والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق
Its commentaries
(وَالنَّفَلُ ذُو الْوَقْتِ أَوْ السَّبَبِ كَالْفَرْضِ فِيمَا سَبَقَ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَالتَّعْيِينِ، فَيَنْوِي فِي ذِي السَّبَبِ سَبَبَهَا كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَعِيدِ الْفِطْرِ أَوْ الْأَضْحَى وَسُنَّةِ الظُّهْرِ مَثَلًا الْقَبْلِيَّةَ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَ صَلَّى الْفَرْضَ قَبْلَ الْقَبْلِيَّةَ أَمْ لَا، خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَوُجِّهَ بِأَنَّ تَعْيِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِاسْمِ وَالْوَقْتِ، كَمَا يَجِبُ تَعْيِينُ الظُّهْرِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِالْعَصْرِ، وَكَمَا يَجِبُ تَعْيِينُ عِيدِ الْفِطْرِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِالْأَضْحَى، وَلِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يُعَيَّنُ، وَمَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي صَلَاةِ الْعِيدِ أَنْ لَا يَجِبَ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهَا فِطْرًا أَوْ نَحْوًا لِأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ فَيَلْتَحِقُ بِالْكَفَّارَةِ رُدَّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ آكَدُ فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ،
وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذِي السَّبَبِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاسْتِخَارَةِ وَالطَّوَافِ وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَسُنَّةُ الزَّوَالِ وَصَلَاةُ الْغَفْلَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِهِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلسَّفَرِ وَالْمُسَافِرُ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ فِي الْأُولَى وَالْإِحْيَاءُ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيَاسًا عَلَيْهِمَا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ نَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ.
وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْعُولَ لَيْسَ عَيْنَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ وَإِنَّمَا هُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ.
وَالْوِتْرُ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا تَجِبُ إضَافَتُهَا إلَى الْعِشَاءِ، بَلْ يَنْوِي سُنَّةَ الْوِتْرِ، وَيَنْوِي بِجَمِيعِهِ إنْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةِ الْوِتْرِ أَيْضًا وَإِنْ فَصَلَهُ كَمَا يَنْوِي التَّرَاوِيحَ بِجَمِيعِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَنْوِي فِي الْأَخِيرَةِ مِنْهُ وَفِيمَا سِوَاهَا الْوِتْرَ أَوْ سُنَّتَهُ، وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا سِوَى الْأَخِيرَةِ مِنْهُ إذَا فَصَلَهُ بَيْنَ نِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدِّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ وَهِيَ أَوْلَى.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا نَوَى عَدَدًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَهَلْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ أَوْ يَصِحُّ، وَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ، أَوْ ثَلَاثٌ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ مَعَ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ، أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَهُ غَايَةٌ هِيَ أَفْضَلُ، فَحَمَلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: هَذِهِ التَّرْدِيدَاتُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ، لِأَنَّ الْأَصْحَابَ جَعَلُوا لِلْوِتْرِ أَقَلَّ وَأَكْمَلَ وَأَدْنَى كَمَالٍ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ إطْلَاقَ النِّيَّةِ إنَّمَا يَصِحُّ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ،
ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَمْلِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ إنْ كَانَ فِيمَا إذَا نَوَى مُقَدِّمَةَ الْوِتْرِ أَوْ مِنْ الْوِتْرِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ وَقَالَ أُصَلِّي الْوِتْرَ فَالْوِتْرُ أَقَلُّهُ رَكْعَةٌ فَيَنْزِلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهَا حَمْلًا عَلَى أَدْنَى الْمَرَاتِبِ اهـ.
وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ، وَرَجَّحَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَمْلَ عَلَى ثَلَاثٍ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَقَلَّ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ فِيهِ فَصَارَ بِمَثَابَةِ أَقَلِّهِ، إذْ الرَّكْعَةُ قِيلَ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَهُ بِنَفْسِهَا.
(قَوْلُهُ: لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْفَرْضَ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْقَبَلِيَّةِ لِأَنَّ الْبَعْدِيَّةَ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا فَلَا يُشْتَبَهُ مَا نَوَاهُ بِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ) أَيْ اشْتِرَاطُ التَّعْيِينِ وَلَوْ قَبْلَ فِعْلِ الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ) أَيْ تَعْيِينُ الْقَبَلِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ وَتَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ،
وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهَا فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ كَانَتْ بِالْمَالِ وَقُدِّمَتْ عَلَى الْحِنْثِ
(قَوْلُهُ: تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ التَّعْيِينُ بِالْإِضَافَةِ إلَى السَّبَبِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ
(قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّةُ الزَّوَالِ) سَيَأْتِي أَنَّ ذَاتَ السَّبَبِ تَفُوتُ بِزَوَالِهِ، وَعَلَيْهِ فَلْيُنْظَرْ بِمَاذَا تَفُوتُ سُنَّةُ الزَّوَالِ هَلْ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ بِطُولِ الزَّمَنِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ فَوَاتِهَا لِأَنَّهَا طُلِبَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَالزَّوَالُ سَبَبٌ لِطَلَبِ فِعْلِهَا وَهُوَ بَاقٍ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ فَلْيُرَاجَعْ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ دَخَلَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُصَلِّ مَا تَحْصُلُ بِهِ،
فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَأَنْ صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ أَوْ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا بَعْدَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فَهَلْ تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَا تَنْعَقِدُ، وَهَذِهِ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ حِينَئِذٍ لِدُخُولِهَا فِيمَا صَلَّاهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا.
وَقِيَاسُ عَدَمِ حُصُولِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا نَفَاهَا انْتِفَاءَ سُنَّةِ الزَّوَالِ إذَا فَعَلَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَنَفَى سُنَّةَ الزَّوَالِ عَنْهَا
(قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِهِ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُسَافِرُ إذَا نَزَلَ) وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ رَكْعَتَا الْوُضُوءِ
(قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ صَلَاةُ التَّوْبَةِ وَرَكْعَتَا الْقَتْلِ وَعِنْدَ الزِّفَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ الشُّغْلِ بِالصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ ذَلِكَ) كَشُغْلِ الْبُقْعَةِ فِي حَقِّ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَإِيقَاعِ صَلَاةٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ فِي حَقِّ الْمُتَوَضِّئِ،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ الْمَقْصُودُ إلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ نَفْسَهُ لَمْ يَحْصُلْ، فَلَا يُقَالُ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَإِنَّمَا يُقَالُ صَلَّى صَلَاةً حَصَلَ بِهَا الْمَقْصُودُ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي سُنَّةَ الْوُضُوءِ أَوْ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا لَا يَحْنَثُ بِمَا صَلَّاهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ مَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ،
وَكَذَا لَا يَحْصُلُ ثَوَابُهَا حَيْثُ لَمْ تُنْوَ وَإِنْ سَقَطَ الطَّلَبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعِيدَ التَّحِيَّةَ هَلْ تَصِحُّ أَمْ لَا لِدُخُولِهَا فِي ضِمْنِ مَا فَعَلَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِحُصُولِهَا بِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا، وَلَا يُنَافِيهِ مَا قَالُوهُ فِي الْجَنَائِزِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ أَعَادَ مِرَارًا وَلَوْ مُنْفَرِدًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ سَقَطَ فِعْلُهَا، لِأَنَّ تِلْكَ خَرَجَتْ عَنْ النَّظَائِرِ لِغَرَضِ حُصُولِ الرَّحْمَةِ لِلْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ إضَافَتُهَا) أَيْ
فَلَوْ أَضَافَهَا لَهَا صَحَّ كَأَنْ قَالَ وِتْرَ الْعِشَاءِ، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ الْوِتْرُ الْمَطْلُوبُ بَعْدَ الْعِشَاءِ، بَلْ قَدْ يُشْعِرُ بِسِنِّ الْإِضَافَةِ اقْتِصَارُهُ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ حَيْثُ قَالَ: فَلَا يَجِبُ دُونَ فَلَا يَطْلُبُ
(قَوْلُهُ: وَسُنَّتُهُ) هَذِهِ عُلِمَتْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سُنَّتُهُ، وَلَعَلَّ ذِكْرَهَا هُنَا لِقَوْلِهِ وَهِيَ أَوْلَى قَوْلُهُ: كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ) أَيْ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا حَيْثُ أَطْلَقَ النِّيَّةَ وَلَيْسَ مُرَادًا، فَإِنَّهُ وَالْحَالَةُ مَا ذُكِرَ يُصَلِّي مَا شَاءَ بِتِلْكَ النِّيَّةِ، فَلَعَلَّ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا نَوَاهُ عَلَى رَكْعَةٍ بَلْ إنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ يَزِيدُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَا حَصْرَ لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ، وَقَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ النِّيَّةَ لَمْ يَتَعَيَّنْ حَمْلُهُ عَلَى الرَّكْعَةِ وَإِنْ صَحَّتْ نِيَّتُهَا اسْتِقْلَالًا
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يُرِيدُهُ) أَيْ يَخْتَارُهُ بَعْدَ إطْلَاقِ النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ إلَخْ) وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبَلِيَّةَ مَثَلًا فَرَكْعَتَانِ أَوْ الضُّحَى فَكَذَلِكَ اهـ مُؤَلَّفٌ.
وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِسُنَّةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ نَقْلًا عَنْ م ر مَا نَصُّهُ.
فَرْعٌ: يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ فِي نِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَثَلًا وَيَتَخَيَّرَ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ اهـ م ر اهـ وَبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ الْوِتْرَ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثٍ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ أَوْ تَلْغُو نِيَّتُهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ وَبَاقِي الْوِتْرِ بَاقٍ عَلَى النَّدْبِ،
وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ الثَّلَاثَ وَيُمْتَنَعُ مَا زَادَ عَلَيْهَا، لِأَنَّ عَدَمَ الزِّيَادَةِ لَوْ قُلْنَا بِهِ لَكَانَ مِنْ نَذْرِ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَنَذْرُ مَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يَنْعَقِدُ.
(قَوْلُهُ: سَبَبَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: وَعِيدِ الْأَضْحَى إلَخْ) هَذَا مِنْ ذِي الْوَقْتِ لَا ذِي السَّبَبِ، وَلَعَلَّ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ سَقْطًا
(قَوْلُهُ: وَسُنَّةِ الزَّوَالِ وَصَلَاةِ الْغَفْلَةِ) هَاتَانِ ذَاتَا وَقْتٍ لَا سَبَبٍ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ إضَافَتُهَا إلَى الْعِشَاءِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ يَجُوزُ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ قَالَ: الْوِتْرُ سُنَّةُ الْعِشَاءِ، فَلَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْوِتْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا بِقَوْلِهِمْ: وَلَا تُضَافُ إلَى الْعِشَاءِ قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ: تَنْصَرِفُ إلَيْهِمَا فَلَيْسَ لَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا وَلَا النَّقْضُ عَنْهُمَا إلَّا بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: كُلُّهَا بَاطِلَةٌ) أَيْ إلَّا الْأَوَّلَ مِنْهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَاقِي كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ) إنْ كَانَ مُرَادُهُ مَا يُرِيدُهُ فِي ابْتِدَاءِ نِيَّتِهِ خَالَفَ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ،
وَإِنْ أَرَادَ مَا يُرِيدُهُ بَعْدُ خَالَفَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ الْحَصْرِ فِي كَلَامِهِمْ
(وَالنَّفَلُ ذُو الْوَقْتِ) كَالرَّوَاتِبِ (أَوْ السَّبَبُ) كَالْكُسُوفِ (كَالْفَرْضِ فِيمَا سَبَقَ) مِنْ اشْتِرَاطِ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَتَعْيِينِهَا
إمَّا بِمَا اُشْتُهِرَ بِهِ كَالتَّرَاوِيحِ وَالضُّحَى وَالْوِتْرِ سَوَاءٌ الْوَاحِدَةُ وَالزَّائِدُ عَلَيْهَا أَوْ بِالْإِضَافَةِ كَعِيدِ الْفِطْرِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ وَسُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ وَإِنْ قَدَّمَهَا أَوْ الْبَعْدِيَّةَ
وَكَذَا كُلُّ مَا لَهُ رَاتِبَةٌ قَبْلِيَّةٌ وَبَعْدِيَّةٌ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّ الْبَعْدِيَّةَ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا كَمَا لَا نَظَرَ لِذَلِكَ فِي الْعِيدِ إذْ الْأَضْحَى أَوْ الْفِطْرُ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ وَأَيْضًا فَالْقَرَائِنُ الْحَالِيَّةُ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ نَعَمْ مَا تَنْدَرِجُ فِي غَيْرِهَا لَا يَجِبُ تَعْيِينُهَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ طَلَبِهَا بَلْ لِحِيَازَةِ ثَوَابِهَا كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَسُنَّةِ إحْرَامٍ وَاسْتِخَارَةٍ وَوُضُوءٍ وَطَوَافٍ
(قَوْلُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَيْضًا إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ
(قَوْلُهُ وَالْوِتْرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْوِتْرُ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا يُضَافُ إلَى الْعِشَاءِ فَإِنْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ بِأَكْثَرَ وَوَصَلَ نَوَى الْوِتْرَ وَإِنْ فَصَلَ نَوَى بِالْوَاحِدَةِ الْوِتْرَ وَيَتَخَيَّرُ فِي غَيْرِهَا بَيْنَ نِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدَّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ وَهِيَ أَوْلَى أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا نَوَى عَدَدًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَهَلْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ أَوْ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ أَوْ ثَلَاثٌ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ مَعَ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَهُ غَايَةٌ فَحَمَلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُ مِنْ رَكْعَةٍ إلَى إحْدَى عَشْرَةَ وِتْرًا اهـ
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِلَّا قَوْلَهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ فَقَالَ بَدَلُهُ وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ وَرَجَّحَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْحَمْلَ عَلَى ثَلَاثٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ فِيهِ فَصَارَ بِمَثَابَةِ أَقَلِّهِ إذْ الرَّكْعَةُ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَكُنْ مَطْلُوبَةً لَهُ بِنَفْسِهَا اهـ وَعَقَّبَهُ سم بِمَا نَصُّهُ وَيَرُدُّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ م ر أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْحَمْلِ عَلَى الثَّلَاثِ الْإِتْيَانُ بِهَا مَوْصُولَةً وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الثَّلَاثَ
بِخِلَافِ مَا إذَا حُمِلَ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَيُوَجَّهُ إلَخْ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَوَى سُنَّةَ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ مَثَلًا فَرَكْعَتَانِ أَوْ الضُّحَى فَكَذَلِكَ اهـ مُؤَلِّفٌ
وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ نَقْلًا عَنْ م ر مَا نَصُّهُ
فَرْعٌ يَجُوزُ أَنْ يُطْلِقَ فِي نِيَّةِ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَثَلًا وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ اهـ م ر وَبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ الْوِتْرَ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثٍ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ أَوْ تَلْغُو نِيَّتُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ تَبَعًا لِوَالِدِهِ
وَأَمَّا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَعَنْ سم عَنْ م ر فَالْأَقْرَبُ التَّخْيِيرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَّمَهَا) أَيْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ أَيْ حَيْثُ قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى الْفَرْضَ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةِ الْقَبْلِيَّةَ لِأَنَّ الْبَعْدِيَّةَ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا فَلَا يُشْتَبَهُ مَا نَوَاهُ بِغَيْرِهِ ع ش
(قَوْلُهُ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ) قَدْ يَرِدُ أَنَّهَا خَصَصْت نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ تَارَةً بِالْإِمَامِ وَتَارَةً بِالْمَأْمُومِ سم
(قَوْلُهُ نَعَمْ مَا يَنْدَرِجُ إلَخْ) وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْعُولَ لَيْسَ عَيْنَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ وَإِنَّمَا هُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ إلَخْ) أَيْ وَصَلَاةِ الْحَاجَةِ وَسُنَّةِ الزَّوَالِ وَصَلَاةِ الْغَفْلَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلسَّفَرِ، وَالْمُسَافِرُ إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَقَوْلُهُ م ر وَسُنَّةُ الزَّوَالِ الْأَقْرَبُ عَدَمُ فَوَاتِهَا بِطُولِ الزَّمَنِ لِأَنَّهَا طُلِبَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ فَالزَّوَالُ سَبَبٌ لِطَلَبِ فِعْلِهَا وَهُوَ بَاقٍ وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ فَلْيُرَاجَعْ وَهَذَا حَيْثُ دَخَلَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَصِلْ مَا تَحْصُلُ بِهِ فَإِنْ كَانَ صَلَّى سُنَّةَ الظُّهْرِ أَوْ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا بَعْدَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ حِينَئِذٍ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا لَمْ تُطْلَبْ لَمْ تَنْعَقِدْ وَقِيَاسُ عَدَمِ حُصُولِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ إذَا نَفَاهَا انْتِفَاءَ سُنَّةِ الزَّوَالِ إذَا فَعَلَ سُنَّةَ الظُّهْرِ مَثَلًا وَنَفَى سُنَّةَ الزَّوَالِ عَنْهَا وَقَوْلُهُ وَالصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ إلَخْ وَالْمُسَافِرُ إلَخْ أَقَلُّ كُلٍّ مِنْهُمَا رَكْعَتَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ صَلَاةُ التَّوْبَةِ وَرَكْعَتَا الْقَتْلِ وَعِنْدَ الزِّفَافِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا قُصِدَ بِهِ مُجَرَّدُ الشُّغْلِ بِالصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْعُولَ إلَخْ فَلَا يُقَالُ صَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ مَثَلًا وَإِنَّمَا يُقَالُ صَلَّى صَلَاةً حَصَلَ بِهَا الْمَقْصُودُ مِنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْوُضُوءِ مَثَلًا لَا يَحْنَثُ بِمَا صَلَّاهُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ مَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ
وَكَذَا لَا يَحْصُلُ ثَوَابُهَا حَيْثُ لَمْ تَنْوِ وَإِنْ سَقَطَ الطَّلَبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعِيدَ التَّحِيَّةَ مَثَلًا هَلْ تَصِحُّ أَمْ لَا لِدُخُولِهَا فِي ضِمْنِ مَا فَعَلَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِحُصُولِهَا بِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا ع ش
(قَوْلُهُ وَالْوِتْرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَنْوِي بِجَمِيعِهِ الْوِتْرَ وَيَتَخَيَّرُ فِيمَا سِوَى الْأَخِيرَةِ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدِّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ اهـ وَمَحَلُّهُ إذَا نَوَى عَدَدًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَهَلْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ أَوْ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ أَوْ ثَلَاثٍ لِأَنَّهَا أَفْضَلُهُ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَهُ غَايَةٌ هِيَ أَفْضَلُ فَحَمَلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ كَذَا نَقَلَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمُهِمَّاتِ ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ اهـ وَرَجَّحَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَى ثَلَاثٍ اهـ وَوُجِّهَ بِأَنَّ الثَّلَاثَ أَقَلُّ مَطْلُوبٍ لِلشَّارِعِ
بِخِلَافِ الْوَاحِدَةِ لِكَرَاهَةِ الْإِيتَارِ بِهَا أَيْ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا وَيَرُدُّ عَلَى مَا رَجَّحَهُ أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْحَمْلِ عَلَى الثَّلَاثِ الْإِتْيَانُ بِهَا مَوْصُولَةً وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ
قَالَ فِي الْعُبَابِ فَإِنْ وَصَلَ الثَّلَاثَ كُرِهَ اهـ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ الْوَصْلُ أَيْ لِلثَّلَاثِ بِتَشَهُّدٍ أَفْضَلُ مِنْهُ بِتَشَهُّدَيْنِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَوَرَدَ «لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَلَا تُشَبِّهُوا الْوِتْرَ بِالْمَغْرِبِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ اهـ وَقَضِيَّتُهُ حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى مَا بِتَشَهُّدَيْنِ وَقَضِيَّةُ الْعُبَابِ حَمْلُهُ عَلَى الْأَعَمِّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الثَّلَاثَ
بِخِلَافِ مَا إذَا حَمَلَ الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لَا تُخَصِّصُ النِّيَّاتِ) قَدْ يَرِدُ أَنَّهَا خَصَصْت نِيَّةَ الْجَمَاعَةِ تَارَةً بِالْإِمَامِ وَتَارَةً بِالْمَأْمُومِ
(وَالنَّفَلُ ذُو الْوَقْتِ أَوْ) ذُو (السَّبَبِ كَالْفَرْضِ فِيمَا سَبَقَ) مِنْ اشْتِرَاطِ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَتَعْيِينِهَا كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ أَوْ الِاسْتِسْقَاءِ أَوْ عِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى أَوْ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَكَسُنَّةِ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا أَوْ الَّتِي بَعْدَهَا وَتَبِعَهُ السُّبْكِيُّ، وَوَجْهُهُ أَنَّ تَعْيِينَهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ لِاشْتِرَاكِهَا فِي الِاسْمِ وَالْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ الْمُقَدَّمَةَ كَمَا يَجِبُ تَعْيِينُ الظُّهْرِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِالْعَصْرِ، وَكَمَا يَجِبُ تَعْيِينُ عِيدِ الْفِطْرِ عَنْ الْأَضْحَى لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِهِ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا أَخَّرَ الْمُقَدَّمَةَ عَنْ الْفَرْضِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي فِي صَلَاةِ الْعِيدِ أَنْ لَا يَجِبَ التَّعَرُّضُ لِكَوْنِهِ فِطْرًا أَوْ نَحْرًا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ فَيَلْتَحِقُ بِالْكَفَّارَاتِ،
بِخِلَافِ الْكُسُوفِ وَالْخُسُوفِ لِاخْتِلَافِهِمَا بِالْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ.
وَالْوِتْرُ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فَلَا يُضَافُ إلَى الْعِشَاءِ،
فَإِنْ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ بِأَكْثَرَ وَوَصَلَ نَوَى الْوِتْرَ،
وَإِنْ فَصَلَ نَوَى بِالْوَاحِدَةِ الْوِتْرَ، وَيَتَخَيَّرُ فِي غَيْرِهَا بَيْنَ نِيَّةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمُقَدِّمَةِ الْوِتْرِ وَسُنَّتِهِ وَهِيَ أُولَى أَوْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا نَوَى عَدَدًا فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَهَلْ يَلْغُو لِإِبْهَامِهِ أَوْ يَصِحُّ؟ وَيُحْمَلُ عَلَى رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقِّنُ أَوْ ثَلَاثٍ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ رَكْعَتَيْنِ مَعَ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ؛ لِأَنَّ الْوِتْرَ لَهُ غَايَةٌ؟ فَحَمَلْنَا الْإِطْلَاقَ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيُحْمَلُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْ رَكْعَةٍ إلَى إحْدَى عَشْرَةَ وِتْرًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَوَاتِ السَّبَبِ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَا الْوُضُوءِ، وَالْإِحْرَامِ، وَالِاسْتِخَارَةِ، فَيَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ فِعْلِهَا كَمَا فِي الْكِفَايَةِ فِي الْأُولَى وَالْإِحْيَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيَاسًا عَلَيْهَا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ،
وَإِنْ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: إنَّ الْمَنْقُولَ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي.
(وَالنَّفَلُ ذُو الْوَقْتِ أَوْ السَّبَبِ كَالْفَرْضِ فِيمَا سَبَقَ) مِنْ اشْتِرَاطِ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَتَعْيِينِهَا، كَصَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ أَوْ النَّحْرِ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَرَاتِبَةِ الْعِشَاءِ، وَالْوَتْرِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْله: (وَتَعْيِينِهَا كَصَلَاةِ عِيدِ) أَيْ وَإِنْ نَذَرَهَا مَعَ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْوَتْرِ) وَلَا يَكْفِي رَاتِبَةُ الْعِشَاءِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الرَّوَاتِبِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَجْهَانِ) ذَكَرَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ بِالتَّعْرِيفِ فَاقْتَضَى أَنَّهُمَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ،
وَأَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ هُنَا، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ أَوَّلًا ثُمَّ كَشَطَ أَدَاةَ التَّعْرِيفِ وَصَحَّحَ عَلَيْهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُمَا وَجْهَانِ غَيْرُ الْأَوَّلَيْنِ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ هُنَا بِالصَّحِيحِ وَالِاسْتِدْرَاكِ حِينَئِذٍ عَلَى مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمَا،
وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَمَا فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ دُونَ أَنْ يَقُولَ هُمَا السَّابِقَانِ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى هَذَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَتَعْيِينِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق) أي: من اشتراط نية فعل الصلاة والتعيين، فينوي في ذي السبب صلاة الاستسقاء مثلًا أو الخسوف.
وأما ذو الوقت .. فينقسم إلى راتب وهو: التابع للفرائض كسنة الظهر، وإلى غيره كصلاة العيد.
فغير الراتب يعينه بما اشتهر به كالتراويح والضحى وصلاة العيد.
وقال الشيخ عز الدين: لا يجب التعرض لكونه فطرًا أو نحرًا. والرواتب يعينها بالإضافة، فيقول مثلًا: أصلي ركعتي الفجر، أو سنة العشاء، أو راتبة الظهر.
وقال في (شرح المهذب): التي قبلها أو بعدها وفيه نظر.
والوتر صلاة مستقلة فلا يضيفها لصلاة العشاء،
فإن أوتر بواحدة أو بما زاد ووصل .. نوى الوتر،
وإن فصل .. نوى بالواحدة الوتر،
وفيما قبلها أوجه:
أصحها: ينوي الوتر أيضًا.
والثاني: صلاة الليل.
والثالث: سنة الوتر.
والرابع: مقدمة الوتر.
قال الرافعي: وهذه الأوجه تشبه أن تكون في الأولوية لا في الاشتراط.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.