ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلا بطلت
Its commentaries
(وَلَوْ) (نَطَقَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ) أَوْ بِذِكْرٍ آخَرَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ كَثِيرٍ (بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ كَ {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} [مريم: ١٢] مُفْهِمًا بِهِ مَنْ يَسْتَأْذِنُهُ فِي أَخْذِ مَا يُرِيدُ أَخْذَهُ وَكَقَوْلِهِ لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} [الحجر: ٤٦] أَوْ لِمَنْ يَنْهَاهُ عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [يوسف: ٢٩] (إنْ قَصَدَ مَعَهُ) أَيْ التَّفْهِيمَ (قِرَاءَةً لَمْ تَبْطُلْ) ؛ لِأَنَّهُ قُرْآنٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَصَدَ بِهِ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا (بَطَلَتْ) ؛
لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ.
وَمَا تَقَرَّرَ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ هُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ مَتَى وُجِدَتْ صَرَفَتْهُ إلَيْهَا مَا لَمْ يَنْوِ صَرْفَهُ عَنْهَا،
وَفِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَأَثَّرَتْ، وَادَّعَى الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ دُخُولَ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا نُوزِعَ فِي الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ مَوْرِدَ التَّقْسِيمِ وَقَعَ فِيمَا قَصَدَ بِهِ التَّفْهِيمَ فَلَا يَشْمَلُ قَصْدَ الْقِرَاءَةِ وَحْدَهَا وَلَا الْإِطْلَاقَ. وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إذَا عَرَفَ أَنَّ قَصْدَهُ مَعَ الْقِرَاءَةِ لَا يَضُرُّ فَقَصْدُهَا وَحْدَهَا أَوْلَى، وَبِأَنَّ إلَّا تَشْمَلُ نَفْيَ كُلٍّ مِنْ الْمُقَسِّمِ وَقَيْدَ الْمُقَسِّمَ، وَلَعَلَّهُ مَلْحَظُ الْمُصَنِّفِ فِي تَصْرِيحِهِ بِشُمُولِ الْمَتْنِ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَى تِلْكَ الْآيَةِ أَمْ أَنْشَأَهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُ التَّحْقِيقِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ؛
لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ الصَّارِفَةِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي مَحَلِّهَا،
وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ الْفَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَيْهَا فَلَا يَضُرُّ، وَإِلَّا فَيَضُرُّ، وَسَوَاءٌ مَا يَصِحُّ لِلتَّخَاطُبِ وَمَا لَا يَصِحُّ لَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ.
وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِالذِّكْرِ كَانَ ارْتَجَّ عَلَيْهِ كَلِمَةٌ فِي نَحْوِ التَّشَهُّدِ فَقَالَهَا الْمَأْمُومُ، وَالْجَهْرُ بِتَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الْمُبَلِّغِ فَيَأْتِي فِيهِمَا التَّفْصِيلُ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَخَرَجَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ غَيَّرَ نَظْمَهُ بِقَوْلِهِ يَا إبْرَاهِيمُ سَلَامٌ كُنْ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ مُطْلَقًا. نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِكُلِّ الْقِرَاءَةِ بِمُفْرَدِهَا لَمْ تَبْطُلْ،
وَإِنْ أَتَى بِهَا مَجْمُوعَةً فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فِي الْغَرَرِ؛
وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ: لَوْ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ، وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛
وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: إنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا مُعْتَقِدًا كَفَرَ.
وَيَأْتِي مِثْلُ مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ وَقَفَ {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا} ثُمَّ سَكَتَ طَوِيلًا: أَيْ زَائِدًا عَلَى سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ، وَعَيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ، وَابْتَدَأَ بِمَا بَعْدَهَا؛
وَلَوْ قَالَ قَالَ اللَّهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تِلَاوَتِهِ أَوْ النَّبِيُّ كَذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي، وَتَبْطُلُ بِمَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ،
وَإِنْ بَقِيَ حُكْمُهُ دُونَ عَكْسِهِ.
وَلَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فَقَالَ الْمَأْمُومُ مِثْلَهُ، أَوْ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ أَوْ نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ، فَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ: إنْ كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلتِّلَاوَةِ بَطَلَتْ: أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ. وَحَاصِلُ مَا أَجَابَ بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تِلَاوَةً وَلَا دُعَاءً، وَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ وَلِهَذَا اعْتَرَضَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إطْلَاقَ مَا نَقَلَهُ فِيهِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يُوَافَقُ عَلَيْهِ،
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: فَرْعٌ: قَدْ اعْتَادَ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا قِرَاءَةَ الْإِمَامِ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قَالُوا {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وَهَذَا بِدْعَةٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ،
فَأَمَّا بُطْلَانُ الصَّلَاةِ بِهَا فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إنْ كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ التِّلَاوَةَ أَوْ قَالَ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ أَوْ نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ بَطَلَتْ انْتَهَى.
وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِالْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيْئًا
وَكَذَا إذَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ اسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ الثَّنَاءَ أَوْ الذِّكْرَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّحْقِيقِ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا، إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا لَمْ يُفِدْهُ اللَّفْظُ،
وَإِنْ قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ: الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ: أَيْ بِاللَّازِمِ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ: اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ انْتَهَى. وَحِينَئِذٍ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ أَطْلُبُ زَوْجَةً أَوْ وَلَدًا أَوْ مَالًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ قَرَأَ {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} الْآيَةَ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ أَخْبَارِ الْقُرْآنِ وَمَوَاعِظِهِ وَأَحْكَامِهِ حَيْثُ قَصَدَ بِهِ الثَّنَاءَ، وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الَّذِي لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ مَا كَانَ مَدْلُولُهُ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِ الْمُصَلِّي سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ إلَى آخِرِهِ.
وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فِي نَحْوِ يَا يَحْيَى مُقَارَنَةَ قَصْدِ نَحْوِ الْقِرَاءَةِ،
وَلَوْ مَعَ التَّفْهِيمِ لِجَمِيعِ اللَّفْظِ، إذْ عُرُوُّهُ عَنْ بَعْضِهِ يُصَيِّرُ اللَّفْظَ أَجْنَبِيًّا مُنَافِيًا لِلصَّلَاةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ قَصَدَ مَعَهُ قِرَاءَةً،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَجَّحُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْكِنَايَةِ الِاكْتِفَاءَ بِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِبَعْضِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا) يَنْبَغِي أَوْ قَصَدَ وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ بِأَنْ قَصَدَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ التَّفْهِيمِ وَالْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِالْقَصْدِ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الصَّارِفِ كَمَا هُنَا
(قَوْلُهُ: فَأَثَّرَتْ) أَيْ الْقَرِينَةُ
(قَوْلُهُ: نَفْيَ كُلٍّ مِنْ الْمُقْسِمِ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ وَقَوْلُهُ وَقَيْدِ الْمُقْسِمِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ مَعَهُ قِرَاءَةً
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَحَثَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ) أَيْ فَإِنَّهُمْ يَخُصُّونَ التَّفْصِيلَ بِمَا يَصْلُحُ لِلْمُخَاطَبَةِ كَمَا ذَكَرَهُ سم عَلَى الْعُبَابِ.
وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعْلَمَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ إلَخْ، ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ لَا فَرْقَ فِي نَظْمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ فِي التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَيْنَ مَا يَصْلُحُ لِمُخَاطَبَةِ النَّاسِ وَمَا لَا يَصْلُحُ، لَكِنْ نَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ وَقَالَ إنَّهُ الْمُتَّجَهُ تَخْصِيصُ التَّفْضِيلِ بِمَا يَصْلُحُ لِلْمُخَاطَبَةِ،
بِخِلَافِ مَا لَا يَصْلُحُ، وَإِنْ تَجَرَّدَ لِقَصْدِ الْإِفْهَامِ، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ. اهـ
(قَوْلُهُ: أُرْتِجَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: أُرْتِجَ عَلَى الْقَارِئِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ، إلَى أَنْ قَالَ: وَلَا تَقُلْ ارْتَجَّ عَلَيْهِ بِالتَّشْدِيدِ
(قَوْلُهُ: بِتَكْبِيرِ الِانْتِقَالَاتِ) أَيْ أَوْ التَّحَرُّمُ
(قَوْلُهُ: مِنْ الصُّوَرِ) بَيَانٌ لِلتَّفْصِيلِ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَصَدَ الْقُرْآنَ أَوْ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فِي الْغَرَرِ) أَيْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ
(قَوْلُهُ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِأُولَئِكَ إلَخْ الْقِرَاءَةَ مِنْ آيَةٍ أُخْرَى
(قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ) أَيْ الْمَرْوَزِيِّ، وَقَوْلُهُ إلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ إلَخْ مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي مِثْلُ مَا تَقَرَّرَ) هُوَ قَوْلُهُ: إنْ قَالَ ذَلِكَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) أَفْهَمَ أَنَّ قَدْرَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعَيِّ لَا يَضُرُّ مَعَهَا الِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهَا مُطْلَقًا.
وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَعَ قَصْرِ الزَّمَنِ لَا تُعَدُّ الْكَلِمَاتُ مُنْفَصِلًا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ نَطَقَ بِقَوْلِهِ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ بِلَا سُكُوتٍ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مَحَلِّ تِلَاوَتِهِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَالَهُ مِنْ تِلَاوَةِ قَوْله تَعَالَى {قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ}
(قَوْلُهُ: وَتَبْطُلُ بِمَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ)
وَمِثْلُهُ مُتَعَلِّقَاتُ الْقُرْآنِ الْمَحْذُوفَةُ: أَيْ كَقَوْلِهِ الْحَمْدُ كَائِنٌ لِلَّهِ،
وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا مِنْهُ فَتَبْطُلُ بِالنُّطْقِ بِهَا عَمْدًا،
وَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا مُتَعَلِّقُ اللَّفْظِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الدُّعَاءَ) أَيْ فَتَبْطُلُ مَعَ الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تِلَاوَةً وَلَا دُعَاءً) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ الْإِخْبَارَ الْمُجَرَّدَ.
[فَرْعٌ] لَوْ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ قَالَ م ر يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ آمَنْت بِاَللَّهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ مَا يُنَاسِبُهُ. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ اللَّهُ فَقَطْ فَهَلْ يَضُرُّ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ التَّعَجُّبَ ضَرَّ،
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بِأَنْ قَصَدَ الثَّنَاءَ لَمْ يَضُرَّ،
وَإِنْ أَطْلَقَ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّعَجُّبِ كَأَنْ سَمِعَ أَمْرًا غَرِيبًا فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ عِنْدَ سَمَاعِهِ ذَلِكَ ضَرَّ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِينَةٌ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ.
وَوَقَعَ السُّؤَالُ بِالدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ يُصَلِّي فَوَضَعَ آخَرُ يَدَهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ غَافِلٌ فَانْزَعَجَ لِذَلِكَ وَقَالَ اللَّهُ. فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الْأَقْرَبَ فِيهِ الضَّرَرُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ السَّلَامُ قَاصِدًا اسْمَ اللَّهِ أَوْ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ. وَقِيَاسُهُ أَنَّ اللَّهَ مِثْلُهُ.
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ ضَرَبَتْهُ عَقْرَبٌ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ ضَرَبَتْهُ حَيَّةٌ بَطَلَتْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَقْرَبَ تُدْخِلُ سُمَّهَا إلَى دَاخِلِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّهَا تَغْرِزُ إبْرَتَهَا فِي دَاخِلِ الْبَدَنِ، وَتُفْرِغُ فِيهَا السُّمَّ إلَى دَاخِلِهِ، وَالسُّمُّ،
وَإِنْ كَانَ نَجِسًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ فَهُوَ جُزْءٌ مِمَّا مَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ، لَكِنَّ حُصُولَ النَّجَاسَةِ فِي دَاخِلِ الْبَدَنِ لَا يُبْطِلُ، وَالْحَيَّةُ تُلْقِي سُمَّهَا عَلَى ظَاهِرِ الْبَدَنِ، وَهُوَ نَجِسٌ وَتَنَجُّسُ ظَاهِرِ الْبَدَنِ مُبْطِلٌ، هَكَذَا ذَكَرُوهُ وَاعْتَمِدْهُ. م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: لِجَمِيعِ اللَّفْظِ) وَيُحْتَمَلُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُقَارَنَةِ لِأَوَّلِهِ إذَا قَصَدَ حِينَئِذٍ الْإِتْيَانَ بِالْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ. هَذَا مِنْ الْعَالِمِ لِمَا مَرَّ عَنْهُ مِنْ أَنَّ الْجَاهِلَ يُعْذَرُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ دُخُولَ هَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ كَمَا ادَّعَى دُخُولَ صُورَةِ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَلَعَلَّهُ مَلْحَظُ الْمُصَنِّفِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَشْمَلُ قَصْدَ الْقِرَاءَةِ) حَقُّ الْعِبَارَةِ فَلَا يَشْمَلُ الْإِطْلَاقَ كَمَا لَا يَشْمَلُ قَصْدَ الْقِرَاءَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ لَا خُصُوصَ قَوْلِهِ وَبِأَنْ لَا إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَبْلَ وَإِلَّا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا بِالْمَنْطُوقِ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ التَّفْهِيمَ وَالْقِرَاءَةَ، وَالْأُخْرَى بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ الْأَوْلَى وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ، وَمَا بَعْدَ وَإِلَّا يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ شُمُولِهَا لِنَفْيِ الْقَسَمِ وَالْمُقْسَمِ.
قَرَأَ الْإِمَامُ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فَقَالَ الْمَأْمُومُ مِثْلَهُ أَوَاسْتَعَنَّا بِاَللَّهِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ غَيْرَ قَاصِدٍ لِلتِّلَاوَةِ) هَذَا خَاصٌّ بِإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَيَانِ الْآتِيَةِ
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ تِلَاوَةً وَلَا دُعَاءً) أَيْ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا: أَيْ وَصَلَحَ لِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
[لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ]
(وَلَوْ نَطَقَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ) أَوْ بِذِكْرٍ آخَرَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُ أَصْلِهِ (بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ كَ) قَوْلِهِ لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ فِي أَخْذِ شَيْءٍ أَوْ دُخُولٍ {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ وَكَتَنْبِيهِ إمَامِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَكَالْفَتْحِ عَلَيْهِ وَالتَّبْلِيغِ وَلَوْ مِنْ الْإِمَامِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ التَّبْلِيغَ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ بَلَغَ الْمَأْمُومِينَ صَوْتُ الْإِمَامِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَمُرَادُهُ بِكَوْنِهِ بِدْعَةً مُنْكَرَةً أَنَّهُ مَكْرُوهٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ فَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. (إنْ قَصَدَ مَعَهُ قِرَاءَةً لَمْ تَبْطُلْ) لِأَنَّهُ مَعَ قَصْدِهِ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ بِضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ (وَإِلَّا) يَقْصِدْ مَعَهُ قِرَاءَةً بِأَنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّفْهِيمَ وَلَا الْقِرَاءَةَ بِأَنْ أَطْلَقَ وَاعْتِرَاضُ شُمُولِ الْمَتْنِ لِهَذِهِ بِأَنَّ الْمُقْسِمَ قَصْدَ التَّفْهِيمِ فَلَا يَشْمَلُ قَصْدَ الْقِرَاءَةِ وَحْدَهَا وَلَا الْإِطْلَاقَ يُرَدُّ بِأَنَّهُ إذَا عُرِفَ أَنَّ قَصْدَهُ مَعَ الْقِرَاءَةِ لَا يَضُرُّ فَقَصْدُهَا وَحْدَهَا أَوْلَى وَبِأَنَّ أَلَّا تَشْمَلُ نَفْيَ كُلٍّ مِنْ الْمُقْسِمِ وَالْقَسَمِ كَمَا تَقَرَّرَ وَكَانَ هَذَا هُوَ مَلْحَظُ الْمُصَنِّفِ فِي تَصْرِيحِهِ بِشُمُولِ الْمَتْنِ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعِ (بَطَلَتْ)
أَمَّا فِي الْأُولَى فَوَاضِحٌ وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ الَّتِي شَمِلَهَا الْمَتْنُ كَمَا تَقَرَّرَ وَصَرَّحَ بِهَا فِي الدَّقَائِقِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ إنَّهَا نَفِيسَةٌ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ بَيَانِهَا فَلِأَنَّ الْقَرِينَةَ الْمُقَارِنَةَ لِسَوْقِ اللَّفْظِ تَصْرِفُهُ إلَيْهَا فَلَا يَكُونُ الْمَأْتِيُّ بِهِ حِينَئِذٍ قُرْآنًا وَلَا ذِكْرًا بَلْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْقَرِينَةُ مِنْ الْكَلِمَاتِ الْعَادِيَّةِ كَاللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ الْمُبَلِّغِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ بِمَعْنَى رَكَعَ الْإِمَامُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ الْمَجْمُوعِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّ فَاتَّضَحَ رَدٌّ مَا لِغَيْرِ وَاحِدٍ هُنَا وَأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْتَهِيَ الْإِمَامُ فِي قِرَاءَتِهِ لِتِلْكَ الْآيَةِ وَأَنْ لَا خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا بَيْنَ مَا يَصْلُحُ لِلتَّخَاطُبِ وَمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ وَخَرَجَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مُفْرَدَاتُهَا مِنْهُ كَ {يَا إِبْرَاهِيمُ} سَلَامٌ كُنْ فَإِنْ وَصَلَهَا بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَلَا إنْ قَصَدَ الْقُرْآنَ وَبَحَثَ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ مَعَ وَصْلِهَا بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَلَى حِيَالِهَا أَنَّهَا قُرْآنٌ لَمْ تُبْطِلْ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ نَحْوَ يَا يَحْيَى إلَخْ فِيمَا تَقَرَّرَ كَالْكِنَايَةِ فِي احْتِمَالِهِ الْمُرَادَ وَغَيْرَهُ وَحِينَئِذٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ مَعَهُ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ مَثَلًا لِجَمِيعِ اللَّفْظِ لَكِنْ إنَّمَا يَتَّجِهُ ذَلِكَ إنْ قُلْنَا فِي الْكِنَايَةِ بِنَظِيرِهِ،
أَمَّا إذَا قُلْنَا فِيهَا بِأَنَّهُ يَكْفِي قَرْنُهَا بِأَوَّلِهَا أَوْ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِهِ هُنَا وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقُ بِأَنَّ بَعْضَ اللَّفْظِ ثَمَّ الْخَالِيَ عَنْ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لَهُ لَا يَقْتَضِي وُقُوعًا وَلَا عَدَمَهُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ فَاشْتُرِطَ مُقَارَنَةُ الْمَانِعِ لِجَمِيعِهِ حَتَّى لَا يَقَعَ الْإِبْطَالُ بِبَعْضِهِ، وَهَذَا أَقْرَبُ وَبِهِ يَظْهَرُ اتِّجَاهُ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الْمَتْنِ هُنَا مَعَهُ وَحِكَايَتُهُ الْخِلَافَ فِي الْكِنَايَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ أَغْفَلُوهُ مَعَ كَوْنِهِ مُهِمًّا أَيَّ مُهِمٍّ.
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ إلَخْ) أَيْ وَقَوْلُهُ لِمَنْ يَنْهَاهُ عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ يُؤْسِفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ اُدْخُلُوهَا إلَخْ) الْأَوْلَى أَوْ اُدْخُلُوهَا إلَخْ بِزِيَادَةِ أَوْ
(قَوْلُهُ وَكَالْفَتْحِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ بِالْقُرْآنِ أَوْ الذِّكْرِ كَأَنْ أُرْتِجَ عَلَيْهِ كَلِمَةٌ فِي نَحْوِ التَّشَهُّدِ فَقَالَهَا الْمَأْمُومُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَكَالتَّبْلِيغِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي التَّبْلِيغِ بَيْنَ أَنْ يَتَعَيَّنَ التَّبْلِيغُ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ أَوْ لَا وَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ الْإِمَامِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى الْعَادَةِ وَالْمُتَّجِهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعٍ زَائِدٍ عَلَى الْعَادَةِ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الرَّفْعِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ كَلَامُهُ شَامِلٌ لِتَبْلِيغِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَيَجْرِي فِيهِمَا مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَهَلْ يَجْرِي فِي الْمَأْمُومِ غَيْرِ الْمُنْتَصِبِ إذَا سَمِعَهُ غَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر لَا يَجْرِي فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ وَقَالَ م ر لَا يَجْرِي إلَخْ ظَاهِرُهُ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ قَصَدَ مَعَ التَّبْلِيغِ الذِّكْرَ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ) أَيْ يَحْرُمُ قَوْلُ الْمَتْنِ (إنْ قَصَدَ مَعَهُ إلَخْ) الْأَوْلَى فَإِنْ قَصَدَ إلَخْ بِالْفَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ تُبْطِلْ إلَخْ) لَوْ شَكَّ فِي الْحَالَةِ الْمُبْطِلَةِ كَأَنْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِمَا أَتَى بِهِ تَفْهِيمًا فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ لَا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ انْعَقَدَتْ فَلَا نُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ وَمُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ غَيْرُ مُبْطِلٍ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَلَا يَكُونُ إلَى وَأَنَّ الْأَوْجَهَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) وَلِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ يُصَلِّي فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْخَوَارِجِ فَقَالَ لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَتَلَا عَلِيٌّ {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} مُغْنِي
(قَوْلُهُ مَعَ قَصْدِهِ إلَخْ) أَيْ الْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ التَّفْهِيمَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ قَصَدَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ التَّفْهِيمِ وَالْقِرَاءَةِ ع ش
(قَوْلُهُ شُمُولُ الْمَتْنِ) أَيْ وَإِلَّا (لِهَذِهِ) أَيْ صُورَةِ الْإِطْلَاقِ نِهَايَةٌ أَيْ وَلِصُورَةِ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَحْدَهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَلَا يَشْمَلُ قَصْدَ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ فَلَا يَشْمَلُ الْإِطْلَاقَ كَمَا لَا يَشْمَلُ قَصْدَ الْقِرَاءَةِ إلَخْ رَشِيدِيٌّ أَيْ أَوْ يَزِيدُ عَقِبَ قَوْلِهِ لِهَذِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْنِي وَتَكَلَّفَ سم فِي التَّصْحِيحِ فَقَالَ قَوْلُهُ فَلَا يَشْمَلُ أَيْ مَا قَبْلَ إلَّا وَقَوْلُهُ وَلَا الْإِطْلَاقَ أَيْ وَلَا يَشْمَلُ وَإِلَّا الْإِطْلَاقَ اهـ
(قَوْلُهُ يَرِدُ بِأَنَّهُ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَبْلَ وَإِلَّا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِالْمَنْطُوقِ وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ التَّفْهِيمَ وَالْقِرَاءَةَ وَالْأُخْرَى بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ الْأَوْلَى وَهِيَ مَا إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ وَأَلَّا تَشْمَلَ صُورَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ شُمُولِهَا لِنَفْيِ الْمُقْسَمِ وَالْقَسَمِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْلَى) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالشُّمُولِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الشُّمُولُ وَلَوْ بِحَسَبِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ الْأَوْلَى سم
(قَوْلُهُ وَبِأَلَّا تَشْمَلَ نَفْيَ كُلٍّ إلَخْ) فَالْمَعْنَى وَإِلَّا يَكُنْ النُّطْقُ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ وَقَصْدِ الْقِرَاءَةِ مَعَهُ فَأَلَّا مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ وَكَانَ هَذَا إلَخْ) أَيْ جَمِيعُ مَا ذَكَرَ لَا خُصُوصُ قَوْلِهِ وَبِأَلَّا إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ سم أَقُولُ إذَا رَجَعَ النَّفْيُ لِلْمُقْسَمِ وَالْقَسَمِ شَمِلَ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ بِدَلِيلِ فَهْمِهَا بِالْأُولَى مِنْ الْمُقْسَمِ مَعَ قَيْدِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي تَصْرِيحِهِ) أَيْ فِي الدَّقَائِقِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَمَّا فِي الْأُولَى) إلَى قَوْلِهِ وَلَا ذِكْرًا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْقَرِينَةِ أَيْ مَدْلُولِهَا
(قَوْلُهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ وُجُودِ قَرِينَةِ التَّفْهِيمِ
(قَوْلُهُ وَأَنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَدُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَخْ) لَكِنْ يَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ هُنَا بِمَا إذَا أَحَسَّ الْإِمَامُ بِتِلْكَ الْقَرِينَةِ فَتَأَمَّلْهُ سم
(قَوْلُهُ الْإِمَامُ) الْأَنْسَبُ الْمُصَلِّي بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ لِمَا بَحَثَهُ الْمَجْمُوعُ) أَيْ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَيْهَا فَلَا يَضُرُّ وَإِلَّا فَيَضُرُّ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِتِلْكَ الْآيَةِ) أَيْ كَأَنْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَى قَوْله تَعَالَى {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} عِنْدَ اسْتِئْذَانِهِ فِي أَخْذِ شَيْءٍ سم
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ) أَيْ فَإِنَّهُمْ يَخُصُّونَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِمَا يَصْلُحُ لِلْمُخَاطَبَةِ ع ش
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَ {يَا إِبْرَاهِيمُ} [هود: ٧٦] إلَخْ) وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ لَوْ قَالَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَهُوَ مُعْتَمَدٌ وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ إنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا وَمُعْتَقِدًا كَفَرَ وَيَأْتِي مِثْلُ مَا تَقَرَّرَ فِيمَا لَوْ وَقَفَ {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا} ثُمَّ سَكَتَ طَوِيلًا أَيْ زَائِدًا عَلَى سَكْتَةِ تَنَفُّسٍ وَعَى فِيمَا يَظْهَرُ وَابْتَدَأَ بِمَا بَعْدَهَا نِهَايَةٌ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِأُولَئِكَ إلَخْ الْقِرَاءَةَ مِنْ آيَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُهُ م ر وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ مِثْلُ مَا تَقَرَّرَ هُوَ قَوْلُهُ إنْ قَالَ ذَلِكَ إلَخْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ قَصَدَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَلَى انْفِرَادِهَا أَنَّهَا قُرْآنٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ الْبَحْثُ الْآتِي ع ش
(قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ الْقُرْآنَ) أَيْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَلَى حَالِهَا
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي. شَرْحِ الْبَهْجَةِ
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ قَصَدَ إلَخْ)
وَلَوْ قَالَ الْمُصَلِّي قَافٌ أَوْ صَادٌ أَوْ نُونٌ وَقَصَدَ بِهِ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ بَطَلَتْ،
وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْفِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ الَّذِي لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ هُوَ مُسَمَّى الْحَرْفِ لَا اسْمُهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَجْرِي مَا ذَكَر فِي كُلِّ مَا لَا يَنْصَرِفُ إلَى الْقُرْآنِ بِنَفْسِهِ كَزَيْدٍ وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْقُرْآنَ سم
(قَوْلُهُ فِيمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِيمَا إذَا قَالَهُ الْمُصَلِّي لِنَحْوِ مَنْ اسْتَأْذَنَهُ فِي الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ أَوْ أَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا) وَيَأْتِي فِي الطَّلَاقِ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ مُقَارَنَةَ الْمَانِعِ) أَيْ عَنْ الْإِبْطَالِ وَذَلِكَ الْمَانِعُ هُوَ قَصْدُ الْقِرَاءَةِ
(قَوْلُهُ لِجَمِيعِهِ) وَيَحْتَمِلُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُقَارَنَةِ لِأَوَّلِهِ إذَا قَصَدَ حِينَئِذٍ الْإِتْيَانَ بِالْجَمِيعِ سم عَلَى حَجّ وَهَذَا مِنْ الْعَالِمِ لِمَا مَرَّ عَنْهُ مِنْ أَنَّ الْجَاهِلَ يُعْذَرُ مُطْلَقًا ع ش
(قَوْلُهُ بِبَعْضِهِ) أَيْ الْخَالِي سم
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَقْرَبُ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَقَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ سَوْقِ عِبَارَتِهِ أَيْ النِّهَايَةِ قَدْ يُقَالُ لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ الْحَرَجِ وَلَا دَلِيلَ فِيمَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَقَصْدُ الْقِرَاءَةِ بِجَمِيعِ اللَّفْظِ وَلَوْ مَعَ أَوَّلِ اللَّفْظِ لَا يَتَّجِهُ فِيهِ الْبُطْلَانُ وَإِنْ عَزَبَ الْقَصْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الِاكْتِفَاءُ بِوُجُودِ الْقَصْدِ أَوَّلَ اللَّفْظِ ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي سم قَوْلُهُ وَهَذَا أَقْرَبُ لَا يَبْعُدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكْفِي الِاقْتِرَانُ بِأَوَّلِهِ إذَا قَصَدَ حِينَئِذٍ الْإِتْيَانَ بِالْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى اهـ.
وَتَقَدَّمَ أَنَّ ع ش أَقَرَّهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ أَغْفَلُوهُ) قَدْ يُقَالُ لَا إغْفَالَ مَعَ قَوْلِهِمْ مَعَهُ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ الْمَعِيَّةُ لِجَمِيعِ الْمَأْتِيِّ بِهِ سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ إنَّمَا نَسَبَ الْإِغْفَالَ إلَى الْمُتَأَخِّرِينَ لَا الشَّيْخَيْنِ وَمَنْ عَاصَرَهُمَا أَوْ سَبَقَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَكَالتَّبْلِيغِ وَلَوْ مِنْ الْإِمَامِ) فِيهِ أُمُورٌ الْأَوَّلُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَسْمَعَهُ غَيْرُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ شَامِلٌ لِتَبْلِيغِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَيَجْرِي فِيهِمَا مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُبَلِّغِ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ هَلْ يَجْرِي فِي الْمَأْمُومِ غَيْرِ الْمُنْتَصِبِ إذَا سَمِعَهُ غَيْرُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَقَالَ م ر لَا يَجْرِي فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَكَالتَّبْلِيغِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي التَّبْلِيغِ بَيْنَ أَنْ يَتَعَيَّنَ التَّبْلِيغُ بِأَنْ تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ أَوْ لَا وَلَا يُقَالُ حَيْثُ وَجَبَ لَمْ يَضُرَّ الْإِطْلَاقُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ الْإِمَامِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى الْعَادَةِ وَفِي الرَّوْضِ وَإِنْ فَتَحَ عَلَى إمَامِهِ بِالْقُرْآنِ أَوْ جَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ بِالْإِعْلَامِ لَمْ تَبْطُلْ اهـ
قَالَ فِي شَرْحِهِ هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَهُوَ يُوهِمُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ مَعَ قَصْدِ الْإِعْلَامِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اهـ.
وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعٍ زَائِدٍ عَلَى الْعَادَةِ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَكِنَّ قِيَاسَ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ الرَّفْعِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ إنْ قَصَدَ مَعَهُ إلَخْ) لَوْ شَكَّ فِي الْحَالَةِ الْمُبْطِلَةِ كَأَنْ شَكَّ هَلْ قَصَدَ بِمَا أَتَى بِهِ تَفْخِيمًا فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ أَوَّلًا فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ انْعَقَدَتْ فَلَا نُبْطِلُهَا بِالشَّكِّ وَمُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ أَوْ نَحْوِهِ غَيْرُ مُبْطِلٍ م ر
(قَوْلُهُ فَلَا يَشْمَلُ) أَيْ مَا قَبْلَ إلَّا وَلَا الْإِطْلَاقُ أَيْ وَلَا يَشْمَلُ وَإِلَّا الْإِطْلَاقَ
(قَوْلُهُ أَوْلَى) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالشُّمُولِ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الشُّمُولُ وَلَوْ بِحَسَبِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ وَبِأَنَّ إلَّا تَشْمَلُ نَفْيَ كُلٍّ مِنْ الْمُقْسَمِ وَالْقَسَمِ) فَالْمَعْنَى وَأَلَّا يَكُنْ النُّطْقُ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ وَقَصْدِ الْقِرَاءَةِ مَعَهُ فَإِلَّا مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ التَّفْهِيمِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَكَانَ هَذَا هُوَ مَلْحَظَ الْمُصَنِّفِ) أَقُولُ إذَا رَجَعَ النَّفْيُ لِلْمُقْسَمِ وَالْقَسَمِ شَمِلَ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ وَحْدَهَا بِدَلِيلِ فَهْمِهَا بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُقْسَمِ مَعَ قَيْدِهِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَنْتَهِيَ) لَكِنْ يَتَّجِهُ تَقْيِيدُهُ هُنَا بِمَا إذَا أَحَسَّ الْإِمَامُ بِتِلْكَ الْقَرِينَةِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ لِتِلْكَ الْآيَةِ) كَأَنْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَى قَوْله تَعَالَى {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} عِنْدَ اسْتِئْذَانِهِ لِأَخْذِ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ مُفْرَدَاتِهَا مِنْهُ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر
وَلَوْ قَالَ الْمُصَلِّي قَافٌ أَوْ صَادٌ أَوْ نُونٌ وَقَصَدَ بِهِ كَلَامَ آدَمِيِّينَ بَطَلَتْ،
وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا نَظِيرَ مَا مَرَّ وَبَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هُنَا أَوْ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْفِ غَيْرِ الْمُفْهِمِ الَّذِي لَا تَبْطُلُ بِهِ هُوَ مُسَمًّى الْحَرْفِ لَا اسْمُهُ اهـ. وَيَجْرِي مَا ذَكَرَ فِي كُلِّ مَا لَا يَنْصَرِفُ إلَى الْقُرْآنِ بِنَفْسِهِ كَزَيْدٍ وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ كَمَا فِي قَوْلِهِ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا أَوْ مُوسَى وَعِيسَى إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْقُرْآنَ.
(قَوْلُهُ لِجَمِيعِهِ) وَيَحْتَمِلُ الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ لِأَوَّلِهِ
(قَوْلُهُ بِبَعْضِهِ) أَيْ الْخَالِي وَقَوْلُهُ وَهَذَا أَقْرَبُ وَأَفْقَهُ م ر لَا يَبْعُدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكْفِي الِاقْتِرَانُ بِأَوَّلِهِ إذَا قَصَدَ حِينَئِذٍ الْإِتْيَانَ بِالْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ أَغْفَلُوهُ) قَدْ يُقَالُ لَا إغْفَالَ مَعَ قَوْلِهِمْ مَعَهُ الْمُتَبَادِرِ مِنْهُ الْمَعِيَّةُ لِجَمِيعِ الْمَأْتِيِّ بِهِ.
(وَلَوْ نَطَقَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ كَيَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ) مُفْهِمًا بِهِ مَنْ يَسْتَأْذِنُ فِي أَخْذِ شَيْءٍ أَنْ يَأْخُذَهُ وَمِثْلُ قَوْلِهِ لِمَنْ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فِي دُخُولٍ {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ}[الْحِجْرُ] ، وَقَوْلُهُ لِمَنْ يَنْهَاهُ عَنْ فِعْلِ شَيْءٍ {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا}[الرُّومُ] إنْ قَصَدَ مَعَهُ أَيْ: التَّفْهِيمِ (قِرَاءَةً لَمْ تَبْطُلْ) لِأَنَّهُ قُرْآنٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ؛ وَلِأَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ يُصَلِّي فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْخَوَارِجِ فَقَالَ: لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَتَلَا عَلِيٌّ {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا (بَطَلَتْ) بِهِ لِأَنَّهُ فِيهِمَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ فَلَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ
قَالَ فِي الدَّقَائِقِ: يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ أَرْبَعُ رَسَائِلَ إحْدَاهَا: إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ.
الثَّانِيَةُ: إذَا قَصَدَ الْقِرَاءَةَ وَالْإِعْلَامَ.
الثَّالِثَةُ: إذَا قَصَدَ الْإِعْلَامَ فَقَطْ.
الرَّابِعَةُ: أَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا.
فَفِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَا تَبْطُلُ،
وَفِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ تَبْطُلُ، وَتُفْهَمُ الرَّابِعَةُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِلَّا بَطَلَتْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْهُ الثَّالِثَةُ، وَهَذِهِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُحَرَّرُ، وَهِيَ نَفِيسَةٌ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ بَيَانِهَا، وَسَبَقَ مِثْلُهَا فِي قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَتَحِلُّ أَذْكَارُهُ لَا بِقَصْدِ قُرْآنٍ. اهـ.
وَسُومِحَ فِي أَخْذِ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ مِنْ كَلَامِهِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ، وَجَعَلَ فِي ذَلِكَ قِسْمَيْنِ وَهُمَا: قَصْدُ الْقِرَاءَةِ مَعَهُ، وَعَدَمُ قَصْدِهَا مَعَهُ، فَلَا يَنْدَرِجُ فِي ذَلِكَ قَصْدُ الْقِرَاءَةِ فَقَطْ، وَعَدَمُ قَصْدِ شَيْءٍ أَصْلًا؛ لِأَنَّ مَا قُصِدَ فِيهِ التَّفْهِيمُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَنْدَرِجَ فِيهِ مَا لَا يُقْصَدُ فِيهِ التَّفْهِيمُ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ يَجْرِي فِي الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ بِالْقُرْآنِ وَالْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ أَوْ التَّسْمِيعِ، فَإِنَّهُ إنْ قَصَدَ الرَّدَّ مَعَ الْقِرَاءَةِ أَوْ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ أَوْ قَصَدَ التَّكْبِيرَ أَوْ التَّسْمِيعَ فَقَطْ مَعَ الْإِعْلَامِ لَمْ تَبْطُلْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ،
وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ مَا لَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ مِنْهُ مُتَوَالِيَةٍ مُفْرَدَاتُهَا فِيهِ دُونَ نَظْمِهَا، كَيَا إبْرَاهِيمُ سَلَامٌ كُنْ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ،
فَإِنْ فَرَّقَهَا وَقَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ. نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ بِهَا الْقِرَاءَةَ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْقِرَاءَةَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَلَى انْفِرَادِهَا وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ، وَنَقَلَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعَبَّادِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ، وَإِلَّا فَلَا، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، ثُمَّ قَالَ: وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، وَمَا قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ ، ظَاهِرٌ اهـ.
وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَالَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ: إنَّهُ إنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا مُعْتَقِدًا كَفَرَ،
وَلَوْ قَالَ: قَالَ اللَّهُ أَوْ النَّبِيُّ كَذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَتَبْطُلُ بِمَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ،
وَإِنْ لَمْ يُنْسَخْ حُكْمُهُ لَا بِمَنْسُوخِ الْحُكْمِ دُونَ التِّلَاوَةِ.
(وَلَوْ نَطَقَ بِنَظْمِ الْقُرْآنِ بِقَصْدِ التَّفْهِيمِ كَ {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} [مريم: ١٢] مُفْهِمًا بِهِ مَنْ يَسْتَأْذِنُ فِي أَخْذِ شَيْءٍ أَنْ يَأْخُذَهُ (إنْ قَصَدَ مَعَهُ) أَيْ التَّفْهِيمَ (قِرَاءَةً لَمْ تَبْطُلْ) كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ فَقَطْ. (وَإِلَّا) بِأَنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ فَقَطْ. (بَطَلَتْ) بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيْئًا فَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَبْطُلُ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّ، فَلَا يَكُونُ قُرْآنًا إلَّا بِالْقَصْدِ،
وَفِي الدَّقَائِقِ وَالتَّحْقِيقِ الْجَزْمُ بِالْبُطْلَانِ
قَوْلُهُ: (بِنَظْمِ الْقُرْآنِ) أَيْ بِصُورَةِ قُرْآنٍ عَلَى نَظْمِهِ الْمَعْرُوفِ، وَزَادَ لَفْظَ نَظْمٍ لِيَصِحَّ التَّقْسِيمُ، وَسَوَاءً ابْتَدَأَ بِهِ أَوْ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إلَيْهِ، أَوْ قَالَهُ تَبَعًا لِإِمَامِهِ أَوْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْإِفْهَامِ، وَمِنْهُ (كهيعص) مَثَلًا وَخَرَجَ بِذَلِكَ نَحْوُ (قِ) ، (ص)(ن) وَنَحْوُ يَا إبْرَاهِيمُ، سَلَامٌ، كُنْ،
فَإِنْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ مَعَ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى انْفِرَادِهِ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ سَوَاءً جَمَعَهَا أَوْ فَرَّقَهَا، وَخَرَجَ نَحْوُ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}{أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فَتَبْطُلُ إنْ تَعَمَّدَ وَإِلَّا فَلَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
قَالَ الْقَفَّالُ وَيَكْفُرُ إنْ تَعَمَّدَ وَاعْتَقَدَ مَعْنَاهُ.
قَوْلُهُ: (إنْ قَصَدَ مَعَهُ) أَيْ التَّفْهِيمَ قِرَاءَةً أَيْ أَوْ ذِكْرٌ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ قَصْدُ الذَّكَرِ، بِالْقُرْآنِ لَا عَكْسُهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَيْئًا) هَذِهِ مِمَّا يَشْمَلُهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهَا عَنْهُ لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ.
قَوْلُهُ: (كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبَ.
قَوْلُهُ: (إنَّهَا تَبْطُلُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا لَوْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَكُونُ) هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا يُشْبِهُ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْقَرِينَةِ، الصَّارِفَةِ كَقِرَاءَةِ الْجُنُبِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ نَطَقَ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْقُرْآنِ، وَالذِّكْرِ قَدْ يَلْحَقُ بِالْكَلَامِ الْمُضِرِّ لِعَارِضٍ.
قَوْلُهُ: (كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ) عَلَّلَهُ غَيْرُهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى التَّسْبِيحِ الْوَارِدِ فِي الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كـ {ييحيى خذ الكتاب} ) ، ومثله:{ادخلوها بسلام ءامنين}، ولم يمشي في نعليه:{فاخلع نعليك}.
واحترز (بنظم القرآن) عما لو أتى بكلمات مفرداتها في القرآن دون نظمها كقوله: يا قومنا، قوموا لله قانتين،
فإن أتى به موصولًا .. بطلت صلاته،
وإن فرق الكلام .. لم تبطل؛ لأن الجميع قرآن.
قال: (إن قصد مع قراءة .. لم تبطل) ؛ لأن عليًا كان يصلي، فدخل رجل من الخوارج فقال: لا حكم إلا لله ورسوله، فتلا علي:{فاصبر إن وعد الله حق}، وسيأتي الخبر بتمامه في (باب البغاة).
وفي وجه: تبطل في هذه الحالة؛ تغليبًا للإفهام.
قال: (وإلا .. بطلت) أي: إذا قصد التفهيم وحده. وهذا لا خلاف فيه؛ لأنه كلام، ولهذا قال المصنف:(بنظم القرآن) ولم يقل: بالقرآن.
وقال في (الدقائق): يفهم من عبارته أربع مسائل: إحداها: إذا قصد القراءة.
والثانية: إذا قصد القراءة والإعلام. والثالثة: إذا قصد الإعلام فقط. والرابعة: أن لا يقصد شيئًا. ففي الأولى والثانية لا تبطل الصلاة فيهما،
وفي الثالثة والرابعة تبطل فيهما.
قال: وتفهم الرابعة من قوله: (وإلا بطلت) كما تفهم منه الثالثة وهذه الرابعة لم يذكرها في (المحرر)، وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها، وسبق مثلها في قول (المنهاج): (وتحل أذكاره لا بقصد قرآن) اهـ والصورة الرابعة لم يذكرها الرافعي ولا الماوردي ولا المتولي، وجزم الشيخ فيها بالبطلان، كما يحل للجنب ذكره؛ لأن مثل ذلك لا يصير قرآنًا إلا بالقصد، لكن ظاهر كلام (الحاوي الصغير) فيها عدم البطلان، وبه صرح القاضي شرف الدين البارزي، وجزم به الحموي شارح (الوسيط).
وإطلاق البطلان فيما تقدم محمول على ما إذا أتى به وحده،
أما إذا كان قد انتهى في قراءته إليه .. فقال المصنف والشيخ: لا تبطل.
والاسترسال في القراءة قائم مقام القصد.
والأقسام الأربعة تأتي في الجنب كما أشار إليه، وفيمن حلف أن لا يكلمه، فأتى بآية فهم المحلوف عليه منها ما قصده الحالف.
تحقيق:
إذا أرتج على الإمام القراءة، ففتح عليه المأموم بقصد الرد .. لم تبطل صلاته بلا خلاف؛ لأن الفتح مندوب للإمام في هذه الحالة- كما سيأتي- ففي (الدارقطني)[١/ ٤٠٠]، و (البيهقي)[٣/ ٢١٢]، و (الحاكم)[١/ ٢٧٦]- وقال: صحيح- عن أنس قال:(كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يلقن بعضهم بعضًا في الصلاة).
ولا يتخرج ذلك على هذه المسألة، كما صرح به الماوردي، والشيخ أبو إسحاق في (التذكرة) في الخلاف- وهو المنصوص- وكثيرًا ما يغلط في ذلك.
وهو في (الشرح) و (الروضة) في (كتاب الأيمان) حيث قالا: لو صلى الحالف: لا يكلم زيدًا خلف المحلوف عليه، ففتح عليه القراءة .. لم يحنث،
ولو قرأ آية فهم منها مقصوده .. لا يحنث إن قصد القراءة، وإلا .. فيحنث.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.