قلت: المذهب طهارته والله أعلم
Its commentaries
(قُلْت: الْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُ) قَطْعًا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا مَرَّ ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ.
فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهِ وَلَوْ دَمَ نَفْسِهِ كَالْخَارِجِ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ لِثَتِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ. وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فَجُرِحَ حَالَ حَلْقِهِ وَاخْتَلَطَ دَمُهُ بِبَلِّ الشَّعْرِ أَوْ حَكَّ نَحْوَ دُمَّلٍ حَتَّى أَدْمَاهُ لِيَسْتَمْسِكَ عَلَيْهِ الدَّوَاءَ ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ) خِلَافًا لحج: أَيْ غَيْرُ ضَرُورِيِّ الْحُصُولِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَاءَ الْوُضُوءِ وَنَحْوَهُ لَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ: وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ) أَيْ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ الْعَفْوِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِ مَاءِ وُضُوءٍ وَغَسْلٍ وَحَلْقٍ، وَمِنْهُ ثُمَّ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَنَّهُ ضَرْبٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَحَلْقٍ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا فَقَدْ يُحْمَلُ مَا مَرَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَنْفِيَ عَنْ مَاءِ الْحَلْقِ إذَا أَصَابَ مَا فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ رَأْسِهِ مِنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَنَحْوِهَا قَبْلَ الْحَلْقِ، وَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي دَمِ الْجِرَاحَةِ الْحَاصِلَةِ بِسَبَبِ الْحَلْقِ فَلَا تَخَالُفَ، وَالْأَقْرَبُ الْعَفْوُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّمُ مِنْ الْجُرْحِ أَوْ الْبَرَاغِيثِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، بَلْ الْعَفْوُ عَنْ هَذَا أَوْلَى مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الْبُصَاقِ فِي كُمِّهِ الَّذِي فِيهِ دَمُ الْبَرَاغِيثِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى أَدْمَاهُ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ لُصُوقًا مِنْ غَيْرِ حَكٍّ فَاخْتَلَطَ مَا عَلَى اللُّصُوقِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ الدُّمَّلِ وَنَحْوِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهُ ضَرُورِيٌّ لِلْعِلَاجِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ مَا مَرَّ اسْتِثْنَاؤُهُ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فَمَا مَرَّ غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قُلْت الْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .
فَرْعٌ يُعْفَى أَيْضًا عَنْ دَمِ الْمَنَافِذِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ فِي رُعَافِ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ وَفِي أَوَائِلِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْحَيْضِ وَإِنْ مَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا أَيْ أَذْهَبَتْهُ بِهِ لِقُبْحِ مَنْظَرِهِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْعَفْوَ عَنْ قَلِيلِ دَمِ جَمِيعِ الْمَنَافِذِ هُوَ الْمَنْقُولُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَمَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْفَرْجَيْنِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ مَعْدِنِ النَّجَاسَةِ كَالْمَثَانَةِ وَمَحَلِّ الْغَائِطِ وَلَا تَضُرُّ مُلَاقَاتُهُ لِمَجْرَاهَا فِي نَحْوِ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ بَاطِنِ الذَّكَرِ لِأَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِخَلْطِ الدَّمِ بِالرِّيقِ قَصْدًا وَبِهِ يَتَأَيَّدُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَاطُ الدَّمِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ بِرُطُوبَةِ الْبَدَنِ وَأَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْبُصَاقِ عَلَى الدَّمِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ بِهِ وَكَالدَّمِ فِيمَا ذَكَرَ الْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ وَلَوْ رَعَفَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُصِبْهُ مِنْهُ إلَّا الْقَلِيلُ لَمْ يَقْطَعْهَا وَإِنْ كَثُرَ نُزُولُهُ عَلَى مُنْفَصِلٍ عَنْهُ فَإِنْ كَثُرَ مَا أَصَابَهُ لَزِمَهُ قَطْعُهَا وَلَوْ جُمُعَةً خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ أَوْ قَبْلَهَا وَدَامَ فَإِنْ رَجَا انْقِطَاعَهُ وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ انْتَظَرَهُ وَإِلَّا تَحَفَّظَ كَالسَّلَسِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ انْتِظَارَهُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ كَمَا يُؤَخِّرُ لِغَسْلِ ثَوْبِهِ النَّجَسِ وَإِنْ خَرَجَ وَيُفَرَّقُ بِقُدْرَةِ هَذَا عَلَى إزَالَةِ النَّجَسِ مِنْ أَصْلِهِ فَلَزِمَتْهُ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا.
(قَوْلُهُ يُعْفَى أَيْضًا عَنْ دَمِ الْمَنَافِذِ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا وَاللَّفْظُ لِلْأُولَى ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ سَائِرِ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهِ وَلَوْ دَمَ نَفْسِهِ كَالْخَارِجِ مِنْ عَيْنِهِ أَوْ لِثَتِهِ أَوْ أَنْفِهِ أَوْ قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ لَمْ يُعْفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْعَفْوِ إلَخْ) بَيَانٌ لِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْمَنَافِذِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا بَسَطْته عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ) أَيْ قَوْلُ شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ مَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِكَلَامِ الْمَجْمُوعِ إلَخْ أَوْ بِتَصْرِيحِهِ بِأَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَكَالدَّمِ إلَخْ) الْمُتَبَادِرُ دَمُ الْمَنَافِذِ فَالْمُرَادُ مِنْ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ حِينَئِذٍ قَيْحُ الْمَنَافِذِ وَصَدِيدُهَا
(قَوْلُهُ لَمْ يَقْطَعْهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا قَرَّرَهُ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْمَنَافِذِ سم
(قَوْلُهُ عَنْهُ) أَيْ الْمُصَلِّي
(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ سم قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهَا إلَخْ شَامِلٌ لِمَا إذَا قَلَّ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ
وَأَمَّا إذَا كَثُرَ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ قِيَاسَ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْمَنَافِذِ أَنْ لَا يَجِبَ الِانْتِظَارُ وَلَا التَّحَفُّظُ إذَا قَلَّ اهـ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ دَوَامَ الرُّعَافِ يَلْزَمُ مِنْهُ كَثْرَةُ الْإِصَابَةِ عِنْدَ حَرَكَاتِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهَا إلَخْ) شَامِلٌ لِمَا إذَا قَلَّ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَمَا إذَا كَثُرَ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ قِيَاسَ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْمَنَافِذِ أَنْ لَا يَجِبَ الِانْتِظَارُ وَلَا التَّحَفُّظُ إذَا قَلَّ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قُلْت: الْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُ) قَطْعًا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِمَا مَرَّ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْعَفْوِ عَنْ سَائِرِ الدِّمَاءِ مَا لَمْ يَخْتَلِطْ بِأَجْنَبِيٍّ،
فَإِنْ اخْتَلَطَ بِهِ، وَلَوْ دَمَ نَفْسِهِ كَأَنْ خَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ دَمٌ أَوْ دَمَتْ لِثَتُهُ لَمْ يَعْفُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، نَعَمْ يُعْفَى عَنْ مَاءِ الطَّهَارَةِ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ وَضْعَهُ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا يُعْفَى عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ: لَوْ تَنَجَّسَ أَسْفَلُ الْخُفِّ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ لَا يَمْسَحُ عَلَى أَسْفَلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَسَحَهُ زَادَ التَّلْوِيثُ وَلَزِمَهُ حِينَئِذٍ غَسْلُهُ وَغَسْلُ الْيَدِ. اهـ.
وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ دَمُ نَحْوِ بَرَاغِيثَ وَبَدَنُهُ رَطْبٌ، فَقَالَ الْمُتَوَلِّي يَجُوزُ،
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى تَلْوِيثِ بَدَنِهِ، وَبِهِ جَزَمَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ تَفَقُّهًا، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ الرُّطُوبَةُ بِمَاءِ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ مَطْلُوبٍ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ كَمَا لَوْ كَانَتْ بِعَرَقٍ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ مَا يَتَسَاقَطُ مِنْ الْمَاءِ حَالَ شُرْبِهِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ حَالَ أَكْلِهِ أَوْ جَعَلَ عَلَى جُرْحِهِ دَوَاءً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الْحَجُّ] .
(قُلْت: الْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَيْ أَنَّهُ طَاهِرٌ قَطْعًا كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَيْ إنَّهُ طَاهِرٌ قَطْعًا) يُرِيدُ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَبَّرَ بِهِ عَنْ طَرِيقَةِ الْقَطْعِ، وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَظْهَرِ وَمُقَابِلِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْخِلَافِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (قلت: المذهب: طهارته والله أعلم) ؛ تشبيهًا بالعراق، لعدم استقذاره. ورجح في (شرح المهذب) القطع، ثم قال: وحيث نجسناه .. فهو كالبثرات.
والرافعي استدل لقول النجاسة بالقياس على الصديد الذي لا رائحة له.
فإن كان الحكم فيه مسلمًا .. فيحتاج المصنف إلى الفرق بينهما؛
فإن عدم النتن في الموضعين.
وكذلك يعفى عما يلحق البدن والثوب من عبار المزابل والمواضع النجسة حسب العادة.
وفي دخان النجاسة وجهان:
أصحهما: أنه نجس؛ لأنه أجزاء متحللة منها.
والثاني: ليس بنجس؛ لأنه بخار نجاسة، فهو كالبخار الذي يخرج من الجوف.
فإن قلنا بالنجاسة .. فالصواب: أنه لا ينجس الثوب اليابس ولا البدن اليابس،
وكذا الرطب منهما على الصحيح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.