وجاز عن دين بما يباع به
Its commentaries
(وَجَازَ) الصُّلْحُ (عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ) ذَلِكَ الدَّيْنُ أَيْ بِمَا تَصِحُّ بِهِ الْمُعَاوَضَةِ كَدَعْوَاهُ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا فَيُصَالِحُهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِعَرَضٍ أَوْ بِطَعَامٍ مُخَالِفٍ لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ نَقْدًا وَيُمْنَعُ بِمَنَافِعَ كَسُكْنَى دَارٍ أَوْ بِمُؤَخَّرٍ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَوْ صَرْفِ مُؤَخَّرٍ أَوْ نَسَاءٍ
وَكَذَا إنْ أَدَّى إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَصُلْحِهِ عَنْ طَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ بِدَرَاهِمَ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ أَدَّى إلَى ضَعَةٍ وَتَعْجِيلٍ كَصُلْحِهِ عَنْ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ أَثْوَابٍ مُؤَجَّلَةٍ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا وَرُدَّ الْمَمْنُوعُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ إنْ فَاتَ وَرَجَعَا لِلْخُصُومَةِ لِئَلَّا يَكُونَ تَتْمِيمًا لِلْفَاسِدِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الصُّلْحِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَعْقَبَهُ بِصَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ) الْأَنْسَبُ فَيَجُوزُ بَقَاءُ التَّفْرِيعِ بَدَلَ الْوَاوِ لِأَنَّ هَذَا مُفَصِّلٌ لِإِجْمَالِ قَوْلِهِ بَيْعٌ وَمُوَضِّحٌ لَهُ
(قَوْلُهُ أَيْ بِمَا تَصِحُّ بِهِ الْمُعَاوَضَةُ) أَيْ عَنْ الدَّيْنِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَنْ الدَّيْنِ إذَا انْتَفَتْ أَوْجُهُ الْفَسَادِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَالنَّسَاءِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَضْعٍ وَتَعَجُّلِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَعَرَفَ الْمُدَّعِي قَدْرَ مَا يُصَالِحُ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَمْ يَجُزْ وَهَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ صُلْحٍ كَانَ بَيْعًا أَوْ إجَارَةً وَلِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي صُلْحِ الزَّوْجَةِ عَنْ إرْثِهَا مَعْرِفَتَهَا لِجَمِيعِ التَّرِكَةِ اهـ.
لَكِنْ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ جَازَ عَلَى مَعْنَى التَّحَلُّلِ إذْ هُوَ غَايَةُ الْمَقْدُورِ كَمَا نَقَلَهُ ح عَنْ أَبِي الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ: كَدَعْوَاهُ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ طَعَامًا) أَيْ كَدَعْوَاهُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ دَيْنٌ عَلَيْهِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ سَلَمٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ إلَخْ) أَيْ وَيُمْنَعُ الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ كَصُلْحِهِ بِمَنَافِعَ أَوْ بِمُؤَخَّرٍ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ الْعَرَضِ أَوْ الطَّعَامِ الْمُخَالِفِ عَنْ دَعْوَاهُ بِعَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَفْهُومِ الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ) أَيْ إذَا صَالَحَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ أَوْ الْعَرَضِ أَوْ الْحَيَوَانِ أَوْ الطَّعَامِ الدَّيْنِ بِسُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَرْفِ مُؤَخَّرٍ) أَيْ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ بِفِضَّةٍ مُؤَجَّلَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَسَاءٍ) كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ مِنْ الْقَمْحِ الدَّيْنِ بِشَعِيرٍ مُؤَجَّلٍ.
(قَوْلُهُ: وَرَدِّ الْمَمْنُوعِ إلَخْ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ رَدِّ الصُّلْحِ الْمَمْنُوعِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَرَدِّ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ إنْ فَاتَ وَالرُّجُوعُ لِلْخُصُومَةِ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ وَلَدِ ابْنِ عَاصِمٍ فِي شَرْحِ تُحْفَةِ أَبِيهِ وَنَصُّهُ الصُّلْحَ بِالْحَرَامِ مَفْسُوخٌ فَيُرَدُّ إنْ عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ فَإِنْ فَاتَ رُدَّتْ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْحَرَامِ ثُمَّ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ فِي دَعْوَاهُ الْأُولَى إلَّا أَنْ يَصْطَلِحَا صُلْحًا آخَرَ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الصُّلْحُ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ الصُّلْحُ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمُصَالَحِ بِهِ وَقَوْلُهُ الْمَمْنُوعِ أَيْ الَّذِي يُمْنَعُ الصُّلْحُ بِهِ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ قَائِمًا أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْمُصَالَحِ بِهِ قَائِمًا وَقَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ أَيْ وَرُدَّتْ قِيمَةُ الصُّلْحِ بِمَعْنَى الْمُصَالَحِ بِهِ أَوْ مِثْلِهِ إنْ فَاتَ وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الصُّلْحِ إذَا وَقَعَ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَنْفُذُ وَلَوْ أُدْرِكَ بِحِدْثَانِ قَبْضِهِ وَهُوَ قَوْلُ مُطَّرِفٍ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ حَيْثُ قَالَ يَنْفَسِخُ إنْ أُدْرِكَ بِحَدَثَانِ قَبْضِهِ، وَيَنْفُذُ مَعَ الطُّولِ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ دَيْنٍ بِثَمَرَةِ حَائِطٍ مُعَيَّنَةٍ قَدْ أَزْهَتْ وَاشْتَرَطَ أَخْذَهَا تَمْرًا فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ خِلَافٌ فَقِيلَ إنَّهُ سَلَمٌ فَاسِدٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الصُّلْحُ مَمْنُوعًا
وَقِيلَ إنَّهُ بَيْعٌ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الصُّلْحُ جَائِزًا
وَأَمَّا الصُّلْحُ بِمَكْرُوهٍ فَهُوَ نَافِذٌ اتِّفَاقًا أُدْرِكَ بِحَدَثَانِ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ.
ص (وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ) ش: هَذَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ،
وَأَمَّا إذَا أُخِذَ عَنْ دَيْنٍ مِنْ جِنْسِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ مِنْ جِنْسِهِ.
(وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ) ابْنُ شَاسٍ: الصُّلْحُ عَنْ الدَّيْنِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ.
ابْنُ يُونُسَ: تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الصُّلْحَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْإِقْرَارِ أَوْ عَلَى الْإِنْكَارِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ ادَّعَيْت عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَ فَصَالَحْتُهُ مِنْهُ عَلَى ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ،
وَإِنْ صَالَحْته مِنْهُ عَلَى عَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ اسْتَهْلَكَ لَكَ بَعِيرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَالِحَهُ عَلَى بَعِيرٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ لِفَسْخِكَ مَا وَجَبَ لَك مِنْ الْقِيمَةِ فِي بَعِيرٍ،
وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَهْلَكَ لَك مَتَاعًا فَصَالَحْته عَلَى طَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ مُؤَجَّلٍ لَمْ يَجُزْ لِفَسْخِكَ مَا وَجَبَ لَا مِنْ الْقِيمَةِ فِي ذَلِكَ.
وَلَوْ صَالَحْتَهُ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ يَجُزْ،
وَإِنْ كَانَتْ كَالْقِيمَةِ فَأَدْنَى وَكَانَ مَا اُسْتُهْلِكَ مِمَّا يُبَاعُ بِالدَّنَانِيرِ بِالْبَلَدِ جَازَ،
وَيَجُوزُ عَلَى دَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ عَلَى عَرَضٍ نَقْدًا بَعْدَ مَعْرِفَتِكُمَا بِقِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ مِنْ الدَّنَانِيرِ،
وَلَا يَجُوزُ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ جَازَ الصُّلْحُ عَلَى دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ مِثْلِ الْقِيمَةِ فَأَدْنَى،
وَلَا يَجُوزُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ عَرَضٍ إلَّا نَقْدًا بَعْدَ مَعْرِفَتِكُمَا بِقِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ مِنْ الدَّرَاهِمِ.
وَإِنْ شَرَطْتهَا تَأْخِيرَ ذَلِكَ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ،
وَلَوْ تَعَجَّلْته بَعْدَ الشَّرْطِ لَمْ يَجُزْ لِوُقُوعِهِ فَاسِدًا،
وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَيْت أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ لَكَ غَنَمًا أَوْ مَتَاعًا فَالصُّلْحُ فِيهِ عَلَى عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ يَجْرِي عَلَى مَا وَصَفْنَا،
وَلَوْ لَمْ تَفُتْ الْغَنَمُ أَوْ الْمَتَاعُ وَلَا تَعَيَّنَ جَازَ صُلْحُكَ مِنْهُ عَلَى عَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا إذَا وَصَفْت الْعَرَضَ الْمُؤَجَّلَ وَكَانَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ تُسْلِمَ فِيهِ عَرَضَكَ وَأَجَلُهُ مِثْلُ أَجَلِ السَّلَمِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ ذَبَحَ لِرَجُلٍ شَاةً فَأَعْطَاهُ بِالْقِيمَةِ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ فَصِيلًا،
فَإِنْ كَانَ لَحْمُ الشَّاةِ لَمْ يَفُتْ لَمْ يَجُزْ إذْ لَهُ أَخْذُهَا فَصَارَ اللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ،
وَإِنْ فَاتَ اللَّحْمُ فَجَائِزٌ نَقْدًا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ،
وَلَوْ اسْتَهْلَكَ لَهُ صُبْرَةَ قَمْحٍ لَا يَعْرِفَانِ كَيْلَهَا جَازَ أَنْ يَأْخُذَ بِالْقِيمَةِ مَا شَاءَ مِنْ طَعَامٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا،
وَأَمَّا عَلَى مَكِيلَةٍ مِنْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ فَلَا يَصْلُحُ عَلَى التَّحَرِّي،
وَأَمَّا عَلَى كَيْلٍ لَا يُشَكُّ أَنَّهُ أَدْنَى مِنْ كَيْلِ الصُّبْرَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَكَأَنَّهُ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ فَلَا يُبَالِي أَخَذَ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا، يُرِيدُ هَاهُنَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْقِيمَةَ انْتَهَى.
وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي مُصَالَحَةُ الْفَرَّانِ وَالرَّحَوِيِّ فِيمَا ابْتَدَلَ عِنْدَهُمَا، وَكَانَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مَا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ أَقَلُّ حَتَّى يَتَحَقَّقَ أَنَّ خُبْزَهُ أَوْ دَقِيقَهُ قَدْ أُكِلَ لِئَلَّا يَكُونَ مُبَادَلَةً بِتَأْخِيرٍ.
وَكَانَ يَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ قَرِينَةُ الْحَالِ أَنَّ طَعَامَهُ قَدْ أُكِلَ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا فِي الْأُضْحِيَّةِ.
(ص) وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ (ش) هَذَا صُلْحٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَجَازَ الصُّلْحُ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ذَلِكَ الدَّيْنُ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِذَهَبٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَيْهِ بِعَرْضٍ حَالٍّ وَمِثَالُ مَا لَا يَجُوزُ كَمُصَالَحَةِ مُنْكِرِ مَالٍ عَلَى سُكْنَى دَارِهِ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدِهِ بَعْدَ شَهْرٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَكَقَمْحٍ عَنْ شَعِيرٍ مُؤَجَّلٍ لِلنَّسَاءِ فِي الطَّعَامِ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَيَنْفُذُ إنْ وَقَعَ بِالْمَكْرُوهِ وَلَوْ أَدْرَكَ بِحَدَثَانِهِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْفَسِخُ بِحَدَثَانِهِ وَيَنْفُذُ مَعَ الطُّولِ كَصُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ بِثَمَرَةِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ قَدْ أَزْهَتْ وَاشْتُرِطَ أَخْذُهَا تَمْرًا وَنَفَّذَ أَصْبَغُ الْحَرَامَ وَلَوْ بِالْحَدَثَانِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَكْرُوهِ هُنَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَالْحَرَامِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْمَكْرُوهُ حَقِيقَةً جَائِزٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ فَسْخٌ فِي قُرْبٍ وَلَا بُعْدٍ وَكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِمَا يُبَاعُ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ يُؤَدِّي الصُّلْحُ إلَى ضَعْ وَتَعَجَّلْ، أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك أَوْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ إلَى شَهْرٍ فَيُقِرُّ بِذَلِكَ ثُمَّ يُصَالِحُهُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ نَقْدًا وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ إلَى شَهْرٍ فَيُصَالِحُهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَيَكُونُ الْأَوَّلُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا وَالثَّانِي لَا يَكُونُ إلَّا فِي غَيْرِ الْعَيْنِ وَمِثَالُ الثَّالِثِ أَنْ يُصَالِحَهُ بِدَرَاهِمَ عَنْ ذَهَبٍ مُؤَخَّرٍ وَبِالْعَكْسِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الصُّلْحُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَنْدُوبٌ
(قَوْلُهُ بِمَا يُبَاعُ بِهِ) أَيْ بِمَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ بِهِ لَا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ
(قَوْلُهُ مُنْكِرِ مَالٍ) هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ
وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ مُقِرًّا بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ بَعْدَ شَهْرٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَلَوْ حَالًّا
(قَوْلُهُ مُؤَجَّلٍ) صِفَةٌ لِقَمْحٍ وَلَوْ أُبْقِيَتْ الْعِبَارَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَامْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ إلَخْ) وَيَرْجِعَانِ لِلْخُصُومَةِ
(قَوْلُهُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ) أَيْ بِالْمَنْعِ وَغَيْرِهِ وَالرَّاجِحُ الْمَنْعُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمَكْرُوهُ حَقِيقَةً) أَيْ مَا كَانَ مَكْرُوهًا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ
(قَوْلُهُ جَائِزٌ) أَيْ مَاضٍ
(قَوْلُهُ وَكَرَاهَةُ) الْمَعْنَى لِلتَّفْرِيعِ فَكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ لَا تَأْتِي هُنَا أَيْ فِيمَا حَكَمْنَا فِيهِ بِالْفَسْخِ
(وَجَازَ) الصُّلْحُ (عَنْ دَيْنٍ بِمَا) أَيْ شَيْءٍ (يُبَاعُ) الدَّيْنُ (بِهِ) كَالصُّلْحِ عَنْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ طَعَامٍ فِي الذِّمَّةِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ. وَمَفْهُومُ مَا يُبَاعُ بِهِ مَنْعُ الصُّلْحِ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ بِهِ كَصُلْحِهِ عَنْ دَيْنٍ بِمَنْفَعَةٍ لِمَضْمُونٍ أَوْ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، أَوْ عَنْ طَعَامٍ بِطَعَامٍ مُخَالِفٍ لَهُ مُؤَجَّلٍ لِأَنَّهُ رِبَا نَسَاءٍ أَوْ عَنْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ عَكْسِهِ لِأَنَّهُ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ أَوْ عَنْ طَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ طَعَامٍ مُعَاوَضَةً قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ عَنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَثْوَابٍ مُؤَجَّلَةٍ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ، أَوْ أَثْوَابٍ حَالَّةٍ لِأَنَّهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ، أَوْ عَنْ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ لِشَهْرٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا لِحَطِّ الضَّمَانِ، وَأَزِيدُك وَيَرُدُّ الْمَمْنُوعَ إنْ لَمْ يَفُتْ وَقِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ إنْ فَاتَ وَيَرْجِعَانِ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الصُّلْحِ وَإِلَّا لَزِمَ تَتْمِيمُ الْفَاسِدِ، وَأَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الصُّلْحُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَإِنْ وَقَعَ بِمَكْرُوهٍ نَفَذَ وَلَوْ أَدْرَكَ بِحِدْثَانِ قَبْضِهِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُفْسَخُ بِحِدْثَانِهِ، وَيَنْفُذُ إنْ طَالَ كَصُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ بِثَمَرَةِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ مُزْهِيَةٍ، وَاشْتُرِطَ تَتَمُّرُهَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي قَوْلِهِ فِي بَابِ السَّلَمِ، وَهَلْ الْمُزْهِي كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَأْوِيلَانِ، وَقَرَّرَ ق الْمَكْرُوهَ بِالْمُخْتَلَفِ فِيهِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ حَقِيقَةً لَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ مُطْلَقًا.
الْبُنَانِيُّ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ الْمَكْرُوهُ مَا ظَاهِرُهُ الْفَسَادُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ كَوْنَهُ فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَدَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَيَصْطَلِحَانِ عَلَى تَأْخِيرِ كُلٍّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ لِأَجَلٍ. الْخَرَشِيُّ الْمُرَادُ بِالْمَكْرُوهِ هُنَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَبِالْحَرَامِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَالْمَكْرُوهُ حَقِيقَةً جَائِزٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ، وَكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا. طفي وَالْبَنَّانِيُّ الْمُنَاسِبُ فَجَازَ بَقَاءُ التَّفْرِيعِ بَدَلَ الْوَاوِ، وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى مَا يُتَّقَى فِي وَعَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ، وَعَكْسَيْهِ، إنْ حَلَّا، وَعُجِّلَ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَنْ مِائَتَيْهِمَا [منح الجليل] الصُّلْحِ مِنْ أَوْجُهِ الْفَسَادِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِ الْقَائِلِ:
جَهْلًا وَفَسْخًا وَنَسَا وَحُطَّ ضَعْ ... وَالْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إنْ صَالَحْت دَعْ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْجَهْلَ هُنَا، وَقَدْ قَدَّمَهُ قَبْلَ هَذِهِ.
وَفِي التَّوْضِيحِ وَكَذَا تُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ مَا يُصَالَحُ عَنْهُ،
فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَلَا يَجُوزُ، وَلِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي صُلْحِ الزَّوْجَةِ عَنْ إرْثِهَا مَعْرِفَتَهَا جَمِيعَ التَّرِكَةِ. اهـ. لَكِنَّ هَذَا إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ،
فَإِنْ تَعَذَّرَتْ جَازَ عَلَى مَعْنَى التَّحَلُّلِ إذْ هُوَ غَايَةُ الْمَقْدُورِ نَقَلَهُ الْحَطّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ .
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.