فإن حضر آخر أحرم عن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخران وهو أفضل
Its commentaries
(فَإِنْ حَضَرَ) ذَكَرٌ (آخَرُ أَحْرَمَ) نَدْبًا (عَنْ يَسَارِهِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَسَارِهِ مَحَلٌّ أَحْرَمَ خَلْفَهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ إلَيْهِ مَنْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ،
وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ وَفَاتَتْ بِهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
نَعَمْ إنْ عَقَبَ تَحَرُّمَ الثَّانِي تَقَدُّمُ الْإِمَامِ أَوْ تَأَخُّرُهُمَا نَالَا فَضِيلَتَهَا، وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ (ثُمَّ) بَعْدَ إحْرَامِهِ لَا قَبْلَهُ (يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ) فِي الْقِيَامِ وَيُلْحَقُ بِهِ الرُّكُوعُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ (وَهُوَ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا (أَفْضَلُ) مِنْ تَقَدُّمِ إمَامِهِ عِنْدَ إمْكَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يُنَاسِبُهُ الِانْتِقَالُ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ وَأَصْلُ ذَلِكَ خَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «قُمْت عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ»
أَمَّا فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَلَوْ كَانَ تَشَهُّدًا آخِرًا فَلَا يُسَنُّ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ أَوْ يَشُقُّ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَفْصَحِ) مُقَابِلُهُ الْكَسْرُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَالَفَ ذَلِكَ كُرِهَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ.
وَلَوْ قِيلَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْجَاهِلِ وَإِنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ وَكَانَ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ وَأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَخْفَى، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِيعَابِ فِي التَّقَدُّمِ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي حَقِّ الْجَاهِلِ حَيْثُ عُذِرَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْقِيَامِ) وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ لِأَنَّهُ قِيَامٌ فِي الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَقَدُّمِ إمَامِهِ) أَيْ الْمُقْتَدِي وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إمَامِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا) أَيْ لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ تُرَابٍ يُشَوِّهُ خَلْقَهُ أَوْ يُفْسِدُ ثِيَابَهُ أَوْ يُضْحِكُ عَلَيْهِ النَّاسَ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَ الْمُمْكِنَ لِتَعَيُّنِهِ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ التَّقَدُّمَ أَوْ التَّأَخُّرَ مَنْ أَمْكَنَهُ دُونَ الْآخَرِ فَهَلْ تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَقَدُّمٌ وَلَا تَأَخُّرٌ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ أَوْ تَفُوتُهُمَا مَعًا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَقْصِيرِ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ. وَسُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ صَفٌّ قَبْلَ إتْمَامِ مَا أَمَامَهُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ هَلْ هُوَ مُعْتَمَدٌ أَوْ لَا؟
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِوُقُوفِهِ الْمَذْكُورِ.
وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَتُهُ: لَيْسَ مِنْهُ كَمَا يُتَوَهَّمُ صَلَاةُ صَفٍّ لَمْ يَتِمَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ الصُّفُوفِ فَلَا تَفُوتُ بِذَلِكَ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَإِنْ فَاتَتْ فَضِيلَةُ الصَّفِّ انْتَهَى. وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مُخَالَفَةُ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِلْفَضِيلَةِ.
(قَوْلُهُ: جَبَّارُ) هُوَ بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَأَلْفٍ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ اهـ بَكْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ وَهُوَ الرُّكُوعُ كَمَا قَدَّمَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ خَالَفَ الْآخَرُ فَأَحْرَمَ عَنْ الْيَمِينِ أَيْضًا فَإِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ وَإِنْ كَانَ
قَوْلُهُ: فَإِنْ خَالَفَ صَادِقًا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا وَالْحُكْمُ فِيهِ صَحِيحٌ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ فَتْوَى وَالِدِهِ وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُهُ خِلَافَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا تَحْصُلُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ انْتَفَتْ الْعَقِبِيَّةُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ تَنْتَفِي فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ وَإِنْ حَصَلَ التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ بَعْدُ وَهُوَ مُشْكِلٌ،
وَفِي فَتَاوَى وَالِدِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ) فِي عِلْمِهِ مِنْهُ مَنْعٌ ظَاهِرٌ
(فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ) ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَسَارِهِ مَحَلٌّ أَحْرَمَ خَلْفَهُ ثُمَّ تَأَخَّرَ إلَيْهِ مَنْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ (ثُمَّ) بَعْدَ إحْرَامِهِ لَا قَبْلَهُ (يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ) فِي الْقِيَامِ وَأَلْحَقَ بِهِ الرُّكُوعَ (وَهُوَ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا (أَفْضَلُ) لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يُنَاسِبُهُ الِانْتِقَالُ هَذَا إنْ سَهَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِسَعَةِ الْمَكَانِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا سَهُلَ مِنْهُمَا تَحْصِيلًا لِلسُّنَّةِ
أَمَّا فِي غَيْرِ الْقِيَامِ، وَالرُّكُوعِ فَلَا تَقَدُّمَ وَلَا تَأَخُّرَ لِعُسْرِهِ حَتَّى يَقُومُوا
(قَوْلُهُ: فِي الْقِيَامِ) وَمِنْهُ الِاعْتِدَالُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (أَفْضَلُ) أَيْ مِنْ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ الرُّكُوعُ) أَيْ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا أَحَدُهُمَا لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ أَوْ نَحْوِهِ كَمَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَقَدَّمَ الْإِمَامُ سَجَدَ عَلَى نَحْوِ تُرَابٍ يُشَوِّهُ خَلْقَهُ أَوْ يُفْسِدُ ثِيَابَهُ أَوْ يُضْحِكُ عَلَيْهِ النَّاسَ ع ش
(قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ مَا سَهُلَ مِنْهُمَا) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُتَعَيِّنُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَعَلَهُ هَلْ يَكُونُ مُفَوِّتًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْآخَرَيْنِ أَوْ الْآخَرَ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمِيعِ لِوُجُودِ الْخَلَلِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ بَصْرِيٌّ زَادَ ع ش وَسُئِلَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَمَّا أَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ صَفٌّ قَبْلَ إتْمَامِ مَا أَمَامَهُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ هَلْ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِوُقُوفِهِ الْمَذْكُورِ وَفِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ مُخَالَفَةُ السُّنَنِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ لِلْفَضِيلَةِ اهـ وَتَعَقَّبَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ بِقَوْلِهِ وَاعْتَمَدَ مَشَايِخُنَا خِلَافَهُ أَيْ وِفَاقًا لِلتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِعُسْرِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَيْ وَالْمُغْنِي إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ لِلْعَاجِزِينَ عَنْ الْقِيَامِ انْتَهَتْ. اهـ. سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (صَفَّا إلَخْ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ
وَكَذَا مَا بَيْنَ كُلِّ صَفَّيْنِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ) لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ الْإِمَامُ وَلَا تَأَخَّرَا كُرِهَ وَفَاتَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَكِنَّ هَذَا وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ
أَمَّا الْإِمَامُ فَهَلْ تَثْبُتُ الْكَرَاهَةُ وَفَوَاتُ الْجَمَاعَةِ فِي حَقِّهِ أَيْضًا أَوْ لَا؛ لِأَنَّ طَلَبَ التَّقَدُّمِ، وَالتَّأَخُّرِ إنَّمَا هُوَ لِمَصْلَحَةِ الْمَأْمُومِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ ثُبُوتُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ أَيْضًا حَيْثُ أَمْكَنَهُ التَّقَدُّمُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ طَلَبَ مَا ذَكَرَهُ لِمَصْلَحَةِ الْمَأْمُومِ فَقَطْ بَلْ لِمَصْلَحَتِهِ هُوَ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَجْرِي التَّرَدُّدُ الْمَذْكُورُ فِيمَا لَوْ وَقَفَ الْمَأْمُومُ عَنْ يَسَارِهِ وَأَمْكَنَهُ تَحْوِيلُهُ إلَى الْيَمِينِ أَوْ انْتِقَالُهُ هُوَ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ
(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ الرُّكُوعُ) اعْتَمَدَهُ م ر وَمَشَى الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عَلَى خِلَافِ الْإِلْحَاقِ فَقَالَ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا فِي غَيْرِ الْقِيَامِ وَلَوْ الرُّكُوعِ كَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَوْ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ. اهـ. وَمَشَى فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى الْإِلْحَاقِ فَقَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّكُوعَ كَالْقِيَامِ (قَوْلُهُ: لِعُسْرِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِعَمَلٍ كَثِيرٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ ذَلِكَ لَلْعَاجِزِينَ عَنْ الْقِيَامِ. اهـ. .
(فَإِنْ حَضَرَ) ذَكَرٌ (آخَرُ أَحْرَمَ) نَدْبًا (عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ) بَعْدَ إحْرَامِهِ وَأَمْكَنَ كُلٌّ مِنْ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ (يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ) حَالَةَ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ كَمَا بَحَثَهُ شَيْخُنَا (وَهُوَ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا (أَفْضَلُ) مِنْ تَقَدُّمِ الْإِمَامِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «صَلَّيْت خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْت عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ جَابِرُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» وَلِأَنَّ الْإِمَامَ مَتْبُوعٌ فَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانِهِ،
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ لِضِيقِ مَكَان مَثَلًا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَعَلَ الْمُمْكِنَ مِنْهُمَا، وَخَرَجَ بِحَالَةِ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ غَيْرُهُمَا فَلَا يَتَأَتَّى التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ فِيهِ إلَّا بِأَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ غَالِبًا، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ لِلْعَاجِزِينَ عَنْ الْقِيَامِ، وَأَنَّهُ لَا يُنْدَبُ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ الثَّانِي، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ لِئَلَّا يَصِيرَ مُنْفَرِدًا وَلَوْ لَمْ يَسَعْ الْجَائِيَ الثَّانِيَ الْمَوْقِفُ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ أَحْرَمَ خَلْفَهُ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ.
(فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ) فِي الْقِيَامِ (أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الْإِمَامُ أَوْ يَتَأَخَّرَانِ) حَيْثُ أَمْكَنَ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ لِسَعَةِ الْمَكَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. (وَهُوَ) أَيْ تَأَخُّرُهُمَا. (أَفْضَلُ) رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:«قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فَقُمْت عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» ، تَرْجَمَ الْبَيْهَقِيُّ عَلَيْهِ بَابَ الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالرَّجُلِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ بَابَ الصَّبِيِّ يَأْتَمُّ بِرَجُلٍ وَلَوْ جَاءَ الثَّانِي فِي التَّشَهُّدِ أَوْ السُّجُودِ فَلَا تَقَدُّمَ وَلَا تَأَخُّرَ حَتَّى يَقُومُوا.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا التَّقَدُّمُ أَوْ التَّأَخُّرُ لِضِيقِ الْمَكَانِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ حَافَظُوا عَلَى الْمُمْكِنِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَمِينِهِ) وَإِنْ فَاتَهُ نَحْوُ سَمَاعِ قِرَاءَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (فإن حضر .. أخر أحرم عن يساره، ثم يتقدم الإمام، أو يتأخران) ؛ مراعاة للسنة في تقديم الإمام وتأخر الصف. هذا إذا جاء في القيام،
فأما إذا لحق الثاني في التشهد أو السجود .. فلا تقدم ولا تأخر حتى يقوم.
ونبه بقوله:(ثم يتقدم ... إلى آخره) على أن التقدم أو التأخر لا يكون إلا بعد إحرام المأموم الثاني، وهو كذلك بالاتفاق.
قال: (وهو أفضل) أي: تأخرما؛ لما روى مسلم [٣٠١٠] في آخر كتابه من حديث جابر الطويل أنه قال: (قمت عن يسار رسول الله صلي الله عليه وسلم، فأخذ بيدي فأدراني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلي الله عليه وسلم، فأخذ بيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه)، ولأن الإمام متبوع فلا ينتقل عن مكانه.
وقيل: تقدم الإمام أولى؛ لأنه عمل واحد وهو أخف من عملين.
وهذا إذا أمكن كل منهما،
فإن لم يكن إلا أحدهما لضيق إحدى الجهتين .. تعين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.