Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَرُدَّ عَلَيْهِ) مَا جُبِرَ عَلَى بَيْعِهِ أَوْ عَلَى سَبَبِهِ وَلَا يُفِيتُهُ تَدَاوُلُ أَمْلَاكٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا إيلَادٍ (بِلَا ثَمَنٍ) هَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا أُجْبِرَ عَلَى سَبَبِهِ بِأَنْ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِ مَالٍ لِظَالِمٍ فَبَاعَ مَتَاعَهُ لِذَلِكَ

2,541

وَأَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ فَقَطْ فَلَهُ رَدُّ الْبَيْعِ

2,542

وَيَجِبُ رَدُّ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بِلَا ثَمَنٍ إلَخْ) أَيْ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الظَّالِمِ أَوْ وَكِيلِهِ بِالثَّمَنِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ مُكْرَهٌ أَمْ لَا تَوَلَّى الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ قَبْضَ الثَّمَنِ بِيَدِهِ أَوْ قَبَضَهُ غَيْرُهُ

(قَوْلُهُ: هَذَا خَاصٌّ إلَخْ) وَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْبَيْعِ فِي أَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا يُرَدُّ الْمَبِيعُ إذَا رَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي،

7,952

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ: إنَّهُ لَازِمٌ وَبِهِ الْعَمَلُ وَفِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَعَلَيْهِ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ فَهَلْ يُرَدُّ بِالثَّمَنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ بِلَا ثَمَنٍ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَبَقِيَ قَوْلٌ رَابِعٌ لِسَحْنُونٍ

7,953

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَضْغُوطَ إنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ رَدَّ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُهُ،

7,954

وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى الْبَيْعِ فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ قَوْلًا وَاحِدًا.

(قَوْلُهُ: إلَّا لِبَيِّنَةِ) تَشْهَدُ بِتَلَفِهِ مِنْ الْبَائِعِ بِلَا تَفْرِيطٍ مِنْهُ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ حِينَئِذٍ

7,955

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ وَهُوَ قَوْلٌ،

7,956

وَقِيلَ: إنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ كَالْمُودِعِ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَرَدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قُلْنَا أَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مَبِيعَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ الثَّمَنِ بَلْ يَأْخُذُ حَقَّهُ بِلَا ثَمَنٍ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا هُوَ إذَا أُكْرِهَ عَلَى دَفْعِ مَالٍ ظُلْمًا، فَبَاعَ مَتَاعَهُ لِذَلِكَ فَيُرَدُّ إلَيْهِ مَتَاعُهُ بِلَا ثَمَنٍ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمَضْغُوطَ صَرَفَ الثَّمَنَ فِي مَصَالِحِهِ،

21,327

وَأَمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ فَقَطْ، فَلَهُ إجَازَةُ الْبَيْعِ، وَرَدُّهُ فَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ رَدَّ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ قَالَهُ فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ مِنْ النَّوَادِرِ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ نَحْوُهُ

21,328

وَقَالَ: فِي الْبَيَانِ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مَضْغُوطٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطِ عَنْ مَالِكٍ، وَسَوَاءٌ وَصَلَ الثَّمَنُ مِنْ الْمُبْتَاعِ إلَى الْمَضْغُوطِ فَدَفَعَهُ الْمَضْغُوطُ إلَى الظَّالِمِ أَوْ جَهِلَ هَلْ دَفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ أَدْخَلَهُ فِي مَنَافِعِهِ؟ أَوْ كَانَ الظَّالِمُ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى قَبْضَهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ لِلْمَضْغُوطِ؟ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ ثَمَنٍ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَضْغُوطِ، وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْمَضْغُوطِ عَلَى الظَّالِمِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْبَائِعَ أَدْخَلَ الثَّمَنَ فِي مَنَافِعِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَى الظَّالِمِ، فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَحَكَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ، وَذَهَبَ سَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَضْغُوطُ هُوَ الْبَائِعُ الْقَابِضُ لِلثَّمَنِ، فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى مَا بَاعَ إلَّا بَعْدَ غُرْمِ الثَّمَنِ وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ،

21,329

وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: بَيْعُهُ لَازِمٌ لَهُ غَيْرُ مَفْسُوخٍ عَنْهُ، وَهُوَ أَجِيرٌ يُؤْجَرُ بِهِ عَلَيْهِ، وَلُزُومُهُ إيَّاهُ؛ لِأَنَّهُ أَنْقَذَهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ الْعَذَابِ انْتَهَى مِنْ رَسْمِ سُنَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَنَصُّهُ وَلَوْ بَاعَ مَتَاعَهُ فِي مَظْلِمَةٍ ثُمَّ لَا يَدْرِي هَلْ أَوْصَلَ الثَّمَنَ إلَى الظَّالِمِ أَمْ لَا نُظِرَ فَإِنْ كَانَ ظُلْمُهُ لَهُ، وَعَدَاؤُهُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا حَتَّى بَاعَ مَتَاعَهُ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ وَصَلَ لِلظَّالِمِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّ الْمَضْغُوطَ صَرَفَهُ فِي مَصَالِحِهِ فَلَا يَصِلُ حِينَئِذٍ إلَى مَتَاعِهِ إلَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ.

وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُبْتَاعُ بِأَنَّ مَا اشْتَرَاهُ لِلْمَضْغُوطِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ قِيلَ لِمُطَرِّفٍ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ عِنْدَنَا مِنْ غَيْرِ كَبْلٍ يَقِفُونَ لِبَيْعِ مَتَاعِهِمْ فَإِذَا أَمْسَوْا رُدُّوا إلَى السِّجْنِ قَدْ وُكِّلَ بِهِمْ حُرَّاسٌ أَوْ أُخِذَ عَلَيْهِمْ حَمِيلٌ، وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ أَوْ يَعْلَمُ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي كَبْلٍ، وَعَذَابٍ، وَمِنْهُمْ هَارِبٌ قَدْ أُخِذَ مَتَاعُهُ يُبَاعُ قَدْ أَمَرَ بَعْضَ أَهْلِهِ بِبَيْعِهِ قَالَ كُلُّ هَذَا سَوَاءٌ، وَهُوَ إكْرَاهٌ لَا يُبَالَى بِعِلْمِ الْمُبْتَاعِ أَوْ جَهْلِهِ إلَّا أَنَّ مَنْ عَلِمَ مَأْثُومٌ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ: قَالُوا: وَسَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ عَيْنٌ فَتَرَكَهَا وَبَاعَ خَشْيَةَ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَفْظُهُ، وَسَوَاءٌ أَخْرَجَ الْمَضْغُوطَ لِلْبَيْعِ مَكْبُولًا أَوْ مُوَكَّلًا بِهِ حُرَّاسٌ أَوْ أُخِذَ عَلَيْهِ حَمِيلٌ أَوْ كَانَ مُسَرَّحًا دُونَ حَمِيلٍ إلَّا أَنَّهُ إنْ هَرَبَ خَالَفَهُ الظَّالِمُ إلَى مَنْزِلِهِ بِالْأَخْذِ وَالْمَعَرَّةِ فِي أَهْلِهِ كَانَ لَهُ مَالُ عَيْنٍ غَيْرُ مَا بَاعَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَلِيَ الْبَيْعَ أَوْ، وَكَّلَ عَلَيْهِ انْتَهَى.

21,330

وَقَالَ قَبْلَهُ، وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ الظَّالِمَ دَفَعَهُ لَهُ هُوَ أَوْ الْبَائِعُ انْتَهَى.

21,331

[فروع مَا أَحْدَثَ الْمُبْتَاعُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) :

21,332

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمَنْ كَانَ عَالِمًا بِحَالِ الْمَضْغُوطِ فَاشْتَرَى شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ كَالْغَاصِبِ،

21,333

وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَيَشْتَرِي فِي السُّوقِ فَلَا يَضْمَنُ الدُّورَ، وَالْحَيَوَانَ، وَيَضْمَنُ مَا انْتَفَعَ بِهِ بِأَكْلٍ أَوْ لُبْسٍ، وَالْغَلَّةُ لَهُ

21,334

وَأَمَّا الظَّالِمُ فَلَا غَلَّةَ لَهُ، وَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا انْتَهَى.

21,335

(الثَّانِي) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَكُلُّ مَا أَحْدَثَ الْمُبْتَاعُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ الْمَضْغُوطَ، وَلَهُ أَخْذُ رَقِيقِهِ مِنْ الْمُبْتَاعِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِحَالِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ انْتَهَى

21,336

وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْقَفَ الْمُبْتَاعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ الْمَضْغُوطَ، وَقَالَهُ فِي الشَّامِلِ،

21,337

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.:

[قَبَضَ الثَّمَنَ وَكِيلُ الظَّالِمِ مِنْ الْمُشْتَرِي] الثَّالِثُ قَالَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ مُطَرِّفٍ: وَلَوْ قَبَضَ الثَّمَنَ، وَكِيلُ الظَّالِمِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ إنْ شَاءَ أَوْ عَلَى الظَّالِمِ إذَا أَثْبَتَ لَهُ أَنَّهُ أَدَّى الْمَالَ إلَيْهِ، وَأَنَّهُ أَوْصَى الْوَكِيلَ فَقَبَضَهُ، وَكِلَاهُمَا مَأْخُوذٌ بِهِ وَلَا يُبَرِّئُ الْوَكِيلَ خَوْفُهُ مِنْهُ أَوْ إكْرَاهُهُ إيَّاهُ انْتَهَى.

21,338

[وَجَدَ الْمَضْغُوطُ مَتَاعَهُ قَدْ فَاتَ] (الرَّابِعُ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَوْ وَجَدَ الْمَضْغُوطُ مَتَاعَهُ قَدْ فَاتَ فَلَهُ أَخْذُ الْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ مَا بِيعَ بِهِ إنْ شَاءَ عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْمُوَكِّلِ،

21,339

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ: مِثْلَ ذَلِكَ مُطَرِّفٌ، وَلَا قَوْلَ لِلْوَكِيلِ إنْ قَالَ: كُنْتُ مُكْرَهًا عَلَى الْقَبْضِ، وَخِفْتُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِي إنْ لَمْ أَفْعَلْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ جَمِيعَهُ وَزَادَ بَعْدَ هَذَا الْفَرْعِ،

21,340

وَكَذَا كُلُّ مَا أَمَرَ بِفِعْلِهِ ظُلْمًا مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ جَلْدٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ، وَهُوَ يَخَافُ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ نَزَلَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ فَلَا يَفْعَلُهُ فَإِنْ فَعَلَهُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَالْغُرْمُ

21,341

قُلْت: هَذَا وَنَحْوُهُ مِنْ نُصُوصِ الْمَذْهَبِ يُبَيِّنُ لَكَ حَالَ بَعْضِ الْقُضَاةِ فِي تَقْدِيمِهِمْ مَنْ يَعْرِفُونَ جُرْحَتَهُ شَرْعًا لِلشَّهَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ، وَالْفُرُوجِ، وَيَعْتَذِرُونَ بِالْخَوْفِ مِنْ مُوَلِّيهِمْ الْقَضَاءَ مَعَ أَنَّهُمْ فِيمَا رَأَيْتُ لَا يَخَافُونَ مِنْهُ إلَّا عُزْلَتَهُ عَنْ الْقَضَاءِ، وَلِلَّهِ دُرُّ الشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى الصُّوفِيِّ صَالِحِ بِجَايَةَ رُوِيَ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْ الشِّيعَةَ، وَمُغَيِّرِي الشَّرِيعَةِ انْتَهَى.

21,342

[أَعْطَى الْمَضْغُوطُ حَمِيلًا فَتَغَيَّبَ فَأُخِذَ الْمَالُ مِنْ الْحَمِيلِ] (الْخَامِسُ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَوْ أَعْطَى الْمَضْغُوطُ حَمِيلًا فَتَغَيَّبَ فَأُخِذَ الْمَالُ مِنْ الْحَمِيلِ لَمْ يَرْجِعْ الْحَمِيلُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ انْتَهَى.

21,343

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ ضُغِطَ الْحَمِيلُ فِي مِلْكٍ لِبَيْعِ شَيْءٍ فَبَيْعُهُ بَيْعُ مَضْغُوطٍ انْتَهَى.

21,344

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ الْمَضْغُوطُ مَا أَضْغَطَ فِيهِ مِنْ رَجُلٍ سَلَفًا فَقَالَ أَصْبَغُ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَسْلَفَهُ؛ لِأَنَّ السَّلَفَ مَعْرُوفٌ قَالَ فَضْلٌ: فَعَلَى أَصْلِهِ فَيَرْجِعُ الْحَمِيلُ؛ لِأَنَّ الْحَمَّالَةَ مَعْرُوفٌ انْتَهَى.

21,345

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ عَلَى ابْنِ دَحُونٍ يَلْزَمُهُ رَدُّ مَا تَسَلَّفَ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافَهُ.

[بَيْعُ قَرِيبِ الْمَضْغُوطِ لِفِكَاكِهِ مِنْ عَذَابٍ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَقَرِيبِهِ] (السَّادِسُ) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَبَيْعُ قَرِيبِ الْمَضْغُوطِ لِفِكَاكِهِ مِنْ عَذَابٍ كَزَوْجَتِهِ، وَوَلَدِهِ وَقَرِيبِهِ لَازِمٌ انْتَهَى يُرِيدُ بَيْعَهُ مَتَاعَ نَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ، وَغَيْرِهِ،

21,346

وَقَالَ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يُضْغَطُوا،

21,347

وَلَوْ لَمْ يَبِيعُوا مَتَاعَهُمْ لَمْ يَطْلُبُوا انْتَهَى. وَهَذَا فِي غَيْرِ الْأَبِ،

21,348

وَأَمَّا الْأَبُ إذَا عُذِّبَ وَلَدُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: إنَّهُ مِنْ الْإِكْرَاهِ، وَنَصُّهُ، وَسُئِلَ ابْنُ الْبَرَاءِ عَمَّنْ أَخَذَهُ الْعُمَّالُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَبَاعَتْ أُمُّهُ وَأَخَوَاتُهُ دَارًا لَهُمْ قَامَتْ عَلَيْهِمْ بِسَبْعِمِائَةٍ، وَقِيمَتُهَا حِينَئِذٍ أَرْبَعُمِائَةٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا جَبْرًا بِسَبَبِ فِدَاءِ وَلَدِهَا، وَكَانَتْ لِأَبِيهِ قَاعَةٌ فَبَاعَهَا بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَارًا ثُمَّ مَاتَ الْوَالِدَانِ، وَقَامَ الْوَرَثَة بِنَقْضِ الْبَيْعِ بِسَبَبِ الْغَبْنِ أَوْ غَيْرِهِ فَأَجَابَ إذَا ثَبَتَ الْجَوْرُ وَالْعُدْوَانُ بَطَلَ مَا يُجْرَى فِي ذَلِكَ وَالْحَاكِمُ يَنْظُرُ فِيهِ فَمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ بَنَى عَلَيْهِ حُكْمَهُ الشَّرْعِيَّ.

(قُلْت) : تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّ مَا بَاعَتْهُ زَوْجَتُهُ أَوْ ابْنُهُ أَوْ قَرِيبُهُ مِنْ مَتَاعِ أَنْفُسِهِمْ فِي افْتِكَاكِهِ يَلْزَمُهُمْ بَيْعُهُ

21,349

بِخِلَافِ مَتَاعِ الْمَضْغُوطِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُطْلَبُوا إنَّمَا بَاعُوا حِسْبَةً، فَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا بَاعَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ، وَالْأَخَوَاتُ مِنْ مَالِهِنَّ فَلَا مَقَالَ لَهُنَّ فِيهِ وَاسْتَشْكَلَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ السُّيُورِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ،

21,350

وَقَالَ: لَمْ يَظْهَرْ لِي صَوَابُهَا،

21,351

فَإِنَّ الْوَلَدَ إذَا عُذِّبَ بَيْنَ يَدَيْ، وَالِدَيْهِ فَأَيُّ إكْرَاهٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا، وَأَيْنَ الْحِسْبَةُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}

21,352

قُلْت: هَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ إنَّ الْإِكْرَاهَ بِسَبَبِ الْوَلَدِ كَالْإِكْرَاهِ بِالنَّفْسِ لَكِنْ يَبْقَى غَيْرُ الْوَلَدِ مِنْ الزَّوْجَةِ، وَالْإِخْوَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا نُصَّ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ انْتَهَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ لَمْ يُنَصَّ فِيهَا عَلَى الْوَالِدِ، وَلَعَلَّهُ خَارِجٌ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ،

21,353

وَأَمَّا السُّؤَالُ فَفِيهِ أَنَّهُمْ بَاعُوا جَبْرًا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[اضْطَرَّهُ السُّلْطَانُ إلَى بَيْعِ سِلْعَتِهِ] (السَّابِعُ) : قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: سُئِلَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ اضْطَرَّهُ السُّلْطَانُ إلَى بَيْعِ سِلْعَتِهِ وَقَامَ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ عَامًا، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي الْإِكْرَاهَ فَأَجَابَ إذَا ثَبَتَ الْإِكْرَاهُ فِي شَيْءٍ لَا يَلْزَمُهُ مَبِيعُهُ غَيْرُ لَازِمٍ،

21,354

وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ،

21,355

وَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَعْرِفَةَ بِذَلِكَ حَلَّفَهُ الْبُرْزُلِيُّ، وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الضَّرَرَ لَا يُجَازُ،

21,356

وَلَوْ طَالَتْ السُّنُونَ إذَا كَانَ أَصْلُهُ ظُلْمًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ سَهْلٍ فِيمَنْ تَسَلَّمَ بِالظُّلْمِ أَنَّ حِيَازَتَهُ لَغْوٌ، وَيُسْأَلُ مِنْ أَيْنَ تَوَصَّلَ إلَى الْمِلْكِ انْتَهَى

21,357

قُلْت: وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فِي بَيْعِ مَضْغُوطٍ أَنَّ مَنْ أَضْغَطَ فِي الْغُرْمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَأُكْرِهَ عَلَيْهِ ثُمَّ أُطْلِقَ تَحْتَ الضَّمَانِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي الضُّغْطَةِ،

21,358

وَأَنَّ بَيْعَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بَيْعٌ مَضْغُوطٌ، وَفِيهِ خِلَافٌ، وَاَلَّذِي أَتَقَلَّدُهُ قَوْلُ سَحْنُونٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ يَرُدُّ الْبَيْعَ، وَيُغَرَّمُ الثَّمَنَ الْمَقْبُوضَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُبْتَاعُ بِضَغْطَتِهِ فَيَرُدَّ الْبَيْعَ وَيَتْبَعَ الضَّاغِطَ بِالثَّمَنِ، وَلَا تَبَاعَةَ لَهُ عَلَى الْمَضْغُوطِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ هُوَ الْعَالِمُ بِالضُّغْطَةِ دُونَ مُوَكِّلِهِ فَيَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى وَكِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِلْمُ أَحَدِهِمَا بِذَلِكَ، وَأَرَادَ الْبَائِعُ تَحْلِيفَ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ انْتَهَى. فَفِي هَذِهِ الْفَتْوَى مَا يَشْهَدُ لِلَّتِي قَبْلَهَا، وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ عَنْ سَحْنُونٍ هُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْبَيَانِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى مَا نَقَلَهُ فِي نَوَازِلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[شَهَادَةِ الْعُدُولِ عَلَى بَيْعِ الْمُكْرَهِ] (الثَّامِنُ) : فِي شَهَادَةِ الْعُدُولِ عَلَى بَيْعِ الْمُكْرَهِ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: فِيهَا نَظَرٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَخَافُوا عَلَيْهِ فَلِهَذَا، وَجْهٌ لَكِنَّ حَقَّهُمْ أَنْ يَذْكُرُوا صِفَةَ حَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَخَافُوا عَلَيْهِ فَالصَّوَابُ أَنْ لَا يَشْهَدُوا فِي مِثْلِ هَذَا؛ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ لَا تَجُوزُ،

21,359

وَإِنْ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ الْعَزْلَ فَلَا يَشْهَدُوا لِأَنَّهَا ظُلْمٌ،

21,360

وَلَوْ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ فَفِيهَا نَظَرٌ لِلْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى يَعْنِي فِي بَيْعِ الْمَضْغُوطِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

21,361

[أُودِعَ مَتَاعًا فَعَدَا عَلَيْهِ] (التَّاسِعُ) : قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ: مَنْ أُودِعَ مَتَاعًا فَعَدَا عَلَيْهِ عَادٍ فَأَغْرَمَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَتَاعِ غُرْمًا لَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ شَيْءٌ مِمَّا غَرِمَ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ قِيلَ إنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ بِمَا غَرِمَ مِنْ مَتَاعِهِ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الْمَتَاعِ بِهِ،

21,362

وَأَمَّا مَا عَلِمَ بِهِ مِثْلُ الْمَتَاعِ يُوَجِّهُ بِهِ الرَّجُلَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مَعَ رَجُلٍ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ بِالطَّرِيقِ مَكَّاسًا يُغَرِّمُ النَّاسَ عَلَى مَا يَمُرُّونَ بِهِ مِنْ الْمَتَاعِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ مَا غَرِمَ عَلَى مَتَاعِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ لِابْنِ دَحُونٍ،

21,363

وَقَالَ: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَيُغَرِّمُهُ فَتَسَلَّفَ مَا يُغَرَّمُ فَذَلِكَ دَيْنٌ لَازِمٌ وَهُوَ حَلَالٌ لِمَنْ أَسْلَفَهُ، وَوَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ قَدْ سَأَلَهُ أَنْ يُسَلِّفَهُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْغُرْمِ انْتَهَى.

[تَعَرَّضَ لَهُمْ اللُّصُوص يُرِيدُونَ أَكْلَهُمْ فَقَامَ بَعْضُ أَهْلِ الرُّفْقَةِ فَضَمِنَهُمْ] (الْعَاشِرُ) : قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ،

21,364

وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي الرِّفَاقِ فِي أَرْضِ الْمَغْرِبِ تَعَرَّضَ لَهُمْ اللُّصُوصُ فَيُرِيدُونَ أَكْلَهُمْ فَيَقُومُ بَعْضُ أَهْلِ الرُّفْقَةِ فَيَضْمَنُهُمْ عَلَى مَالٍ عَلَيْهِ، وَعَلَى جَمِيعِ مَنْ مَعَهُ، وَعَلَى مَنْ غَابَ مِنْ صَاحِبِ الْأَمْتِعَةِ فَيُرِيدُ مَنْ غَابَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا عُرِفَ مِنْ سُنَّةِ تِلْكَ الْبِلَادِ أَنَّ إعْطَاءَ الْمَالِ يُخَلِّصُهُمْ وَيُنَجِّيهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِمَنْ حَضَرَ، وَلِمَنْ غَابَ مِمَّنْ لَهُ أَمْتِعَةٌ فِي تِلْكَ الرُّفْقَةِ، وَعَلَى أَصْحَابِ الظَّهْرِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَنُوبُهُمْ فِي تِلْكَ الرِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ يُخَافُ أَنْ لَا يُنَجِّيَهُمْ ذَلِكَ،

21,365

وَإِنْ أَعْطَوْا، وَكَانَ فِيهِمْ مَوْضِعٌ لِدَفْعِ ذَلِكَ فَمَا أَوْجَبَ لَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، وَأَعْطَوْا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُرْجَعْ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَابَ مِنْ صَاحِبِ الْأَمْتِعَةِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَرُدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ) . سَحْنُونَ: مَنْ أُكْرِهَ عَلَى إعْطَاءِ مَالٍ ظُلْمًا فَبَيْعُهُ لِذَلِكَ بَيْعُ مُكْرَهٍ وَلِرَبِّ الْمَبِيعِ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِضَغْطِهِ وَإِلَّا فَبِالثَّمَنِ. وَرَوَى مُطَرِّفٌ: يَتْبَعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ الظَّالِمَ دَفَعَهُ هُوَ لَهُ أَوْ الْبَائِعُ،

6,551

وَلَوْ قَبَضَهُ وَكِيلُ الظَّالِمِ تَبِعَ أَيَّهُمَا شَاءَ.

قَالَ مُطَرِّفٌ: فَإِنْ قَالَ الْوَكِيلُ مَا فَعَلْته إلَّا خَوْفًا مِنْ الظَّالِمِ لَمْ يُعْذَرْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ»

6,552

وَكَذَا كُلُّ مَا أَقَرَّ بِفِعْلِهِ ظُلْمًا مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ جَلْدٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ وَهُوَ يَخَافُ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ نَزَلَ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَهُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ وَالْغُرْمُ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذَا وَنَحْوُهُ مِنْ نُصُوصِ الْمَذْهَبِ مِمَّا يُبَيِّنُ لَك حَالَ بَعْضِ الْقُضَاةِ فِي تَقْوِيمِهِمْ مَنْ يَعْرِفُونَ جُرْحَتَهُ شَرْعًا لِلشَّهَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ يَعْتَذِرُونَ بِالْخَوْفِ مِنْ مُوَلِّيهِمْ الْقَضَاءَ مَعَ أَنَّهُمْ فِيمَا رَأَيْت لَا يَخَافُونَ مِنْهُ إلَّا عُزْلَتَهُ عَنْ الْقَضَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ: وَبَيْعُ قَرِيبِ الْمَضْغُوطِ لِفِكَاكِهِ مِنْ عَذَابٍ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَقَرِيبِهِ لَازِمٌ.

قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: إذَا وَقَعَ مُغْرِمٌ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ وَأَسْلَمَ لَهُمْ الدَّرَاهِمَ عَلَى الزَّيْتُونِ وَغَيْرِهِ. وَثَبَتَ أَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ مَضْغُوطُونَ،

6,553

فَمَنْ سَلَّمَ إلَيْهِمْ فَلَا دَرَاهِمَ لَهُ وَلَا زَيْتُونَ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ أَخَذَهَا السُّلْطَانُ بِأَعْيَانِهَا اهـ. اُنْظُرْ ظَاهِرَهُ وَلَوْ قَبَضَ الدَّرَاهِمَ أَرْبَابُ الزَّيْتُونِ خِلَافُ مَا لِسَحْنُونٍ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ، وَاَلَّذِي صَدَرَ بِهِ الْحُكْمُ فِي زَمَانِنَا أَنَّ الْمَضْغُوطَ إذَا تَوَلَّى قَبْضَ الثَّمَنِ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا حَتَّى يَرُدَّ الثَّمَنَ، وَهَذَا هُوَ الْبَيِّنُ. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ.

وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: مَنْ أَضْغَطَ فِي مَالٍ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ كِنَانَةَ، وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الْإِمَامُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُتَأَخِّرِينَ. وَسُئِلَ اللَّخْمِيِّ عَنْ يَتِيمٍ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ وَاضْطَرَّهُ لِبَيْعِ رُبُعِهِ فَتَوَقَّفَ وَلِيُّهُ فَأَجَابَ اللَّخْمِيِّ: الْبَيْعُ نَافِذٌ.

6,554

وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: بَيْعُهُ لَازِمٌ لِأَنَّهُ أَنْقَذَهُ مِنْ الْعَذَابِ. وَهَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ السُّيُورِيِّ. وَانْظُرْ إذَا أُسِرَ الْمَحْجُورُ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّ الْمَضْغُوطَ يَلْزَمُهُ رَدُّ السَّلَفِ الَّذِي يُسْلِفُهُ فِي حَالِ ضَغْطِهِ.

6,555

وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ عَنْ بَعْضِهِمْ

6,556

وَكَذَا الْكَفَالَةُ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِنْ بَابِ أَوْلَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ كِنَانَةَ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَرُدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمَالُ إذَا قَدَرَ عَلَى خَلَاصِ شَيْئِهِ الَّذِي بَاعَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ بِلَا غُرْمِ ثَمَنِهِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الظَّالِمِ أَوْ وَكِيلِهِ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ مُكْرَهٌ أَمْ لَا وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ فِي الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ وَالضَّمَانُ وَالْغَلَّةُ وَعَدَمُهُمَا وَالْحَدُّ إنْ وَطِئَ وَلَوْ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ دُونَ الْمَالِ فَيُرَدُّ إلَيْهِ بِالثَّمَنِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ وَهَلْ يُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى التَّلَفَ كَالْمُودَعِ أَمْ لَا خِلَافٌ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا فِيمَا إذَا أُجْبِرَ عَلَى سَبَبِ الْبَيْعِ وَهُوَ الْمَالُ لَا عَلَى الْبَيْعِ فَقَطْ فَلِذَا قَالَ بَعْضٌ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ

6,158

لَا إنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى سَبَبِهِ وَقَوْلُهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَرُدَّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَائِمًا أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا إنْ فَاتَ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الظَّالِمِ أَوْ وَكِيلِهِ) أَيْ فِي الدَّفْعِ لِلظَّالِمِ إنْ كَانَ دَفَعَ لِلظَّالِمِ وَإِنْ دَفَعَ لِوَكِيلِ الظَّالِمِ فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الظَّالِمِ حَيْثُ ثَبَتَ أَنَّهُ دَفَعَهُ لِلظَّالِمِ وَأَنَّ الظَّالِمَ أَوْصَاهُ بِقَبْضِهِ، وَإِلَّا فَيَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ الْوَكِيلِ كُنْت مُكْرَهًا وَخِفْت عَلَى نَفْسِي وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الظَّالِمَ قَبَضَهُ أَوْ وَكِيلُهُ مِنْ الْمَضْغُوطِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ جَهِلَ هَلْ قَبَضَهُ الظَّالِمُ أَوْ وَكِيلُهُ أَوْ رَبُّ الْمَتَاعِ أَوْ ثَبَتَ أَنَّ رَبَّ الْمَتَاعِ قَبَضَهُ لَكِنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ دَفَعَهُ لِلظَّالِمِ أَوْ أَصْرَفَهُ فِي مَصَالِحِهِ أَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ.

8,138

أَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُكْرَهَ أَصْرَفَ الثَّمَنَ فِي مَصَالِحِهِ أَوْ أَبْقَاهُ أَوْ أَتْلَفَهُ بِاخْتِيَارِهِ فِي غَيْرِ مَصَالِحِهِ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ إلَّا بِالثَّمَنِ

(قَوْلُهُ فِي الْعِلْمِ إلَخْ) أَيْ فَيَضْمَنُ التَّلَفَ وَلَا غَلَّةَ،

8,139

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا ضَمَانَ وَلَهُ الْغَلَّةُ فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ بَلْ مِنْ حَيْثِيَّةِ شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ مَعَ الْعِلْمِ الضَّمَانَ وَلَا غَلَّةَ وَمَعَ عَدَمِهِ لَا ضَمَانَ وَفِيهَا الْغَلَّةُ

منح الجليل'Illaysh

(رُدَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِّ أَيْ الْمَبِيعُ بِالْجَبْرِ الْحَرَامِ (عَلَيْهِ) أَيْ الْبَائِعِ سَوَاءٌ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ عَلَى سَبَبِهِ وَلَوْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ أَوْ أُعْتِقَ أَوْ وُهِبَ أَوْ اُسْتُوْلِدَ،

8,621

وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي جَبْرَ الْبَائِعَ عَلَى بَيْعِ أَمَتِهِ وَوَطِئَهَا حُدَّ وَإِنْ عَلِمَ بِجَبْرِهِ عَلَى سَبَبِهِ فَلَا يُحَدُّ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ (بِلَا) رَدِّ (ثَمَنٍ) مِنْ الْمُكْرَهِ فِي الْجَبْرِ عَلَى سَبَبِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِجَبْرِ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ.

8,622

وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ عَلِمَ بِهِ وَإِلَّا رُدَّ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّهُ مُقَابِلٌ،

8,623

وَأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكَلَامُ سَحْنُونٍ إذَا كَانَ الْمَضْغُوطُ هُوَ الَّذِي قَبَضَ الثَّمَنَ وَإِلَّا فَلَا يَغْرَمُهُ مُطْلَقًا، هَذَا الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ سَلْمُونٍ، وَقَيَّدَ ابْنُ النَّاظِمِ كَلَامَ وَالِدِهِ فِي التُّحْفَةِ بِكَلَامِ سَحْنُونٍ فَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ، وَنَسَبَهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى بِالْمُضِيِّ فِي الْجَبْرِ عَلَى السَّبَبِ.

8,624

وَأَمَّا إنْ أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ بَاقِيًا عِنْدَهُ أَوْ تَلِفَ بِسَبَبِهِ فَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ تَلَفُهُ بِلَا سَبَبِهِ رُدَّ عَلَيْهِ بِلَا ثَمَنٍ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ورد عليه بلا ثمن؛ يعني أن من أجبر على سبب البيع بأن طلب منه المال ظلما فباع سلعة مثلا لتحصيل ما طلب منه، يرد عليه ماله الذي أكره على بيعه بلا ثمن، ولا يفيته تداول أملاك ولا هبة ولا عتق؛ أي يأخذه ممن هو بيده بلا غرم ثمن، ويرجع المشتري على الظالم أو وكيله، وسواء علم المشتري أنه مكره أم لا،

38,585

وأما لوأجبر على البيع دون المال فيرد إليه بالثمن، إلا أن تقوم بينة، وهل يصدق إن ادعى التلف كالمودع أم لا؟ خلاف على حد سواء، فكلام المؤلف هنا فيما إذا أجبر على سبب البيع لا على البيع فقط؛ فلذا قال بعض: في كلام المؤلف حذف، والتقدير

38,586

لا إن أجبر عليه أو على سببه، وقوله: ورد عليه بلا ثمن، راجع للثانية، وقوله: ورد عليه إن كان قائما وقيمته إن فات وكان مقوما

38,587

ومثله إن فات وكان مثليا. قاله الخرشي.

38,588

وقد مر شمول قوله: لا إن أجبر عليه للجبر على البيع وللجبر على سببه، ومنهم من جعله في الجبر على سبب البيع فقط؛ لأنه هو محل الخلاف.

38,589

وقال عبد الباقي: قوله: ورد عليه، عام، وقوله: بلا ثمن، خاص بما إذا أجبر على سبب البيع إذا علم أن الظالم أو وكيله قبضه من المضغوط ومن المشتري، أو جهل هل قبضه للظالم أو لوكيله أو لرب المتاع؟ أو لم يعلم هل دفعه المضغوط للظالم أو بقي عنده أو صرفه في مصالحه؟ أم لا،

38,590

وكذا إن علم بقاؤه عنده وتلف بغير سببه فيما يظهر،

38,591

فإن علم أنه صرفه في مصلحته أو بقي عنده أو أتلفه عمدا رجع عليه، ولا فرق في قول المص: بلا ثمن، بين علم المشتري بضغط البائع أم لا. قاله ابن القاسم.

38,592

وقال سحنون: هذا إذا علم بضغطه وإلا رد عليه بالثمن، ومقتضى التوضيح أن كلامه مقابل وأن قول ابن القاسم هو المعتمد، وهو ظاهر المص أيضا، حيث لم يقيد ذلك بالعلم وحيث رد عليه بلا ثمن، فيرجع به المشتري على الظالم إن أقبضه له، وعليه أو على وكيله إن أقبضه لوكيله، حيث ثبت أنه دفعه للظالم، أو أن الظالم أوصاه بقبضه وإلا فعلى الوكيل فقط، وينبغي أن يجري مثل هذا فيمن أكره شخصا على دفع مال ووكل من يقبضه، وربما يدل عليه ما لابن عرفة كما في التتائي، وأشر قوله: ورد عليه، بأنه باق،

38,593

فإن وجده قد فات أي بتلف، أخذ الأكثر من قيمته وثمنه من الظالم أو وكيله على التفصيل المتقدم، وإنما لم يرجع قوله: بلا ثمن: لما إذا أكره على البيع فقط دون أخذ الثمن منه لأنه عنده، فيرده للمشتري إن كان قائما،

38,594

فإن تلف وثبت تلفه ببينة أنه من غير سببه فلا رجوع له عليه،

38,595

فإن لم يثبت بل ادعاه ففي تصديقه قولان، لسحنون وهما متساويان.

38,596

ولو تلف المبيع عند المشتري في الإكراه على البيع فقط فلربه رد ثمنه وأخذ قيمته إن زادت من المكره بالكسر أو المبتاع، ولا رجوع لأحدهما على الآخر. وانظر لو تنازع البائع والمشتري هل الإكراه على البيع؟ فيرد على المشتري الثمن؛ أو على سببه فلا يرد عليه الثمن، ولم تقم قرينة على صدق أحدهما، والظاهر أن القول للبائع لاتفاقهما على الضغط واختلافهما في صفته،

38,597

وإن تنازعا في الضغط وعدمه فالقول لمدعي عدمه، كما يفيده البرزلي وابن فرحون. انتهى.

38,598

قوله: وقال سحنون: هذا إذا علم بضغطه؛ قال بناني: تفصيل سحنون إنما هو إن كان المضغوط هو الذي قبض الثمن وإلا لم يغرمه مطلقا، هذا الذي يدل عليه كلام ابن رشد وابن سلمون،

38,599

وقال الرهوني قول الزرقاني: ولا فرق في قول المص: بلا ثمن لخ، يقتضي انفراد ابن القاسم بذلك وليس كذلك، بل قد رواه ابن القاسم عن مالك في المبسوط، كما ذكره ابن رشد في البيان، ونقله غير واحد، ورواه مطرف أيضا عن مالك، كما لابن عرفة عن الشيخ أبي محمد بن أبي زيد، ورواه ابن عبد الحكم وأصبغ، كما نقله غير واحد،

38,600

وقوله: وقال سحنون، يقتضي انفراد سحنون بذلك وليس كذلك، بل قاله ورواه عن الإمام كما نقله غير واحد، وقوله: ومقتضى التوضيح أن كلامه مقابل،

38,601

وأن قول ابن القاسم هو المعتمد، يشهد لاعتماده العزو الذي ذكرناه، لكن قول سحنون قوي أيضا، لأنه رواه عن مالك أيضا وأفتى به ابن رشد في نوازله، وأفتى به أيضا أبو الحسن والشيخ أبو القاسم الغبريني. واعلم أن الصور أربع؛ لأنه

38,602

إما أن يتولى المضغوط قبض الثمن أو لا،

38,603

وفي كل إما أن يعلم المشتري بضغطه أم لا،

38,604

فإن لم يقبضه فلا يرد الثمن علم المشتري بضغطه أم لا،

38,605

وإن قبضه فإن علم بضغطه فلا يرد الثمن وإلا رده. تنبيهات: الأول: قال الشيخ أبو علي: من أكره على دفع المال لا يلزمه بيعه على المشهور،

38,606

ومن أكره على البيع لا يلزمه بيعه إجماعا كما في ابن عرفة والتوضيح. قال ابن عرفة في الإكراه على البيع ما نصه: وبيع المكره عليه ظلما لا يلزمه. الشيخ عن أبي الحسن والأبهري: إجماعا، قال ابن سحنون عنه: وللبائع إلزام المشتري طوعا وأخذ مبيعه ولو تعددت أشْرِيَتُه كمستحق ذلك، ولا يفيته عتق ولا إيلاد، ويحد المشتري بوطئها،

38,607

ولو أكره العاقد، إن لم يلزم أحدهما ما ألزمه الآخر بعد زوال الإكراه. انتهى المقصود منه. الشيخ عن سحنون: من أكره على إعطاء مال ظلما فبيعه لذلك بيع مكره، زاد ابن رشد عنه في أجوبته: ولرب المبيع أخذه دون ثمن إن كان المشتري عالما بضغطه ظلما، وإلا فالثمن. انتهى. وقد مر أن ابن القاسم ومطرفا وغيرهما لا يفصل هذا التفصيل، ويتبع المشتري بثمنه الظالم إن دفعه له،

38,608

ولو قبضه وكيل الظالم اتبع أيهما شاء، قال مطرف: إن قال الوكيل: ما فعلته إلا خوفا من الظالم، لم يعذر لقوله صلى الله عليه وسلم: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

38,609

وكذا كل ما أمر بفعله ظلما من قتل أو قطع أو جلد أو أخذ مال وهو يخاف إن لم يفعله نزل به مثل ذلك فلا يفعله،

38,610

فإن فعله لزمه القصاص والغرم.

38,611

وقال ابن عبد الحكم وأصبغ ومطرف: جهل وصول ثمن مبيع المضغوط للظالم باحتمال صرفه المضغوط في منافعه كتحقق وصوله إن كان إكراه له حتى باعه، إلا أن يوقن أنه صرفه في منافعه، فلا يأخذ مبيعه إلا بدفع ثمنه، والمشتري إن علم ضغط المضغوط فكغاصب في ضمان المبيع وغلته، وإلا فكمشتر ما استحق منه فيهما. انظر شرح الشيخ أبي علي. الثاني: قال عبد الباقي: ورد عليه ما جبر على بيعه أو على سببه ولا يفيته تداول أملاك ولا عتق ولا هبة ولا إيلاد، ويحد المشتري إن علم ووطئ فلا يدرأ الحد بيع المكره وإن كان صحيحا، لعدم لزومه،

38,612

وكذا بيع الفضولي على ما يأتي في باب الزنى إن شاء الله. انتهى. قوله: ويحد المشتري إن علم ووطئ لخ، قال بناني: ظاهره أن الحد في كل من الجبر على البيع والجبر على سببه، وفيه نظر إذ لم يذكره ابن رشد إلا في الجبر على البيع. ونقله الحطاب وغيره.

38,613

وأما الجبر على سبب البيع فإن الخلاف فيه شبهة يدرأ الحد بها وهو ظاهر، كيف والعمل جار فيه بلزوم البيع في زمننا؟ وهو قول ابن كنانة، وأفتى به اللخمي والسيوري واستحسنه حذاق المتأخرين، ومال إليه ابن عرفة، وأفتى به ابن هلال والعقباني والسرقسطي، ونقل العقباني أن الفشتالي قاضي فاس به كان يفتي. نقله في المعيار. ونقل الشيخ القصار أنه جرى به الحكم في مدينة فاس أكثر من مائتي سنة. انتهى المراد منه.

38,614

وقال الشيخ أبو علي: قال ابن كنانة: بيع المكره على دفع المال لازم لأنه أنقذه مما كان فيه من العذاب،

38,615

وقال ابن هلال بعد أن ذكر الإجماع على الإكراه على نفس البيع: وأما المضغوط أي على المال فيلزمه بيعه عند ابن كنانة لأنه لم يجبر على البيع، وإنما أجبر على غرم مال فافترقا عنده، ويحتج لمذهب جمهور الأصحاب بأنه وإن لم يجبر على البيع لكنه ألجئ إليه لأنه أجبر على سببه فهو في معنى المكره على البيع، ثم قال: وبقول ابن كنانة أفتى السيوري واللخمي،

38,616

قال اللخمي: ولو كان مولى عليه، واستحسن ذلك حذاق المتأخرين، وإليه مال ابن عرفة. الثالث: قال البرزلي: سئل ابن عبد الرحمن عمن اضطره السلطان ببيع سلعته وقام بعد سبعة عشر عاما وأنكر المشتري الإكراه؟ فأجاب: إذا ثبت الإكراه في أمر لا يلزمه فبيعه غير لازم،

38,617

وإن لم يثبت فالبيع له لازم،

38,618

وإن ادعى على المشتري المعرفة له بذلك حلفه. البرزلي: ويؤخذ منه أن الضرر لا يحاز ولو طالت السنون إذا كان أصله ظلما، ونص عليه ابن سهل فيمن يعلم بالظلم أن حيازته لغو، وسئل من أين توصل إلى الملك؟ انتهى.

38,619

قلت: ظاهر جواب ابن عبد الرحمن أن له القيام بعد سبعة عشر عاما،

38,620

ولو زال عنه الإكراه بقرب البيع وتمكن من القيام، وظاهر كلام البرزلي أو صريحه أنه حمله على ذلك لقوله: إذا كان أصله ظلما إذ لو كان مقهورا في تلك المدة لم يحتج لهذا الشرط لأن الظلم منسحب عليه، وقد سلم الحطاب كلامهما ولم يذكر ما يخالفه، مع أنه مخالف لما في كتب الأحكام والنوازل من أن السكوت بعد زوال التقية مضر بشرطه. قاله الرهوني.

38,621

الرابع: قال في سماع عيسى من كتاب الوديعة: من أودع متاعا فعدي عليه فأغرم على ذلك المتاع غرما، لم يكن على صاحب المتاع شيء مما غرم، ابن رشد: قد قيل: إن له أن يرجع على صاحب المتاع بما غرم على متاعه، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يعلم صاحب المتاع به،

38,622

وأما ما علم به مثل المتاع يوجه به الرجل من بلد إلى بلد مع رجل وقد علم أن بالطريق مكاسا يغرم الناس على ما يمرون به عليه من المتاع فلا ينبغي أن يختلف في أنه يجب على رب المتاع ما غرم على متاعه، وقد رأيت ذلك لابن دحون،

38,623

وقال: إنه بمنزلة الرجل يتعدى عليه السلطان فيغرمه، فيتسلف ما يغرم، فذلك دين لازم، وهو حلال لمن أسلفه، ووجه ما ذهب إليه أنه إذا علم بذلك فكأنه قد سأله أن يسلفه ما يلزمه من الغرم،

38,624

ومن هذا المعنى ما قال سحنون في الرفاق في أرض العرب تعرض لهم اللصوص فيريدون أكلهم، فيقوم بعض أهل الرفقة فيضامنهم على مال عليه وعلى جميع من معه وعلى من غاب من أصحاب الأمتعة، فيريد من غاب أن يدفع ذلك عن نفسه، قال: إذا كان ذلك مما عرف من سنة تلك البلاد أن إعطاء المال يخلصهم وينجيهم فإن ذلك لازم لمن حضر ولمن غاب ممن له أمتعة في تلك الرفاق، وعلى أصحاب الظهر من ذلك ما ينوبهم،

38,625

وإن كان يخاف أن لا ينجيهم ذلك وإن أعطوا، وكان فيهم موضع لدفع ذلك مما أوجب لهم أن يدفعوا عن أنفسهم وأموالهم،

38,626

فإن لم يفعلوا وأعطوا على ذلك شيئا لم يرجع بذلك على من غاب من أصحاب الأمتعة وبالله التوفيق. انتهى. قاله الحطاب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.