Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا) صَرْفًا (لِدَوَاءٍ) لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا» وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ إثْبَاتِ مَنَافِعَ لَهَا فَهُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا

15,763

أَمَّا مُسْتَهْلَكَةً مَعَ دَوَاءٍ آخَرَ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ إنْ عَرَفَ، أَوْ أَخْبَرَهُ طَبِيبٌ عَدْلٌ بِنَفْعِهَا وَتَعْيِينِهَا بِأَنْ لَا يُغْنِي عَنْهَا طَاهِرٌ،

15,764

وَلَوْ اُحْتِيجَ لِقَطْعٍ نَحْوَ سِلْعَةٍ وَيَدٍ مُتَأَكِّلَةٍ إلَى زَوَالِ عَقْلِ صَاحِبِهَا بِنَحْوِ بَنْجٍ جَازَ لَا بِمُسْكِرٍ مَائِعٍ (وَ) جُوعٍ وَ (عَطَشٍ) ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُهُ بَلْ تُزِيدُهُ حَرَارَةً لِحَرَارَتِهَا وَيُبْسِهَا،

15,765

وَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ عَطَشٍ جَازَ لَهُ شُرْبُهَا كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ، وَمَعَ تَحْرِيمِهَا لِدَوَاءٍ أَوْ عَطَشٍ لَا حَدَّ بِهَا وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لِلشُّبْهَةِ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إنْ عُرِفَ) أَيْ بِالطِّبِّ، وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا

(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُغْنِي عَنْهَا طَاهِرٌ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ،

10,705

وَإِنْ كَانَتْ أَسْرَعَ لِلشِّفَاءِ مِنْهُ، وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ لِلشَّارِحِ فِي امْتِنَاعِ الْوَصْلِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ هُوَ أَسْرَعُ انْجِبَارًا مِنْ الطَّاهِرِ،

10,706

لَكِنْ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِنَجِسٍ غَيْرِ مُسْكِرٍ كَلَحْمِ حَيَّةٍ وَبَوْلٍ وَمَعْجُونِ خَمْرٍ كَمَا مَرَّ فِي الْأَطْعِمَةِ،

10,707

وَلَوْ كَانَ التَّدَاوِي بِهِ لِتَعْجِيلِ شِفَاءٍ كَمَا يَكُونُ لِرَجَائِهِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ إخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ بِذَلِكَ أَوْ مَعْرِفَةِ الْمُتَدَاوِي بِهِ إنْ عَرَفَ،

10,708

وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّدَاوِي مِنْ الطَّاهِرَاتِ اهـ.

وَلَا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا قَوْلُ الرَّوْضِ وَلَوْ لِتَعْجِيلِ شِفَاءٍ،

10,709

فَإِنَّ مَا فِي الرَّوْضِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ الشِّفَاءُ بِالْخَمْرِ الْمَعْجُونِ فِي أُسْبُوعٍ مَثَلًا،

10,710

وَإِذَا لَمْ يَتَدَاوَ أَصْلًا لَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ إلَّا فِي عَشَرَةٍ، وَهُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ طَاهِرٌ يَقُومُ مَقَامَهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اُحْتِيجَ لِقَطْعٍ نَحْوَ سِلْعَةٍ) وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا يُقْطَعُ لِمَنْ أَخَذَ بِكْرًا، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ افْتِضَاضُهَا إلَّا بِإِطْعَامِهَا مَا يُغَيِّبُ عَقْلَهَا مِنْ نَحْوِ بَنْجٍ أَوْ حَشِيشٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ وَطْئِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ لَهَا أَذًى لَا يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ

(قَوْلُهُ: لَا بِمُسْكِرٍ مَائِعٍ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا الْمُسْكِرَ الْمَائِعَ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلِاضْطِرَارِ لِتَنَاوُلِهِ كَمَا لَوْ غَصَّ بِلُقْمَةٍ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَعَيَّنَتْ الْخَمْرَةُ الصِّرْفَةُ لِلتَّدَاوِي بِهَا

(قَوْلُهُ: وَعَطَشٍ) .

[تَنْبِيهٌ] جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِحِلِّ إسْقَائِهَا لِلْبَهَائِمِ، وَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالٌ أَنَّهَا كَالْآدَمِيِّ مَعَ امْتِنَاعِ إسْقَائِهَا إيَّاهَا لِلْعَطَشِ، قَالَ: لِأَنَّهَا مُثِيرَةٌ فَتُهْلِكُهَا فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إتْلَافِ الْمَالِ اهـ.

وَالْأَوْلَى تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا لَهَا، وَإِضْرَارُ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يُتْلِفْ، قَالَ: وَالْمُتَّجِهُ مَنْعُ إسْقَائِهَا لَهَا لَا لِعَطَشٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ بِالْحَيَوَانِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ اهـ حَجّ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: صَرْفًا) أَيْ أَمَّا غَيْرُ الصَّرْفِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ فَهُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا) قَدْ يُقَالُ هَذَا قَدْ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ الْآيَةِ حَيْثُ قُرِنَتْ الْمَنَافِعُ فِيهَا بِالْإِثْمِ الَّذِي هُوَ ثَمَرَةُ التَّحْرِيمِ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا) صَرْفًا (لِدَوَاءٍ) لِمُكَلَّفٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ أَنَّهُ يَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» وَصَحَّ خَبَرُ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا» وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ أَنَّ فِيهَا مَنَافِعَ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا،

9,782

أَمَّا مُسْتَهْلَكَةٌ مَعَ دَوَاءٍ آخَرَ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ إنْ عَرَفَ أَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلُ طِبٍّ بِنَفْعِهَا وَتَعَيُّنِهَا بِأَنْ لَا يُغْنِي عَنْهَا طَاهِرٌ وَيَظْهَرُ فِي مُتَنَجِّسٍ بِخَمْرٍ وَنَجِسٍ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ هَذَا وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ إلَى زَوَالِ عَقْلِهِ جَازَ بِغَيْرِ مُسْكِرٍ مَائِعٍ (وَ) جُوعٍ وَ (عَطَشٍ) لِمَنْ ذُكِرَ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُهُ بَلْ تَزِيدُهُ حَرًّا لِحَرَارَتِهَا وَيُبُوسَتِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُهَا لِلْعَطِشِ وَإِنْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَهُ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ وَمَعَ تَحْرِيمِهَا لِلدَّوَاءِ وَالْعَطَشِ لَا حَدَّ بِهَا وَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ قِيلَ الْأَصَحُّ مَذْهَبًا الْحَدُّ. (تَنْبِيهٌ) جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِحِلِّ إسْقَائِهَا لِلْبَهَائِمِ وَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالٌ أَنَّهَا كَالْآدَمِيِّ فِي امْتِنَاعِ إسْقَائِهَا إيَّاهَا لِلْعَطَشِ قَالَ لِأَنَّهَا تُثِيرُهُ فَيُهْلِكَهَا فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إتْلَافِ الْمَالِ انْتَهَى وَالْأَوْلَى تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا لَهَا وَإِضْرَارُ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ وَإِنْ لَمْ يَتْلَفْ قَالَ وَالْمُتَّجَهُ مَنْعُ إسْقَائِهَا لَهَا لَا لِعَطَشٍ؛

لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّمْثِيلِ بِالْحَيَوَانِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ

9,783

وَفِي وَجْهٍ غَرِيبٍ حَلَّ إسْقَاؤُهَا لِلْخَيْلِ لِتَزْدَادَ حَمْوًا أَيْ شِدَّةً فِي جَرْيِهَا قَالَ وَالْقِيَاسُ حَلُّ إطْعَامِهَا نَحْوَ حَشِيشٍ وَبَتَحٍ لِلْجُوعِ وَإِنْ تَخَدَّرَتْ، وَيَظْهَرُ جَوَازُهُ لِآدَمِيٍّ جَاعَ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنْ تَخَدَّرَ؛ لِأَنَّ الْمُخَدِّرَ لَا يَزِيدُ فِي الْجُوعِ انْتَهَى مُلَخَّصًا.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ صَرْفًا) أَيْ: أَمَّا غَيْرُ الصَّرْفِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إلَيْهِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ: الْمَصْنُوعُ وَهُوَ الْخَمْرُ

(قَوْلُهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ إلَخْ) وَالْمَغْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَلَبَ الْخَمْرَ مَنَافِعَهَا عِنْدَمَا حَرَّمَهَا وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي إلَخْ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَمْرِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا) وَإِنْ سُلِّمَ بَقَاءُ الْمَنْفَعَةِ فَتَحْرِيمُهَا مَقْطُوعٌ بِهِ وَحُصُولُ الشِّفَاءِ بِهَا مَظْنُونٌ فَلَا يَقْوَى عَلَى إزَالَةِ الْمَقْطُوعِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُنَافِيه ظَاهِرُ الْآيَةِ حَيْثُ قَرَنَتْ الْمَنَافِعَ فِيهَا بِالْإِثْمِ الَّذِي هُوَ ثَمَرَةُ التَّحْرِيمِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ أَمَّا مُسْتَهْلَكَةٌ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَلَوْ اُحْتِيجَ وَقَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ.

(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا) وَإِذَا سَكِرَ مِمَّا شَرِبَهُ لِتَدَاوٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إسَاغَةِ لُقْمَةٍ قَضَى مَا فَاتَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِرْشَادُ وَلِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الشُّرْبَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ

20,318

بِخِلَافِ الْجَاهِلِ كَوْنُهَا خَمْرًا فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْفَائِتَةِ مُدَّةَ السُّكْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّوْضُ.

20,319

(فَرْعٌ) شَمَّ صَغِيرٌ رَائِحَةَ الْخَمْرِ وَخِيفَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُسْقَ مِنْهَا هَلْ يَجُوزُ سَقْيُهُ مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ قَالَ م ر إنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ أَوْ مَرَضٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ خِيفَ مَرَضٌ لَا يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ اهـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ، أَقُولُ لَوْ قِيلَ يَكْفِي مُجَرَّدُ مَرَضٍ تَحْصُلُ مَعَهُ مَشَقَّةٌ وَلَا سِيَّمَا إنْ غَلَبَ امْتِدَادٌ بِالطِّفْلِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ) كَلَحْمِ حَيَّةٍ وَبَوْلٍ وَلَوْ كَانَ التَّدَاوِي بِذَلِكَ لِتَعْجِيلِ شِفَاءٍ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ إنْ عُرِفَ) أَيْ بِالطِّبِّ وَلَوْ فَاسِقًا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ بِشَرْطِ إخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ بِذَلِكَ أَوْ مَعْرِفَتِهِ لِلتَّدَاوِي بِهِ اهـ وَالشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ رَاجِعَةٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَتَعَيُّنِهَا) عُطِفَ عَلَى نَفْعِهَا

(قَوْلُهُ تَقْدِيمُ هَذَا) أَيْ النَّجَسِ الْآخَرِ

(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدٍ مُتَآكِلَةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِقَطْعِ نَحْوِ سِلْعَةٍ وَيَدٍ مُتَآكِلَةٍ إلَخْ قَالَ ع ش وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَقَعُ لِمَنْ أَخَذَ بِكْرًا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ افْتِضَاضُهَا إلَّا بِإِطْعَامِهَا مَا يُغَيِّبَ عَقْلَهَا مِنْ نَحْوِ بَنْجٍ أَوْ حَشِيشٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى تَمَكُّنِ الزَّوْجِ مِنْ الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ وَطْئِهَا مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهِ لَهَا أَذًى لَا يُحْتَمَلْ مِثْلُهُ فِي إزَالَةِ الْبَكَارَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ مُسْكِرٍ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا الْمُسْكِرَ الْمَائِعَ سم عَلَى حَجّ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ جَوَازِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ تَعَيَّنَتْ الْخَمْرَةُ الصِّرْفَةُ لِلتَّدَاوِي بِهَا اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَالَ الْمُغْنِي وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ إلَّا بِهِ جَوَازُهُ وَيُقَدَّمُ النَّبِيذُ عَلَى الْخَمْرِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي حُرْمَتِهِ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ إنْ كَانَ بِإِطْلَاقِهِ يُشْكِلُ بِمَنْعِ التَّدَاوِي بِهَا وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ لَوْ لَمْ يَقْطَعْ الْمُتَآكِلَةَ فَلَيْسَ بِبَعِيدِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْعَطَشِ وَيُمْكِنُ إبْقَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُفَرَّقُ بِتَحَقُّقِ النَّفْعِ هُنَا وَهُوَ زَوَالُ الْعَقْلِ بِخِلَافِ التَّدَاوِي اهـ

(قَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ الْمُكَلَّفُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ

(قَوْلُهُ بَلْ تَزِيدُهُ حَرًّا إلَخْ) وَلِهَذَا يَحْرِصُ شَارِبُهَا عَلَى الْمَاءِ الْبَارِدِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ سَأَلْت أَهْل الْمَعْرِفَةَ بِهَا فَقَالَ تَرْوِي فِي الْحَالِ ثُمَّ تُثِيرُ عَطَشًا شَدِيدًا اهـ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ مِنْ عَطَشٍ جَازَ لَهُ شُرْبُهَا كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّهُ فِي شَارِبِهَا لِلْعَطَشِ إذَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ بِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَإِنْ انْتَهَى بِهِ إلَى ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهَا كَتَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ إلَخْ وَفِي سم عَنْ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ مِثْلُهَا

(قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِمْ أَنَّ الْجُوعَ كَالْعَطَشِ فِي الْجَوَازِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْتُ: قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ مَا نَصُّهُ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ لِجُوعٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا أَنْ تَجُوزَ أَيْضًا بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ نَفْعَهَا فِي دَفْعِ الْجُوعِ وَالتَّغْذِيَةِ لَا يُنْكَرُ اهـ.

(قَوْلُهُ لِلدَّوَاءِ وَالْعَطَشِ) أَيْ: وَالْجُوعِ

(قَوْلُهُ لِلشُّبْهَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي

20,320

وَمِثْلُهُ شُرْبُهَا لِلْعَطَشِ اهـ أَيْ: أَوْ الْجُوعِ. .

(قَوْلُهُ جَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُتَّجَهُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ نَعَمْ يُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَلْزَمْهَا فِيهِ ضَرَرٌ فَإِنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ إضْرَارُهَا بِهِ لَمْ يَبْعُدْ التَّحْرِيمُ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ

(قَوْلُهُ بِحِلِّ إسْقَائِهَا لِلْبَهَائِمِ) وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ بِهَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ: الزَّرْكَشِيُّ

(قَوْلُهُ حَلَّ إطْعَامُهَا) أَيْ: الْبَهَائِمِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُخَدِّرَ إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي بَعْضِ الْمُخَدِّرَاتِ،

20,321

وَأَمَّا فِي بَعْضِهَا فَاَلَّذِي تَقْتَضِي بِهِ الْقَوَاعِدُ الطِّبِّيَّةُ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الْجُوعِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ. .

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ جَازَ بِغَيْرِ مُسْكِرٍ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا الْمُسْكِرُ الْمَائِعُ

(قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا حِينَئِذٍ) هُوَ الْوَجْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّغِيرَ لَوْ شَمَّ رَائِحَتَهَا وَخِيفَ عَلَيْهِ مِنْهَا إنْ لَمْ يُسْقَ مِنْهَا كَأَنْ أَخْبَرَ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ عَدْلٌ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسْقَى مِنْهَا مَا يَدْفَعُ عَنْهُ الضَّرَرَ م ر

(قَوْلُهُ أَيْضًا وَلَا يَبْعُدُ جَوَازُهَا حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ) عِبَارَتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ مَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ إلَى الْهَلَاكِ وَإِلَّا وَجَبَ، نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ.

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا) أَيْ تَنَاوُلِهَا عَلَى مُكَلَّفٍ (لِدَوَاءٍ وَعَطَشٍ)

25,560

أَمَّا تَحْرِيمُ الدَّوَاءِ بِهَا فَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا سُئِلَ عَنْ التَّدَاوِي بِهَا. قَالَ «إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ» ، وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَلَبَ الْخَمْرَ مَنَافِعَهَا عِنْدَمَا حَرَّمَهَا، وَيَدُلُّ لِهَذَا، قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَمْرِ، رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ الْخَمْرَةَ سَلَبَهَا الْمَنَافِعَ» وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَنَّ فِيهَا مَنَافِعَ لِلنَّاسِ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا،

25,561

وَإِنْ سُلِّمَ بَقَاءُ الْمَنْفَعَةِ فَتَحْرِيمُهَا مَقْطُوعٌ بِهِ، وَحُصُولُ الشِّفَاءِ بِهَا مَظْنُونٌ، فَلَا يَقْوَى عَلَى إزَالَةِ الْمَقْطُوعِ بِهِ،

25,562

وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا لِلْعَطَشِ فَلِأَنَّهَا لَا تُزِيلُهُ، بَلْ تَزِيدُهُ؛ لِأَنَّ طَبْعَهَا حَارٌّ يَابِسٌ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ الطِّبِّ، وَلِهَذَا يَحْرِصُ شَارِبُهَا عَلَى الْمَاءِ الْبَارِدِ.

25,563

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: سَأَلْتُ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِهَا. فَقَالَ تَرْوِي فِي الْحَالِ ثُمَّ تُثِيرُ عَطَشًا شَدِيدًا.

25,564

فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ رِوَايَةُ فَاسِقٍ لَا تُقْبَلُ.

أُجِيبَ بِأَنَّهُ أَخْبَرَ بَعْدَ تَوْبَتِهِ.

25,565

وَالثَّانِي يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا: أَيْ: بِالْقَدْرِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ كَبَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ،

25,566

وَيَجُوزُ شُرْبُهَا لِإِسَاغَةِ اللُّقْمَةِ بِهَا،

25,567

وَقِيلَ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا دُونَ شُرْبِهَا لِلْعَطَشِ،

25,568

وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَشُرْبُهَا لِدَفْعِ الْجُوعِ كَشُرْبِهَا لِدَفْعِ الْعَطَشِ.

25,569

تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي التَّدَاوِي بِهَا بِصَرْفِهَا.

25,570

أَمَّا التِّرْيَاقُ الْمَعْجُونُ بِهَا وَنَحْوُهُ مِمَّا تُسْتَهْلَكُ فِيهِ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ عِنْدَ فَقْدِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّدَاوِي مِنْ الطَّاهِرَاتِ كَالتَّدَاوِي بِنَجَسٍ كَلَحْمِ حَيَّةٍ وَبَوْلٍ،

25,571

وَلَوْ كَانَ التَّدَاوِي بِذَلِكَ لِتَعْجِيلِ شِفَاءٍ بِشَرْطِ إخْبَارِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ بِذَلِكَ أَوْ مَعْرِفَتِهِ لِلتَّدَاوِي بِهِ، وَالنَّدُّ بِالْفَتْحِ الْمَعْجُونُ بِخَمْرٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِنَجَاسَتِهِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُجَوَّزَ كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ لِإِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ بِنَقْعِهِ فِي الْمَاءِ، وَدُخَانُهُ كَدُخَانِ النَّجَاسَةِ، فَفِي تَنَجُّسِ الْمُتَبَخِّرِ بِهِ وَجْهَانِ، وَقَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا بِدُخَانِ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُمْنَعُ مِنْ التَّبَخُّرِ بِهِ،

25,572

وَيَجُوزُ تَنَاوُلُ مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ الْأَشْرِبَةِ لِقَطْعِ عُضْوٍ.

25,573

أَمَّا الْأَشْرِبَةُ فَلَا يَجُوزُ تَعَاطِيهَا لِذَلِكَ، وَيَنْبَغِي إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا أَوْ لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ إلَّا بِهَا جَوَازُهُ، وَيُقَدَّمُ النَّبِيذُ عَلَى الْخَمْرِ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي حُرْمَتِهِ، وَمَحَلُّهُ فِي شُرْبِهَا لِلْعَطَشِ إذَا لَمْ يَنْتَهِ الْأَمْرُ بِهِ إلَى الْهَلَاكِ،

25,574

فَإِنْ انْتَهَى بِهِ إلَى ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَنَاوُلُهَا كَتَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ إجْمَاعِ الْأَصْحَابِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّدَاوِي بِهَا وَشُرْبِهَا لَا حَدَّ،

25,575

وَكَذَا عَلَى التَّحْرِيمِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي التَّدَاوِي عَنْ الْقَاضِي وَالْغَزَالِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِهِ، وَصَحَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، لِشُبْهَةِ قَصْدِ التَّدَاوِي

25,576

وَمِثْلُهُ شُرْبُهَا لِلْعَطَشِ، وَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْمُعْتَبَرِينَ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ بِذَلِكَ ضَعَّفَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَجَزَمَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ بِجَوَازِ إسْقَائِهَا لِلْبَهَائِمِ وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ بِهَا.

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا لِدَوَاءٍ وَعَطَشٍ) إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْهَا وَالثَّانِي جَوَازُهَا لِذَلِكَ وَالثَّالِثُ جَوَازُهَا لِلتَّدَاوِي دُونَ الْعَطَشِ وَالرَّابِعُ عَكْسُهُ وَالْجَوَازُ فِي التَّدَاوِي مَخْصُوصٌ بِالْقَلِيلِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ وَبِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ وَيَرْتَفِعُ الْجَوَازُ فِي الْعَطَشِ إلَى الْوُجُوبِ كَتَنَاوُلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَعَلَى التَّحْرِيمِ

4,820

وَقِيلَ يُحَدُّ وَقِيلَ لَا وَعَلَى الْجَوَازِ لَا حَدَّ.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (تَحْرِيمُهَا لِدَوَاءٍ) أَيْ وَهِيَ صِرْفَةٌ وَإِلَّا فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِمَا هِيَ فِيهِ كَصَرْفِ بَقِيَّةِ النَّجَاسَاتِ

قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) أَيْ بِمَا يُغْنِي عَنْهَا وَلَوْ مِنْ مُغَلَّطٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا قَيْدٌ لِلْخِلَافِ،

9,253

فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا حَرُمَتْ قَطْعًا وَلَكِنْ لَا حَدَّ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَالْجَوَازُ فِي التَّدَاوِي إلَخْ) هُوَ قَيْدٌ لِلْجَوَازِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْمَرْجُوحِ.

قَوْلُهُ: (وَيَرْتَفِعُ الْجَوَازُ فِي الْعَطَشِ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَالرَّابِعِ

9,254

وَكَذَا عَلَى الْأَوَّلِ الرَّاجِحِ وَالثَّانِي لِأَنَّ حَالَةَ الِاضْطِرَارِ لَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ فِيهَا،

9,255

فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ الْجَوَازِ مِنْ عِبَارَتِهِ لَكَانَ صَوَابًا فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (إلَى الْوُجُوبِ) وَحِينَئِذٍ لَا حُرْمَةَ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَمِثْلُ الْعَطَشِ غَيْرُهُ مِمَّا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لَا) أَيْ لَا يَجِدُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَى الْجَوَازِ) أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ لَا حَدَّ بِلَا خِلَافٍ نَعَمْ يُحَدُّ حَنَفِيٌّ بِشُرْبِهِ مَا يَقُولُ بِجَوَازِهِ زَجْرًا لِمَيْلِ الطَّبْعِ إلَيْهَا لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ دَرْءِ الْمَفَاسِدِ. وَلِذَلِكَ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ.

9,256

فَرْعٌ: يَجُوزُ إزَالَةُ عَقْلٍ لِنَحْوِ قَطْعِ سِلْعَةٍ بِنَحْوِ بَنْجٍ لَا بِمُسْكِرٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَعَطَشٍ) بَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ جَوَازَ أَكْلِ النَّبَاتِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَ الْجُوعِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ،

3,244

وَمِثْلُهُ بِالْحَشِيشِ قَالَ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ الْجُوعَ وَفِيهِ نَظَرٌ يُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ أَصْلِهَا عِنْدَ أَكْلِهَا،

قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي جَوَازُهَا لِذَلِكَ) كَغَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَهَا سَلَبَ نَفْعَهَا وَبِأَنَّ شُرْبَهَا يُثِيرُ الْعَطَشَ بَعْدَ ذَلِكَ، [حَدُّ الْحُرِّ أَرْبَعُونَ وَرَقِيقٍ عِشْرُونَ فِي الشُّرْب]

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (والأصح: تحريمها لدواء وعطش) ، ففي (صحيح مسلم)[١٩٨٤] عن وائل بن حجر الكندي: أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فقال: إني أصفه للدواء؟ فقال:(إنه ليس بدواء، لكنه داء).

ورى البيقهي [١٠/ ٥] وأبو يعلي الموصلي [٦٩٦٦] بإسناد حسن عن أم سلمة أنها قالت: نبذت نبيذًا في كوز، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلي، فقال: ما خذا؟

25,728

قلت: اشتكت ابنة لي فنقعت لها هذا، فقال صلى الله عليه وسلم:(إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم).

25,729

والثاني: يجوز- وبه قال أبو حنيفة- كما يجوز شرب البول والدم وسائر النجاسات للتداوي.

25,730

والثالث: يجوز للتداوي دون الجوع والعطش؛ فإنه يزيد عطشًا.

والرابع: عكسه.

والخامس: يجوز للعطش دون الجوع.

والسادس: لا يجوز شربها للتداوي،

25,731

ويجوز شرب الجديد منها للعطش دون العتيق.

قال القاضي أبو الطيب: سألت بعض أهل المعرفة بها، فقال: يروي في الحال ثم يثير عطشًا عظيمًا، واستشكله في (الذخائر) في (كتاب الأطعمة) بأنها رواية فاسق لا يقبل، وهذا عجيب؛ لاحتمال إخباره بعد التوبة.

ثم الخلاف بالتداوي مخصوص بالقليلِ الذي لا يسكر، وإخبار طبيب مسلم، أو معرفةِ المريض،

25,732

وأن لا يجد ما يقوم مقامها، وتعجيلِ الشفاء كرجائه في الأصح.

وأطلق الرافعي والمصنف الخلاف، ومحله: إذا لم ينته الأمر به إلى الهلاك،

25,733

فإن أشفى عليه ولم يجد غيرها .. تعين شربها كما يتعين على المضطر أكل الميتة،

25,734

وكذا نقله الإمام عن إجماع الأصحاب.

فروع:

قال القاضي حسين والماولادي والغزالي وصاحب (الحاوي الصغير) لا حد على المتداوي بالخمر وإن حكمنا بتحريمها، واختاره المصنف في (التصحيح).

25,735

وإذا احتيج في قطع اليد المتأكِّلة أو السلعة إلى ما يزيل العقل من غير الأشوبة) كالبنج .. خرجه الرافعي على جواز التداوي بالخمر، وصحح المصنف الجواز، وهو المنصوص المفتى به.

وإنما يحرم التداوي بصرفها، أما الترياق المعجون بها .. فإنه جائز قطعًا،

25,736

ولو وجد العطشان خمرًا وبولًا .. شرب البول، وهل يشرب ما يرويه أو يسد رمقه؟ فيه قولان كما في أكل الميتة.

25,737

فائدة:

كان الشيخ يقول:(كل ما يقوله الأطباء في الخمر من المنافع .. فهو شيء كان عند شهادة القرآن بأن فيها منافع للناس قبل التحريم،

25,738

وأما بعد نزول آية (المائدة) ..

25,739

فإن الله الخالق لكل شيء سلبها المنافع جملة، فليس فيها شيء من المنافع، قال: ويهذا تسقط مسألة التداوي بالخمر ويدل لهذا قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها) اهـ والذي قاله منقول عن الربيع والضحاك، وفيه حديث أسنده الثعلبي وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لما حرم الخمر .. سلبها المنافع).

وكان قيس بم عاصم شرابًا لها في الجاهلية،

ثم حرمها على نفسه وقال] من الوافر [:

رأيت الخمر صالحة وفيها .... خصال تفسد الرجل الحليما فلا والله أشربها صحيحًا .... ولا أشفي بها أبدًا سقيمًا ولا أعطي بها ثمنًا حياتي .... ولا أدعو لها أبدًا نديمًا فإن الخمر تفضح شاربيها .... وتُجنيهم بها الأمر العظيما ويروى: أن هذه الأبيات لأبي محجن الثقفي، قالها في ترك الخمر،

وهو القائل] من الطويل [:

إذا مت فادفني إلى أصل كرمة .... تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني في الفلاة فإنني .... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها) وكان عمر قد جلده في الخمر مرارًا ثم تاب وحسنت توبته.

وذكر الهيثم بن عدي: أنه أخبره من رأى قبر أبي محجن بأذربيجان- أو قال: بنواحي جرجان- وقد نبت عليه ثلاث أصول كرم، وقد طالت وأثمرت، وهي معرشة على قبره.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.