Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَبْلَ الْهِجْرَةِ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَأَلُّفًا لَهُمْ، ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ بَعْدَهَا لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْهُ فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ آيَةً إذَا ابْتَدَأَهُمْ الْكُفَّارُ بِهِ، ثُمَّ أَبَاحَ الِابْتِدَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ أَمَرَ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا} ، {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} وَهَذِهِ آيَةُ السَّيْفِ،

15,910

وَقِيلَ الَّتِي قَبْلَهَا (فَرْضَ كِفَايَةٍ) لَا عَيْنٍ لَكِنْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ، وَإِلَّا لَتَعَطَّلَ الْمَعَاشُ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى فَاضَلَ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ وَالْقَاعِدِينَ وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى بِقَوْلِهِ {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} الْآيَةَ وَالْعَاصِي لَا يُوعَدُ بِهَا وَلَا تَفَاضُلَ بَيْنَ مَأْجُورٍ وَمَأْزُورٍ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِنَهْيِهِ.

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْرُوفَةَ الْآنَ لَنَا بَلْ الْمُرَادُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَانُوا عَاهَدُوهُمْ عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} شَوَّالًا وَذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ؛ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَوَّالٍ

10,809

وَقِيلَ هِيَ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَرَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَعَشْرٍ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ؛ لِأَنَّ التَّبْلِيغَ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْله تَعَالَى {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} الَّتِي أُبِيحَ لِلنَّاكِثَيْنِ أَنْ يَسِيحُوا فِيهَا،

10,810

وَقِيلَ رَجَبٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَهَذَا مُخِلٌّ بِالنَّظَرِ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ، وَقَوْلُهُ لِلنَّاكِثَيْنِ حَاصِلُهَا كَمَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ أَيْضًا أَنَّهُمْ عَاهَدُوا مُشْرِكِي الْعَرَبِ فَنَكَثُوا إلَّا نَاسًا مِنْهُمْ بَنِي حَمْزَةَ وَبَنِي كِنَانَةَ فَأَمَرَهُمْ بِنَبْذِ الْعَهْدِ إلَى النَّاكِثِينَ وَأَمْهَلَ الْمُشْرِكِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِيَسِيرُوا أَيْنَ شَاءُوا فَقَالَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٣٦] أَيْ وَبِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الَّتِي قَبْلَهَا) وَهُوَ قَوْلُهُ {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا}

(قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِيمَا بَعْدُ مِنْ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ لَمْ يَدْخُلُوا بَلْدَةً لَنَا وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ، وَلَعَلَّ هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ع: قَوْلُهُ

10,811

وَأَمَّا بَعْدَهُ إلَخْ، اعْتَرَضَ بِأَنَّ الْحَالَ الثَّانِي كَانَتْ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى فَاضَلَ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ وَالْقَاعِدِينَ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ: وَالْقَاتِلُ أَفْضَلُ مِنْ الْقَتِيلِ؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ مَقَاصِدَ الْجِهَادِ، وَلَيْسَ الْقَتِيلُ مُثَابًا عَلَى الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ بَلْ عَلَى التَّعَرُّضِ لَهُ فِي نُصْرَةِ الدِّينِ.

وَقَدْ اُعْتُرِضَ كَلَامُهُ بِحَدِيثِ وَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ أُغْلَبُ، وَبِأَنَّ الْمَقْتُولَ كَانَ حَرِيصًا عَلَى إعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَقَدْ تَلَبَّسَ بِعَمَلِ الْجِهَادِ حَتَّى أُصِيبَ، ثُمَّ بَدَا لِي رَدٌّ صَحِيحٌ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ: " فَضْلُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ مُجَاهِدًا بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي نَيِّفٍ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِإِذْنٍ أَوْ بِنَهْيِهِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ ثُمَّ بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَخْ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(كِتَابُ السِّيَرِ) جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا هُنَا أَصَالَةُ الْجِهَادِ،

9,956

وَإِنْ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ وُجُوبَهُ وُجُوبُ الْوَسَائِلِ لَا الْمَقَاصِدِ؛ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْهِدَايَةُ،

9,957

وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أُمْكِنَتْ بِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ كَانَتْ أَوْلَى مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: الْهِدَايَةُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَوْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لَزِمَ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ يُقْبَلُ مِنْهُ عَلَى أَنَّ هِدَايَتَهُمْ لَا سِيَّمَا عَلَى الْعُمُومِ بِمُجَرَّدِ إقَامَةِ الدَّلِيلِ نَادِرَةٌ جِدًّا، بَلْ مُحَالٌ عَادَةً فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا وَكَأَنَّ الْجِهَادَ مَقْصُودٌ لَا وَسِيلَةٌ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَتَرْجَمَهُ بِذَلِكَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْجِهَادِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُلْتَقَى تَفْصِيلُ أَحْكَامِهِ مِنْ سِيرَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَوَاتِهِ.

وَهِيَ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ غَزْوَةً قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا بِنَفْسِهِ: بَدْرٍ وَأُحُدٍ وَالْمُرَيْسِيعِ وَالْخَنْدَقِ وَقُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ، وَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَرِيَّةً، وَهِيَ: مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَمَا زَادَ مِنْسَرٌ بِنُونٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ إلَى ثَمَانِمِائَةٍ، فَمَا زَادَ جَيْشٌ إلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَمَا زَادَ جَحْفَلٌ، وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ وَفِرْقَةُ السَّرِيَّةِ سُمِّيَ بَعْثًا، وَالْكَتِيبَةُ مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ وَكَانَ أَوَّلُ بُعُوثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ فِي رَمَضَانَ،

9,958

وَقِيلَ: فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَاتُ الْكَثِيرَةُ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الشَّهِيرَةُ، وَأَخَذَ مِنْهَا ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَذَكَرَ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً مُصَرِّحَةً بِذَلِكَ أَوَّلَهَا الْأَكْثَرُونَ بِحَمْلِهَا عَلَى خُصُوصِ السَّائِلِ أَوْ الْمُخَاطَبِ أَوْ الزَّمَنِ. (كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) قَبْلَ الْهِجْرَةِ مُمْتَنِعًا؛ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَأَلُّفًا لَهُمْ، ثُمَّ بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ بَعْدَ أَنْ نَهَى عَنْهُ فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ آيَةً إذَا ابْتَدَأَهُمْ الْكُفَّارُ بِهِ فَقَالَ:{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} وَصَحَّ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْإِذْنِ فِيهِ {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} أَيْ: أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ بِدَلِيلِ يُقَاتَلُونَ، ثُمَّ أَبَاحَ الِابْتِدَاءَ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ بِقَوْلِهِ:{فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} الْآيَةَ.

ثُمَّ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ أَمَرَ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا}{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} ، وَهَذِهِ هِيَ آيَةُ السَّيْفِ،

9,959

وَقِيلَ: الَّتِي قَبْلَهَا، وَقِيلَ: هُمَا إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ حِينِ الْهِجْرَةِ كَانَ (فَرْضَ كِفَايَةٍ) ، لَكِنْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ إجْمَاعًا بِالنِّسْبَةِ لِفَرْضِيَّتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى فَاضَلَ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ وَالْقَاعِدِينَ، وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى بِقَوْلِهِ {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} الْآيَةَ، وَالْعَاصِي لَا يُوعَدُ بِهَا وَلَا يُفَاضَلُ بَيْنَ مَأْجُورٍ وَمَأْزُورٍ (تَنْبِيهٌ) مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ إطْلَاقُهُ هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ النَّقْلُ،

9,960

وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنَّهُ مِنْ حِينِ الْهِجْرَةِ كَانَ يَجِبُ كُلَّ سَنَةٍ فَبَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ،

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: جَمْعُ سِيرَةٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ جَزَمَ فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: لُغَةً اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَالْمَقْصُودُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَغَرَضُهُ مِنْ التَّرْجَمَةِ ذِكْرُ الْجِهَادِ وَأَحْكَامِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَزَمَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: إذْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْهِدَايَةُ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الشَّهَادَةِ

20,547

أَمَّا قَتْلُ الْكُفَّارِ فَلَيْسَ بِمَقْصُودٍ اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ:) أَيْ: الزَّرْكَشِيّ.

(قَوْلُهُ: قَبُولُهَا) أَيْ: الْجِزْيَةِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ: لُزُومَ الْقَبُولِ.

(قَوْلُهُ: بِمَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ) احْتِرَازٌ عَنْ عَابِدِ نَحْوِ وَثَنٍ وَأَصْحَابِ الطَّبَائِعِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا يَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هِدَايَتَهُمْ) أَيْ: الْكُفَّارِ.

(قَوْلُهُ: نَادِرَةٌ جِدًّا إلَخْ) هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الزَّرْكَشِيّ لَوْ أَمْكَنَتْ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. سم أَيْ: لِأَنَّ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَقْتَضِي وُجُودَ الْمُقَدَّمِ، بَلْ فِي تَعْبِيرِهِ بِلَوْ إشَارَةٌ إلَى امْتِنَاعِهِ.

(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهَا) إنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَمَمْنُوعٌ أَوْ بِاعْتِبَارِ الدَّلِيلِ لَمْ يَضُرَّ (وَقَوْلُهُ: وَكَانَ الْجِهَادُ مَقْصُودًا إلَخْ) هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْعِلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِحَالَةِ الْهِدَايَةِ عَلَى الْعُمُومِ بِالدَّلِيلِ كَوْنَهَا مَقْصُودَةً مِنْ الْجِهَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الْمَقْصُودِ مِنْهَا هُنَا الْجِهَادَ لَا يُنَافِي وُجُوبُهُ وُجُوبَ الْوَسَائِلِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. سم، وَقَوْلُهُ: كَوْنُهَا مَقْصُودَةً إلَخْ لَعَلَّ أَصْلَهُ عَدَمُ كَوْنِهَا إلَخْ ثُمَّ سَقَطَ لَفْظَةُ عَدَمٍ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ.

(قَوْلُهُ: وَتَرْجَمَهُ بِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْبَابَ بِالسِّيَرِ لَا بِالْجِهَادِ أَوْ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ مُتَلَقًّى مِنْ سِيَرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَوَاتِهِ اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: تَفْصِيلُ أَحْكَامِهِ) أَيْ: الْجِهَادِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ سِيرَتِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى سِيَرِهِ بِالْجَمْعِ أَيْ: مِنْ أَحْوَالِهِ كَمَا وَقَعَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَدْرٍ فَإِنَّهُ قَتَلَ وَفَدَى وَمِنْ ضَرْبِ الرِّقِّ عَلَى الْبَعْضِ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ مِنْ الْعَزِيزِيِّ.

(قَوْلُهُ: قَاتَلَ فِي ثَمَانٍ مِنْهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي تِسْعٍ بِنَفْسِهِ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.

20,548

وَكَذَا فِي ع ش عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ بِزِيَادَةِ الْفَتْحِ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً فِي الْبُجَيْرَمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الشَّارِحِ مَا نَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ عَنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ قَاتَلَ فِي غَزْوَةٍ إلَّا فِي أُحُدٍ وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا إلَّا أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ فِيهَا اهـ. إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَاتَلُوا بِحُضُورِهِ فَنُسِبَ إلَيْهِ الْقِتَالُ

20,549

بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ قِتَالٌ مِنْهُ فِيهَا وَلَا مِنْهُمْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ: السَّرِيَّةُ مِنْ مِائَةٍ إلَى خَمْسِمِائَةٍ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ مِنْ خَمْسَةِ أَنْفُسٍ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعِمِائَةٍ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي السِّيَرِ عَنْ الْمُغْنِي وَالرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ.

(قَوْلُهُ: فَمَا زَادَ مِنْسَرٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقَامُوسِ وَالْمِنْسَرُ كَمَجْلِسٍ وَمِنْبَرٍ مِنْ الْخَيْلِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ أَوْ مِنْ الْأَرْبَعِينَ إلَى الْخَمْسِينَ أَوْ إلَى السِّتِّينَ أَوْ مِنْ الْمِائَةِ إلَى الْمِائَتَيْنِ وَقِطْعَةٌ مِنْ الْجَيْشِ تَمُرُّ قُدَّامَ الْجَيْشِ الْكَثِيرِ اهـ.

(قَوْلُهُ: جَحْفَلٌ) كَجَعْفَرٍ.

(قَوْلُهُ: الْجَيْشُ الْعَظِيمُ) ؛ لِأَنَّهُ خَمْسُ فِرَقٍ الْمُقَدِّمَةُ وَالْقَلْبُ وَالْمَيْمَنَةُ وَالْمَيْسَرَةُ اهـ. قَامُوسٌ.

(قَوْلُهُ: عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ) أَيْ: مِنْ الْهِجْرَةِ فَيَكُونُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّهُ اطَّلَعَ عَلَى نَقْلٍ وَرِوَايَةٍ وَإِلَّا فَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ إلَخْ رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلِ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً}{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَصْحَابِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَذْكُرُوا مُقَدِّمَةً فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ فَلْنَذْكُرْ نُبْذَةً مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ فَنَقُولُ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَآمَنَتْ بِهِ خَدِيجَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - ثُمَّ بَعْدَهَا قِيلَ: عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ

20,550

وَقِيلَ: ابْنُ عَشْرٍ وَقِيلَ: أَبُو بَكْرٍ

20,551

وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ثُمَّ أُمِرَ بِتَبْلِيغِ قَوْمِهِ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ مَبْعَثِهِ، وَأَوَّلُ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَالدُّعَاءِ إلَى التَّوْحِيدِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ ثُمَّ نُسِخَ بِمَا فِي آخِرِهَا ثُمَّ نُسِخَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ

20,552

وَقِيلَ: بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسٍ أَوْ سِتٍّ

20,553

وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ فُرِضَ الصَّوْمُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ تَقْرِيبًا، وَفُرِضَتْ الزَّكَاةُ بَعْدَ الصَّوْمِ

20,554

وَقِيلَ: قَبْلَهُ وَقِيلَ: فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قِيلَ: فِي نِصْفِ شَعْبَانَ

20,555

وَقِيلَ: فِي رَجَبٍ مِنْ الْهِجْرَةِ حُوِّلَتْ الْقِبْلَةُ وَفِيهَا فُرِضَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَفِيهَا ابْتَدَأَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ عِيدِ الْفِطْرِ ثُمَّ عِيدِ الْأَضْحَى ثُمَّ فُرِضَ الْحَجُّ سَنَةَ سِتٍّ «وَلَمْ يَحُجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْهِجْرَةِ إلَّا حَجَّةَ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ وَاعْتَمَرَ أَرْبَعًا» اهـ.،

20,556

وَكَذَا فِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ إلَّا قَوْلَهُ: قَدْ جَرَتْ إلَى بَعْثِ إلَخْ،

20,557

وَقَوْلُهُ: وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إلَى ثُمَّ فُرِضَ إلَخْ.

20,558

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْهِجْرَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ: إلَى الْمَتْنِ،

20,559

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: بَعْدَ أَنْ نُهِيَ عَنْهُ فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ آيَةً إلَخْ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مَبْعَثِهِ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ إذَا ابْتَدَءُوا بِهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِنَهَى اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ لَكِنَّهُمْ أَبْدَلُوا رَجَبًا بِشَوَّالٍ وَكَانُوا تَعَاهَدُوا عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْإِطْلَاقِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَرْطٍ وَلَا زَمَانٍ مُغْنِي وَأَسْنَى.

(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ: آيَةُ {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ} إلَخْ،

20,560

وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ الَّتِي قَبْلَهَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا} ع ش.

(قَوْلُهُ: عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ السَّابِقِ ثُمَّ بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَخْ سم وَرُشَيْدِيٌّ أَيْ: مِنْ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ.

(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

20,561

أَمَّا كَوْنُهُ فَرْضًا فَبِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} إلَخْ.

(قَوْلُهُ: مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ شَيْخِنَا إلَخْ) صَدَّرَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالْإِطْلَاقِ

note

ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْآخِرِ التَّفْصِيلَ فَيُنَزَّلُ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ وَيَسْقُطُ اعْتِرَاضُهُ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ) أَيْ: بِقَوْلِهِ السَّابِقِ ثُمَّ بَعْدَهَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ إلَخْ .

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

كِتَابُ السِّيَرِ] ِ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ، جَمْعُ سِيرَةٍ بِسُكُونِهَا، وَهِيَ السُّنَّةُ وَالطَّرِيقَةُ، وَغَرَضُهُ مِنْ التَّرْجَمَةِ ذِكْرُ الْجِهَادِ وَأَحْكَامِهِ، وَعَدَلَ عَنْ التَّرْجَمَةِ بِهِ أَوْ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا تَرْجَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ إلَى السِّيَرِ؛ لِأَنَّ الْجِهَادَ مُتَلَقٍّ مِنْ سَيْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَوَاتِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً}{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ، وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْأَصْحَابِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَذْكُرُوا مُقَدِّمَةً فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ، فَلْنَذْكُرْ نُبْذَةً مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّكِ فَنَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً،

25,872

وَقِيلَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، وَآمَنَتْ بِهِ خَدِيجَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ثُمَّ بَعْدَهَا قِيلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ،

25,873

وَقِيلَ ابْنُ عَشْرٍ، وَقِيلَ أَبُو بَكْرٍ،

25,874

وَقِيلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، ثُمَّ أُمِرَ بِتَبْلِيغِ قَوْمِهِ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ مَبْعَثِهِ. وَأَوَّلُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَالدُّعَاءِ إلَى التَّوْحِيدِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْمُزَمِّلِ، ثُمَّ نُسِخَ بِمَا فِي آخِرِهَا، ثُمَّ نُسِخَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ،

25,875

وَقِيلَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسٍ أَوْ سِتٍّ،

25,876

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، ثُمَّ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ فُرِضَ الصَّوْمُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ تَقْرِيبًا، وَفُرِضَتْ الزَّكَاةُ بَعْدَ الصَّوْمِ،

25,877

وَقِيلَ قَبْلَهُ.

وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قِيلَ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ،

25,878

وَقِيلَ فِي رَجَبٍ مِنْ الْهِجْرَةِ حُوِّلَتْ الْقِبْلَةُ، وَفِيهَا فُرِضَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَفِيهَا ابْتَدَأَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ عِيدِ الْفِطْرِ، ثُمَّ عِيدِ الْأَضْحَى. ثُمَّ فُرِضَ الْحَجُّ سَنَةَ سِتٍّ،

25,879

وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَلَمْ يَحُجَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْهِجْرَةِ إلَّا حَجَّةَ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعًا، وَ (كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) بَعْدَ الْهِجْرَةِ (فَرْضَ كِفَايَةٍ)

25,880

أَمَّا كَوْنُهُ فَرْضًا فَبِالْإِجْمَاعِ.

وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ: فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} إلَى قَوْله تَعَالَى: {وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} فَفَاضَلَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْقَاعِدِينَ، وَوَعَدَ كُلًّا الْحُسْنَى، وَالْعَاصِي لَا يُوعَدُ بِهَا، وَلَا يُفَاضَلُ بَيْنَ مَأْجُورٍ وَمَأْزُورٍ،

25,881

وَأَمَّا قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَكَانَ مَمْنُوعًا أَوَّلَ الْإِسْلَامِ مِنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ مَأْمُورًا بِالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى،

25,882

وَكَذَلِكَ مَنْ تَبِعَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ} الْآيَةَ، ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ مِنْ مَبْعَثِهِ،

25,883

وَقِيلَ بَعْدَ عَشْرَةٍ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَأَقَامَ بِهَا عَشْرًا بِالْإِجْمَاعِ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ إذَا اُبْتُدِئَ بِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ثُمَّ أُبِيحَ لَهُ ابْتِدَاؤُهُ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ

25,884

بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} الْآيَةَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَرْطٍ وَلَا زَمَانٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} وَقَدْ غَزَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً، قَاتَلَ فِيهَا فِي تِسْعِ سِنِينَ كَمَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ، فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ، وَبَعَثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرَايَا، وَلَمْ يَتَّفِقْ فِي كُلِّهَا قِتَالٌ» فَلْنَذْكُرْ مِنْ غَزَوَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْهَرَهَا.

فَفِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ هِجْرَتِهِ لَمْ يَغْزُ، وَكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى فِي الثَّانِيَةِ، وَأُحُدٌ ثُمَّ بَدْرٍ الصُّغْرَى، ثُمَّ بَنِي النَّضِيرِ فِي الثَّالِثَةِ، وَالْخَنْدَقِ فِي الرَّابِعَةِ، وَذَاتُ الرِّقَاعِ، ثُمَّ دَوْمَةُ الْخَنْدَقِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ فِي الْخَامِسَةِ، وَالْحُدَيْبِيَةُ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي السَّادِسَةِ، وَخَيْبَرَ فِي السَّابِعَةِ، وَمُؤْتَةَ وَذَاتُ السَّلَاسِلِ وَفَتْحُ مَكَّةَ وَحُنَيْنٌ وَالطَّائِفُ فِي الثَّامِنَةِ، وَتَبُوكُ فِي التَّاسِعَةِ عَلَى خِلَافٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ، وَالْأَنْبِيَاءُ مَعْصُومُونَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مِنْ الْكُفْرِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَا كَفَرَ بِاَللَّهِ نَبِيٌّ <m s= ٣٣٧٥١> قَطُّ» وَفِي عِصْمَتِهِمْ قَبْلَهَا مِنْ الْمَعَاصِي خِلَافٌ، وَهُمْ مَعْصُومُونَ بَعْدَهَا مِنْ الْكَبَائِرِ،

25,885

وَمِنْ كُلِّ مَا يُزْرِي بِالْمُرُوءَةِ،

25,886

وَكَذَا مِنْ الصَّغَائِرِ وَلَوْ سَهْوًا عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لِكَرَامَتِهِمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْهَا وَتَأَوَّلُوا الظَّوَاهِرَ الْوَارِدَةَ فِيهَا، وَجَوَّزَ الْأَكْثَرُونَ صُدُورَهَا عَنْهُمْ سَهْوًا إلَّا الدَّالَّةَ عَلَى الْخِسَّةِ: كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ.

25,887

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَاخْتَلَفُوا هَلْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ النُّبُوَّةِ يَتَعَبَّدُ عَلَى دِينِ إبْرَاهِيمَ أَوْ نُوحٍ أَوْ مُوسَى أَوْ عِيسَى أَوْ لَمْ يَلْتَزِمْ دِينَ أَحَدٍ مِنْهُمْ؟

25,888

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُجْزَمُ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ انْتَهَى. وَصَحَّحَ الْوَاحِدِيُّ الْأَوَّلَ وَعُزِيَ إلَى الشَّافِعِيِّ، وَاقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ عَلَى نَقْلِهِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ. وَتُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضُحَى يَوْمِ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَيْ عَشَرَ خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ

كنز الراغبينal-Mahalli

كِتَابُ السِّيَرِ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ هُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْجِهَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُتَلَقِّي مِنْ سِيَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَوَاتِهِ فَتُرْجِمَ بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ تَرْجَمَ بِالْجِهَادِ. (كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) بَعْدَ الْهِجْرَةِ (فَرْضَ كِفَايَةٍ وَقِيلَ) فَرْضَ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْهِجْرَةِ) أَمَّا قَبْلَهَا فَكَانَ مَمْنُوعًا مُطْلَقًا، وَلَهُ بَعْدَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لَهُ أَوَّلًا قِتَالُ مَنْ قَاتَلَهُ لَا الِابْتِدَاءُ بِهِ ثُمَّ أُبِيحَ لَهُ الِابْتِدَاءُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، ثُمَّ أُبِيحَ لَهُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إلَّا فِي الثَّالِثَةِ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ إنَّهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَيْهَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَبَعْدَ إبَاحَتِهِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْ وَافْهَمْ.

قَوْلُهُ: (فَرْضَ كِفَايَةٍ) وَقِيلَ: فَرْضَ عَيْنٍ.

9,366

فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقِيَامَ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ الْقِيَامِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَرْضَ كِفَايَةٍ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَرْضُ كِفَايَةٍ فِيمَا لَمْ يَغْزُ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَفَرْضُ عَيْنٍ فِيمَا غَزَا فِيهِ بِنَفْسِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَنْصَارِ دُونَ غَيْرِهِمْ،

Adds nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

* * * [كتاب السير] مفردها (سيرة)، وهي: السنة والطريقة.

ومقصود الباب: الكلام في الجهاد وأحكامه التي أخذت من سيرة النببي صلى الله عليه وسلم في غزواته، وترجمه في (التنبيه) ب (قتال المشركين)، وغيره ب (الجهاد) والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ}، {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً}، {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}، {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}.

26,017

وفي (الصحيحين)[خ ٢٥ - م]: أ، النبي صلى الله عليه وسلم قال:(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله).

وجعله ابن سراقة وصاحب (المرشد) أفضل الأعمال بعد الإيمان؛ لما روي مسلم [٨٣] عن سهل بن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال:(الإيمان بالله، والجهاد في سبيل الله).

26,018

وفي (البخاري)[٢٧٩٢]: (غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها).

26,019

وفي (المستدرك)[٢/ ٦٨]: (يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه)، و (مقام رجل في الصف أفضل عند الله من عبادة ستين سنة)[٢/ ٦٨]. قال الإمام: وهذا الباب مع قسم الغنائم تتداخل فصولهما، فما نقص من أحدهما .. يطلب من الآخر.

قال: (كان الجهاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض كفاية) ،

26,020

أما كونه فرضًا .. فبالإجماع

26,021

وأما كونه على الكفاية .. فلقوله تعالى:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} إلى قوله: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} ففاضل سبحانه بين المجاهدين والقاعدين ووعد كلًا الحسنى، والعاصي لا يوعد بها.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو .. مات على شعبة من نفاق (- قال عبد الله بن المبارك: كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - رواه مسلم [١٩١٠] والحاكم [٢/ ٧٩] وقال: لم يخرجاه، فاستدرك عليه.

والمراد: أنه فرض كفاية بعد الهجرة،

26,022

أما قبلها .. فكان القتال محظورًا بلا خلاف؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما بعث أمر بالتبليغ والإنذار بلا قتال، وأمروا بالصبر على أذى المشركين، قال تعالى:{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} الآية، ثم بعد الهجرة أذن الله تعالى لهم في القتال إذا ابتدأهم المشركون به، فقال:{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ}.

ثم أباح البداءة به في غير الأشهر الحرم بقوله:{فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} الآية.

ثم في السنة الثامنة بعد الفتح أمر به من غير تقييد بشرط ولا زمان، فقال تعالى:{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} الآية، وقال:{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً}، فأمر بقتال جميع الكفار، وهذه أية السيف،

26,023

وقيل: الآية التي قبلها، وقيل: هما وقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} الآية، فالآيات الثلاث نسخت كل موادعة في القرآن، وهي مئة وأربع عشرة آية.

وسميت آية السيف؛ لآن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث خالد بن الوليد يوم الفتح .. قال:(احصدهم بالسيف حتى تلقاني على الصفا)،

26,024

وكذلك قال صلى الله عليه وسلم لخالد:(أنت سيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين.

قال: (وقيل: عين)؛ بقوله تعالى:{إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} وعلى هذا: من تخلف كان يحرس المدينة، وهو نوع جهاد.

وأجاب الأول بأن الوعيد لمن عينه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لتعين الإجابة، أو عند قلة المسلمين وكثرة المشركين.

وصحح الماوردي: أنه كان فرض عين على المهاجرين، وكفاية على غيرهم.

26,025

وقال السهيلي: كان فرض عين على الأنصار دون غيرهم؛ لأنهم بايعوا عليه،

قال شاعرهم [من الرجز]:

نحن الذين بايعوا محمدا .... على الجهاد ما بقينا أبدا وقال الشيخ: كان فرض عين في الغزوات التي خرج فيها النبي صلى الله عيه وسلم بنفسه،

26,026

وفي غيرها فرض كفاية. وضابط فرض الكفاية: كل مهم ديني طلب الشارع حصوله من غير تعيين من يتولاه, سمي بذلك؛ لأن فعل البعض يكفي فيه,

26,027

بخلاف فرض العين؛ فإنه لا بد فيه من فعل كل عين, أي: ذات, ولأجل ما في القيام بفرض الكفاية من إسقاط الحرج عن غيره كان القائم به له مزية على القائم بفرض العين, كذا نقله المصنف عن الإمام, ونقله ابن الصلاح عن (المحيط) للشيخ أبي محمد, ونقلة الشيخ أبو علي في (شرح التلخيص) عن المحققين وأرتضاه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.