فللمسافر التنفل راكبا وماشيا
Its commentaries
(فَلِلْمُسَافِرِ) السَّفَرَ الْمَذْكُورَ (التَّنَفُّلُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ» أَيْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ " وَقَدْ فُسِّرَ بِهِ قَوْله تَعَالَى {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} وَقِيسَ بِالرَّاكِبِ وَالْمَاشِي، لِأَنَّ الْمَشْيَ أَحَدُ السَّفَرَيْنِ، وَأَيْضًا اسْتَوَيَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَكَذَا فِي النَّافِلَةِ.
وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ النَّاسَ مُحْتَاجُونَ إلَى الْأَسْفَارِ،
فَلَوْ شَرَطْنَا فِيهَا الِاسْتِقْبَالَ لِلتَّنَفُّلِ لَأَدَّى إلَى تَرْكِ أَوْرَادِهِمْ أَوْ مَصَالِحِ مُعَايَشَتِهِمْ،
وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَالرَّكْضِ وَالْعَدْوِ.
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا دَوَامُ السَّفَر، فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا، وَقَدْ يَشْمَلُ إطْلَاقُهُ رَاكِبَ السَّفِينَةِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ لِتَيَسُّرِ الِاسْتِقْبَالِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَلَّاحُ الَّذِي يَسِيرُهَا وَهُوَ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَئِيسَ الْمَلَّاحِينَ فَإِنَّهُ يَتَنَفَّلُ إلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَا بُدَّ مِنْهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْيَمَنِيُّ بِمَلَّاحِهَا مَسِيرَ الْمَرْقَدِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ.
وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ وَالتِّلَاوَةِ الْمَفْعُولَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ حُكْمُهَا حُكْمُ النَّافِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهِ وَخَرَجَ بِالنَّفْلِ الْفَرْضُ وَلَوْ مَنْذُورَةٌ وَجِنَازَةٌ كَمَا سَيَأْتِي تَجْوِيزُهُ فِي أَدَاءِ الْفَرْضِ عَلَى الدَّابَّةِ
(قَوْلُهُ: فَلِلْمُسَافِرِ التَّنَفُّلُ) .
[فَرْعٌ] نَذَرَ إتْمَامِ كُلِّ نَفْلٍ شُرِعَ فِيهِ، فَشُرِعَ فِي السَّفَرِ فِي نَافِلَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِقْرَارُ يَنْبَغِي نَعَمْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وُجُوبِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا وَإِنْ نَذَرَ إتْمَامَهَا لَمْ تَخْرُجُ، عَنْ كَوْنِهَا نَفْلًا وَمِنْ ثُمَّ جَازَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَرْضِ عَيْنٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ.
وَأَمَّا لَوْ فَسَدَتْ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا فَهَلْ لَهُ صَلَاتُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَجَمْعُهَا مَعَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا لَمْ يَجِبْ أَوَّلُهَا لِذَاتِهِ بَلْ إنَّمَا وَجَبَ وَسِيلَةً لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ) وَالْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الدَّابَّةِ تَمُرُّ إلَى أَيِّ جِهَةٍ أَرَادَتْ لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ عَبَثًا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا يُسَيِّرُهَا جِهَةَ مَقْصِدِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ فَسَّرَ، بِهِ) أَيْ بِالتَّوَجُّهِ فِي نَفْلِ السَّفَرِ
(قَوْلُهُ كَالرَّكْضِ وَالْعَدْوِ) أَيْ بِلَا حَاجَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي.
وَقَوْلُهُ وَالْعَدْوُ، زَادَ حَجّ وَالْإِعْدَاءِ وَتَحْرِيكِ الرِّجْلِ بِلَا حَاجَةٍ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا) أَيْ أَوْ وَصَلَ الْمَحَطَّ الْمُنْقَطِعَ بِهِ السَّيْرُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي وحج هُنَا.
وَعِبَارَتُهُ: فَلَوْ بَلَغَ الْمَحَطَّ الْمُنْقَطِعَ بِهِ السَّيْرُ أَوْ طَرَفَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَوْ نَوَاهَا مَاكِثًا بِمَحِلٍّ صَالِحٍ لَهَا نَزَلَ وَأَتَمَّهَا بِأَرْكَانِهَا لِلْقِبْلَةِ مَا لَمْ يُمْكِنُهُ، ذَلِكَ عَلَيْهَا،
وَيَجِبُ اسْتِقْبَالُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ إلَّا الْمَلَّاحَ وَهُوَ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَسْيِيرِهَا فَإِنَّهُ يَتَنَفَّلُ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ، وَلَا إتْمَامُ الْأَرْكَانِ وَإِنْ سَهُلَ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ عَنْ عَمَلِهِ اهـ حَجّ بِحُرُوفِهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَسِيرُ بَعْدَهُ بَلْ يَنْزِلُ فِيهِ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ كَانَ الْمَحَطُّ مُتَّسِعًا وَوَصَلَ إلَيْهِ يَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِ خُصُوصِ مَا يُرِيدُ النُّزُولَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْضِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يَأْتِي لَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَخْ، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ جَعْلُ هَذَا دَاخِلًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،
فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ قَوْلُهُ لِتَيَسُّرِ الِاسْتِقْبَالِ غَايَتُهُ أَنَّ حُكْمَهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ (قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَدِّينَ لِتَسْيِيرِهَا كَمَا لَوْ عَاوَنَ بَعْضُ الرِّكَابِ أَهْلَ الْعَمَلِ فِيهَا فِي بَعْضِ أَعْمَالِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَئِيسَ الْمَلَّاحِينَ) قَضِيَّةُ مَا فِي الْمُخْتَارِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ رَئِيسٌ، وَعِبَارَتُهُ وَرَأَسَ فُلَانٌ الْقَوْمَ يَرْأَسُهُمْ بِالْفَتْحِ رِيَاسَةً فَهُوَ رَائِسُهُمْ، وَيُقَالُ أَيْضًا رَيِّسٌ بِوَزْنِ قَيِّمٍ هَذَا إذَا قُرِئَ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ فَإِنْ قُرِئَ بِوَزْنِ فَعِيلٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَعِبَارَتُهُ رَأَسَ الشَّخْصُ يَرْأَسُ مَهْمُوزٌ بِفَتْحَتَيْنِ رِيَاسَةً شَرُفَ قَدْرُهُ فَهُوَ رَئِيسٌ وَالْجَمْعُ رُؤَسَاءُ مِثْلُ شَرِيفٍ وَشُرَفَاءَ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَمِثْلُ مَا فِي الْمِصْبَاحِ فِي الْقَامُوسِ وَالصِّحَاحِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا إلَخْ) أَيْ لِلصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: مَسِيرَ الْمَرْقَدِ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ،
فَإِنَّ الْمُسَافِرَ مَاشِيًا يَتَنَفَّلُ لِصَوْبِ مَقْصِدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسِيرًا لِلْمَرْقَدِ وَلَا لِغَيْرِهِ فَمَا الْمُرَادُ بِالْإِلْحَاقِ وَمَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ؟
(فَلِلْمُسَافِرِ) لِمَقْصِدٍ مُعَيَّنٍ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ إلَّا طُولَ السَّفَرِ (التَّنَفُّلُ) وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ وَكُسُوفٍ صَوْبَ مَقْصِدِهِ كَمَا يَأْتِي (رَاكِبًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَإِعَانَةُ النَّاسِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مَصْلَحَتَيْ مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ إذْ وُجُوبُ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِ مَعَ كَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ تَسْتَدْعِي تَرْكَ الْوَرْدِ، أَوْ الْمَعَاشِ (وَمَاشِيًا) كَالرَّاكِبِ
وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ فِعْلٍ كَثِيرٍ كَعَدْوٍ، أَوْ إعْدَاءٍ وَتَحْرِيكِ رِجْلٍ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَتَرْكُ تَعَمُّدِ وَطْءِ نَجِسٍ مُطْلَقًا وَإِنْ عَمَّ الطَّرِيقَ فَإِنْ نَسِيَهُ ضَرَّ رَطْبٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ لَا يَابِسٌ وَدَابَّةٌ لِجَامُهَا بِيَدِهِ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهَا؛ لِأَنَّهُ بِإِمْسَاكِهِ حَامِلٌ لِمُمَاسٍّ، أَوْ مُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ مُبْطِلٌ
بِخِلَافِ مَسِّ الْمُمَاسِّ بِلَا حَمْلٍ كَمَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَلَا يُكَلَّفُ مَاشٍ التَّحَفُّظَ عَنْ النَّجِسِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلُّ بِهِ خُشُوعُهُ وَدَوَامُ سَيْرِهِ
فَلَوْ بَلَغَ الْمَحَطَّ الْمُنْقَطِعَ بِهِ السَّيْرُ، أَوْ طَرَفَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَوْ نَوَاهَا مَاكِثًا بِمَحَلٍّ صَالِحٍ لَهَا نَزَلَ وَأَتَمَّهَا بِأَرْكَانِهَا لِلْقِبْلَةِ مَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا
وَيَجِبُ اسْتِقْبَالُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ إلَّا الْمَلَّاحَ وَهُوَ مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَسْيِيرِهَا فَإِنَّهُ يَتَنَفَّلُ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَلَا إتْمَامُ الْأَرْكَانِ وَإِنْ سَهُلَ؛ لِأَنَّهُ يَقْطَعُهُ عَنْ عَمَلِهِ
(قَوْلُهُ: لِمَقْصِدٍ مُعَيَّنٍ إلَخْ) (فَرْعٌ) نَذَرَ إتْمَامَ كُلِّ نَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ فَشَرَعَ فِي السَّفَرِ فِي نَافِلَةٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ، وَالِاسْتِقْرَارُ يَنْبَغِي نَعَمْ سم وَاسْتَقْرَبَ ع ش عَدَمَ وُجُوبِ ذَلِكَ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ إلَخْ) أَخَذَهُ غَايَةً لِلْخِلَافِ فِيهِ ع ش
(قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ صَالِحٌ لَهَا وَقَوْلُهُ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ
(قَوْلُهُ: وَإِعَانَةُ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْحِكْمَةِ عَلَى الدَّلِيلِ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ: نَفْلِ السَّفَرِ وَ
(قَوْلُهُ:) إلَيْهِ أَيْ السَّفَرِ
(قَوْلُهُ: كَالرَّاكِبِ) ، بَلْ أَوْلَى مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ سم أَيْ وَلَهُ الرَّكْضُ لِلدَّابَّةِ، وَالْعَدْوُ لِحَاجَّةٍ سَوَاءً أَكَانَ الرَّكْضُ، وَالْعَدْوُ لِحَاجَةِ السَّفَرِ خَوْفَ تَخَلُّفِهِ عَنْ الرُّفْقَةِ أَمْ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ كَتَعَلُّقِهَا بِصَيْدٍ يُرِيدُ إمْسَاكَهُ كَمَا اقْتَضَى ذَلِكَ كَلَامُهُمْ وَكَلَامُ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضَةٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنَّ الْوَجْهَ بُطْلَانُهَا فِي الثَّانِي أَيْ فِيمَا لِغَيْرِ حَاجَةِ السَّفَرِ نِهَايَةٌ وَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) دَخَلَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ، وَالْيَابِسُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ،
وَأَمَّا الْمَاشِي فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ وَطِئَ نَجَاسَةً عَمْدًا وَلَوْ يَابِسَةً وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ التَّحْقِيقِ
بِخِلَافِ وَطْئِهَا نَاسِيًا وَهِيَ يَابِسَةٌ لِلْجَهْلِ بِهَا مَعَ مُفَارَقَتِهَا حَالًا فَأَشْبَهَتْ مَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ فَنَحَّاهَا حَالًا فَإِنْ كَانَتْ مَعْفُوًّا عَنْهَا كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهَا الْبَلْوَى وَلَا رُطُوبَةَ، ثُمَّ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا لَمْ يَضُرَّ اهـ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا رُطُوبَةَ فَقَالَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ وَطِئَهَا نَاسِيًا وَهِيَ يَابِسَةٌ، أَوْ رَطْبَةٌ وَهِيَ مَعْفُوٌّ عَنْهَا كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي اهـ وَيَأْتِي عَنْ الْأَسْنَى مَا يُوَافِقُهُ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا
وَأَشَارَ الرَّشِيدِيُّ إلَى رُجْحَانِهِ
(قَوْلُهُ: لَا يَابِسٌ) أَيْ: وَلَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ كَذَرْقِ طُيُورٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَطْءُ الرُّطُوبَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا نِسْيَانًا وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ سم
(قَوْلُهُ: وَدَابَّةٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ بَالَتْ، أَوْ رَاثَتْ دَابَّتُهُ، أَوْ وَطِئَتْ بِنَفْسِهَا، أَوْ أَوْطَأَهَا نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِجَامُهَا بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا وَلَوْ دَمِيَ فَمُ الدَّابَّةِ وَفِي يَدِهِ لِجَامُهَا فَقَضِيَّةُ كَلَامِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِمَا ذُكِرَ كُلُّ نَجَاسَةٍ اتَّصَلَتْ بِالدَّابَّةِ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ اهـ زَادَ الْمُغْنِي وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا صَلَّى عَلَيْهَا وَهِيَ وَاقِفَةٌ فَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا نَجَاسَةٌ دَمٌ، أَوْ غَيْرُهُ، مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أُبْطِلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَالِ سَيْرِهَا وَوُقُوفِهَا
فَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَسْكِ لِجَامِهَا فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مَعَ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: كَرَاكِبِهَا فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَنَجُّسِهَا
(قَوْلُهُ: حَامِلُ لِمُمَاسٍّ إلَخْ) كَانَ التَّقْدِيرُ لِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ أَصَابَهُ دَمُ الْفَمِ مَثَلًا، أَوْ لِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ لَمْ يُصِبْهُ النَّجَاسَةُ الَّتِي فِي الْفَمِ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللِّجَامَ حِينَئِذٍ مُمَاسٌّ لِلدَّابَّةِ الْمُمَاسَّةِ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي فِي الْفَمِ، أَوْ غَيْرِهِ فَمُمَاسُّ الْأَوَّلِ لَيْسَ مُضَافًا لِمُمَاسِّ الْآخَرِ، بَلْ لِلنَّجَاسَةِ وَمُمَاسُّ الثَّانِي مُضَافًا لِمُمَاسِّ الْمُضَافِ لِلنَّجَاسَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ الْآنَ، ثُمَّ فِي عِبَارَتِهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ حَمْلِ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُمَاسُّ مَرْبُوطًا بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبُطْلَانِ مِنْ شَدِّ الْحَبْلِ بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِمُمَاسٍّ أَوْ مَرْبُوطٍ بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَلَعَلَّهُ بَنَى إطْلَاقَ هَذَا التَّعْبِيرِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فِي اعْتِبَارِ الشَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ مُخَالِفٌ فِيهِ، أَوْ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاللِّجَامِ فَإِنْ وَضَعَهُ فِي فَمِ الدَّابَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ بِمَنْزِلَةِ الشَّدِّ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لَهُ فَإِنَّ مُفَادَ كَلَامِهِ أَنَّ نَجَاسَةً تُبْطِلُ صَلَاةَ غَيْرِ الْمُسَافِرِ تُبْطِلُ صَلَاتَهُ أَيْضًا فَقَوْلُهُ (؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلُّ بِهِ إلَخْ) لَمْ يُفِدْ هُنَا شَيْئًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ
(قَوْلُهُ: وَدَوَامُ سَيْرِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَرْكُ فِعْلٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ بَلَغَ الْمَحَطَّ الْمُنْقَطِعَ بِهِ السَّيْرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَسِيرُ بَعْدَهُ، بَلْ يَنْزِلُ فِيهِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ كَانَ الْمَحَطُّ مُتَّسِعًا وَوَصَلَ إلَيْهِ يَتَرَخَّصُ إلَى وُصُولِ خُصُوصِ مَا يُرِيدُ بِهِ النُّزُولَ فِيهِ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ طَرَفَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ) أَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي نَوَى الْإِقَامَةَ فِيهِ أَوْ الَّذِي هُوَ مَقْصِدُهُ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهَا مَاكِثًا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، أَوْ نَوَى وَهُوَ مُسْتَقِلٌّ مَاكِثٌ بِمَحَلِّ الْإِقَامَةِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ لَهَا لَزِمَهُ النُّزُولُ إلَخْ
بِخِلَافِ الْمَارِّ بِذَلِكَ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ لَهُ أَهْلٌ فِيهَا فَلَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ فَالشَّرْطُ فِي جَوَازِ التَّنَفُّلِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا دَوَامُ سَفَرِهِ وَسَيْرِهِ
فَلَوْ نَزَلَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا لِلْقِبْلَةِ قَبْلَ رُكُوبِهِ وَلَوْ نَزَلَ وَبَنَى، أَوْ ابْتَدَأَهَا لِلْقِبْلَةِ، ثُمَّ أَرَادَ الرُّكُوبَ، وَالسَّيْرَ فَلْيُتِمَّهَا وَيُسَلِّمْ مِنْهَا، ثُمَّ يَرْكَبْ فَإِنْ رَكِبَ قَبْلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَى الرُّكُوبِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَلَوْ بِقَرْيَةٍ لَهُ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ وَطَنَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ مِنْ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ سَفَرُهُ بِمُرُورِهِ عَلَى وَطَنِهِ وَقَوْلُهُ م ر إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَخْ فَيَرْكَبُ وَيُكْمِلُهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: صَالِحٌ لَهَا) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ، وَالنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْعُبَابِ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ قَوْلُهُ، أَوْ لَا عَقِبَ صَالِحٌ لَهَا سم وَقَوْلُهُ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ إلَخْ أَيْ، أَوْ جَرَى هُنَا عَلَى التَّقْيِيدِ
(قَوْلُهُ: نَزَلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَمِنَ رَاكِبًا فَنَزَلَ فَيَنْبَغِي نَعَمْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَأَتَمَّهَا إلَخْ) أَيْ: لِلصِّحَّةِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: إتْمَامُ الْأَرْكَانِ، وَالِاسْتِقْبَالُ
(قَوْلُهُ: اسْتِقْبَالُ رَاكِبِ السَّفِينَةِ) أَيْ: فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ كُلِّهَا فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّفَلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبِ كَهَوْدَجٍ وَسَفِينَةٍ مُعْتَمَدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْهَوْدَجِ وَضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّفِينَةِ شَيْخُنَا وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمَلَّاحَ) وَأَلْحَقَ بِهِ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْيَمَنِيُّ مُسَيِّرَ الْمَرْقَدِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش الْإِلْحَاقُ مُعْتَمَدٌ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِلْحَاقِ وَمَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَإِنَّ الْمُسَافِرَ مَاشِيًا يَتَنَفَّلُ لِصَوْبِ مَقْصِدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسِيرًا لِلْمَرْقَدِ اهـ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ وَجِيهٌ وَإِطْلَاقُهُمْ الْمَاشِي، وَالرَّاكِبَ صَادِقٌ بِمَنْ ذُكِرَ فَلَا غُرَابَهُ فِيهِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْغَرَابَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ إلْحَاقَةَ بِالْمَلَّاحِ يَقْتَضِي عَدَمَ لُزُومِ إتْمَامِ الْأَرَكَّانِ وَإِنْ سَهُلَ وَعَدَمَ لُزُومِ الِاسْتِقْبَالِ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَهَذَا الِاقْتِضَاءُ مُتَّجِهٌ إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ لَهُ دَخْلٌ إلَخْ)
أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَدِّينَ لِتَسْيِيرِهَا كَمَا لَوْ عَاوَنَ بَعْضُ الرِّكَابِ أَهْلَ الْعَمَلِ فِيهَا فِي بَعْضِ أَعْمَالِهِمْ ع ش
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ إلَخْ) تَرْكُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ،
وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا لَفْظُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا أَنَّ الْمَلَّاحَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ حَتَّى فِي التَّحَرُّمِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا أَظُنُّ أَعْنِي تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ لُزُومِ الِاسْتِقْبَالِ حَالَ التَّحَرُّمِ أَيْ إنْ سَهُلَ سم وَقَوْلُهُ،
وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ وَفِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغَنِّي كَمَا مَرَّ وَوَافَقَهُمْ شَيْخُنَا فَقَالَ
أَمَّا الْمَلَّاحُ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ فِي التَّحَرُّمِ اهـ وَقَوْلُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ إلَخْ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ الْمَلَّاحَ تَوَجُّهُ قَضِيَّتِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ،
وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ فِيهِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ قَالَهُ حَجّ اهـ شَوْبَرِيٌّ وَع ش اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ)
وَيُشْتَرَطُ هُنَا مُجَاوَزَةُ السُّورِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَصْرِ إلَّا طُولَ السَّفَرِ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِي سم بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَصَدَ الْخُرُوجَ عَنْ سُورِ بَلَدِهِ إلَى مَحَلٍّ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءَ جَازَ تَنَفُّلُهُ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَانِ بَلَدٍ أُخْرَى وَرَاءَ السُّورِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِغَيْرِ حَاجَةٍ) قَيْدٌ فِي الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: وَطْءِ نَجِسٍ) خَرَجَ إيطَاءُ الدَّابَّةِ لَكِنْ إذَا تَلَوَّثَتْ رِجْلُهَا ضَرَّ إمْسَاكُ مَا رُبِطَ بِهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا دَخَلَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ، وَالْيَابِسُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَمَّ الطَّرِيقَ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، أَوْ وَطِئَهَا عَامِدًا وَلَوْ يَابِسَةً فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَصْرِفًا أَيْ مَعْدِلًا عَنْ النَّجَاسَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَابِسٌ) أَيْ لَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ كَذَرْقِ طَيْرٍ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى اهـ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَطْءُ الرَّطْبَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا نِسْيَانًا وَفِي شَرْحِ م ر خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: وَدَابَّةٌ لِجَامُهَا بِيَدِهِ كَذَلِكَ إلَخْ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ دَمِيَ فَمُ الدَّابَّةِ وَعَنَانُهَا بِيَدِهِ ضَرَّ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ لِحَمْلِهِ الْعَنَانَ الْمُتَنَجِّسَ بِدَمِهَا كَمَا لَوْ صَلَّى وَبِيَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ طَرَفُهُ بِنَجِسٍ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ سِيَاقَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ وَوَجَّهَهُ بِالْحَاجَةِ إلَى إمْسَاكِ الْعَنَانِ
بِخِلَافِ الْحَبْلِ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى إمْسَاكِهِ اهـ، ثُمَّ
قَالَ فِي الْعُبَابِ لَا إنْ أَوْطَأَهَا أَيْ النَّجَاسَةَ مَرْكُوبَهُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَطْعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الْعَزِيزِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُلَاقِهَا وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَلِجَامُهَا بِيَدِهِ اهـ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِجَامُهَا بِيَدِهِ هُنَا بَطَلَتْ كَمَا هُنَاكَ وَفِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ مَا لَفْظُهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَلِجَامُهَا بِيَدِهِ أَيْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهَا أَبْطَلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا فَذِكْرُ تَنَجُّسِ الْفَمِ هُنَاكَ مِثَالٌ اهـ فَتَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا نَجَاسَةٌ دَمٌ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَبْطَلَ مَسْكُهُ لِجَامَهَا،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَالِ سَيْرِهَا وَوُقُوفِهَا
فَلَوْ اُضْطُرَّ إلَى مَسْكِ لِجَامِهَا فَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ مَعَ وُجُودِ الْإِعَادَةِ نَعَمْ عَلَى مُنَازَعَةِ الْأَذْرَعِيِّ لَا يَضُرُّ مَسْكُ اللِّجَامِ لَكِنْ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِحَالِ السَّيْرِ، أَوْ لَا يَخْتَصُّ بِحَالِ السَّيْرِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الرُّكُوبِ الِاحْتِيَاجُ مَعَهُ إلَى مَسْكِ اللِّجَامِ بَلْ قَدْ يُحْتَاجُ، بَلْ يُضْطَرُّ حَالَ الْوُقُوفِ إلَى مَسْكِهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا وَتَمَاسُكِهَا بِدُونِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: حَامِلٌ لِمُمَاسٍّ إلَخْ) كَانَ التَّقْدِيرُ لِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ أَصَابَهُ دَمُ الْفَمِ مَثَلًا، أَوْ لِمُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَهُوَ اللِّجَامُ بِأَنْ لَمْ تُصِبْهُ النَّجَاسَةُ الَّتِي فِي الْفَمِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللِّجَامَ حِينَئِذٍ مُمَاسٌّ لِلدَّابَّةِ الْمُمَاسَّةِ لِلنَّجَاسَةِ الَّتِي فِي الْفَمِ، أَوْ غَيْرِهِ فَمُمَاسٌّ الْأَوَّلُ لَيْسَ مُضَافًا لِمُمَاسٍّ الْآخَرِ بَلْ لِلنَّجَاسَةِ وَمُمَاسٌّ مُضَافٌ لِمُمَاسٍّ الْمُضَافِ لِلنَّجَاسَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ الْآنَ، ثُمَّ فِي عِبَارَتِهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ حَمْلِ مُمَاسِّ مُمَاسِّ النَّجَاسَةِ لَا يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُمَاسُّ مَرْبُوطًا بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْبُطْلَانِ فِي شَدِّ الْحَبْلِ بِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِمُمَاسٍّ، أَوْ مَرْبُوطٍ بِمُمَاسِّ النَّجَاسَةِ وَلَعَلَّهُ بَنَى إطْلَاقَ هَذَا التَّعْبِيرِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ فِي اعْتِبَارِ الشَّدِّ فِي مَسْأَلَةِ السَّاجُورِ فَفِي ظَنِّي أَنَّهُ مُخَالِفٌ فِيهِ، أَوْ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِاللِّجَامِ فَإِنَّ وَضْعَهُ فِي فَمِ الدَّابَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ بِمَنْزِلَةِ الشَّدِّ بِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: صَالِحٌ لَهَا) اُنْظُرْ هَذَا التَّقْيِيدَ مَعَ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِقَامَةِ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّارِحِ لِلْعُبَابِ فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَةِ قَوْلُهُ، أَوْ لَا عَقِبَ صَالِحٌ لَهَا
(قَوْلُهُ: نَزَلَ) هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ أَمِنَ رَاكِبًا فَنَزَلَ يَنْبَغِي نَعَمْ وَقَوْلُهُ إلَّا الْمَلَّاحُ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْيَمَنِيُّ بِمَلَّاحِهَا مَسِيرَ الْمَرْقَدِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ) تَرَكَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ فِي الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضَةِ،
وَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ شَيْخُنَا بِهَامِشِهِ مَا لَفْظُهُ قَضِيَّةُ صَنِيعِهِ مَتْنًا وَشَرْحًا أَنَّ الْمَلَّاحَ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ حَتَّى فِي التَّحَرُّمِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فِيمَا أَظُنُّ أَعْنِي تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ لُزُومِ الِاسْتِقْبَالِ حَالَ التَّحَرُّمِ أَيْ إنْ سَهُلَ
(فَلِلْمُسَافِرِ) السَّفَرَ الْمَذْكُورَ (التَّنَفُّلُ رَاكِبًا) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ: أَيْ فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (وَمَاشِيًا) قِيَاسًا عَلَى الرَّاكِبِ، بَلْ أَوْلَى.
وَالْحِكْمَةُ فِي التَّخْفِيفِ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُسَافِرِ أَنَّ النَّاسَ مُحْتَاجُونَ إلَى الْأَسْفَارِ،
فَلَوْ شَرَطَ فِيهَا الِاسْتِقْبَالَ لِلنَّفْلِ لَأَدَّى إلَى تَرْكِ أَوْرَادِهِمْ أَوْ مَصَالِحِ مَعَايِشِهِمْ،
وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَالرَّكْضِ وَالْعَدْوِ
قال: (فللمسافر التنفل راكبًا) ؛ للحديث المتقدم.
والشرط فيه: أن يكون له مقصد معلوم،
وأن يكون السفر مباحًا، وأن يترك الأفعال الكثيرة من غير عذر كالركض والعدو.
قال: (وماشيًا) بالقياس على ما تقدم؛ لأن المشي أحد السفرين، بل هو أشق، وأيضًا استويا في صلاة الخوف فكذا في النافلة، وخالف فيه مالك وأبو حنيفة، وبقولهما قال بعض الأصحاب.
وقيل: يجوز بشرط استقبال القبلة في جميع الصلاة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.