أولا أرى منكرا إلا رفعته إلى القاضي فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات حنث
Its commentaries
(لَا رَأَى مُنْكَرًا) أَوْ نَحْوَ لَغَطٍ (إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَرَأَى) مُنْكَرًا (وَتَمَكَّنَ) مِنْ رَفْعِهِ لَهُ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ) أَيْ لَمْ يُوصِلْهُ بِنَفْسِهِ وَلَا غَيْرِهِ بِلَفْظٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ رِسَالَةِ خَبَرِهِ لَهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا فِي غَيْرِهِ إذْ لَا
فَائِدَةَ لَهُ (حَتَّى مَاتَ) الْحَالِفُ (حَنِثَ) قُبَيْلَ مَوْتِهِ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ، وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ كَوْنِهِ مُنْكَرًا بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ،
وَأَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ الْأَعْمَى مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِ وَمِنْ بَصِيرٍ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوُ لَغَطٍ) فِي مَحَلٍّ لَا يَلِيقُ بِهِ اللَّغَطُ كَالْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ) وَعَلَيْهِ فَيَبَرُّ بِرَفْعِهِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ مُنْكَرًا
(قَوْلُهُ: مُنْكَرًا) أَيْ أَوْ نَحْوُ لُقَطَةٍ
(قَوْلُهُ: قُبَيْلَ مَوْتِهِ) هَلْ وَإِنْ زَالَ الْمُنْكَرُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ يَحْنَثُ هُنَا وَقْتَ زَوَالِهِ لِوُقُوعِ الْيَأْسِ مِنْ رَفْعِهِ وَهَلْ الرَّفْعُ صَادِقٌ وَلَوْ بَعْدَ زَوَالِهِ يُرَاجَعُ
(قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَ الْقَاضِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ لَا
فَائِدَةَ فِي الرَّفْعِ إلَيْهِ أَيْضًا، وَيَبْعُدُ تَنْزِيلُ الْيَمِينِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ
(لَا رَأَى مُنْكَرًا) أَوْ نَحْوَ لُقَطَةٍ (إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَرَأَى) مُنْكَرًا (وَتَمَكَّنَ) مِنْ رَفْعِهِ لَهُ (فَلَمْ يَرْفَعْهُ) أَيْ: لَمْ يُوصِلْ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَفْظٍ أَوْ نَحْوِ كِتَابَةٍ لِلْقَاضِي خَبَرَهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا غَيْرِهِ إذْ لَا
فَائِدَةَ لَهُ (حَتَّى مَاتَ) الْحَالِفُ (حَنِثَ) أَيْ مِنْ قَبِيلِ الْمَوْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُنْكَرِ بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ دُونَ غَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ أَعْمَى تُحْمَلُ عَلَى الْعِلْمِ،
وَمِنْ بَصِيرٍ تُحْمَلُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ لُقَطَةٍ) إلَى قَوْلِهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ لُقَطَةٍ) أَيْ: كَضَالَّةٍ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ نَحْوَ لَغَطٍ قَالَ. اهـ. ع ش أَيْ: فِي مَحَلٍّ لَا يَلِيقُ بِهِ اللَّغَطُ كَالْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُنْكَرًا) الْأَوْلَى لِيَشْمَلَ مَا زَادَهُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوَ كِتَابَةٍ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِالنَّحْوِ الرِّسَالَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهَا النِّهَايَةُ وَلَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ الْحَالِفُ) أَخْرَجَ مَوْتَ الْقَاضِي وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الرَّفْعُ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدَهُ كَمَا لَوْ عُزِلَ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَيْهِ مَعَ التَّمَكُّنِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِإِمْكَانِ رَفْعِهِ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ) وَلَا يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الرَّفْعِ بَلْ لَهُ الْمُهْلَةُ مُدَّةَ عُمْرِهِ وَعُمْرِ الْقَاضِي فَمَتَى رَفَعَهُ إلَيْهِ بَرَّ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ) وَعَلَيْهِ فَيَبَرُّ بِرَفْعِهِ إلَى قَاضِي الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ مُنْكَرًا اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا عِنْدَ الْقَاضِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ إذْ لَا
فَائِدَةَ فِي الرَّفْعِ وَيَبْعُدُ تَنْزِيلُ الْيَمِينِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ كَلَامُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُنْكَرٍ عِنْدَ الْفَاعِلِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ مِنْ الْحَنَفِيِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُنْكَرًا عِنْدَ الْفَاعِلِ وَعِنْدَ الْقَاضِي حَتَّى يَكُونَ لِلرَّفْعِ فَائِدَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى مَاتَ الْحَالِفُ) أَخْرَجَ مَوْتَ الْقَاضِي وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي الرَّفْعُ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدَهُ كَمَا لَوْ عُزِلَ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَيْهِ مَعَ التَّمَكُّنِ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ لِإِمْكَانِ رَفْعِهِ لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي) أَوْ لَا أَرَى لُقَطَةً أَوْ ضَالَّةً إلَّا رَفَعَهَا إلَيْهِ (فَرَأَى) الْحَالِفُ ذَلِكَ (وَتَمَكَّنَ) مِنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ (فَلَمْ يَرْفَعْ) ذَلِكَ (حَتَّى مَاتَ) الْحَالِفُ (حَنِثَ) لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الرَّفْعِ، بَلْ لَهُ الْمُهْلَةُ مُدَّةَ عُمْرِهِ وَعُمْرِ الْقَاضِي، فَمَتَى رَفَعَهُ إلَيْهِ بَرَّ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّفْعِ أَنْ يَذْهَبَ إلَيْهِ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَكْتُبَ إلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا بِذَلِكَ فَيُخْبِرَهُ، لِأَنَّ الْقَصْدَ بِذَلِكَ إخْبَارُهُ، وَالْإِخْبَارُ يَحْصُلُ بِذَلِكَ،
وَلَوْ رَأَى الْمُنْكَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِهِ؟ وَجْهَانِ أَرْجَحُهُمَا الثَّانِي كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي، وَهَلْ يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ إذَا رَأَى الْقَاضِيَ يَتَعَاطَى الْمُنْكَرَ أَوْ يُقَالُ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ لَا يَتَنَاوَلُ الْقَاضِي؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ، وَيَظْهَرُ الثَّانِي
(لَا أَرَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي، فَرَأَى) ذَلِكَ (وَتَمَكَّنَ) مِنْ الرَّفْعِ (فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى مَاتَ حَنِثَ وَيُحْمَلْ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ فَإِنْ عُزِلَ) وَتَوَلَّى غَيْرُهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (لَا رَأَى مُنْكَرًا) أَيْ فَاعِلَهُ وَيُحْمَلُ عَلَى رُؤْيَةِ الْبَصَرِ لِمَنْ كَانَ حَالُ حَلِفِهِ بَصِيرًا وَإِلَّا فَعَلَى الْعِلْمِ بِهِ وَالْمُرَادُ مُنْكَرًا فِي اعْتِقَادِ الْحَالِفِ وَلَوْ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى مَاتَ) أَيْ الْحَالِفُ
قَوْلُهُ: (عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ) قَالَ شَيْخُنَا قَاضِي بَلَدِ الْحَلِفِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا قَاضِي بَلَدِ الْحَالِفِ،
وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ قَاضِي بَلَدِ الْمُنْكَرِ،
وَفِي شَرْحِهِ لِلْأَصْلِ تَفْصِيلٌ يُرَاجَعُ مِنْهُ وَكُلُّ مَنْ اُعْتُبِرَ وَاحِدًا لَا يَحْصُلُ عِنْدَهُ الْبَرُّ بِالرَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ، وَلَا إلَى نَائِبِهِ وَلَا إلَيْهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ، وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَنَّ قَاضٍ مِنْهُمْ حَيْثُ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ تَأْدِيبِ الْفَاعِلِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْحَالِفِ مَنْعُ فَاعِلِهِ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ.
وَيَلْزَمُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ الْقَاضِي فِي بَلَدٍ كَفَى الرَّفْعُ لِوَاحِدٍ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ إجَابَتُهُ فَرَاجِعْهُ
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَزَلَ) أَوْ مَاتَ وَتَوَلَّى غَيْرُهُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَالْبِرُّ بِالرَّفْعِ إلَيْهِ فِي مَحَلِّهَا
قَوْلُهُ: (وَيُحْمَلُ) أَيْ نَظَرًا إلَى أَنَّ أَلْ لِجِنْسِ قَاضِي الْبَلَدِ بِقَرِينَةِ كَوْنِ الْحَالِفِ مِنْهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (أو لا أرى منكرًا إلا رفعته إلى القاضي، فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات .. حنث) ؛ لتفويته البر باختياره،
فإن لم يتمكن .. فخلاف المكره، ولا تلزمه المبادرة إلى الرفع، بل له المهلة مدة عمره وعمر القاضي، فمتى رفعه إليه .. بر.
ولا يشترط في الرفع أن يذهب إليه مع صاحب المنكر، بل يكفي أن يحضر عند القاضي وحده فيخبره، أو يكتب إليه بذلك، أو يرسل رسولًا فيخبره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.