Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ) سَوَاءٌ الْمُبْتَدَأَةُ وَغَيْرُهَا خَالَفَ عَادَتَهَا أَمْ لَا كَمَا مَرَّ، وَهُمَا لَيْسَا مِنْ أَلْوَانِ الدَّمِ وَإِنَّمَا هُمَا كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ " أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَبْعَثْنَ لِعَائِشَةَ الدُّرْجَةَ وَفِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ " تُرِيدُ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ.

وَالدُّرْجَةُ بِدَالٍ مَضْمُومَةٍ مُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا جِيمٌ خِرْقَةٌ وَنَحْوُهَا تُدْخِلُهَا الْمَرْأَةُ فِي فَرْجِهَا ثُمَّ تُخْرِجُهَا لِتَنْظُرَ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الْحَيْضِ أَمْ لَا، وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْجَصُّ وَهِيَ الْقُطْنَةُ أَوْ الْخِرْقَةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي تَحْشُو بِهَا الْمَرْأَةُ عِنْدَ الْحَيْضِ شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ بِالْجَصِّ فِي الصَّفَاءِ. وَالْكُرْسُفُ: الْقُطْنُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَيْضًا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ، وَلِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ أَقْوَى لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

note

ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا لَوْ جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ، وَلَهَا سَبْعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهَا

1,251

إمَّا مُمَيِّزَةٌ أَوْ لَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا

1,252

إمَّا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ مُعْتَادَةٌ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

1,253

إمَّا نَاسِيَةٌ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي أَوْ لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، فَقَالَ مُبْتَدِئًا بِالْمُبْتَدَأَةِ الْمُمَيِّزَةِ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ) أَطْلَقَ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ عَلَى ذِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مَجَازًا أَوْ قَدَّرَ الْمُضَافَ: أَيْ ذُو اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: كَالصَّدِيدِ) نَقَلَ هَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْإِمَامِ وَقَالَ إنَّهُ الْأَصَحُّ، وَنَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُمَا مَاءٌ أَصْفَرُ وَمَاءٌ أَكْدَرُ

(قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لِذَلِكَ) أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ

(قَوْلُهُ: مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَخْ) وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرُ «إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَجْهُ الدَّلَالَةِ بِهِ أَنَّهُ سَمَّى الْأَصْفَرَ دَمَ الْحَيْضِ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ «إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ» وَلَعَلَّ الشَّارِحَ لَمْ يَسْتَدِلَّ بِهَذَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ سَمَّاهَا حَائِضًا مَجَازًا،

1,428

وَأَنَّ اسْتِحْبَابَ التَّصَدُّقِ بِنِصْفِ دِينَارٍ لِمُوَاقَعَتِهِ لَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَقَبْلَ الطُّهْرِ ثُمَّ اعْتِبَارُ نِصْفِ الدِّينَارِ فِي الْأَصْفَرِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ الْأَصْفَرَ لَا يُوجَدُ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ بَلْ فِي آخِرِهِ، وَعَلَيْهِ

1,429

فَلَوْ كَانَ كُلُّ حَيْضِهَا أَصْفَرَ وَوَطِئَ فِي أَوَّلِهِ سُنَّ التَّصَدُّقُ بِدِينَارٍ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ الْقُطْنَةُ) التَّفْسِيرُ بِهِ لَا يُنَاسِبُ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ بِالْجِصِّ إلَخْ.

1,430

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْحَافِظُ حَجّ فِي فَتْحِ الْبَارِي: وَالْقَصَّةُ مَاءٌ أَبْيَضُ يَدْفِقُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ اهـ.

وَقَوْلُهُ: يَدْفِقُهُ هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا، وَعِبَارَةُ الْقَامُوسِ دَفَقَهُ يَدْفُقُهُ وَيَدْفِقُهُ صَبَّهُ اهـ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مَحْذُوفٌ كَأَنْ يُقَالَ: وَالْمُرَادُ بِهِ مَا فِي الْقُطْنَةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ) أَيْ وَالْمُعْتَادَةُ غَيْرُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَوْ الثَّانِي) وَالصُّورَةُ السَّابِعَةُ أَنْ تَكُونَ الْمُعْتَادَةُ غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ حَافِظَةً لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ، وَلَعَلَّهُ تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِهَا لِاسْتِفَادَتِهَا بِالْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ النَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا أَوْ لِتَصْرِيحِ الْمُصَنِّفِ بِهَا فِي قَوْلِهِ فَتَرُدُّ إلَيْهِمَا قَدْرًا وَوَقْتًا

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَالْقَصَّةُ) أَيْ، فَهُوَ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ مِنْ الْقَصَّةِ، وَالْجِصُّ تَفْسِيرٌ لَهَا بِاعْتِبَارِ أَصْلِ اللُّغَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ] قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا فِي التَّحْقِيقِ، وَالْمَجْمُوعِ) مُرَادُهُ بِصِحَّةِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَقِيسِ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا قَرَّرَهُ وَبِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَمَّا الْجُعْلُ إلَخْ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ) لِشُمُولِ الْأَذَى فِي الْآيَةِ لَهُمَا وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَبْعَثْنَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَعَائِشَةُ أَفْقَهُ وَأَلْزَمُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَيْرِهَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا بَعْدَ الطُّهْرِ مُجْمَلٌ لِاحْتِمَالِهِ بَعْدَ دُخُولِ زَمَنِهِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَالْمُبَيَّنُ أَوْلَى مِنْهُ وَمَا اقْتَضَاهُ الْمَتْنُ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ وَغَيْرِهَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا قِيلَ سِيَاقُهُ يُوهِمُ أَنَّهُمَا دَمٌ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمَا مَاءَانِ لَا دَمَانِ انْتَهَى وَإِيهَامُهُ لِذَلِكَ مَمْنُوعٌ عَلَى أَنَّ نَفْيَ الدَّمَوِيَّةِ عَنْهُمَا مِنْ أَصْلِهَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَصَحَّ) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ يَبْعَثْنَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاَلَّذِي فِي الْأَسْنَى وَغَيْرِهِ يَبْعَثْنَ إلَيْهَا فَلْيُرَاجَعْ بَصْرِيٌّ أَيْ بِزِيَادَةِ إلَيْهَا.

(قَوْلُهُ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ وَالدُّرْجَةَ بِضَمِّ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْجِيمِ وَرُوِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ نَحْوُ خِرْقَةٍ كَقُطْنَةٍ تُدْخِلُهَا الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا، ثُمَّ تَخْرُجُهَا لِتَنْظُرَ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الدَّمِ أَمْ لَا وَالْكُرْسُفُ الْقُطْنُ فَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَضَعُ قُطْنَةً فِي أُخْرَى أَكْبَرَ مِنْهَا أَوْ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ وَتُدْخِلُهَا فَرْجَهَا وَكَأَنَّهَا تَفْعَلُ ذَلِكَ لِئَلَّا تَتَلَوَّثَ يَدُهَا بِالْقُطْنَةِ الصُّغْرَى وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْجِصُّ شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ بِالْجِصِّ فِي الصَّفَاءِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ بَعْدَ دُخُولِ زَمَنِهِ) فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهَا مُحْتَمِلٌ لِكَوْنِهِمَا فِي آخِرِ الْحَيْضِ وَفِي أَوَّلِهِ فَكَانَ مُجْمَلًا وَقَوْلُ عَائِشَةَ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ فَكَانَ مُبَيَّنًا.

(قَوْلُهُ وَمَا اقْتَضَاهُ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ لِمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا رَأَتْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ فَإِنْ رَأَتْهُ فِي الْعَادَةِ

2,312

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ جَزْمًا اهـ.

(قَوْلُهُ قِيلَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفْهَمُ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ دَمَانِ وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُمَا مَاءٌ أَصْفَرُ وَمَاءٌ كَدِرٌ وَلَيْسَا بِدَمٍ وَالْإِمَامُ هُمَا شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ لَيْسَا عَلَى لَوْنِ الدِّمَاءِ اهـ وَكَلَامُ الْإِمَامِ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ اهـ

2,313

وَكَذَا جَزَمَ النِّهَايَةُ بِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ بِلَا عَزْوٍ

(قَوْلُهُ مَمْنُوعٌ) مُكَابَرَةٌ سم وَبَصْرِيٌّ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ) أَطْلَقَ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ عَلَى ذِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ مَجَازًا أَوْ قَدَّرَ الْمُضَافَ أَيْ ذُو.

(قَوْلُهُ وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ إلَخْ) وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرُ «إذَا وَاقَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إنْ كَانَ دَمًا أَحْمَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ دُخُولِ زَمَنِهِ) يُتَأَمَّلُ (قَوْلُهُ. مَمْنُوعٌ) هَذَا مُكَابَرَةٌ. .

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ) كُلٌّ مِنْهُمَا (حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ) وَفِي الرَّوْضَةِ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ.

1,881

وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ، لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ شَيْئًا.

وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا مُعَارَضٌ بِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَمَّا كَانَتْ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَيْهَا بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ. رَوَاهُ مَالِكٌ.

وَالدُّرْجَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْجِيمِ، وَرُوِيَ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ: وَهِيَ نَحْوُ خِرْقَةٍ كَقُطْنَةٍ تُدْخِلُهَا الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا ثُمَّ تُخْرِجُهَا لِتَنْظُرَ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الدَّمِ أَوْ لَا؟ وَالْكُرْسُفُ: الْقُطْنُ.

وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهَا تَضَعُ قُطْنَةً فِي أُخْرَى أَكْبَرَ مِنْهَا، أَوْ فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ وَتُدْخِلُهَا فَرْجَهَا، وَكَأَنَّهَا تَفْعَلُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَلَوَّثَ بَدَنُهَا بِالْقُطْنَةِ الصُّغْرَى وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ: الْجِصُّ، شُبِّهَتْ الرُّطُوبَةُ النَّقِيَّةُ بِالْجِصِّ فِي الصَّفَاءِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا رَأَتْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ،

1,882

فَإِنْ رَأَتْهُ فِي الْعَادَةِ.

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَحَيْضٌ جَزْمًا، لَكِنْ فِي التَّتِمَّةِ لَا بُدَّ مِنْ قَوِيٍّ مَعَهُ.

1,883

وَقِيلَ: يَجِبُ تَقَدُّمُ الْقَوِيِّ، فَيَحْسُنُ حِينَئِذٍ إطْلَاقُ الْخِلَافِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفْهِمُ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ دَمَانِ، وَاَلَّذِي فِي الْمَجْمُوعِ.

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: هُمَا مَاءٌ أَصْفَرُ وَمَاءٌ كَدِرٌ وَلَيْسَا بِدَمٍ، وَالْإِمَامُ: هُمَا شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ لَيْسَا عَلَى لَوْنِ الدِّمَاءِ اهـ. وَكَلَامُ الْإِمَامِ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ.

ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا إذَا جَاوَزَ دَمُ الْمَرْأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَتُسَمَّى بِالْمُسْتَحَاضَةِ، وَلَهَا سَبْعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّهَا

1,884

إمَّا مُمَيِّزَةٌ أَوْ لَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا

1,885

إمَّا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ مُعْتَادَةٌ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ النَّاسِيَةُ لِلْعَادَةِ وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ

1,886

إمَّا نَاسِيَةٌ لِلْقَدْرِ وَالْوَقْتِ أَوْ لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، أَوْ لِلثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، فَقَالَ مُبْتَدِئًا بِالْمُبْتَدَأَةِ الْمُمَيِّزَةِ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ) مُطْلَقًا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي زَمَنِ الْإِمْكَانِ،

315

وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى لَوْنِ الدَّمِ الْمُعْتَادِ إلَّا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ فَهُوَ فِيهَا حَيْضٌ اتِّفَاقًا،

316

وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ حَيْضًا فِي غَيْرِهَا تَقَدُّمُ دَمٍ قَوِيٍّ مِنْ سَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ عَلَيْهِ.

317

وَقِيلَ: وَتَأَخُّرُهُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَيْنِ يَكْفِي أَيُّ قَدْرٍ مِنْ الْقَوِيِّ،

318

وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. هَذَا مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا،

319

وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ. وَحِكَايَةُ وَجْهٍ فِي الْوَاقِعِ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ بِاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ دَمٍ أَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ عَلَيْهِ مُعْتَرِضًا بِذَلِكَ عَلَى الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ فِي نَفْيِهِمْ الْخِلَافَ فِيهِ

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ) فَهُمَا مِنْ الدِّمَاءِ سَوَاءٌ اجْتَمَعَا مَعَ غَيْرِهِمَا، أَوْ انْفَرَدَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُجَاوِزْ الْمَجْمُوعُ خَمْسَةَ عَشَرَ.

قَوْلُهُ: (وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إلَخْ) أَيْ فَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي الرَّوْضَةِ عَلَيْهِ الْمُنَزَّلِ عَلَيْهَا، مَا فِي الْمَنْهَجِ.

قَوْلُهُ: (بِاشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنْ يُقَالَ وَتَأَخُّرِهِ عَنْهُ، وَعَلَى هَذَيْنِ يَكْفِي إنْ قُدِّرَ مِنْ الْقَوِيِّ

939

وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَقَدُّمُ الْأَصْغَرِ وَإِلَّا كُدِّرَ، وَلَعَلَّهُ لِمَحَلِّ الِاتِّفَاقِ وَالدَّمُ الْخَارِجُ مَعَ طَلْقِهَا، لَيْسَ بِحَيْضٍ إنْ لَمْ يَقَعْ فِي زَمَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، كَمَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَلِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَلِدْ لَاسْتَمَرَّ حُكْمُ الْحَيْضِ، وَإِنَّمَا انْقَطَعَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِالنِّفَاسِ، لِأَنَّهُ عَارِضٌ قَوِيٌّ وَلَا يُوصَفُ الدَّمُ الْوَاحِدُ بِكَوْنِهِ حَيْضًا وَنِفَاسًا مَعًا، كَذَا قَالُوهُ فَتَأَمَّلْهُ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (فِي غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ أَيَّامِ الْمُعْتَادَةِ هَذَا بِعُمُومِهِ يُفِيدُك أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ الْوَاقِعَتَيْنِ لِلْمُعْتَادَةِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ عَادَتِهَا وَلِلْمُبْتِدَأَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَغَيْرِهَا،

168

وَظَاهِرُهُ اقْتِضَاءُ اسْتِوَاءِ الْخِلَافِ فِي الْكُلِّ وَاَلَّذِي فِي الْقِطْعَةِ الْحَالُ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ مُبْتَدَأَةً فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً فَلِلْوَاقِعِ فِي مَرَدِّهَا حُكْمُ الْوَاقِعِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ،

169

وَقِيلَ حُكْمُ الْوَاقِعِ فِي الْعَادَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُ هَذَا التَّصْوِيرِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ،

170

فَلَوْ رَأَتْ الْمُبْتَدِأَةُ ذَلِكَ وَلَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَهَلْ يَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ أَوْ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ كَالْوَاقِعِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ مَحَلُّ نَظَرٍ، انْتَهَى.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (مِنْ سَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ) اقْتِصَارُهُ عَلَيْهِمَا يَقْتَضِي أَنَّ تَقَدُّمَ الشُّقْرَةِ لَا يَكْفِي. قَوْلُ الشَّارِحِ: (بَيْنَ الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ وَاقِعَتَيْنِ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ وَحِكَايَةَ وَجْهٍ،

171

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْوَاقِعَ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْعَادَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي فِي الْإِسْنَوِيِّ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ حِكَايَةُ وَجْهَيْنِ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ، أَحَدُهُمَا هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ،

172

وَالثَّانِي اشْتِرَاطُ دَمٍ قَوِيٍّ سَابِقٍ عَلَى الصُّفْرَةِ أَوْ لَاحِقٍ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ الْخِلَافِ فِي الْوَاقِعِ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (والصفرة والكدرة حيض في الأصح) سواء كانت مبتدأة أو معتادة, خالف عادتها أو وافق, وهما ليسا من ألوان الدم, إنما هما كالصديد تعلوه صفرة وكدرة, والدليل على ذلك ما رواه البخاري تعليقا, ومالك [١٣٠] وغيره متصلا: أن النساء كن يبعثن إلى عائشة الدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض, فتقول:(لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء) تريد: الطهر من الحيضة.

و (الدرجة) - بدال مهملة مضمومة, وراء مهملة ساكنة بعدها جيم -: خرقة ونحوها تدخلها النرأة في فرجها, ثم تخرجها لتنظر: هل بقي شيء من أثر الحيض أو لا؟

و (القصة البيضاء) ,هي: القطنة أو الخرقة البيضاء التي تحتشي بها المرأة عند الحيض.

ويقابل الأصح ستة أوجه:

أحدها: أنهما ليسا حيضا؛ لقول أم عطية:(كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا) , كذا رواه أبو داوود [٣١١] والحاكم [١/ ١٧٤] وغيرهما.

ووقع في (الوسيط) من قول زينب بنت جحش,

1,825

وفي (النهاية) من قول حمنة, والصواب: الأول.

1,826

والثاني - وبه قال الإصطخري -: أنهما حيض في أيام العادة فقط.

1,827

والثالث: إن تقدمهما دم قوي ولو بعض يوم .. كانا حيضا.

والرابع: يشترط تقدم دم قوي يوما وليلة.

والخامس: يشترط أن يتقدمهما قوي ويلحقهما قوي.

والسادس: يشترط أن يتقدمهما قوي يوما وليلة, ويلحقهما قوي يوما وليلة.

ولم يسلم في (شرح المهذب) قول الرافعي: إن محل الخلاف في غير أيام العادة,

1,828

أما في أيامها .. فهو حيض, وتابعه على ذلك في (الروضة).

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.