Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَ) يُسَنُّ (لِكُلٍّ) مِنْ مُؤَذِّنٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ

1,579

وَكَذَا مُقِيمٌ لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ (أَنْ يُصَلِّيَ) وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخِرِ (بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ (ثُمَّ) يَقُولُ عَقِبَ ذَلِكَ (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَتْ يَاؤُهُ وَعَوَّضَتْ عَنْهَا الْمِيمُ وَلِهَذَا امْتَنَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) بِفَتْحِ الدَّال: هِيَ دَعْوَةُ الْأَذَانِ (التَّامَّةِ) سُمِّيَتْ تَامَّةً لِكَمَالِهَا وَسَلَامَتِهَا مِنْ نَقْصٍ يَتَطَرَّقُ إلَيْهَا (وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ) أَيْ الَّتِي سَتُقَامُ (آتِ) أَعْطِ (مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ) مَنْزِلَةً فِي الْجَنَّةِ (وَالْفَضِيلَةَ) عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ أَعَمُّ، وَحُذِفَ مِنْ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَخَتَمَهُ بِيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُمَا، وَيُقَالُ أَنَّ الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ قُبَّتَانِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ إحْدَاهُمَا مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يَسْكُنُهَا مُحَمَّدٌ وَآلُهُ وَالْأُخْرَى مِنْ يَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - (وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا) هُوَ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (الَّذِي وَعَدْته) الَّذِي مَنْصُوبٌ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي، أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبَ الْوُقُوعِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى إظْهَارُ شَرَفِهِ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ

1,580

وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِمَا وَرَدَ «إنَّ الدُّعَاءَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ فَادْعُوا» وَأَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ وَمَنْ سَمِعَهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ: اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِك وَإِدْبَارُ نَهَارِك وَأَصْوَاتُ دُعَائِك اغْفِرْ لِي وَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمَا بَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ: اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ نَهَارِك وَإِدْبَارُ لَيْلِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك اغْفِرْ لِي وَآكَدُ الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْعُبَابِ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَيِّ لَفْظٍ أَتَى بِهِ مِمَّا يُفِيدُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ عَلَى الرَّاجِحِ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى غَيْرِهَا،

1,788

وَمِنْ الْغَيْرِ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الْأَذَانِ: الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فَيَكْفِي.

1,789

[فَائِدَةٌ] قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَيَتَأَكَّدُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوَاضِعَ وَرَدَ فِيهَا أَخْبَارٌ خَاصَّةٌ أَكْثَرُهَا بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ عَقِبَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَأَوَّلَ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ،

1,790

وَفِي أَوَّلِهِ آكَدُ وَفِي آخِرِ الْقُنُوتِ وَفِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ وَالتَّفَرُّقِ وَعِنْدَ السَّفَرِ وَالْقُدُومِ مِنْهُ وَالْقِيَامِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَخَتْمِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ الْهَمِّ وَالْكَرْبِ وَالتَّوْبَةِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَتَبْلِيغِ الْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَنِسْيَانِ الشَّيْءِ.

وَوَرَدَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَطَنِينِ الْأُذُنِ وَالتَّلْبِيَةِ وَعَقِبَ الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الذَّبْحِ وَالْعُطَاسِ.

وَوَرَدَ الْمَنْعُ مِنْهَا عِنْدَهُمَا أَيْضًا انْتَهَى مُنَاوِيٌّ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ» وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَدِيثَيْنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ «صَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي» إلَخْ، وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَمَّا بَذَلُوا أَعْرَاضَهُمْ فِيهِ لِأَعْدَائِهِ فَنَالُوا مِنْهُمْ وَسَبُّوهُمْ أَعْطَاهُمْ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَطْيَبَ الثَّنَاءِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَأَخْلَصَهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ، فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ مَنْدُوبَةٌ لَا وَاجِبَةٌ،

1,791

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّنَا إذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ الْأُمَمَ السَّابِقَةَ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ كَذَا بَحَثَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ انْتَهَى.

وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ نَقْلًا عَنْ الشِّيرَازِيِّ أَنَّهُ تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْإِقَامَةِ، وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْأَذَانِ أَمْ لَا؟ ثُمَّ رَأَيْت بِهَامِشِ نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ بَعْدَ فَرَاغٍ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ لَكِنْ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَطْلُوبَةَ لِلْإِقَامَةِ إنَّمَا تَكُونُ قَبْلَهَا.

قَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي حَوَاشِي الرَّوْضَةِ: وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ،

1,792

فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ وَالْوَارِدَ فِي أَحَادِيثَ يُعْمَلُ بِهَا فِي الْفَضَائِلِ أَنَّهُ بَعْدَهَا، وَقَدْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ بِنَدْبِهَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ،

1,793

فَإِنْ كَانَ مُسْتَنَدُهُ مَا تَعَقَّبَهُ السَّمْهُودِيُّ فَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ، وَإِلَّا فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ طَلَبِهَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرَاغِهِ) وَلَوْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْإِجَابَةِ يُفَوِّتُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ بَلْ أَوْ كُلَّهَا فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّهُ يُقَدِّمُ سُنَنَ الْوُضُوءِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْإِجَابَةَ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا

(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ) وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَابَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ،

1,794

فَلَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِي

(قَوْلُهُ عَطْفُ بَيَانٍ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَيَانِ هُنَا التَّفْسِيرُ وَإِلَّا فَالْبَيَانُ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ: يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ) وَلَا يُنَافِي هَذَا سُؤَالُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمَا عَلَى هَذَا الْجَوَازِ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ لِتَنْجِيزِ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمَا لَهُ، وَيَكُونُ سُكْنَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ فِيهَا مِنْ قَبْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إظْهَارًا لِشَرَفِهِ عَلَى غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: مَقَامًا مَحْمُودًا) وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَيْضًا الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: إظْهَارُ شَرَفِهِ) وَمِنْ لَازِمِ طَلَبِ ذَلِكَ لَهُ امْتِثَالَا حُصُولِ الثَّوَابِ لِلدَّاعِي

(قَوْلُهُ: وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) أَيْ وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَهُمَا، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الدُّعَاءِ، وَالْأَوْلَى شَغْلُ الزَّمَنِ بِتَمَامِهِ بِالدُّعَاءِ إلَّا وَقْتُ فِعْلِ الرَّاتِبَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِي نَحْوِ سُجُودِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دُعَاءٌ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ الدُّعَاءَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ التَّحَرُّمِ.

وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمُصَلِّي الْمُبَادَرَةُ إلَى التَّحَرُّمِ لِتَحْصُلَ لَهُ الْفَضِيلَةُ التَّامَّةُ

(قَوْلُهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ) أَيْ وَبَعْدَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: اغْفِرْ لِي) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَاغْفِرْ لِي

(قَوْلُهُ: بَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ) إنَّمَا خَصَّ الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ بِذَلِكَ لِكَوْنِ الْمَغْرِبِ خَاتِمَةَ عَمَلِ النَّهَارِ وَالصُّبْحِ خَاتِمَةَ عَمَلِ اللَّيْلِ وَمُقَدِّمَةَ عَمَلِ النَّهَارِ

(قَوْلُهُ: سُؤَالُ الْعَافِيَةِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا] فَصْلٌ: فِي بَيَانِ الْقِبْلَةِ أَيْ فِي بَيَانِ حَقِيقَتِهَا وَحُكْمِ اسْتِقْبَالِهَا

(قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) أَيْ كَوُجُوبِ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فِي نَفْلِ السَّفَرِ، وَكَاسْتِقْبَالِ صَوْبِ مَقْصِدِهِ فِي نَفْلِ السَّفَرِ أَيْضًا

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: الْأَذَانِ، وَالْإِجَابَةِ، وَالْإِقَامَةِ

(قَوْلُهُ: عَطْفَ بَيَانٍ) يَعْنِي عَطْفَ تَفْسِيرٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَطْفَ الْبَيَانِ الِاصْطِلَاحِيِّ إذْ هُوَ لَا يَقْتَرِنُ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ: يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ) يُقَالُ: عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَعْنَى سُؤَالِهَا لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

275

وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ مَا لَا يَشْفِي. [الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ] فَصْلٌ

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَ) يُسَنُّ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمُؤَذِّنِ، وَالْمُقِيمِ وَسَامِعِهِمَا (أَنْ يُصَلِّيَ) وَيُسَلِّمَ (عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ فَرَاغِهِ) مِنْ الْأَذَانِ، أَوْ الْإِقَامَةِ لِلْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَقِبَ الْأَذَانِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَقِيسَ بِذَلِكَ غَيْرُهُ (ثُمَّ) يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ عَقِبَهُمَا (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ) هِيَ الْأَذَانُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَمَالِهِ وَسَلَامَتِهِ مِنْ تَطَرُّقِ نَقْصٍ إلَيْهِ وَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى جَمِيعِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدِهِ مَقَاصِدِهَا بِالنَّصِّ وَغَيْرِهَا بِالْإِشَارَةِ (وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ) أَيْ الَّتِي سَتَقُومُ (آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ) هِيَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحِكْمَةُ طَلَبِهَا لَهُ مَعَ تَحَقُّقِ وُقُوعِهَا لَهُ بِالْوَعْدِ الصَّادِقِ إظْهَارُ الِافْتِقَارِ، وَالتَّوَاضُعِ مَعَ عَوْدِ عَائِدَةٍ جَلِيلَةٍ لِلسَّائِلِ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي» أَيْ وَجَبَتْ كَمَا فِي رِوَايَةِ «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ بِالْوَعْدِ الصَّادِقِ،

853

وَأَمَّا فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا يَجِبُ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا (وَالْفَضِيلَةَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، أَوْ أَعَمُّ وَحُذِفَ مِنْ أَصْلِهِ وَغَيْرِهِ، (وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ) وَخَتَمَهُ بِيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُمَا (وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا)

854

وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ أَيْضًا «الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ» (الَّذِي) بَدَلٌ مِنْ الْمُنَكَّرِ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، أَوْ نَعْتٌ لِلْمُعَرَّفِ

855

وَيَجُوزُ الْقَطْعُ لِلرَّفْعِ أَوْ النَّصْبِ (وَعَدْته) بِقَوْلِك {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} وَهُوَ هُنَا اتِّفَاقًا مَقَامُ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ، وَالْآخِرُونَ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَصَدِّي لَهُ بِسُجُودِهِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ أَيْ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ تَحْتَ الْعَرْشِ حَتَّى أُجِيبَ لَمَّا فَزِعُوا إلَيْهِ بَعْدَ فَزَعِهِمْ لِآدَمَ، ثُمَّ لِأُولِي الْعَزْمِ نُوحٍ فَإِبْرَاهِيمَ فَمُوسَى فَعِيسَى وَاعْتِذَارِ كُلٍّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فِي الْآيَةِ، وَالْأَشْهَرُ كَمَا هُنَا وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ هُوَ أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ أَطَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي رَدِّهِ لُغَةً إذْ الْبَعْثُ لَا يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْقُعُودِ، بَلْ هُوَ ضِدُّهُ سِيَّمَا وَقَدْ أُكِّدَ بِ (مَقَامًا) عَلَى أَنَّهُ يُوهِمُ مَا تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُ عُلُوًّا كَبِيرًا وَإِنَّمَا سُنَّ هَذَا الدُّعَاءُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «مَنْ قَالَ ذَلِكَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

856

وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ كَمَا فِي حَدِيثٍ حَسَنٍ

857

وَيُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ وَغَيْرِهِ الْخُرُوجُ مِنْ مَحَلِّ الْجَمَاعَةِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ إلَّا لِعُذْرٍ

858

وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا قَدْرَ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ أَيْ لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ فِي ضِيقِ وَقْتِهَا وَمِنْ ثَمَّ أَطْبَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِهِ كَمَا مَرَّ (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ، أَوْ بَدَلِهَا وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَلِاشْتِمَالِهِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُقِيمُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَكَذَا مُقِيمٌ لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ اهـ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ أَنْ يُصَلِّيَ إلَخْ) وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِأَيِّ لَفْظٍ أَتَى بِهِ مِمَّا يُفِيدُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ عَلَى الرَّاجِحِ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى غَيْرِهَا وَمِنْ الْغَيْرِ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ الصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فَيَكْفِي

2,667

(فَائِدَةٌ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَيَتَأَكَّدُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوَاضِعَ وَرَدَ فِيهَا أَخْبَارٌ خَاصَّةٌ أَكْثَرُهَا بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ عَقِبَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَأَوَّلَ الدُّعَاءِ وَأَوْسَطَهُ وَآخِرَهُ وَفِي أَوَّلِهِ آكَدُ وَفِي أَثْنَاءِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَعِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَالتَّفَرُّقِ وَعِنْدَ السَّفَرِ، وَالْقُدُومِ مِنْهُ، وَالْقِيَامِ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَخَتْمِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ الْهَمِّ، وَالْكَرْبِ، وَالتَّوْبَةِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَتَبْلِيغِ الْعِلْمِ، وَالذِّكْرِ وَنِسْيَانِ الشَّيْءِ وَوَرَدَ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَطَنَيْنِ الْأُذُنِ، وَالتَّلْبِيَةِ وَعَقِبَ الْوُضُوءِ وَعِنْدَ الذَّبْحِ، وَالْعُطَاسِ وَوَرَدَ الْمَنْعُ مِنْهَا عِنْدَهُمَا أَيْضًا انْتَهَى مُنَاوِيٌّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَيُسَلِّمُ) أَيْ: لِمَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَةِ إفْرَادِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ فَرَاغِهِ) أَيْ:

2,668

وَلَوْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِذَلِكَ يُفَوِّتُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ، بَلْ، أَوْ كُلَّهَا ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَذَانِ، أَوْ الْإِقَامَةِ) أَيْ، أَوْ الْإِجَابَةِ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُسَنُّ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِكُلٍّ مِنْ الْمُؤَذِّنِ، وَالْمُقِيمِ وَسَامِعِهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَابَةِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالدُّعَاءِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ

2,669

فَلَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا سُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِي ع ش

(قَوْلُهُ: عَقِبَهُمَا) أَيْ: الصَّلَاةِ، وَالسَّلَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَتْ يَاؤُهُ وَعُوِّضَتْ عَنْهَا الْمِيمُ وَلِهَذَا امْتَنَعَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: هِيَ الْأَذَانُ) أَيْ: أَوْ الْإِقَامَةُ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ قَوْلُ الْمَتْنِ (آتِ) أَيْ: أَعْطِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إظْهَارُ الِافْتِقَارِ، وَالتَّوَاضُعِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ بَافَضْلٍ إظْهَارُ شَرَفِهِ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى إلَيْهَا

(قَوْلُهُ: «، ثُمَّ سَلُوا» إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ» إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ لِأَحَدٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْوُجُوبُ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنْ قُدِّرَ قَبُولٌ اُحْتِيجَ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَيْهِ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَأَيْضًا لَوْ سَلِمَ فَالْوُجُوبُ هُنَا بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ أَيْ الْحُصُولُ، وَالثُّبُوتُ، وَالْمُرَاد بِهِ مُجَرَّدُ الْوَعْدِ بِفَضْلِهِ

(قَوْلُهُ: وَحُذِفَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْمُغْنِي وَزَادَ فِي التَّنْبِيهِ بَعْدَ، وَالْفَضِيلَةَ «، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ» وَبَعْدَ وَعَدْته «يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ» اهـ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَفِي فَتْحِ الْبَارِي زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ «إنَّك لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ» اهـ.

(قَوْلُهُ: وَخَتَمَهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُنَكَّرِ) أَيْ وَمِنْ الْمُعَرَّفِ بِالْأَوْلَى قَالَ سم أَيْ، أَوْ نَعْتٌ لَهُ مَقْطُوعٌ فَإِنَّ النَّعْتَ الْمَقْطُوعَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ لِلْمَنْعُوتِ تَعْرِيفًا وَتَنْكِيرًا وَلِذَا أَعْرَبُوا {الَّذِي جَمَعَ مَالا} نَعْتًا مَقْطُوعًا {لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} اهـ أَقُولُ: هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي

2,670

وَيَجُوزُ إلَخْ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمُنَكَّرِ أَيْضًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ، أَوْ نَعْتٌ لِلْمُعَرَّفِ قَدْ يُوهِمُ اقْتِصَارَهُ فِي الْمُعَرَّفِ عَلَى مَا ذَكَرَ عَدَمَ تَأَتِّي الْبَدَلِيَّةِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ يَجُوزُ إلَخْ مُتَأَتٍّ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ (هُنَا) أَيْ: فِي دُعَاءِ الْأَذَانِ

(قَوْلُهُ: أَيْ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) وَهَلْ هُوَ بِطَهَارَةٍ سم

(قَوْلُهُ: لَمَّا فَزِعُوا) أَيْ: أَهْلُ الْمَحْشَرِ وَهُوَ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ الْمُتَصَدِّي

(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ

(قَوْلُهُ:، وَالْأَشْهَرُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ كَمَا هُنَا

(قَوْلُهُ: وَقَدْ أُكِّدَ) أَيْ: إرَادَةُ الضِّدِّ

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ لِلْخِلَافِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ إلَخْ) وَأَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ وَمَنْ سَمِعَهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِك وَإِدْبَارُ نَهَارِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك اغْفِرْ لِي وَبَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ نَهَارِك وَإِدْبَارُ لَيْلِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك اغْفِرْ لِي وَآكَدُ الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْعُبَابِ سُؤَالُ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ أَيْ وَبَعْدَ إجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ طَلَبُ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ م ر اغْفِرْ لِي عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ فَاغْفِرْ لِي وَقَوْلُهُ م ر سُؤَالُ الْعَافِيَةِ أَيْ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي وَوَلَدِي اهـ

2,671

(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ) أَيْ: وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَهُمَا وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الدُّعَاءِ، وَالْأَوْلَى شَغْلُ الزَّمَنِ بِتَمَامِهِ بِالدُّعَاءِ إلَّا وَقْتَ فِعْلِ الرَّاتِبَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِي نَحْوِ سُجُودِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دُعَاءٌ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ الدُّعَاءَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقَبْلَ التَّحَرُّمِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْمُصَلِّي الْمُبَادَرَةُ إلَى التَّحَرُّمِ لِتَحْصُلَ لَهُ الْفَضِيلَةُ التَّامَّةُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ إلَخْ) وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِ الْأَذَانِ لِلْإِقَامَةِ وَلَا يُقِيمُ وَهُوَ يَمْشِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهَا) أَيْ: الْإِقَامَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى

2,672

وَيُسَنُّ أَنْ يَفْصِلَ الْمُؤَذِّنُ، وَالْإِمَامُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي مَحَلِّ الصَّلَاةِ وَبِقَدْرِ فِعْلِ السُّنَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَيَفْصِلَ فِي الْمَغْرِبِ بَيْنَهُمَا بِنَحْوِ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ كَقُعُودٍ يَسِيرٍ لِضِيقِ وَقْتِهَا وَلِاجْتِمَاعِ النَّاسِ إلَيْهَا عَادَةً قَبْلَ وَقْتِهَا وَعَلَى تَصْحِيحِ الْمُصَنِّفِ مِنْ اسْتِحْبَابِ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ قَبْلَهَا يَفْصِلُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا أَيْضًا اهـ وَسُئِلْت عَمَّا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ مِنْ تَعْجِيلِ الصَّلَاةِ عَقِبَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَا يَنْتَظِرُ لِمَنْ يُرِيدُ الْجَمَاعَةَ مِنْ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِإِطْلَاقِ قَوْلِ الْإِحْيَاءِ إنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الْإِمَامِ مُرَاعَاةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ لِانْتِظَارِ كَثْرَةِ الْجَمْعِ إلَخْ الْجَوَابُ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ بَعْدَ تَيَقُّنِ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَالْأَذَانِ عَقِبَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ قَدْرَ مَا يَسَعُ عَادَةً لِفِعْلِ أَهْلِ مَحَلَّةِ الْمَسْجِدِ مَثَلًا لِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ كَالطَّهَارَةِ، وَالسَّتْرِ وَرَاتِبَتِهَا وَلِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُهُ بِاخْتِلَافِ سَعَةِ الْمَحَلَّةِ، ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ وَإِنْ قَلَّ وَلَا يَنْتَظِرُ وَلَوْ نَحْوَ شَرِيفٍ عَالِمٍ فَإِنْ انْتَظَرَ كُرِهَ

2,673

وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَيُصَلِّيهَا بَعْدَ تَيَقُّنِ دُخُولِ وَقْتِهَا وَمُضِيِّ مَا يَسَعُ أَذَانَهَا وَرَاتِبَتَهَا بِمَنْ حَضَرَ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ وَهَذَا خُلَاصَةُ مَا فِي التُّحْفَةِ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَسَعُ عَادَةً مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ عَنْ رُبُعِ سَاعَةٍ فَلَكِيَّةٍ فَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْتَظِرَ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ رُبُعَ السَّاعَةِ مُطْلَقًا،

note

ثُمَّ إنْ اقْتَضَتْ سَعَةُ الْمَحَلَّةِ مَثَلًا زِيَادَةً عَلَيْهِ فَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ مَا تَقْتَضِيهِ سَعَتْهَا بِحَيْثُ يَقَعُ جَمِيعُ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ] (فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ)

(قَوْلُهُ: أَوْ بَدَلِهَا) وَهُوَ صَوْبُ الْمَقْصِدِ فِي نَفْلِ السَّفَرِ

(قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ) أَيْ: كَوُجُوبِ إتْمَامِ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا، أَوْ بَعْضِهَا فِي نَفْلِ السَّفَرِ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ الْمُنَكَّرِ) أَيْ، أَوْ نَعْتٌ لَهُ مَقْطُوعٌ فَإِنَّ النَّعْتَ الْمَقْطُوعَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ لِلْمَنْعُوتِ تَعْرِيفًا، أَوْ تَنْكِيرًا وَلِذَا أَعْرَبُوا {الَّذِي جَمَعَ مَالا} نَعْتًا مَقْطُوعًا {لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}

(قَوْلُهُ: أَوْ نَعْتٌ لِلْمُعَرَّفِ) هَلَّا قَالَ، أَوْ بَدَلٌ قَوْلُهُ: أَيْ كَسُجُودِ الصَّلَاةِ) وَهَلْ هُوَ بِطَهَارَةٍ

(قَوْلُهُ: إلَّا فِي الْمَغْرِبِ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ وَمِنْ كَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ الْآتِيَةِ التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ سُنَّتِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ لِظُهُورِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهَا قَبْلَهَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَيُفْصَلُ بَيْنَ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَأَدَاءِ السُّنَّةِ وَفِي الْمَغْرِبِ بِسَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ اهـ وَفِي شَرْحِهِ مَا نَصُّهُ وَعَلَى مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ لِلْمَغْرِبِ سُنَّةً قَبْلَهَا يَفْصِلُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا أَيْضًا اهـ (فَصْلٌ) قَوْلُهُ: السَّابِعَةِ) هَلْ يَرْجِعُ أَيْضًا لِلسَّمَاءِ

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَ) يُسَنُّ (لِكُلٍّ) مِنْ مُؤَذِّنٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ قَالَ شَيْخُنَا وَمُقِيمٍ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ (أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَيُسَلِّمَ أَيْضًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ إفْرَادُهَا عَنْهُ (بَعْدَ فَرَاغِهِ) مِنْ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ عَلَى مَا مَرَّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» (ثُمَّ) يَقُولُ: (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَتْ مِنْهُ يَا وَعُوِّضَ عَنْهُ الْمِيمُ؛

وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا (رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) بِفَتْحِ الدَّالِ: أَيْ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ عَلَى مَا مَرَّ (التَّامَّةِ) أَيْ السَّالِمَةِ مِنْ تَطَرُّقِ نَقْصٍ إلَيْهَا (وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ) أَيْ الَّتِي بِهِ تُقَامُ (آتِ) أَعْطِ (مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَالَ ذَلِكَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: أَيْ حَصَلَتْ وَزَادَ فِي التَّنْبِيهِ بَعْدَ وَالْفَضِيلَةَ: وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَبَعْدَ وَعَدْتَهُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَالْوَسِيلَةُ أَصْلُ مَا يُتَوَسَّلُ بِهِ إلَى الشَّيْء، وَالْجَمْعُ وَسَائِلُ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا فِي الْحَدِيثِ الْقُرْبُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى،

2,313

وَقِيلَ: مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: وَقِيلَ: قُبَّتَانِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ إحْدَاهُمَا مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يَسْكُنُهَا مُحَمَّدٌ وَآلُهُ، وَالْأُخْرَى مِنْ يَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ، وَالْمَقَامُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْله تَعَالَى:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}[الْإِسْرَاءُ] وَهُوَ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

2,314

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالطَّبَرِيُّ: الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَوَقَعَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ مُعَرَّفًا، وَنَكَّرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَاعْتَرَضَ بِرِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيِّ لَهُ مُعَرَّفًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

2,315

فَإِنْ قِيلَ: مَا فَائِدَةُ طَلَبِ ذَلِكَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ وَاجِبُ الْوُقُوعِ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ فِي ذَلِكَ إظْهَارًا لِشَرَفِهِ وَعَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا لَدَيْهِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: الَّذِي وَعَدْتَهُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَقَامًا لَا نَعْتٌ لَهُ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ النَّكِرَةِ وَلَا يَجُوزُ نَعْتُ النَّكِرَةِ بِالْمَعْرِفَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ نَعْتُ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ،

2,316

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِتَقْدِيرِ أَعْنِي، وَمَرْفُوعًا خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

2,317

تَتِمَّةٌ: يُنْدَبُ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِخَبَرِ «الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَادْعُوَا» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

2,318

قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَأَكَّدَهُ بِسُؤَالِ الْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،

2,319

وَأَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ وَمَنْ سَمِعَهُ بَعْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ: اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِكَ وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِي، وَبَعْدَ أَذَانِ الصُّبْحِ: اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ نَهَارِكَ وَإِدْبَارُ لَيْلِكَ وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ فَاغْفِرْ لِي .

[فَصْلٌ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ] (فَصْلٌ) اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ: بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَ) يُسَنُّ (لِكُلٍّ) مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَسَامِعِهِ (أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ فَرَاغِهِ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ» وَيُقَاسُ الْمُؤَذِّنُ عَلَى السَّامِعِ فِي الصَّلَاةِ (ثُمَّ) يَقُولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْته) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ذَلِكَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ حَصَلَتْ. وَالْمُؤَذِّنُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ وَالدَّعْوَةُ الْأَذَانُ، وَالْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ رَجَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَكُونَ لَهُ، وَالْمَقَامُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْمُرَادُ فِي قَوْله تَعَالَى:{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} وَهُوَ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمَدُهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ.

وَقَوْلُهُ:" الَّذِي وَعَدْته " بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ، لَا نَعْتٌ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ) أَوْرَدَهَا بِجَعْلِ ضَمِيرِ سَامِعِهِ لِلْأَذَانِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.

1,155

وَلَوْ جَعَلَهُ رَاجِعًا لِكُلِّ الْمُتَرْجَمِ بِهِ أَوَّلُ الْبَابِ لَمْ تُرَدَّ وَيُكَرِّرُ أَلْفَاظَهُ الْإِجَابَةُ فِي إقَامَةِ الْحَنَفِيِّ، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْمَفْعُولِ.

قَوْلُهُ: (وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فَالتَّثْنِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ.

قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ صَدَقْت إلَخْ) وَتَقَدَّمَ مَا يَزِيدُهُ فِي نَحْوِ اللَّيْلَةِ ذَاتِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهَا. وَيَقُولُ الْمُجِيبُ لَهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ كَالْحَيْعَلَةِ.

قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَسَامِعِهِ) أَيْ وَالْمُقِيمِ وَسَامِعِهِ وَلَوْ أَدْخَلَهُ فِي كَلَامِهِ كَمَا مَرَّ. لَكَانَ أَوْلَى وَإِنْ خَالَفَ الظَّاهِرَ.

قَوْلُهُ: (أَنْ يُصَلِّيَ) وَيُسَلِّمَ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ.

1,156

(فَائِدَةٌ) أَوَّلُ حُدُوثِ السَّلَامِ الْمَشْهُورِ كَانَ فِي مِصْرَ فِي عَامِ أَحَدٍ وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ عَقِبَ عِشَاءِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ بِالْخُصُوصِ ثُمَّ حَدَثَ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ إلَّا الْمَغْرِبَ لِقِصَرِ وَقْتِهَا فِي عَامِ أَحَدٍ وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ، أَحْدَثَهُ الْمُحْتَسِبُ نُورُ الدِّينِ الطُّنْبُذِيُّ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْآنَ.

1,157

وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ وَالْمُقِيمُ وَمَنْ يَسْمَعُهُمَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ: اللَّهُمَّ هَذَا إقْبَالُ لَيْلِك وَإِدْبَارُ نَهَارِك وَأَصْوَاتُ دُعَاتِك، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَيَعْكِسُ أَوَّلَهُ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَيُطْلَبُ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ الدُّعَاءَ بَيْنَهُمَا لَا يُرَدُّ.

1,158

(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، الْإِسْلَامُ وَالتَّمْيِيزُ، وَالتَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ، وَعَدَمُ بِنَاءِ الْغَيْرِ، وَدُخُولُ الْوَقْتِ وَالْعَرَبِيَّةُ لِمَنْ فِيهِمْ عَرَبِيٌّ، وَإِسْمَاعُ نَفْسِهِ لِلْمُنْفَرِدِ، وَإِسْمَاعُ غَيْرِهِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَيَنْفَرِدُ الْأَذَانُ بِاشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ، وَأَنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِمَا الطَّهَارَةُ وَالْعَدَالَةُ، وَالْقِيَامُ وَالِاسْتِقْبَالُ، وَالِالْتِفَاتُ فِي الْحَيْعَلَاتِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَالْإِجَابَةُ لَهُمَا، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقِبَهُمَا، وَانْفِرَادُ الْإِقَامَةِ بِالْإِدْرَاجِ، وَانْفِرَادُ الْأَذَانِ بِالتَّرْجِيعِ وَالتَّرْتِيلِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ وَكَوْنُهُ عَلَى عَالٍ، وَوَضْعُ الْأُصْبُعِ فِي الْأُذُنِ وَالْإِدَارَةُ حَوْلَ الْمَنَارَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ.

نَعَمْ إنْ اُحْتِيجَ فِي الْإِقَامَةِ إلَى رَفْعِ صَوْتٍ أَوْ عُلُوٍّ نُدِبَ فِيهَا أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ) لَمْ يَقُلْ كَأَصْلِهِ وَالدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ الرَّفِيعَةَ، لَمَّا قَالُوا إنَّهَا لَمْ تَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ، وَعَطْفُ الْفَضِيلَةِ عَلَى الْوَسِيلَةِ، مُرَادِفٌ أَوْ مُغَايِرٌ، لِمَا قِيلَ إنَّهُمَا قُبَّتَانِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، إحْدَاهُمَا لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَالْأُخْرَى لِإِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ، وَالْأُولَى مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَفَائِدَةُ سُؤَالِهِمَا مَعَ تَحَقُّقِ أَنَّهُمَا لَهُمَا، إظْهَارُ شَرَفِهِمَا، وَحُصُولُ الثَّوَابِ لِلدَّاعِي بِهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَالْمُؤَذِّنُ يَسْمَعُ نَفْسَهُ) أَيْ فَيَدْخُلُ فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ لَا مُطْلَقًا فَلَا يُجِيبُ نَفْسَهُ كَمَا مَرَّ. وَلِذَلِكَ أَدْخَلَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِالْقِيَاسِ،

1,159

وَلَوْ فَعَلَ الشَّارِحُ مِثْلَهُ لَكَانَ أَوْلَى، إذْ دُخُولُهُ فِي هَذَا دُونَ مَا قَبْلَهُ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ فَتَأَمَّلْهُ.

1,160

(فَرْعٌ) يُنْدَبُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَفِعْلُ الرَّاتِبَةِ الْقَبْلِيَّةَ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ، إنَّ الْإِمَامَ لَا يُبْطِئُ بِالْخُرُوجِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ بَعْدِ الْأَوَّلِ، بَلْ يَخْرُجُ وَيَقْطَعُ عَلَيْهِ الْأَذَانَ عَلَى مَا إذَا خِيفَ فَوَاتُ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَالدَّعْوَةُ) الْأَذَانُ التَّامَّةِ السَّالِمَةِ مِنْ النَّقْصِ.

قَوْلُهُ: (لَا نَعْتٌ) لِفَقْدِ شَرْطِهِ مِنْ التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ،

1,161

وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَفْعُولًا لَا لِمَحْذُوفٍ أَوْ خَبَرًا كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالْبَابِ وَهُوَ أَنْسَبُ لَمَّا مَرَّ فِي الْأَذَانِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْ يُصَلِّيَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إفْرَادُهَا عَنْ السَّلَامِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (الَّذِي وَعَدْته) وَالْحِكْمَةُ فِي سُؤَالِهِ مَعَ وُقُوعِهِ لَا مَحَالَةَ إظْهَارُ شَرَفِهِ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ لَا نَعْتٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مُنَكَّرٌ، وَقَدْ وَقَعَ هَذَا مُنَكَّرًا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَجَمِيعِ كُتُبِ الْحَدِيثِ حِكَايَةً لِمَا فِي الْقُرْآنِ.

261

(تَتِمَّةٌ) يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. [فَصْلُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ] فَصْلُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ولكل) أي: من السامع والمؤذن (أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:(إذا سمعتم المؤذن .. فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي؛ فإنه من صلى علي صلاة .. صلى الله عليه به عشرًا) رواه مسلم [٣٨٤].

قال: (ثم) يقول: ((اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة؛ آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته))؛ لما روى البخاري [٦١٤] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال ذلك .. (حلت له شفاعتي يوم القيامة).

وقوله:(اللهم) أصله: يا الله، حذف منها ياء وعوض عنها الميم، ولهذا لا يجوز الجمع بينهما.

ووصف هذه الدعوة بالتمام؛ لأنها ذكر الله، ويدعى بها إلى عبادته.

و (الصلاة القائمة) أي: التي ستقام وتفعل بصفاتها.

و (الوسيلة) أصلها: ما يتوصل به إلى الشيء، والجمع: وسائل، والمراد بها في الحديث: القرب من الله تعالى،

2,252

وقيل: منزلة في الجنة كما ثبت في (صحيح مسلم)[٣٨٤].

2,253

وفي (شرح الصابن) للجيلي: (الوسيلة والفضيلة): قبتان في أعلى عليين: إحداهما من لؤلؤة بيضاء يسكنها محمد صلى الله عليه وسلم وآله، والأخرى من ياقوتة صفراء يسكنها إبراهيم وآله عليهم الصلاة والسلام.

وذكر في (الروضة) أيضًا: مقامًا محمودًا منكرًا،

2,254

وقال في (الدقائق): إنه ثبت كذلك في (الصحيح)، وإنه موافق لقوله تعالى:{عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا}.

2,255

وفي (المحرر) و (الشرح): (المقام المحمود) معرفًا، وهو صحيح أيضًا، رواه ابن خزيمة [٤٢٠] والنسائي [٢/ ٢٧] وابن حبان [١٦٨٩] والبيهقي [١/ ٤١٠] بإسناد صحيح، والمراد: مقام الشفاعة العظمى في القيامة؛ حيث يحمده الأولون والآخرون، والحديث بطوله في (الصحيح).

2,256

وقال مجاهد والطبري: المقام المحمود هو: أن الله تعالى يجلسه على العرش.

والحكمة في سؤال ذلك- وهو واجب الوقوع بوعد الله تعالى-: إظهار شرفه وعظيم منزلته صلى الله عليه وسلم.

ووقع في (الشرح) و (الروضة) و (المحرر) بعد (والفضيلة) زيادة: والدرجة الرفيعة، ولا وجود لها في كتب الحديث.

2,257

ويستحب أن يقول بعد أذان الصبح:(اللهم؛ هذا إقبال نهارك، وإدبار ليلك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي)، وعند إقبال الليل وإدبار النهار: اللهم هذا إقبال ليلك إلى آخره؛ لما روى أبو داوود [٥٣١] والترمذي [٣٥٨٩] عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمها ذلك.

ويستجيب الدعاء بين الأذان والإقامة؛ لما روى أبو داوود [٥٢٢] والترمذي [٢١٢]: (أن الدعاء حينئذ لا يرد)، والمستحب أن يقعد بينهما قعدة ينتظر فيها الجماعة؛ لأن الذي رآه عبد الله بن زيد أذن وقعد قعدة، ثم أقام إلا في صلاة المغرب؛ لضيق وقتها.

2,258

تتمة:

لو وجد أمينًا يتطوع بالأذان، وأمينًا أحسن منه صوتًا لا يتطوع .. قال ابن سريج: يجوز للإمام أن يرزقه،

2,259

وقال القفال: لا يجوز. وخرجهما المتولي على القولين فيما إذا طلبت الأم أجرة الرضاع ووجد الأب متبرعة،

2,260

والأصح: الجواز، وصحح المصنف في مسألتنا الجواز إذا رآه الإمام مصلحة.

2,261

ويصح الاستئجار للأذان على الصحيح.

2,262

والثالث: يجوز للإمام دون الآحاد.

وتدخل الإقامة في إجارة الأذان تبعًا،

2,263

ولا يصح إفرادها بالإجارة. فإن وجد متطوعًا لا يستأجر عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على الأذان أجرًا) حسنه الترمذي [٢٠٩].

2,264

فلو وجد فاسقًا متطوعًا .. فالصحيح: أنه يرزق أمينًا.

قال: (فصل: استقبال القبلة شرط لصلاة القادر) أي: على الاستقبال؛ لقوله تعالى:{فول وجهك شطر المسجد الحرام} أي: نحوه، والاستقبال لا يجب في غير الصلاة، فتعين أن يكون فيها.

2,265

وقال صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته- وهو خلاد بن رافع الخرزجي الأنصاري-: (إذا قمت إلى الصلاة .. فأسبع الوضوء، ثم استقبل القبلة) رواه الشيخان [خ٦٢٥١ - م].

(والقلة): الكعبة. سميت قبلة؛ لأن المصلي يقابلها. وسميت كعبة؛ لارتفاعها،

2,266

وقيل: لاستدارتها.

وأجمعوا على أنه: لابد من استقبال المصلي القادر،

2,267

وفي وجه ضعيف: أنه ركن، وسيأتي الفرق بين الركن والشرط. والاستقبال معتبر بالصدر لا بالوجه.

والفرض في حق التقريب: إصابة عينها،

2,268

وفي البعيد قولان: الأصح: العين أيضًا، لكن بالظن.

2,269

والثاني: الجهة؛ لما صححه الترمذي [٣٤٤] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين المشرق والمغرب قبلة)، وصح عن عمر رضي الله عنه، ولا يقوله إلا عن توقيف، وبدليل صحة صلاة الصف المستطيل من المشرق إلى المغرب.

وأجيب بأن المسامتة تصدق مع البعد، ولأن المخطئ فيه غير متعين. والمسألة معروفة بالإشكال.

واحترز بـ (القادر) عن المريض الذي لا يجد من يوجهه، والمربوط على خشبة، والغريق، فكل منهم يصلي ويعيد كما ذكره الرافعي في آخر التيمم،

2,270

وكذلك من يخاف من نزوله عن دابته على نفسه أو ماله، وسيأتي حكمه في قوله:(أو سائرة فلا).

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.