَالَتِهِ كَشَعْرِ إبْطٍ وَعَانَةٍ فَلَا حُكُومَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ،
وَإِنْ كَانَ التَّعْزِيرُ وَاجِبًا لِلتَّعَدِّي كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ،
وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي كَالرَّوْضَةِ هُنَا وُجُوبَهَا. اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ رَدٌّ لِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَأَخَذَ بِقَضِيَّةِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ اهـ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيُؤَيِّدُهُ إيجَابُ الْحُكُومَةِ فِي نَحْوِ السِّنِّ الشَّاغِيَةِ. اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ فِي نَتْفِهَا) اُنْظُرْ مَفْهُومَ النَّتْفِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم وَيُؤَيِّدُهُ إطْلَاقُ النِّهَايَةِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجِبُ فِيهَا قَوَدٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) رُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَنْ يُقَوَّمَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَلَهُ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ
(قَوْلُهُ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ) أَيْ إذَا أُزِيلَتْ فَفَسَدَ نَبْتُهَا وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقِيسَ بِالْأُنْمُلَةِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مُخْتَارِ الرَّافِعِيِّ فِيهَا غَالِبًا فِي الْأُنْمُلَةِ
(قَوْلُهُ وَلَك أَنْ تُجِيبَ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ نَفْيَ الْعَمَلِ وَالْجَمَالِ وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ مَمْنُوعٌ وَأَنَّ نَظِيرَ جِنْسِ اللِّحْيَةِ هُوَ جِنْسُ الْأُنْمُلَةِ، لَا الْأُنْمُلَةُ الزَّائِدَةُ وَالْأُنْمُلَةُ الزَّائِدَةُ إنَّمَا هِيَ نَظِيرُ اللِّحْيَةِ الزَّائِدَةِ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَكَمَا أَنَّ جِنْسَ اللِّحْيَةِ فِيهَا جَمَالٌ كَذَلِكَ جِنْسُ الْأُنْمُلَةِ وَكَمَا أَنَّ زَائِدَةَ الْأُنْمُلَةِ لَا جَمَالَ فِيهَا إنْ سَلِمَ ذَلِكَ فَزَائِدَةُ اللِّحْيَةِ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ لَا جَمَالَ فِيهَا بَلْ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ وَلِلَّهِ دَرُّ إمَامِ الْمَذْهَبِ الرَّافِعِيِّ سم
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ السِّنِّ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَظْهَرُ مُخَالَفَةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ أَنَّ الْجَانِيَ فِي السِّنِّ وَاللِّحْيَةِ قَدْ بَاشَرَهُمَا بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا اسْتِقْلَالًا
بِخِلَافِ الْأُنْمُلَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا بَاشَرَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَصْلِيَّةِ وَالزِّيَادَةُ قَدْ وَقَعَتْ تَبَعًا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ فِي الشُّعُورِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ لَكِنْ بِشَرْطِ فَسَادِ مَنْبَتِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَفِي إفْسَادِ مَنْبَتِ الشُّعُورِ حُكُومَةٌ لَا فِيهَا. اهـ فَقَوْلُهُ وَفِي إفْسَادِ مَنْبَتِ الشُّعُورِ إلَخْ
قَالَ فِي شَرْحِهِ وَمَحَلُّهُ فِيمَا فِيهِ جَمَالٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا فِيهَا
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ لَا حُكُومَةَ فِي إزَالَتِهَا بِغَيْرِ إفْسَادِ مَنْبَتِهَا انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّهُ فِيمَا فِيهِ جَمَالٌ كَاللِّحْيَةِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ
أَمَّا مَا لَا جَمَالَ فِي إزَالَتِهِ كَشَعْرِ الْإِبْطِ فَلَا حُكُومَةَ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ كَانَ التَّعْزِيرُ وَاجِبًا لِلتَّعَدِّي قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلَهُ هُنَا وَفِي الضَّابِطِ الْآتِي يَقْتَضِي وُجُوبَهَا. اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَمَالٌ رَدٌّ لِمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَأَخْذٌ بِقَضِيَّةِ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ
(قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ فِي نَتْفِهَا) اُنْظُرْ مَفْهُومَ النَّتْفِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ
(قَوْلُهُ وَاسْتَشْكَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) رُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ، وَهُوَ أَنَّ تَقْدِيرَهُ بِلَا أُنْمُلَةٍ أَصْلِيَّةٍ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرُبَ مِنْ أَرْشِ الْأَصْلِيَّةِ لِضَعْفِ الْيَدِ حِينَئِذٍ لِفَقْدِ أُنْمُلَةٍ مِنْهَا وَأَنَّ اعْتِبَارَهَا بِأَصْلِيَّةٍ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إجْحَافٌ بِالْجَانِي بِإِيجَابِ شَيْءٍ عَلَيْهِ لَمْ تَقْتَضِهِ جِنَايَتُهُ
بِخِلَافِ السِّنِّ وَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ م ر ش وَقَوْلُهُ يَقْتَضِي أَنْ يَقْرُبَ إلَخْ يُتَأَمَّلُ وَجْهُ انْتِفَاءِ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ السِّنِّ.
(قَوْلُهُ وَلَك أَنْ تُجِيبَ إلَخْ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ نَفْيَ الْعَمَلِ وَالْجَمَالِ غَالِبًا فِي الْأُنْمُلَةِ وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ مَمْنُوعٌ وَأَنَّ نَظِيرَ حُسْنِ اللِّحْيَةِ هُوَ حُسْنُ الْأُنْمُلَةِ لَا الْأُنْمُلَةُ الزَّائِدَةُ وَالْأُنْمُلَةُ الزَّائِدَةُ إنَّمَا هِيَ نَظِيرُ اللِّحْيَةِ الزَّائِدَةِ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ وَكَمَا أَنَّ حُسْنَ اللِّحْيَةِ فِيهَا جَمَالٌ كَذَلِكَ حُسْنُ الْأُنْمُلَةِ وَكَمَا أَنَّ زَائِدَةَ الْأُنْمُلَةِ لَا جَمَالَ فِيهَا إنْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَزَائِدُ اللِّحْيَةِ كَلِحْيَةِ الْمَرْأَةِ لَا جَمَالَ فِيهَا بَلْ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ، وَلِلَّهِ دَرُّ إمَامِ الْمَذْهَبِ الرَّافِعِيِّ
(وَهِيَ جُزْءٌ) مِنْ الدِّيَةِ (نِسْبَتُهُ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ) فِي الْأَصَحِّ. (وَقِيلَ) نِسْبَتُهُ (إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ نِسْبَةُ نَقْصِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (لَوْ كَانَ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا. مِثَالُهُ جَرَحَ يَدَهُ فَيُقَالُ: كَمْ قِيمَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ لَوْ كَانَ رَقِيقًا،
فَإِذَا قِيلَ: مِائَةٌ فَيُقَالُ: كَمْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ؟
فَإِذَا قِيلَ: تِسْعُونَ فَالتَّفَاوُتُ الْعَشْرُ، فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَةِ النَّفْسِ، وَهُوَ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ إذَا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرًّا ذَكَرًا مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ فَتُضْمَنُ الْأَجْزَاءُ بِجُزْءٍ مِنْهَا كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ عَيْبِ الْمَبِيعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ تُنْسَبَ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ لَا إلَى دِيَةِ النَّفْسِ فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَةِ الْيَدِ، وَهُوَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ،
فَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى أُصْبُعٍ وَجَبَ بَعِيرٌ، أَوْ عَلَى أُنْمُلَةٍ وَجَبَ ثُلُثُ بَعِيرٍ فِي غَيْرِ الْإِبْهَامِ، وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ وَلِلْحَاجَةِ فِي مَعْرِفَةِ الْحُكُومَةِ إلَى تَقْدِيرِ الرِّقِّ. قَالَ الْأَئِمَّةُ: الْعَبْدُ أَصْلُ الْحُرِّ فِي الْجِنَايَاتِ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا: كَمَا أَنَّ الْحُرَّ أَصْلُ الْعَبْدِ فِي الْجِنَايَاتِ الَّتِي يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا، وَتَجِبُ الْحُكُومَةُ إبِلًا كَالدِّيَةِ لَا نَقْدًا.
وَأَمَّا التَّقْوِيمُ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ بِالنَّقْدِ، لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِبِلِ فَقَالَ: فِي إذْهَابِ الْعُذْرَةِ فَيُقَالُ: لَوْ كَانَتْ أَمَةً تُسَاوِي خَمْسِينَ مِنْ الْإِبِلِ كَمْ يُنْقِصُهَا ذَهَابُ الْعُذْرَةِ مِنْ الْقِيمَةِ؟
فَإِنْ قِيلَ: الْعُشْرُ وَجَبَ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ،
وَإِنْ قِيلَ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَجَبَ، حَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ جَارٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي الدِّيَاتِ أَنَّ الْإِبِلَ هِيَ الْأَصْلُ اهـ.
وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ يُوصِلُ إلَى الْغَرَضِ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى عُضْوٍ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ،
فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الصَّدْرِ أَوْ الْفَخِذِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا مُقَدَّرَ فِيهِ اُعْتُبِرَتْ الْحُكُومَةُ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ قَطْعًا، وَتُقَدَّرُ لِحْيَةُ امْرَأَةٍ أُزِيلَتْ فَفَسَدَ مَنْبَتُهَا لِحْيَةَ عَبْدٍ كَبِيرٍ يَتَزَيَّنُ بِهَا،
وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى، وَلَوْ قَلَعَ سِنًّا أَوْ قَطَعَ أُصْبُعًا زَائِدَةً وَلَمْ يَنْقُصْ بِذَلِكَ شَيْءٌ قُدِّرَتْ زَائِدَةً لَا أَصْلِيَّةً خَلْفَهَا وَيُقَوَّمُ لَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ، ثُمَّ يُقَوَّمُ مَقْطُوعُ الزَّائِدِ فَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَةَ تَشُدُّ الْوَجْهَ وَيَحْصُلُ بِهَا نَوْعُ جَمَالٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ اعْتِبَارِ النِّسْبَةِ لَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفٌ زَائِدٌ فَيَجِبُ فِيهَا مَعَ دِيَةِ أُنْمُلَةٍ حُكُومَةٌ يُقَدِّرُهَا الْقَاضِي بِاجْتِهَادِهِ، وَلَا يُعْتَبَرُ النِّسْبَةُ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَوِّمَ لَهُ الزَّائِدَةَ بِلَا أَصْلِيَّةٍ ثُمَّ يُقَوِّمَ دُونَهَا كَمَا فُعِلَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ، أَوْ يُعْتَبَرَ بِأَصْلِيَّةٍ كَمَا اُعْتُبِرَتْ لِحْيَةُ الْمَرْأَةِ بِلِحْيَةِ الرَّجُلِ، وَلِحْيَتُهَا كَالْأَعْضَاءِ الزَّائِدَةِ، وَلِحْيَتُهُ كَالْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ.
وَأَجَابَ شَيْخِي عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّا لَوْ فَعَلْنَا مَا ذُكِرَ لَزَادَ زِيَادَةً تَضُرُّ بِالْجَانِي؛ لِأَنَّ أَرْشَهَا يَكْثُرُ بِذَلِكَ.
(وَهِيَ جُزْءُ نِسْبَتِهِ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ وَقِيلَ إلَى عُضْوِ الْجِنَايَةِ نِسْبَةُ نَقْصِهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ (مِنْ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا بِصِفَاتِهِ) الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا،
فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بِدُونِ الْجِنَايَةِ عَشَرَةً، وَبَعْدَ الْجِنَايَةِ تِسْعَةً فَالنَّقْصُ الْعُشْرُ فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَةِ النَّفْسِ
وَقِيلَ عُشْرُ دِيَةِ الْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَالْيَدِ
قَوْلُهُ: (وَهِيَ جُزْءُ نِسْبَتِهِ إلَى دِيَةِ النَّفْسِ) أَيْ فِي الْحُرِّ وَنِسْبَتُهُ إلَى الْقِيمَةِ فِي الرَّقِيقِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الرَّقِيقِ الْقِيمَةُ وَلَا يُقَوَّمُ إلَّا بِالنَّقْدِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْحُرِّ الدِّيَةُ وَلَا يُقَوَّمُ إلَّا بِالْإِبِلِ أَصَالَةً
وَيَجُوزُ اعْتِبَارُ النَّقْدِ فِيهِ أَيْضًا نَعَمْ لَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةً لَهَا طَرَفَانِ وَجَبَ مَعَ دِيَتِهَا حُكُومَةٌ بِاجْتِهَادِ قَاضٍ لَا بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا.
قَوْلُهُ: (فَيَجِبُ عُشْرُ دِيَةِ النَّفْسِ) أَيْ لِأَنَّ جُمْلَتَهُ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ فَكَذَا أَجْزَاؤُهُ يُعْتَبَرُ بِهَا كَالْمَبِيعِ لَمَّا ضَمِنَ بِالثَّمَنِ كَانَ أَرْشُهُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ،
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ عُشْرُ دِيَةِ الْعُضْوِ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى يَدِهِ وَجَبَ عُشْرُ دِيَتِهَا أَوْ عَلَى أُصْبُعِهِ وَجَبَ عُشْرُ دِيَتِهَا وَأَفْسَدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّقْوِيمَ لَمَّا كَانَ لِلنَّفْسِ وَجَبَ أَنْ يَعْتَبِرَ النَّصَّ بِهَا أَيْضًا، فَجِنَايَةُ الْحُكُومَةِ قَدْ تُقَارِبُ جِنَايَةَ الْمُقَدَّرِ كَالسِّمْحَاقِ مَعَ الْمُوضِحَةِ
فَلَوْ اعْتَبَرَ النَّقْصَ لَبَعُدَ مَا بَيْنَ الْأَرْشَيْنِ مَعَ قُرْبِ مَا بَيْنَ الْجِنَايَتَيْنِ قَالَ الْأَصْحَابُ وَقُوِّمَ الْحُرُّ عَبْدًا، كَمَا أَلْحَقْنَا الْعَبْدَ بِالْحُرِّ فِي تَقْدِيرِ أَطْرَافِهِ مِنْ قِيمَتِهِ وَقَدْ يَسْتَأْنِسُ أَيْضًا بِتَقْوِيمِ مَا عَتَقَ بِالسِّرَايَةِ.
قَوْلُهُ: (كَالْيَدِ) أَمَّا الَّذِي لَا مُقَدَّرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ بِلَا خِلَافٍ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.