Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ وَأَجَلٍ) مَعْلُومٍ وَخِيَارٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا يَقْتَضِيهَا الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهَا بَلْ مِمَّا تَعُودُ عَلَى الْبَيْعِ بِمَصْلَحَةٍ وَهِيَ جَائِزَةٌ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ مَعَ إسْقَاطِ شَرْطِ السَّلَفِ بِقَوْلِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ وَأَجَلٍ) أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ مَعَ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الْأُمُورِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ أَوْ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ لِلثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ وَلَا حَمِيلٍ وَهَذِهِ الْأُمُورُ الْمُشْتَرَطَةُ يُقْضَى بِهَا مَعَ الشَّرْطِ وَلَا يُقْضَى بِهَا دُونَ شَرْطٍ

Adds nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ) ش: قَالَ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْهَا وَإِنْ بِعْتَهُ عَلَى حَمِيلٍ لَمْ تُسَمِّيَاهُ وَرَهْنٍ لَمْ تَصِفَاهُ جَازَ وَعَلَيْهِ الثِّقَةُ وَرَهْنٌ وَحَمِيلٌ وَإِنْ سَمَّيْتُمَا الرَّهْنَ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْك إنْ امْتَنَعَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الرَّهْنِ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ

22,784

وَكَذَلِكَ إنْ تَكَلَّفَتْ بِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ عَبْدَهُ رَهْنًا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ إلَيْك أُجْبِرَ اهـ. قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ الْبَيْعُ عَلَى غَيْرِ رَهْنٍ مُعَيَّنٍ جَائِزٌ وَعَلَى الْغَرِيمِ أَنْ يُعْطِيَكَ الصِّنْفَ الْمُعْتَادَ، وَالْعَادَةُ فِي الْخَوَاصِّ أَنْ تَرْهَنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالدُّورِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَيْسَ الْعَادَةُ الْعَبِيدَ وَالدَّوَابَّ وَلَيْسَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ قَبُولُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُصَدِّقًا فِي تَلَفِهِ؛ لِأَنَّ فِي حِفْظِهِ مَشَقَّةً وَكُلْفَةً وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ الثِّيَابَ وَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ؛

لِأَنَّ فِيهِ الضَّمَانَ إنْ أَحَبَّ الرَّاهِنُ أَنْ يُعْطِيَ دَارًا أَوْ امْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ وَأَحَبَّ مَا تَبَيَّنَ تَحْتَ غَلْقِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُرْهَنُ وَإِنَّمَا لَهُ مَا فِيهِ وَثِيقَةٌ مِنْ حَقٍّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ صِنْفًا فَيُؤْتَى لَهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا مُؤَجَّلًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا فِيهِ وَفَاءً بِعَدَدِهِ لَوْ حَلَّ وَإِنْ كَانَ سَلَمًا طَعَامًا أَوْ زَيْتًا أَوْ عُرُوضًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَرَى أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ السَّلَمِ إذَا حَلَّ فِي الْغَالِبِ وَلَيْسَ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِ الْمُسَلِّمِ وَلَا لِلْمُسَلِّمِ أَنْ يَقُولَ أُعْطَى بِقَدْرِ مَا يَسْوَى الْمُسَلَّمَ عَلَى غَلَائِهِ قَبْلَ الْإِبَّانِ، انْتَهَى.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ

22,785

وَيَجُوزُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا مَضْمُومَتَيْنِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَصِفَاهُ دُونَ لَمْ يُسَمِّيَاهُ اهـ.

وَمَا قَالَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ خِلَافُ ظَاهِرِ إطْلَاقِهَا وَصَرِيحِ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ ظَاهِرُهُ أَعْطَاهُ رَهْنًا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ لَا آخُذُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ خَوْفَ الضَّمَانِ اهـ.

22,786

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ وَشَبَهُهُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي التَّوْضِيحِ تَعْنِي مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ رَهْنًا بِهِ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ الْمُشْتَرَطُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَأَبَى الْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِهِ خُيِّرَ الْبَائِعُ وَشَبَهُهُ مِنْ وَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ لَهُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيّ وَابْنُ رَاشِدٍ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ رَهْنٍ يَكُونُ فِيهِ الثِّقَةُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الدَّيْنِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ اهـ.

وَكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ.

22,787

(تَنْبِيهٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالْحِيَازَةِ فُهِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ إلَّا مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا

22,788

فَلَوْ عَقَدَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ بِلَا رَهْنٍ أَوْ فَسْخِهِ اهـ. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ بِعْتَ مِنْهُ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا ثِقَةً مِنْ حَقِّكَ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ رَهْنًا] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ)

22,789

قَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ بِعْتَ مِنْهُ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا ثِقَةً مِنْ حَقِّكَ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ رَهْنًا فَلَكَ نَقْضُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ سِلْعَتَكَ أَوْ تَرْكُهُ بِلَا رَهْنٍ.

[الفرع الثَّانِي لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ مَاتَ الْحَمِيلُ بَعْدَ أَخْذِهِ] (الثَّانِي) فَإِنْ هَلَكَ هَذَا الرَّهْنُ الْمَضْمُونُ بَعْدَ قَبْضِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ مَاتَ الْحَمِيلُ بَعْدَ أَخْذِهِ فَفِي لُزُومِ بَدَلِهِمَا كَالرَّاحِلَةِ الْمَضْمُونَةِ تَهْلَكُ بَعْدَ قَبْضِهَا قَوْلَا ابْنِ مُنَاسٍ وَبَعْضِ الْفُقَهَاءِ اهـ.

22,790

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " ابْنِ شَاسٍ " وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مُنَاسٍ وَبَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَقَوْلُ ابْنِ مُنَاسٍ هُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا وَقَعَ لَهُ فِي سَمَاعِهِ مِنْ الرُّهُونِ.

[الفرع الثَّالِثُ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَجْزَ عَنْ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ] (الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَجْزَ عَنْ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ فَفِي سِجْنِهِ لِذَلِكَ الْحَمِيلِ لَا لِلرَّهْنِ أَوْ فِيهِمَا ثَالِثُهَا إنْ رَأَى أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا سُجِنَ وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ عَاجِزٌ لَمْ يُسْجَنْ لِابْنِ مُنَاسٍ مَعَ ابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ الْمُذَاكِرِينَ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ تُهْمَتَهُ فِي الرَّهْنِ أَقْوَى وَلِتَسْوِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِيهِمَا وَاخْتِيَارِهِ اهـ.

وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ مِثْلَ مَا لِابْنِ مُنَاسٍ وَنَصُّهُ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ:(مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ إذَا بَاعَهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا سُجِنَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِلْأَجَلِ

22,791

بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ ذِمَّتِهِ بِالسُّؤَالِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَنْ يَتَحَمَّلُ لَهُ ذَلِكَ اهـ. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي مُوسَى بْنُ مُنَاسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الفرع الرَّابِعُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ] (الرَّابِعُ) إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ كَانَ غَرَّهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي إمْضَائِهِ الْبَيْعَ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ سِلْعَتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ قِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ طَاعَ الْمُشْتَرِي بِرَهْنٍ آخَرَ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَغُرَّهُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْ الرَّهْنَ فَحُكْمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

22,792

وَإِنْ قَبَضَهُ فَلَا مَقَالَ لَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ وَذَكَرَ فِيهَا أَقْوَالًا غَيْرَ هَذَا وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ قَالَ اللَّخْمِيُّ

22,793

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْفَوَاتَ هُنَا يَكُونُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [الفرع الْخَامِسُ كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَأَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ وَرَضِيَهُ الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى اسْتَحَقَّ] (الْخَامِسُ) قَالَ اللَّخْمِيُّ

22,794

وَأَمَّا إنْ كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَأَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ وَرَضِيَهُ الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى اسْتَحَقَّ جُبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ وَاخْتُلِفَ إذَا اسْتَحَقَّ بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَالَ سَحْنُونٌ عَلَيْهِ أَنْ يَخْلُفَهُ وَهُوَ كَمَوْتِهِ

22,795

وَقِيلَ لَا يَخْلُفُهُ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهَنَ رَهْنٌ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا أَعْطَاهُ مَالَ غَيْرِهِ بَقِيَ الرَّهْنُ عَلَى حَالِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَالْغُرُورُ فِي الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ اهـ. يَعْنِي أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ سَوَاءٌ غَرَّ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَمْ لَمْ يَغُرَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَوْتِهِ أَنَّ سَحْنُونًا يَقُولُ إذَا مَاتَ الرَّهْنُ الْمَضْمُونُ بَعْدَ قَبْضِهِ يَخْلُفُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ نَقَلَهُ ابْنُ مُنَاسٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ سَحْنُونٍ فَيَرْجِعُ الْقَوْلُ بِأَنَّ عَلَيْهِ بَذْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الفرع السَّادِسُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ قَبْضِهِ] (السَّادِسُ) فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ قَبْضِهِ

22,796

قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ فَلَا يَكُونُ لَكَ سِوَاهُ وَلَا رَدُّ الْبَيْعِ وَلَا اسْتِعْجَالُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ قَدِيمٌ عَقَدَهُ قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ اهـ.

قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ

22,797

وَكَذَلِكَ إنْ هَلَكَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَ أَنْ أَمْكَنَهُ مِنْهُ وَيَخْتَلِفُ إذَا هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ فَعَلَى الْقَوْلِ إنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْبَائِعِ يَكُونُ لَهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَ سِلْعَتَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ يَتَرَاضَيَا عَلَى رَهْنٍ آخَرَ وَعَلَى الْقَوْلِ إنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي سَقَطَ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي الرَّهْنِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَهُ اهـ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ

22,798

وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ إمْكَانِهِ مِنْهُ ابْنُ مُحْرِزٍ لَيْسَ التَّمْكِينُ مِنْ قَبْضِ الرَّهْنِ كَقَبْضِهِ

22,799

بِخِلَافِ الْمَبِيعِ اللَّخْمِيُّ وَيَخْتَلِفُ إنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ كَالْمَبِيعِ. (قُلْت) يَرُدُّ شَرْطِيَّةَ الْحَوْزِ فِي الرَّهْنِ

22,800

بِخِلَافِ الْمَبِيعِ اهـ.

وَالْعَجَبُ مِنْ اللَّخْمِيّ كَيْفَ يَقِيسُهُ عَلَى الْمَبِيعِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَبِيعِ أَنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ كَمَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ وَصَرَّحَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ بِأَنَّ الرَّهْنَ إذَا هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ لِلْبَائِعِ رَدُّهُ إنْ شَاءَ وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ فِي عَدَمِ رَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَصِّهَا وَنَصِّهِ وَإِنْ بِعْتَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَك عَبْدَهُ الْغَائِبَ جَازَ كَمَا لَوْ بِعْتَهَا بِهِ وَتُوقَفُ السِّلْعَةُ الْحَاضِرَةُ حَتَّى يَقْبِضَ الْعَبْدَ الرَّهْنَ الْغَائِبَ وَإِنْ هَلَكَ فِي غَيْبَتِهِ فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرْهَنَك سِوَاهُ لِيَلْزَمكَ الْبَيْعُ وَلَكَ رَدُّهُ إلَّا أَنْ تَشَاءَ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ رَهْنَكَ بِغَيْرِهِ؛

وَلِأَنَّكَ إنَّمَا بِعْتَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْك رَهْنًا بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْك لَمْ يَكُنْ رَهْنًا وَأَنْتَ مُخَيَّرٌ إذْ لَوْ فَلِسَ صَاحِبُ الْعَبْدِ الرَّهْنِ وَالْعَبْدُ غَائِبٌ لَمْ يَكُنْ لَكَ قَبْضُهُ وَلَا تَكُونُ أَحَقَّ بِهِ وَتَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَهْنٌ غَيْرُ مَقْبُوضٍ

22,801

فَأَمَّا إنْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَا يَكُونُ لَكَ سِوَاهُ وَلَا رَدُّ الْبَيْعِ وَلَا اسْتِعْجَالُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ قَدْ تَمَّ عَقْدُهُ قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ اهـ.

وَكَلَامُهُ وَتَعْلِيلُهُ يَرُدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ أَنَّ التَّمْكِينَ فِي الرَّهْنِ لَيْسَ كَالتَّمْكِينِ فِي الْبَيْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الفرع السَّابِعُ لَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الرَّهْنِ] (السَّابِعُ) لَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الرَّهْنِ بَقِيَ الْبَاقِي رَهْنًا بِالْجَمِيعِ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الرَّهْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّامِنُ

22,802

قَالَ فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَالْعُرُوضُ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِهَا عَلَى أَنْ تَبْقَى فِي يَدِ الْبَائِعِ رَهْنًا إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُهَا إلَيْهِ وَكَأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ اهـ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(كَشَرْطِ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ أَوْ أَجَلٍ)

7,152

ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا شَرْطٌ لَا يُنَاقِضُ مَقْصُودَ الْعَقْدِ

7,153

وَمُقْتَضَاهُ بَلْ هُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ كَشَرْطِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ وَالْأَجَلِ الْمَعْلُومِ وَالْخِيَارِ الصَّحِيحِ فَكُلُّ ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ مَحْمَلِ النَّهْيِ

7,154

وَيَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ اشْتِرَاطِهِ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ وَأَجَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ مَعَ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الْأُمُورِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ السِّلْعَةَ عَلَى رَهْنٍ، أَوْ كَفِيلٍ، أَوْ إلَى أَجَلٍ مَعْلُوم، أَوْ عَلَى خِيَارٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ وَلَا كَرَاهِيَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا يَعُودُ عَلَى الْبَيْعِ بِمَصْلَحَتِهِ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ أَيْ: فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الصِّحَّةِ لَا بِقَيْدِ حَذْفِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاقِضُ وَلَا يُخِلُّ أَيْ: كَمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ شَرْطِ رَهْنٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ (وَلَوْ غَابَ) مُبَالَغَةٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ أَيْ: إذَا رَدَّ السَّلَفَ إلَى رَبِّهِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَوْ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمُتَسَلِّفِ عَلَى السَّلَفِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ بِهِ الِانْتِفَاعُ وَلَوْ قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصَحَّ، إنْ حُذِفَ كَانَ أَوْلَى وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ: الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا صَرَّحَ بِمَشْهُورِيَّةِ إسْقَاطِ السَّلَفِ فِي غَيْرِ الْغَيْبَةِ

8,549

وَأَمَّا مَعَ الْغَيْبَةِ فَذَكَرَ الْخِلَافَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِمَشْهُورٍ وَإِنَّمَا نَسَبَ الصِّحَّةَ لِأَصْبَغَ فَقَطْ

8,550

وَكَذَا فَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.

منح الجليل'Illaysh

(شَرْطِ رَهْنٍ) مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

كشرط رهن وحميل وأجل يعني أن البيع يصح مع شرط الرهن أو الحميل أو الأجل،

40,981

ويصح أن يشتري شيئا بثمن مؤجل بأجل معلوم ويرهن له في ذلك الثمن رهنا ويضمنه له شخص آخر، وهذه الثلاثة من الشرط الذي لا يقتضيه العقد ولا ينافيه، ومحل كلامه إذا كانا أي الرهن والحميل حاضرين أو قريبي الغيبة،

40,982

فإن بعدت غيبتهما ففي الحميل لا يجوز البيع ويفسد، ولعله في الحميل المعين وفي الرهن يجوز كبيعه وتوقف السلعة حتى يقبض،

40,983

وقال أشهب: يمنع كالحميل. وفي النوادر: الجواز في الرهن البعيد إذا كان عقارا وقبض المشتري السلعة البيعة. قاله حلولو. قاله عبد الباقي بإدخال شيء فيه من كلام بناني.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.