فإن قارنه لم يضر إلا تكبيرة إحرام
Its commentaries
(فَإِنْ قَارَنَهُ) فِي الْأَفْعَالِ بِدَلِيلِ قَرِينَةِ السِّيَاقِ وَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا وَعَدَمُ الْمَحْذُورِ فِي الْمُقَارَنَةِ فِي الْأَقْوَالِ يُعْلَمُ حِينَئِذٍ بِالْأَوْلَى،
وَيَجُوزُ شُمُولُ كَلَامِهِ أَيْضًا لِلْأَقْوَالِ بِدَلِيلِ حَذْفِ الْمَعْمُولِ الْمُؤْذِنِ بِالْعُمُومِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي مُتَّصِلٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الِاتِّصَالُ (لَمْ يَضُرَّ) لِكَوْنِ الْقُدْوَةِ مُنْتَظِمَةً مَعَ ذَلِكَ لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُمْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ هَلْ مُرَادُهُمْ بِهِ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِلذَّاتِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَمْثِلَتُهُمْ حَتَّى لَا يَسْقُطَ ثَوَابُ الصَّلَاةِ بِفِعْلِهَا فِي الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَمَاكِنِ النَّهْيِ أَمْ لَا؟
الْأَوْجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْكَرَاهَةُ لِلذَّاتِ حَتَّى يُثَابَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ لِرُجُوعِهَا إلَى أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا، بَلْ قَالُوا: إنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْمَغْصُوبِ مِنْ جِهَتِهَا،
وَإِنْ عُوقِبَ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ فَقَدْ يُعَاقَبُ بِغَيْرِ حِرْمَانِ الثَّوَابِ أَوْ بِحِرْمَانِ بَعْضِهِ،
وَأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا عُقُوبَةٌ لَهُ تَقْرِيبٌ رَادِعٌ عَنْ إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ إذَا كَانَتْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ لَا تَمْنَعُ حُصُولَ الثَّوَابِ كَالزِّيَادَةِ فِي تَطْهِيرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى الثَّلَاثِ (إلَّا) فِي (تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) فَتَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ فِيهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا، حَتَّى إنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ أَوْ ظَنَّ التَّأَخُّرَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ مَعَ التَّكْبِيرِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ لِأَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِ مُصَلٍّ فَيُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَتِهِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ، وَيُفَارِقُ ذَلِكَ بَقِيَّةَ الْأَرْكَانِ حَيْثُ لَمْ تَضُرَّ الْمُقَارَنَةُ فِيهَا لِبَقَاءِ نَظْمِ الْقُدْوَةِ فِيهَا لِكَوْنِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ.
فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اقْتَدَى فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ صَحَّتْ قُدْوَتُهُ كَمَا سَيَأْتِي،
وَإِنْ كَانَتْ تَكْبِيرَةُ الْمَأْمُومِ مُتَقَدِّمَةً عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْمُقَارَنَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْمُسَاوَقَةِ، لِأَنَّ الْمُسَاوَقَةَ لُغَةً مَجِيءُ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ لَا مَعًا
(قَوْلُهُ لِلْأَقْوَالِ) زَادَ حَجّ وَلَوْ السَّلَامَ بِدَلِيلِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضُرَّ) وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ مَا لَوْ عَزَمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ عَلَى الْمُقَارَنَةِ فِي الْأَفْعَالِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْخَارِجَةُ عَنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِهَا لَا أَثَرَ لَهَا أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْمُبْطِلِ مِنْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: هَلْ مُرَادُهُمْ بِهِ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِمَا ذَكَرَ مُسَامَحَةٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: هَلْ الْمُرَادُ بِهِ ثَوَابُ الصَّلَاةِ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِلذَّاتِ إلَخْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ مُرَادُهُمْ بِهِ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ فَلَا يَظْهَرُ مَعَ قَوْلِهِ كَالصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ،
فَإِنَّ الْفَائِتَ فِيهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ عِبَارَتُهُمْ لَيْسَ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ بَلْ ثَوَابَ الصَّلَاةِ بِتَمَامِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى إنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ أَثْنَاءِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا: أَيْ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ،
أَمَّا لَوْ عَرَضَ الشَّكَّ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فَلَا يَضُرُّ مُطْلَقًا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا) قَسِيمُ قَوْلِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا نَوَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَرِينَةِ السِّيَاقِ) لَا حَاجَةَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ دَلِيلٍ وَقَرِينَةٍ قَوْلُهُ: لَكِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ) صَرِيحٌ بِالنَّظَرِ لِاحْتِمَالِ الثَّانِي الْمُتَقَدِّمِ فِي كَلَامِهِ فِي الْمَتْنِ فِي أَنَّ الْمُقَارَنَةَ فِي الْأَقْوَالِ تُفَوِّتُ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ خُصُوصًا فِيمَا لَمْ يُطْلَبْ فِيهِ عَدَمُ الْمُقَارَنَةِ كَالتَّشَهُّدِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ إلَخْ) هَذَا إلَى قَوْلِهِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ لَفْظُ سُؤَالٍ وَجَوَابٍ فِي فَتَاوَى وَالِدِهِ تَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا تَرَى مِنْ غَيْرِ عَزْوِهِ إلَيْهِ وَانْظُرْ مَا مَوْقِعُهُ هُنَا، وَلَفْظُ الْفَتَاوَى: سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِمْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ هَلْ مُرَادُهُمْ ثَوَابُ الْجَمَاعَةِ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِلذَّاتِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَمْثِلَتُهُمْ حَتَّى لَا يَسْقُطَ ثَوَابُ الصَّلَاةِ بِفِعْلِهَا فِي الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَمَاكِنِ النَّهْيِ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْكَرَاهَةُ لِلذَّاتِ حَتَّى يُثَابَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمَكْرُوهَةِ إلَخْ، وَانْظُرْ مَا حَاصِلُ هَذَا السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَمَا مَوْقِعُ لَفْظِ الْجَمَاعَةِ فِي السُّؤَالِ
(قَوْلُهُ: فَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى) أَيْ بَيْنَ مَنْ قَالَ بِحُصُولِ الثَّوَابِ فِي الْمَغْصُوبِ وَمَنْ قَالَ بِنَفْيِهِ
(قَوْلُهُ: كَالزِّيَادَةِ فِي تَطْهِيرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَلَى الثَّلَاثِ) أَيْ فَلَا تَمْنَعُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ الثَّوَابَ فِيمَا قَبْلَهَا وَإِلَّا فَنَفْسُ الزِّيَادَةِ لَا ثَوَابَ فِيهَا قَطْعًا
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاءَ) الْأَوْلَى وَلِأَنَّهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ كَمَا يُعْلَمْ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَفَرَغَ مِنْهُ وَالْمَأْمُومُ قَائِمٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ هَوَى لِلسُّجُودِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ قَامَ الْإِمَامُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ تَلَبُّسِ الْمَأْمُومِ بِهِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ مَعَ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَحِقَهُ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ وَالْمَنْصُوبِ
(فَإِنْ قَارَنَهُ) فِي الْأَفْعَالِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَعَدَمُ ضَرَرِ الْمُقَارَنَةِ فِي الْأَقْوَالِ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ أَوْ وَالْأَقْوَالِ وَلَوْ السَّلَامَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَذْفُ الْمَعْمُولِ الْمُفِيدِ لِلْعُمُومِ وَالِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي إذْ الْأَصْلُ فِيهِ الِاتِّصَالُ (لَمْ يَضُرَّ) لِانْتِظَامِ الْقُدْوَةِ مَعَ ذَلِكَ نَعَمْ تُكْرَهُ الْمُقَارَنَةُ وَتَفُوتُ بِهَا فِيمَا وُجِدَتْ فِيهِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ كَمَا مَرَّ مَبْسُوطًا فِي فَصْلِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إمَامِهِ
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلْوَاجِبَةِ أَيْضًا بِأَنْ يُرَادَ بِالتَّأَخُّرِ وَالتَّقَدُّمِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ عِبَارَتِهِ الْمُبْطِلُ مِنْهُمَا الدَّالُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَعْدُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْمُقَارَنَةُ فِي التَّحَرُّمِ وَلَا التَّخَلُّفِ بِالسُّنَّةِ السَّابِقَةِ لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ كَلَامِهِ وَخَرَجَ بِالْأَفْعَالِ عَلَى الْأَوَّلِ الْأَقْوَالُ، فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِيهَا بَلْ تُسَنُّ إلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ قِيلَ إيجَابُهُ الْمُتَابَعَةَ إنْ أَرَادَ بِهِ فِي الْفَرْضِ، وَالنَّفَلِ وَرُدَّتْ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ أَوْ فِي الْفَرْضِ فَقَطْ وَرُدَّ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ. اهـ.
وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ أَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا فِي النَّفْلِ بَلْ فِيمَا تَفْحُشُ فِيهِ الْمُخَالَفَةُ وَجِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ (إلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ) فَتَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ فِيهَا إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ مَعَ تَحَرُّمِهِ وَلَوْ بِأَنْ شَكَّ هَلْ قَارَنَهُ فِيهَا أَوْ لَا
وَكَذَا التَّقَدُّمُ بِبَعْضِهَا عَلَى فَرَاغِهِ مِنْهَا إذْ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ حَتَّى يَتَأَخَّرَ جَمِيعُ تَكْبِيرَتِهِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ يَقِينًا لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ اقْتِدَاءٌ بِمِنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ إذْ لَا يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِيهَا إلَّا بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ وَإِيرَادِ مَا بَعْدَ كَذَا عَلَيْهِ يَنْدَفِعُ بِحَمْلِ الْمُقَارَنَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُهَا فِي الْبُغْضِ، وَالْكُلِّ وَلَوْ ظَنَّ أَوْ اعْتَقَدَ تَأَخُّرَ جَمِيعِ تَكْبِيرَتِهِ صَحَّ مَا لَمْ يَبْنِ خِلَافُهُ وَإِفْتَاءُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ فَبَانَ إمَامُهُ لَمْ يُكَبِّرْ انْعَقَدَتْ لَهُ مُنْفَرِدًا ضَعِيفٌ،
وَإِنْ اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ،
وَإِنْ اعْتَقَدَ تَقَدُّمَ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ وَهُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ نَصُّ الْبُوَيْطِيِّ وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ وَلَوْ زَالَ شَكُّهُ فِي ذَلِكَ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يَضُرَّ كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: السِّيَاقُ) يَعْنِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: فَالِاسْتِثْنَاءُ) أَيْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ (مُنْقَطِعٌ) أَيْ إذْ التَّكْبِيرُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْفِعْلِ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ ضَرَرِ الْمُقَارَنَةِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُرَدُّ عَلَى التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ فِي الْأَفْعَالِ مِنْ إفْهَامِهِ ضَرَرَ الْمُقَارَنَةِ فِي الْأَقْوَالِ
(قَوْلُهُ: أَوْ وَالْأَقْوَالُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَا يُفِيدُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَفْعَالِ أَيْ فَقَطْ (وَقَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى حَذْفِ الْمَعْمُولِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَضُرَّ) أَيْ لَمْ يَأْثَمْ مُغْنِي قَالَ ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ مَا لَوْ عَزَمَ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ عَلَى الْمُقَارَنَةِ فِي الْأَفْعَالِ لِأَنَّ الْقُصُودَ الْخَارِجَةَ عَنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِهَا لَا أَثَرَ لَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِظَامٍ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَتَفُوتُ بِهَا إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجَمَاعَةِ، وَضَابِطُهُ أَنَّهُ حَيْثُ فَعَلَ مَكْرُوهًا مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورِ بِهِ فِي الْمُوَافَقَةِ وَالْمُتَابَعَةِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ فَاتَهُ فَضْلُهَا إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةً إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا،
فَإِنْ قِيلَ فَمَا فَائِدَةُ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الثَّوَابِ فِيهَا أُجِيبُ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا
إمَّا عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِقِيَامِ الشِّعَارِ ظَاهِرًا،
وَأَمَّا ثَوَابُ الصَّلَاةِ فَلَا يَفُوتُ بِارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا صَلَّى بِأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ فَالْمَكْرُوهُ أَوْلَى مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِيمَا وَجَدْت فِيهِ) أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ سَوَاءٌ أَكَانَ رُكْنًا أَوْ أَكْثَرَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَفْسِيرًا لِلْمُتَابَعَةِ الْكَامِلَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَأَمَّا الْمَنْدُوبَةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُرَادَ إلَخْ) أَوْ بِأَنْ تُحْمَلَ بِأَنَّ عَلَى مَعْنَى كَانَ؛ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الْوَاجِبَةَ تَتَأَدَّى بِوُجُوهٍ مَا ذَكَرَهُ أَحَدُهَا سم
(قَوْلُهُ: الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ عِبَارَتِهِ إلَخْ) يَعْنِي مَفْهُومَ مُخَالَفَةٍ (وَقَوْلُهُ: الْمُبْطِلُ مِنْهُمَا) نَائِبُ فَاعِلٍ قَوْلُهُ بِأَنْ يُرَادَ يَعْنِي مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ تَقَدُّمًا مُبْطِلًا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَيَتَقَدَّمُ إلَخْ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ تَأَخُّرًا مُبْطِلًا كُرْدِيٌّ أَيْ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا لسم هُنَا مِمَّا نَصَّهُ قَوْلُهُ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ عِبَارَتِهِ إنْ أَرَادَ قَوْلَهُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ فَحَمْلُ التَّأَخُّرِ، وَالتَّقَدُّمِ فِيهِ عَلَى الْمُبْطِلِ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ غَيْرُهُ فَأَيْنَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: الدَّالُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُبْطِلِ
(قَوْلُهُ: كَلَامُهُ بَعْدُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي آنِفًا أَوْ بِرُكْنَيْنِ إلَى،
وَإِنْ كَانَ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْآتِي فِي آخِرِ الْفَصْلِ وَلَوْ تَقَدَّمَ إلَى وَإِلَّا لَزِمَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ إلَخْ) صُورَةُ الْإِيرَادِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلْمُتَابَعَةِ الْوَاجِبَةِ بِأَنْ يُرَادَ بِالتَّأَخُّرِ إلَخْ انْحِصَارُهَا فِي عَدَمِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ الْمُبْطِلَيْنِ الدَّالِّ عَلَيْهِمَا كَلَامُهُ بَعْدُ مَعَ أَنَّ مِنْهَا عَدَمَ الْمُقَارَنَةِ فِي التَّحَرُّمِ وَعَدَمَ التَّخَلُّفِ بِسُنَّةٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا كَمَا مَرَّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَنْعُ لُزُومِ الِانْحِصَارِ بِأَنَّ سُكُوتَهُ عَنْهُمَا هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: الْمُقَارَنَةُ فِي التَّحَرُّمِ) قَدْ يُقَالُ التَّحَرُّمُ غَيْرُ فِعْلٍ فَالْمُتَابَعَةُ فِيهِ مَسْكُوتٌ عَنْهَا فِي التَّفْسِيرِ رَأْسًا سم وَقَدْ يُجَابُ عَنْ إشْكَالِهِ بِأَنَّ السُّكُوتَ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ يُفِيدُ الْحَصْرَ
(قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ بِالْأَوَّلِ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ قَارَنَهُ إلَخْ وَبِالثَّانِي فِي لَعَلَّهُ مِنْ سُجُودَيْ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ كَمَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ سم
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرٍ فِي الْأَفْعَالِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِيهَا إلَخْ) إنْ أَرَادَ بِالْمُتَابَعَةِ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ خَالَفَ قَوْلَهُ بَلْ تُسَنُّ إلَخْ سُنِّيَّةُ تَأَخَّرَ الْمَأْمُومُ بِكُلٍّ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالتَّسْلِيمَةِ عَنْ جَمِيعِ فَاتِحَةِ الْإِمَامِ وَتَسْلِيمِهِ وَاقْتَضَى أَنَّهُ يُسَنُّ تَأَخُّرُ ابْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ لِلتَّشَهُّدِ عَنْ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهَا التَّأَخُّرَ بِالْجَمِيعِ أَشْكَلَ بِالتَّشَهُّدِ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ التَّأَخُّرَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا، وَالْمُقَارَنَةُ أَشْكَلُ بِالْفَاتِحَةِ، وَالسَّلَامِ لِمَا تَقَرَّرَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا مُجَرَّدُ عَدَمِ التَّقَدُّمِ،
وَأَمَّا التَّأَخُّرُ وَالْمُقَارَنَةُ فَحُكْمُهُ مُتَفَاوِتٌ فِي الْأَقْوَالِ وَقَضِيَّةُ هَذَا سَنُّ عَدَمِ التَّقَدُّمِ بِالتَّشَهُّدِ سم
(قَوْلُهُ: وَرُدَّتْ جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ) أَيْ فَيَقْتَضِي حُرْمَةَ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ فِيهَا فِعْلًا وَتَرْكًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ التَّشَهُّدُ إلَخْ) أَيْ فَيُفْهَمُ جَوَازُ إتْيَانِ الْمَأْمُومِ بِهِ مَعَ جُلُوسِهِ إذَا تَرَكَهُمَا الْإِمَامُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَتَضُرُّ) إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ قُلْت فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يَقِينًا وَقَوْلَهُ وَإِفْتَاءُ الْبَغَوِيّ إلَى وَلَوْ زَالَ وَقَوْلَهُ لِلْخَبَرِ إلَى وَافْهَمْ وَإِلَى قَوْلِهِ فَقَوْلِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ يَقِينًا وَقَوْلَهُ وَإِفْتَاءُ الْبَغَوِيّ إلَى وَلَوْ زَالَ وَمَا أَنْبَهَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ الْمُقَارَنَةَ فِيهَا) أَيْ أَوْ فِي بَعْضِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إذَا نَوَى الِاقْتِدَاءَ مَعَ تَحَرُّمِهِ) هَذَا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اقْتَدَى، فَإِنَّهُ تَصِحُّ قُدْوَتُهُ،
وَإِنْ تَقَدَّمَ تَكْبِيرُهُ عَلَى تَكْبِيرِ الْإِمَامِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِأَنْ شَكَّ إلَخْ) أَيْ فِي أَثْنَائِهَا أَيْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَبْل الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ
أَمَّا لَوْ عَرَضَ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ لَا يَضُرُّ مُطْلَقًا كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ يَقِينًا) أَيْ أَوْ ظَنًّا لِمَا يَأْتِي آنِفًا سم
(قَوْلُهُ بِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ) أَيْ لَمْ يُتَيَقَّنْ كَوْنُهُ فِي صَلَاةٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَبِنْ خِلَافُهُ) أَيْ،
فَإِذَا بَانَ خِلَافُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي أَيْضًا كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) أَيْ الْمُقَارَنَةِ
(قَوْلُهُ: كَالشَّكِّ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ مَضَى مَعَهُ رُكْنٌ ضَرَّ،
وَإِنْ زَالَ عَنْ قُرْبٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِهِ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ بَصْرِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَإِنْ تَخَلَّفَ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُرَادَ بِالتَّأَخُّرِ وَالتَّقَدُّمِ إلَخْ) أَوْ بِأَنْ يُحْمَلَ بِأَنَّ عَلَى مَعْنَى كَانَ؛ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ الْوَاجِبَةَ تَتَأَدَّى بِوُجُوهٍ مَا ذَكَرَهُ أَحَدُهَا
(قَوْلُهُ: الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ عِبَارَتِهِ) إنْ أَرَادَ قَوْلَهُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ إلَخْ فَحَمْلُ التَّأَخُّرِ، وَالتَّقَدُّمِ فِيهِ عَلَى الْمُبْطِلِ فَاسِدٌ كَمَا لَا يَخْفَى أَوْ غَيْرُهُ فَأَيْنَ
(قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْمُقَارَنَةُ) قَدْ يُقَالُ التَّحَرُّمُ غَيْرُ فِعْلٍ فَالْمُتَابَعَةُ فِيهِ مَسْكُوتٌ عَنْهَا فِي التَّفْسِيرِ رَأْسًا
(قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِمَا مِنْ كَلَامِهِ)
الْأَوَّلِ: مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ قَارَنَهُ إلَخْ،
وَالثَّانِي: لَعَلَّهُ مِنْ سُجُودَيْ السَّهْوِ وَالتِّلَاوَةِ كَمَا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ الْفَصْلِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِيهَا بَلْ تُسَنُّ) إنْ أَرَادَ بِالْمُتَابَعَةِ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ بِالتَّأَخُّرِ بِالِابْتِدَاءِ عَنْ الِابْتِدَاءِ إلَخْ خَالَفَ قَوْلَهُ بَلْ تُسَنُّ سُنِّيَّةَ تَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ بِكُلٍّ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالتَّسْلِيمَةِ عَنْ جَمِيعِ فَاتِحَةِ الْإِمَامِ وَتَسْلِيمِهِ وَاقْتَضَى أَنَّهُ يُسَنُّ تَأْخِيرُ الْمَأْمُومِ ابْتِدَاءَ التَّشَهُّدِ عَنْ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُهُ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهَا التَّأَخُّرَ بِالْجَمِيعِ عَنْ الْجَمِيعِ أَشْكَلَ بِالتَّشَهُّدِ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ الَّذِي قَدْ يُفِيدُهُ سَنُّ تَأَخُّرِ جَمِيعِ تَشَهُّدِهِ عَنْ جَمِيعِ تَشَهُّدِ الْإِمَامِ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ التَّأَخُّرَ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَالْمُقَارَنَةُ أَشْكَلُ بِالْفَاتِحَةِ، وَالسَّلَامِ لِمَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهَا مُجَرَّدُ عَدَمِ التَّقَدُّمِ،
وَأَمَّا التَّأَخُّرُ، وَالْمُقَارَنَةُ فَحُكْمُهُ مُتَفَاوِتٌ فِي الْأَقْوَالِ وَقَضِيَّةُ هَذَا سَنُّ عَدَمِ التَّقَدُّمِ بِالتَّشَهُّدِ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَ التَّشَهُّدُ) مَا صُورَةُ الْإِيرَادِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ يَقِينًا) أَيْ أَوْ ظَنًّا لِمَا يَأْتِي آنِفًا. .
(قَوْلُهُ: قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَمَّا كَانَتْ تُوجَدُ خَارِجَ الصَّلَاةِ إلَخْ) هَذَا مَا رَجَعَ الشَّارِحِ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْقِيَامَ لَمَّا لَمْ يَفُتْ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ لِرُجُوعِهِمَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهِ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّ الرُّكْنَ يَفُوتُ بِانْتِقَالِ الْإِمَامِ عَنْهُ فَكَانَ لِلْمَأْمُومِ شُبْهَةٌ فِي التَّخَلُّفِ لِإِكْمَالِهِ فِي الْجُمْلَةِ فَمَنَعَتْ فُحْشَ الْمُخَالَفَةِ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ. اهـ. وَاقْتَصَرَ م ر عَلَى الْفَرْقِ بِالْمَضْرُوبِ
(فَإِنْ قَارَنَهُ) فِي فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ (لَمْ يَضُرَّ) أَيْ لَمْ يَأْثَمْ؛ لِأَنَّ الْقُدْوَةَ مُنْتَظِمَةٌ لَا مُخَالَفَةَ فِيهَا. نَعَمْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ وَمُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ لِارْتِكَابِهِ الْمَكْرُوهَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمَكْرُوهَاتِ أَيْ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجَمَاعَةِ، وَضَابِطُهُ أَنَّهُ حَيْثُ فَعَلَ مَكْرُوهًا مَعَ الْجَمَاعَةِ مِنْ مُخَالَفَةِ مَأْمُورٍ بِهِ فِي الْمُوَافَقَةِ وَالْمُتَابَعَةِ كَالِانْفِرَادِ عَنْهُمْ فَاتَهُ فَضْلُهَا إذْ الْمَكْرُوهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ جَمَاعَةٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ فَضْلِهَا انْتِفَاؤُهَا.
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا فَائِدَةُ حُصُولِ الْجَمَاعَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الثَّوَابِ فِيهَا؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ سُقُوطُ الْإِثْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا
إمَّا عَلَى الْعَيْنِ أَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ وَالْكَرَاهَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِقِيَامِ الشِّعَارِ ظَاهِرًا، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمُقَارَنَةِ الْمُفَوِّتَةِ لِذَلِكَ الْمُقَارَنَةُ فِي جَمِيعِ الْأَفْعَالِ أَوْ يُكْتَفَى بِمُقَارَنَةِ الْبَعْضِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ، وَيُشْبِهُ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ فِي رُكْنٍ وَاحِدٍ لَا تُفَوِّتُ ذَلِكَ: أَيْ فَضِيلَةَ كُلِّ الصَّلَاةِ بَلْ مَا قَارَنَ فِيهِ سَوَاءٌ أَكَانَ رُكْنًا أَوْ أَكْثَرَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا ثَوَابُ الصَّلَاةِ فَلَا يَفُوتُ بِارْتِكَابِ مَكْرُوهٍ، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إذَا صَلَّى بِأَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ أَنَّ الْمُحَقِّقِينَ عَلَى حُصُولِ الثَّوَابِ فَالْمَكْرُوهُ أَوْلَى. وَلَا يُقَالُ هَذَا لِأَمْرٍ خَارِجِيٍّ. لِأَنَّا نَقُولُ: وَهَذَا الْمَكْرُوهُ كَذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ لِذَاتِ الصَّلَاةِ لَمَنَعَ انْعِقَادَهَا كَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ (إلَّا) فِي (تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ) فَإِنَّهُ إنْ قَارَنَهُ فِيهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا أَوْ شَكَّ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ عَنْ قُرْبٍ هَلْ قَارَنَهُ فِيهَا أَمْ لَا؟
كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْ ظَنَّ التَّأَخُّرَ فَبَانَ خِلَافُهُ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ، هَذَا إذَا نَوَى الِائْتِمَامَ مَعَ التَّكْبِيرِ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاءَ بِغَيْرِ مُصَلٍّ فَيُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَتِهِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ، وَفَارَقَ ذَلِكَ الْمُقَارَنَةَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ بِانْتِظَامِ الْقُدْوَةِ فِيهَا لِكَوْنِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ. وَإِنَّمَا قُيِّدَ الْبُطْلَانُ بِمَا إذَا نَوَى الِائْتِمَامَ مَعَ التَّكْبِيرِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ اقْتَدَى فَإِنَّهُ تَصِحُّ قُدْوَتُهُ وَإِنْ تَقَدَّمَ تَكْبِيرُهُ عَلَى تَكْبِيرِ الْإِمَامِ.
تَنْبِيهٌ اسْتِثْنَاءُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ الْأَفْعَالِ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّهُ رُكْنٌ قَوْلِيٌّ. نَعَمْ يَصِيرُ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا بِمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ، وَقَضِيَّةُ الِاسْتِثْنَاءِ جَوَازُ شُرُوعِ الْمَأْمُومِ فِي التَّكْبِيرِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهُ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ يَجِبُ تَأْخِيرُ جَمِيعِهَا عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْمُقَارَنَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْمُحَرَّرِ بِالْمُسَاوَقَةِ، لِأَنَّ الْمُسَاوَقَةَ فِي اللُّغَةِ مَجِيءُ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ لَا مَعًا.
(فَإِنْ قَارَنَهُ) فِي الْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ (لَمْ يَضُرَّ إلَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) فَتَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ فِيهَا أَيْ تَمْنَعُ انْعِقَادَ الصَّلَاةِ.
وَيُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ.
وَقِيلَ تَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ فِي السَّلَامِ أَيْضًا اعْتِبَارًا لِلتَّحَلُّلِ بِالتَّحْرِيمِ، ثُمَّ الْمُقَارَنَةُ فِي الْأَفْعَالِ مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَفِي أَصْلِهَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ. وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تَحْصُلُ لِنِيَّتِهَا وَأَنَّ الْمُتَابَعَةَ شَرْطٌ فِي حُصُولِ فَضِيلَتِهَا.
قَوْلُهُ: (أَوْ الْقَوْلِ) زَادَهُ لِيَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مُتَّصِلًا.
قَوْلُهُ: (فَتَضُرُّ الْمُقَارَنَةُ) أَيْ فِي التَّكْبِيرَةِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا فِي الِابْتِدَاءِ أَوْ الْأَثْنَاءِ إلَّا إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَهَا مُطْلَقًا. نَعَمْ لَوْ كَبَّرَ عَقِبَ تَكْبِيرَةِ إمَامِهِ ثُمَّ كَبَّرَ إمَامُهُ ثَانِيًا خُفْيَةً لِشَكِّهِ فِي تَكْبِيرِهِ مَثَلًا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَأْمُومُ لَمْ يَضُرَّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ الْمُعْتَمَدِ، وَإِنَّمَا أَثَّرَ الشَّكُّ هُنَا لِلِاحْتِيَاطِ لِلنِّيَّةِ فَلَا يُنَافِي الشَّكَّ فِي حَالِ الْإِمَامِ كَمَا مَرَّ. وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ فِيمَنْ ظَنَّ إحْرَامَ إمَامِهِ فَأَحْرَمَ: أَنَّ صَلَاتَهُ تَنْعَقِدُ فُرَادَى مَرْجُوحٌ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْمَأْمُومِ عَنْ جَمِيعِ تَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَلَا يَكْفِي الشَّكُّ كَمَا مَرَّ وَذَكَرَ هَذِهِ لِدَفْعِ إيهَامِ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ السَّابِقَةَ لَا تَضُرُّ إلَّا فِي الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْمُقَارَنَةُ فِي الْأَفْعَالِ) أَيْ الْمَطْلُوبُ فِيهَا عَدَمُهَا
وَمِثْلُهَا الْأَقْوَالُ الْمَطْلُوبُ فِيهَا ذَلِكَ وَلَوْ أَدْخَلَهَا فِي كَلَامِهِ هُنَا مَا فَعَلَ أَوَّلًا لَكَانَ أَنْسَبَ.
قَوْلُهُ: (مَكْرُوهَةٌ مُفَوِّتَةٌ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ) أَيْ فِيمَا قَارَنَ فِيهِ فَقَطْ وَخَرَجَ بِالْمُقَارَنَةِ السَّبْقُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي الْفَاتِحَةِ مُطْلَقًا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحَرَامٌ فِي الْأَفْعَالِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (إنَّ الْجَمَاعَةَ تَحْصُلُ. . .) أَيْ فَتَصِحُّ مَعَهَا الْجُمُعَةُ، وَيَخْرُجُ بِهَا عَنْ نَذْرِهَا، وَتَصِحُّ مَعَهَا الْمُعَادَةُ وَيَسْقُطُ بِهَا الشِّعَارُ وَيَجْرِي فَوَاتُ الْفَضِيلَةِ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ، كَالِانْفِرَادِ خَلْفَ الصَّفِّ لَا فِي أَثْنَائِهِ وَلَا فِي نَحْوِ صَلَاةِ حَاقِنٍ. وَقَوْلُ شَيْخِنَا بِالْفَوَاتِ فِي الْمُفَارَقَةِ الْمُخَيَّرِ فِيهَا بَيْنَ الِانْتِظَارِ وَعَدَمِهِ كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ الْآتِي فِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَى هَذَا أَنَّ عِبَارَةَ الْمَتْنِ لَا تَفِي بِهِ بَلْ رُبَّمَا تُوهِمُ جَوَازَ الشُّرُوعِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ أَوْ وُجُوبَهُ. كَمَا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ نَعَمْ يُفْهَمُ مِنْهَا امْتِنَاعُ التَّقَدُّمِ فِي التَّكْبِيرَةِ فَقَوْلُهُ بَعْدُ وَلَوْ سَبَقَ إمَامَهُ بِالتَّحَرُّمِ لَمْ تَنْعَقِدْ مِنْ أَوَّلِ الْفِعْلِ بِدَلِيلِ مَا فِي الْمَتْنِ قَبْلَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ (مُفَوِّتَةٌ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ) يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ تَفْوِيتُ الْفَضِيلَةِ بِمَا حَصَلَتْ فِيهِ الْمُقَارَنَةُ.
قَوْلُهُ: (وَفِي أَصْلِهَا) أَيْ وَاَلَّذِي فِي أَصْلِهَا إلَخْ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (فإن قارنه .. لم يضر) ؛ لأنه لا يعدو بذلك مخالفًا.
وتعبيره بـ (المقارنة) أحسن من تعبير (المحرر) بالمساوقة؛
فإن المساوقة أن يجيء واحد بعد آخر.
وجزموا بكراهة المقارنة وأنه تفوق بها فضيلة الجماعة، ومقتضى هذا: أن تكون مبطلة في الجمعة؛ لأن الجماعة شرط فيها. واستشكله الشيخ بأنهم صرحوا بعدم الفساد، وذلك يقتضي أنها جماعة وإلا .. لبطلت بمتابعة من ليس بإمام، وإنما هي جماعة فات فضلها.
قال: (إلا) في (تكبيرة الإحرام) فلا تنعقد إذا قارنه فيها، بل لابد من تأخر جمع لفظها؛ حتى يثبت للإمام كونه في صلاة فينتظم الاقتداء،
فإذا قارنه في التكبيرة. لم تنعقد صلاته؛ لأنه اقتدى بمن لم تنعقد صلاته بعد،
ومن طريق الأولى إذا أحرم قبله -
والأصح: أنه لا تضر المقارنة في السلام - وإذا شك: هل قارنه فيها أو تأخر عنه .. لم تنعقد.
ولا يخفى أن اشتراط تأخر تحرم المأموم عن تحرم الإمام إنما هو فيمن أراد الائتمام في أول صلاته،
أما من صلى منفردًا ثم نوى الاقتداء في أثناء صلاته .. فتحرمه سابق، وذلك لا يضر على الأظهر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.