ولو اقتدى بخنثى فبان رجلا لم يسقط القضاء في الأظهر
Its commentaries
(وَلَوْ) (اقْتَدَى) رَجُلٌ (بِخُنْثَى) فِي ظَنِّهِ (فَبَانَ رَجُلًا) أَوْ خُنْثَى بِامْرَأَةٍ فَبَانَ أُنْثَى، أَوْ خُنْثَى بِخُنْثَى فَبَانَا مُسْتَوِيَيْنِ مَثَلًا (لَمْ يَسْقُطْ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ بِعَدَمِ جَزْمِهِ بِنِيَّتِهِ.
وَالثَّانِي يَسْقُطُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَسَوَاءٌ أَبَانَ فِي الصَّلَاةِ أَمْ بَعْدَهَا. وَصَوَّرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُنُوثَتَهُ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ، وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِالْقَضَاءِ عَلَى الْعَالِمِ بِخُنُوثَتِهِ؛ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ ظَاهِرًا وَاسْتِحَالَةِ جَزْمِ النِّيَّةِ اهـ.
وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ إذَا بَانَ رَجُلًا فِي تَصْوِيرِ الْمَاوَرْدِيِّ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَمْضِ قَبْلَ تَبَيُّنِ الرُّجُولِيَّةِ زَمَنٌ طَوِيلٌ، وَأَنَّهُ لَوْ ظَنَّهُ رَجُلًا ثُمَّ بَانَ فِي أَثْنَائِهَا خُنُوثَتُهُ فَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ اسْتِئْنَافِهَا. نَعَمْ لَوْ ظَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ رَجُلًا ثُمَّ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ حَتَّى بَانَ رَجُلًا فَلَا قَضَاءَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الدَّوَامِ لَكِنْ فِي الِابْتِدَاءِ يَضُرُّ مُطْلَقًا وَفِي الْأَثْنَاءِ إنْ طَالَ الزَّمَنُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ عَلَى ذَلِكَ ضَرَّ، وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: وَصَوَّرَهَا الْمَاوَرْدِيُّ) أَيْ مَسْأَلَةَ الْقَوْلَيْنِ
(قَوْلُهُ: حَتَّى بَانَ رَجُلًا) فَلَا قَضَاءَ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى خُنْثَى خَلْفَ امْرَأَةٍ ظَانًّا أَنَّهَا رَجُلٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أُنُوثَةُ الْخُنْثَى كَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَامَاتٍ ظَاهِرَةً غَالِبًا تُعْرَفُ بِهَا فَهُوَ هُنَا مُقَصِّرٌ وَإِنْ جَزَمَ بِالنِّيَّةِ. اهـ حَجّ.
لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لَهُ خِلَافَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْخُنْثَى جَازِمٌ بِالنِّيَّةِ وَبَانَتْ مُسَاوَاتُهُ لِإِمَامِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا وَجْهَ لِلُّزُومِ الْإِعَادَةِ وَلَا لِكَوْنِ الْمَرْأَةِ لَهَا عَلَامَاتٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا،
وَفِي سم عَلَى الْغَايَةِ الْجَزْمُ بِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ إلَخْ) أَيْ فِي نَفْسِ النِّيَّةِ كَأَنْ تَرَدَّدَ فِي ذُكُورَةِ إمَامِهِ بِأَنْ عَلِمَهُ خُنْثَى وَتَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ ذَكَرٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ أُنْثَى،
وَأَمَّا التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ هَلْ يَبْقَى فِي الصَّلَاةِ أَوْ يَخْرُجُ مِنْهَا فَيَضُرُّ مُطْلَقًا طَالَ زَمَنُ التَّرَدُّدِ أَوْ قَصُرَ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ ظَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ رَجُلًا إلَخْ) مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِمَّا رَجَّحَهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ اقْتَدَى) رَجُلٌ (بِخُنْثَى) فِي ظَنِّهِ (فَبَانَ رَجُلًا) أَوْ خُنْثَى بِامْرَأَةٍ فَبَانَ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى بِخُنْثَى فَبَانَا مُسْتَوِيَيْنِ مَثَلًا (لَمْ يَسْقُطْ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ لِعَدَمِ جَزْمِ نِيَّتِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي ظَنِّهِ مَا لَوْ كَانَ خُنْثَى فِي الْوَاقِعِ بِأَنْ كَانَ اشْتِبَاهُ حَالِهِ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ لَكِنْ ظَنَّهُ رَجُلًا ثُمَّ بَانَ خُنْثَى بَعْدَ الصَّلَاةِ ثُمَّ اتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ فَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى خُنْثَى خَلْفَ امْرَأَةٍ ظَانًّا أَنَّهَا رَجُلٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أُنُوثَةُ الْخُنْثَى كَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَامَاتٍ ظَاهِرَةٍ غَالِبًا تُعْرَفُ بِهَا فَهُوَ هُنَا مُقَصِّرٌ، وَإِنْ جَزَمَ بِالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خُنْثَى بِامْرَأَةٍ) أَيْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهَا بَلْ ظَنَّهَا رَجُلًا كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: فَبَانَ إلَخْ) أَيْ الْخُنْثَى الْمَأْمُومُ
(قَوْلُهُ: أَوْ خُنْثَى بِخُنْثَى) أَيْ فِي ظَنِّهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَصَوَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ حَتَّى بَانَ رَجُلًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا الطَّرِيقُ أَصَحُّ، وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِالْقَضَاءِ عَلَى الْعَالِمِ بِخُنُوثَتِهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الصَّلَاةِ ظَاهِرًا وَاسْتِحَالَةُ جَزْمِ النِّيَّةِ انْتَهَى، وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ إذَا بَانَ رَجُلًا فِي تَصْوِيرِ الْمَاوَرْدِيِّ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَمْضِ قَبْلَ تَبَيُّنِ الرُّجُولِيَّةِ زَمَنٌ طَوِيلٌ وَأَنَّهُ لَوْ ظَنَّهُ رَجُلًا ثُمَّ بَانَ فِي أَثْنَائِهَا خُنُوثَتُهُ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا نَعَمْ لَوْ ظَنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ رَجُلًا ثُمَّ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ حَتَّى بَانَ رَجُلًا فَلَا قَضَاءَ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الدَّوَامِ لَكِنْ فِي الِابْتِدَاءِ يَضُرُّ مُطْلَقًا وَفِي الْأَثْنَاءِ إنْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ عَلَى ذَلِكَ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ عِبَارَةُ سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلَ قَوْلِهِمَا وَأَنَّهُ لَوْ ظَنَّهُ رَجُلًا إلَى نَعَمْ نَصُّهَا وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَبَيَّنَ فِي الْأَثْنَاءِ خُنُوثَتَهُ ثُمَّ ذُكُورَتَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَمَضَى رُكْنٌ بَنَى بَلْ لَوْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَلَمْ تَجِبْ الْمُفَارَقَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَّا الْخُنُوثَةَ أَوْ تَبَيَّنَتْ الذُّكُورَةُ أَيْضًا بَعْدَهَا لَكِنْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ أَوْ مُضِيِّ رُكْنٍ اسْتَأْنَفَ لِبُطْلَانِهَا بِالتَّرَدُّدِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ إلَخْ أَيْ فِي نَفْسِ النِّيَّةِ كَأَنْ تَرَدَّدَ فِي ذُكُورَةِ إمَامِهِ بِأَنْ عَلِمَهُ خُنْثَى وَتَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ ذَكَرٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ أُنْثَى،
وَأَمَّا التَّرَدُّدُ فِي النِّيَّةِ عَلَى وَجْهِ أَنَّهُ هَلْ يَبْقَى فِي الصَّلَاةِ أَوْ يَخْرُجُ مِنْهَا فَيَضُرُّ مُطْلَقًا طَالَ زَمَنُ التَّرَدُّدِ أَوْ قَصُرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ ظَنَّهُ رَجُلًا إلَخْ) يَخْرُجُ مَا لَوْ شَكَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَارِقُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ بِمَنْ يَجُوزُ كَوْنُهُ أُمِّيًّا بِأَنَّ الْأُمِّيَّ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ إذَا كَانَ مِثْلَهُ
بِخِلَافِ الْخُنْثَى فَلْيُرَاجَعْ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعِ ش مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ) أَيْ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَدَمُهَا إذْ لَا تَرَدُّدَ حِينَئِذٍ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ سَوْقِ كَلَامِ الشَّارِحِ لَكِنْ نَقَلَ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لَهُ خِلَافَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْخُنْثَى جَازِمٌ بِالنِّيَّةِ وَبَانَتْ مُسَاوَاتُهُ لِإِمَامِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا وَجْهَ لِلُزُومِ الْإِعَادَةِ وَلَا لِكَوْنِ الْمَرْأَةِ لَهَا عَلَامَاتٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا وَفِي سم عَلَى الْغَايَةِ الْجَزْمُ بِمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: لَكِنْ ظَنَّهُ رَجُلًا) يَخْرُجُ مَا لَوْ شَكَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَارِقُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ بِمَنْ يَجُوزُ كَوْنُهُ أُمِّيًّا بِأَنَّ الْأُمِّيَّ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الذَّكَرِ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ إذَا كَانَ مِثْلُهُ بِخِلَافِ الْخُنْثَى فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ عَلَى الْأَوْجَهِ لِلْجَزْمِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى خُنْثَى إلَخْ) ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ فِيمَا إذَا اقْتَدَى خُنْثَى بِامْرَأَةٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا رَجُلٌ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْخُنْثَى أُنْثَى عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَيْنِ أَحَدُهُمَا الصِّحَّةُ لِاعْتِقَادِهِ جَوَازَ الِاقْتِدَاءِ وَقَدْ بَانَ فِي الْمَآلِ جَوَازُهُ،
وَالثَّانِي عَدَمُ الصِّحَّةِ لِتَفْرِيطِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ كَوْنَهَا امْرَأَةً قَالَ وَهَذَا أَصَحُّ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ فِي الْحُدُودِ وَهُوَ يَعْتَقِدُهُ رَجُلًا ثُمَّ بَانَ كَذَلِكَ فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي. اهـ. وَلَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي حَدِّ الشُّرْبِ وَغَيْرِهِ بَيْنَ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ بَلْ فِي الْقِصَاصِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَوْ ظَنَّهُ رَجُلًا أَيْ عِنْدَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ فَبَانَ فِي أَثْنَائِهَا خُنُوثَتُهُ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ وَهَلْ يَبْنِي وَيَسْتَأْنِفُ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ.
قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الَّذِي فِي الْمَتْنِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيمَا نَظَرَ فِيهِ الِاسْتِئْنَافُ. اهـ. وَقَدْ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَبَيَّنَ فِي الْأَثْنَاءِ خُنُوثَتَهُ ثُمَّ ذُكُورَتَهُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَمَضَى رُكْنٌ بَنَى بَلْ لَوْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ اسْتَمَرَّتْ الصِّحَّةُ وَلَمْ تَجِبْ الْمُفَارَقَةُ،
وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ إلَّا الْخُنُوثَةَ أَوْ تَبَيَّنَتْ الذُّكُورَةُ أَيْضًا بَعْدَهَا لَكِنْ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ أَوْ مَضَى رُكْنٌ اسْتَأْنَفَ لِبُطْلَانِهَا بِالتَّرَدُّدِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِمَنْ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَلَوْ اقْتَدَى) رَجُلٌ أَوْ خُنْثَى (بِخُنْثَى) فِي ظَنِّهِ، أَوْ خُنْثَى بِامْرَأَةٍ (فَبَانَ) الْإِمَامُ (رَجُلًا) فِي الْأُولَى، وَالْمَأْمُومُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ امْرَأَةً، أَوْ بَانَا فِي الثَّانِيَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ امْرَأَتَيْنِ (لَمْ يَسْقُطْ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ فِي الظَّاهِرِ لِتَرَدُّدِ الْمَأْمُومِ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ عِنْدَهَا فَلَا تَكُونُ النِّيَّةُ جَازِمَةً.
وَالثَّانِي يَسْقُطُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَصَوَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مَسْأَلَةَ الْكِتَابِ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُنُوثَتَهُ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا الطَّرِيقُ أَصَحُّ، وَالْوَجْهُ الْجَزْمُ بِالْقَضَاءِ عَلَى الْعَالِمِ بِخُنُوثَتِهِ، إذْ صَلَاةُ الرَّجُلِ لَا تَنْعَقِدُ خَلْفَهُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ جَزْمُ النِّيَّةِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ.
بَلْ الْوَجْهُ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ إذَا بَانَ رَجُلًا فِي تَصْوِيرِ الْمَاوَرْدِيُّ، لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَمْضِ قَبْلَ تَبَيُّنِ الرُّجُولِيَّةِ زَمَنٌ طَوِيلٌ. وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِالتَّرَدُّدِ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَجِبُ عِنْدَ فَقْدِهِ بِأَنْ ظَنَّ فِي ابْتِدَاءِ صَلَاتِهِ أَنَّ إمَامَهُ رَجُلٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ خُنْثَى ثُمَّ اتَّضَحَ بَعْدَ ذَلِكَ كَوْنُهُ رَجُلًا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَمْضِ قَبْلَ تَبَيُّنِ الرُّجُولِيَّةِ رُكْنٌ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛.
لِأَنَّ التَّرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الدَّوَامِ، لَكِنْ فِي الِابْتِدَاءِ يَضُرُّ مُطْلَقًا.
وَفِي الْأَثْنَاءِ إنْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ مَضَى رُكْنٌ عَلَى ذَلِكَ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا. وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ وَجْهَيْنِ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ مَا إذَا اقْتَدَى خُنْثَى بِامْرَأَةٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا رَجُلٌ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْخُنْثَى أُنْثَى، وَرَجَّحَ فِي الْبَحْرِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِيهَا عَدَمُهَا، إذْ لَا تَرَدُّدَ حِينَئِذٍ
(وَلَوْ اقْتَدَى) رَجُلٌ (بِخُنْثَى) وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَدَّمَ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ. (فَبَانَ رَجُلًا لَمْ يَسْقُطْ الْقَضَاءُ فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ وَجَبَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ بِهِ فِي الظَّاهِرِ لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ،
وَالثَّانِي يَنْظُرُ إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ،
وَلَوْ بَانَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ اسْتَمَرَّ الْمَأْمُومُ فِيهَا عَلَى الثَّانِي وَاسْتَأْنَفَهَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا اقْتَدَى خُنْثَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ بَانَ امْرَأَةً، وَخُنْثَى بِخُنْثَى ثُمَّ بَانَ رَجُلَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ، أَوْ الْإِمَامُ رَجُلًا أَوْ الْمَأْمُومُ امْرَأَةً.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ اقْتَدَى بِخُنْثَى) أَيْ فِي الْوَاقِعِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ بِالتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ أَيْ فِي أَنَّهُ رَجُلٌ أَوْ خُنْثَى. وَهَذَا التَّرَدُّدُ لَا يَضُرُّ فِي النِّيَّةِ كَمَا مَرَّ لِاعْتِضَادِهِ بِالْحَمْلِ عَلَى الْكَمَالِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ خُنْثَى لِعَدَمِ انْعِقَادِ نِيَّتِهِ فِي ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ.
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي. وَشَمِلَ التَّرَدُّدُ الظَّنَّ وَالشَّكَّ وَالْوَهْمَ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ جَزَمَ بِأَنَّهُ رَجُلٌ فِي اعْتِقَادِهِ حَالَةَ النِّيَّةِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ خُنْثَى وَاتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَمُطْلَقًا بَعْدَ فَرَاغِهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَأْمُومُ امْرَأَةً) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ،
وَفِي بَعْضِهَا أَوْ الْمَأْمُومُ امْرَأَةً، وَعَلَيْهَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ أَيْ سَوَاءٌ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ فِي الْأُولَى امْرَأَةٌ أَمْ لَا، أَوْ بِأَنَّ الْإِمَامَ فِي الثَّانِيَةِ رَجُلٌ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: (لِلتَّرَدُّدِ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ هُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْقَضَاءِ فِيمَا لَوْ ظَنَّ كَوْنَهُ رَجُلًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ خُنْثَى مُشْكِلًا ثُمَّ اتَّضَحَ بَعْدَ ذَلِكَ كَوْنُهُ رَجُلًا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَمْضِ قَبْلَ تَبَيُّنِ الرُّجُولِيَّةِ رُكْنٌ. قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَيْنِ فِي نَظِيرِ هَذَا وَهُوَ مَا لَوْ اقْتَدَى خُنْثَى بِامْرَأَةٍ يَظُنُّهَا رَجُلًا ثُمَّ بَانَ الْخُنْثَى أُنْثَى. وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ هِيَ عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَعِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ الَّتِي نَسَبَهَا لِلرَّافِعِيِّ وَبَنَى كَلَامَهُ عَلَيْهَا لِلتَّرَدُّدِ فِي النِّيَّةِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ
ثُمَّ إنَّ آخِرَ كَلَامِهِ كَمَا تَرَى يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ انْكَشَفَتْ الْخُنُوثَةُ ثُمَّ الِاتِّضَاحُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ صَحَّتْ.
وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاتِّضَاحُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ لِلتَّرَدُّدِ فِي حَالِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ اقْتَدَى بِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ الْخُنُوثَةَ وَبِهِ صَرَّحَ السُّبْكِيُّ. حَيْثُ قَالَ بِخُنْثَى فِي ظَنِّهِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي قَائِلًا بِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ مَعَ عِلْمِ الْخُنُوثَةِ وَأَنَّ الْقَضَاءَ وَعَدَمَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى مَا يَظْهَرُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قال: (ولو اقتدى بخنثى فبان رجلاً. لم يسقط القضاء في الأظهر) ؛ لتردده في النية.
والثاني: يسقط؛ لأنه تبين كونه رجلاً.
وكذلك الحكم فيما لو اقتدى خنثى بامرأة ثم بان امرأة، أو اقتدى خنثى فباتا رجلين أو امرأتين أو الإمام رجلاً أو المأموم امرأة. والخلاف ينبني على أن:(العبرة بما في نس الأمر)، أو (بما ظنه المكلف)،
وله نظائر:
منها: ما تقدم في المستحاضة إذا امتد انقطاع دمها .. تبين بطلان طهارتها،
ويجب القضاء اعتبارًا بما في نفس الأمر.
ومنها: لو صلوا السواد ظنوه عدوًا، فبان غيره .. قضوا في الأظهر.
ومنها: المغصوب إذا استناب من يحج عنه، ثم برئ .. فالأصح: عدم الإجزاء.
ومنها: لو باع مال أبيه على ظن حياته، فبان ميتًا .. صح في الأظهر.
ومنها: إذا وكل وكيلاً في شراء شيء، ثم باع ذلك الشيء ظانًا أن وكيله لم يشتره بعد وكان قد اشتراه .. صح في الأصح.
ومنها: لو زوج أمة أبيه ظانًا حياته وكانه ميتًا .. فالأصح: الصحة.
ومنها: لو تزوج خنثى بامرأة، ثم بان رجلاً .. لم يصح.
ولو تزوج الرجل بمن يشك في كونها محرمة عليه .. لم يصح وهي تشكل بما قبلها.
ومنها: إذا أعتق من لا يجزئ في الكفارة، ثم صار بصفة الإجزاء .. صح في الأصح عند الإمام.
ومنها: لو تصرف في مرض مخوف فبرئ .. نفذ قطعًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.