وتدرك فيه الصبح بركعة لا أقل
Its commentaries
(وَتُدْرَكُ فِيهِ) أَيْ فِي الضَّرُورِيِّ (الصُّبْحُ) أَدَاءً وَوُجُوبًا عِنْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ (بِرَكْعَةٍ) بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ قِرَاءَةً مُعْتَدِلَةً وَطُمَأْنِينَةً وَاعْتِدَالًا
وَيَجِبُ تَرْكُ السُّنَنِ كَالسُّورَةِ وَكَذَا الِاخْتِيَارِيُّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ (لَا أَقَلَّ) مِنْ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ
(قَوْلُهُ: وَتُدْرِكُ فِيهِ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا زَالَ الْعُذْرُ كَالنَّوْمِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ عَلَى مَا يَأْتِي وَكَانَ الْبَاقِي مِنْ ضَرُورِيِّ الصُّبْحِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً بِسَجْدَتِهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ مُدْرَكَةً مِنْ حَيْثُ الْأَدَاءُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ فِعْلِهَا وَإِنَّمَا خَصَّ الصُّبْحَ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ الْوَقْتَ الضَّرُورِيَّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ مُطْلَقًا كَانَ لِلصُّبْحِ أَوْ لِغَيْرِهَا لِأَنَّ غَيْرَهَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ
(قَوْلُهُ: مَعَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ) أَيْ إنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ
أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ فَالْمُعْتَبَرُ رَكْعَةٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ فَاتِحَةٍ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَرْكُ السُّنَنِ كَالسُّورَةِ) أَيْ وَكَالِاعْتِدَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الِاخْتِيَارِيُّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إدْرَاكِ الضَّرُورِيَّ بِرَكْعَةٍ لِأَنَّهُ هُنَا بَقِيَّةُ الصَّلَاةِ تَقَعُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ ضَرُورِيًّا بِخِلَافِهَا فِي الضَّرُورِيِّ فَإِنَّ بَعْضَهَا يَقَعُ خَارِجَ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إنَّ الضَّرُورِيَّ يُدْرَكُ بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا أَقَلَّ وَإِنْ كَانَ يَكْفِي فِي الرَّدِّ قَوْلُهُ بِرَكْعَةٍ تَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) كَوْنُ الْوَقْتِ لَا يُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ مُمْتَدٌّ لِلطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ وَالْفَجْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَمْرٌ مُغَايِرٌ لِإِدْرَاكِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُ قَالَهُ شَيْخُنَا
ص (وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ) . ش يَعْنِي أَنَّ الصُّبْحَ تُدْرَكُ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ تَامَّةٍ فَإِذَا أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ، وَلَا تُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ السُّجُودِ بَلْ يَكْفِي إدْرَاكُ الرُّكُوعِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى فَهْمِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» انْتَهَى.
(قُلْتُ:) يَعْنِي هَلْ الْمُرَادُ بِالرَّكْعَةِ الرَّكْعَةُ بِتَمَامِهَا، أَوْ الْمُرَادُ بِالرَّكْعَةِ الرُّكُوعُ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى لِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَصَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِمَشْهُورِيَّتِهِ انْتَهَى.
[تَنْبِيهَاتٌ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَكُونُ بِهَا مُدْرِكًا لِلْأَدَاءِ أَوْ الْوُجُوبِ فِي الْوَقْتِ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ)
قَالَ فِي الْإِكْمَالِ: وَهَذِهِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَكُونُ بِهَا مُدْرِكًا لِلْأَدَاءِ أَوْ الْوُجُوبِ فِي الْوَقْتِ هِيَ قَدْرُ مَا يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ وَيَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ قِرَاءَةً مُعْتَدِلَةً وَيَرْكَعُ وَيَرْفَعُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَيَطْمَئِنُّ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ الطُّمَأْنِينَةَ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُوجِبُ أُمَّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَكْفِيهِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَالْقِيَامُ لَهَا انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ قِرَاءَةً مُعْتَدِلَةً وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَيُخْتَلَفُ هَلْ تُقَدَّرُ الطُّمَأْنِينَةُ أَمْ لَا عَلَى الْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَتَرَدَّدَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقِرَاءَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْجُلِّ هَلْ يُرَاعَى قَدْرُهَا فِي الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ لَهُ تَقْدِيمَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، أَوْ لَا يُرَاعَى إذْ لَا تُعْتَبَرُ فِيهَا؟ خَلِيلٌ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تُؤَخِّرَ الْقِرَاءَةَ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
(قُلْتُ) الَّذِي فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ تَرَدُّدٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ التَّرَدُّدُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا
فَرَّعَ عَلَيْهِ لِقُوَّتِهِ وَضَعَّفَ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهَا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّرَدُّدِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ التَّرَدُّدُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي رَكْعَةٍ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ وَسَيَأْتِي لَفْظُ اللَّخْمِيِّ وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ:
وَفِي كَوْنِهَا أَيْ: الرَّكْعَةِ بِقِرَاءَتِهَا وَطُمَأْنِينَتِهَا قَوْلُ الْقَاضِي مَعَ ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَتَخْرِيجُ اللَّخْمِيِّ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّتِهَا يُقْتَضَى، جَزْمَ اللَّخْمِيِّ بِذَلِكَ وَاَلَّذِي فِي كَلَامِهِ إنَّمَا هُوَ التَّرَدُّدُ نَعَمْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ الْجَزْمُ بِذَلِكَ وَنَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ: وَأَرَى أَنْ يُرَاعَى قَدْرُ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةِ " الْحَمْدُ " عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمُعْتَدِلَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَيَخْتَلِفُ هَلْ تُقَدَّرُ الطُّمَأْنِينَةُ فَمَنْ قَالَ الطُّمَأْنِينَةُ فَرْضٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَدَّرَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَفِي السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُرَاعَى أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ،
وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ " الْحَمْدُ " عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ فِي رَكْعَةٍ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَ يُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِسُجُودِهَا دُونَ الْقِرَاءَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: لَهُ اقْرَأْ بِهَا فِي بَاقِي الصَّلَاةِ
وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لِي أَنْ أُعَجِّلَهَا وَأُقَدِّمَ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى وَإِذَا أَعْجَلْتُهَا لَمْ أُدْرِكْ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي الْوَقْتِ فَيَسْقُطُ عَنِّي الْخِطَابُ بِهَا انْتَهَى.
(الثَّانِي) عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَنْصُوصَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ قَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يُدْرِكُ بِهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ أَوْ وَقْتَ الْأَدَاءِ،
وَكَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ قَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ،
وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ تَخْرِيجٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ.
(الثَّالِثُ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَيْضًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ السُّورَةَ فِي رَكْعَةٍ خَرَجَ الْوَقْتُ أَنَّهُ يَتْرُكُ قِرَاءَةَ السُّورَةِ،
وَكَذَلِكَ إنْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى ظَنَّهُ وَيَبْقَى النَّظَر فِي مَسْأَلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ مَنْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ السُّورَة فِي الرَّكْعَةِ وَقَعَ بَعْضُ الصَّلَاةِ خَارِجَ الْوَقْتِ فَهَلْ يَقْرَأُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ الصَّلَاةَ بِرَكْعَةٍ، أَوْ يُقَالُ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ السُّورَةَ وَيَقْتَصِرَ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّ إيقَاعَ بَعْضِ الصَّلَاةِ خَارِجَ الْوَقْتِ لَا يَجُوزُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْوِتْرِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْوِتْرِ أَنَّهُ يُصَلِّي فِيهِمَا الصُّبْحَ وَيَتْرُكُ الْوِتْرُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَعَ أَنَّهُ أَوْكَدُ السُّنَنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَتْرُكُ السُّورَةَ؛
لِأَنَّ إيقَاعَ الصَّلَاةِ كُلِّهَا فِي الْوَقْتِ، نَعَمْ إذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مِنْ الْوَقْتِ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ قَرَأَ السُّورَةَ فِي الْأُولَى أَمْ لَمْ يَقْرَأْهَا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ عِنْدِي، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مَنْصُوصًا وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
(الرَّابِعُ) هَذَا حَدُّ الرَّكْعَةِ الَّتِي يُدْرِكُ بِهَا الْأَدَاءَ، أَوْ الْوُجُوبَ
قَالَ فِي الْإِكْمَالِ، وَأَمَّا الرَّكْعَةُ الَّتِي يُدْرِكُ بِهَا فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ فَهِيَ أَنْ يُكَبِّرَ لِإِحْرَامِهِ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعَ وَيُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ مَا لَمْ يُدْرِكْ الْإِمَامَ قَائِمًا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَهَا وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ أَشْهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا انْتَهَى. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ:" وَإِنَّمَا يَحْصُلُ فَضْلُهَا بِرَكْعَةٍ " وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
[يَتَعَلَّقُ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَحْكَامٌ] (الْخَامِسُ) قَالَ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَتَعَلَّقُ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ أَحْكَامٌ: (الْأَوَّلُ) مَنْ زَالَ عَنْهُ الْعُذْرُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ رَكْعَةٌ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ (الثَّانِي) إذَا حَصَلَ الْعُذْرُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ رَكْعَةٍ سَقَطَتْ الصَّلَاةُ.
(الثَّالِثُ) إذَا سَافَرَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ رَكْعَةٌ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ.
(الرَّابِعُ) إذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ رَكْعَةٌ فَإِنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ.
(الْخَامِسُ) إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ فَالصَّلَاةُ كُلُّهَا أَدَاءٌ. وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الْأَحْكَامِ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ.
(السَّادِسُ) إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ.
(السَّابِعُ) إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَلَا يُعِيدُهَا فِي جَمَاعَةٍ إمَامًا، وَلَا مَأْمُومًا وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ هَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ فِي فَصْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.
. (الثَّامِنُ) إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لَزِمَهُ سُجُودُ السَّهْوِ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْإِمَامِ سَوَاءٌ أَدْرَكَ مُوجِبَهُ أَمْ لَا، وَسَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ السَّهْوِ.
(التَّاسِعُ) إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الِاسْتِخْلَافِ. الْعَاشِرُ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَسَلَامُهُ كَسَلَامِ الْمَأْمُومِ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَالشَّيْخُ زَرُّوق وَغَيْرُهُمْ عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي الرِّسَالَةِ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ، وَهَذَا لَفْظُهُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فَسَلَامُهُ كَسَلَامِ الْمُنْفَرِدِ، وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمَسْبُوقِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ وَكَلَامُ النَّوَادِرِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرَدَّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ.
(الْحَادِيَ عَشَرَ) إذَا أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ،
وَإِنْ أَدْرَكَ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَنَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي فَصْلِ صَلَاةِ السَّفَرِ.
(الثَّانِيَ عَشَرَ) مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَمَنْ أَدْرَكَ دُونَهَا صَلَّى ظُهْرًا أَرْبَعًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ الثَّلَاثَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ.
(الثَّالِثَ عَشَرَ) الرَّاعِفُ إذَا أَكْمَلَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَيْهَا،
وَأَمَّا الرَّكْعَةُ الَّتِي لَمْ يُكْمِلْهَا فَإِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَيْهَا بَلْ يَبْتَدِئُهَا مِنْ أَوَّلِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الرُّعَافِ.
(الرَّابِعَ عَشَرَ) إذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ الْمُخْتَارَ وَسَقَطَ عَنْهُ الْإِثْمُ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَإِذَا نُوِّعَتْ مَسَائِلُ إدْرَاكِ وَقْتِ الْوُجُوبِ بِسَبَبِ زَوَالِ الْعُذْرِ وَمَسَائِلُ سُقُوطِ الصَّلَاةِ بِسَبَبِ حُصُولِ الْعُذْرِ بِحَسَبِ الْأَعْذَارِ الْآتِي ذِكْرُهَا زَادَ عَدَدُ الْأَحْكَامِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ نَوَّعَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بَعْضَ مَسَائِلِ الْأَعْذَارِ فَعَدَّ الْأَحْكَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ) ابْنُ عَرَفَةَ: تَجِبُ الصُّبْحُ وَالْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ عَلَى ذِي مَانِعٍ يُرْفَعُ ذَلِكَ الْمَانِعُ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ قَبْلَ الطُّلُوعِ، أَوْ الْغُرُوبِ أَوْ الْفَجْرِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: بِسَجْدَتَيْهَا. الْقَاضِي: مَعَ ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ: بِقِرَاءَتِهَا وَطُمَأْنِينَتِهَا. اللَّخْمِيِّ: وَعَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّتِهَا لَا يُعْتَبَرَانِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَتُدْرَكُ فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لَا أَقَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْتَ الضَّرُورِيَّ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ فِي آخِرِهِ بِسَجْدَتَيْهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَعْدَ الظُّهْرِ كَمَا يَأْتِي وَفَائِدَتُهُ أَنَّ الْمُدْرَكَ فِي الْوَقْتِ وَخَارِجِهِ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ كَمَا يَأْتِي
وَكَذَلِكَ يُدْرَكُ الْوَقْتُ الِاخْتِيَارِيُّ بِرَكْعَةٍ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ لَكِنْ لَا يَأْتِي فِي الِاخْتِيَارِيِّ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي فِي الضَّرُورِيِّ لِأَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَعَلَى إدْرَاكِ الِاخْتِيَارِيِّ بِرَكْعَةٍ كَالضَّرُورِيِّ فَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِيهِ وَبَاقِيهَا فِي الضَّرُورِيِّ بِغَيْرِ عُذْرٍ لَا يَأْثَمُ وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: لَا أَقَلَّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَهُوَ أَشْهَبُ الْقَائِلُ بِإِدْرَاكِ الصُّبْحِ لِلْوَقْتِ بِالرُّكُوعِ فَقَطْ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُ غَيْرِ الشَّرْطِ وَإِنَّمَا خُصَّ الصُّبْحُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ غَيْرَهَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ
(قَوْلُهُ: بِرَكْعَةٍ) أَيْ بِسَجْدَتَيْهَا مَعَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ عَلَى الرَّاجِحِ قِرَاءَةً مُعْتَدِلَةً وَمَعَ طُمَأْنِينَةٍ بِرُكُوعٍ وَرَفْعٍ مِنْهُ وَسُجُودٍ وَبَيْنَ سَجْدَتَيْنِ وَمَعَ اعْتِدَالٍ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ لَا عَلَى سُنِّيَّتِهِ كَالْفَاتِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا فِي الْجُلِّ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تُؤَخَّرَ الْقِرَاءَةُ لِأَنَّ مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ،
وَأَمَّا الصُّورَةُ فَيَجِبُ تَرْكُهَا عَلَى مَنْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ خُرُوجُ الْوَقْتِ بِقِرَاءَتِهَا فِي رَكْعَةٍ اُنْظُرْ عب.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ،
وَأَمَّا أَشْهَبُ فَيَقُولُ تُدْرَكُ بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ وَسَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يُدْرَكُ الِاخْتِيَارِيُّ إلَخْ) قَالَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ لِدَلَالَةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُدْرَكُ بِالْإِحْرَامِ عَلَيْهِ لِاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ إلَّا بِفِعْلِ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ فِيهِ لِلْوَقْتِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ ضَرُورِيًّا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يُدْرَكُ الضَّرُورِيُّ بِرَكْعَةٍ مَعَ أَنَّ مَا عَدَا مَا فَعَلَهُ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ فَأُولَى الِاخْتِيَارِيُّ إذْ فِعْلُ مَا عَدَا الرَّكْعَةَ فِيهِ وَاقِعٌ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ ضَرُورِيًّا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ) أَيْ لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ بِحَيْثُ يَسَعُهُمَا أَوْ يَسَعُ وَاحِدَةً وَرَكْعَةً مِنْ الْآخَرِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الِاخْتِيَارِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْعَصْرِ إذْ لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ وَقْتَ الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورَ اخْتِيَارِيٌّ لَهُمَا مَعًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَسَعُ كَمَا قُلْنَا
(قَوْلُهُ: لِلْمُبَالَغَةِ) أَيْ وَأَمَّا أَصْلُ الرَّدِّ فَقَدْ حَصَلَ بِقَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ
(قَوْلُهُ: وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّكْعَةِ الرُّكُوعُ كَمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ كَذَا ذَكَرَ شب (أَقُولُ) إذَا كَانَ تُطْلَقُ الرَّكْعَةُ عَلَى الرُّكُوعِ عِنْدَهُمْ فَلَا
تَنْبِيهَ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَنَّ الْمَعْنَى لَا أَقَلَّ أَيْ مِنْ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِكَذَا لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ وَلَا ظُهُورَ لَهُ لِأَنَّ عَدَمَ الِاعْتِبَارِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلتَّصْرِيحِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا صَحَّ التَّصْرِيحُ فَيَكُونُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا خُصَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتُدْرَكُ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُصُورٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ إنَّمَا خَصَّ الصُّبْحَ لِأَنَّ غَيْرَهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ إذْ غَايَةُ مَا قَالَ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى وَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَّا فَبِرَكْعَةٍ لَا يُفْهَمُ إذْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَتْ مُتَعَدِّدَةَ الْحُكْمِ مَا قَالَ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ مُتَعَدِّدَةً فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِهَا كُلِّهَا خُصُوصًا مَعَ قِصَرِ الرَّكْعَةِ عَلَى الصُّبْحِ هُنَا.
(تَنْبِيهٌ) : كَوْنُ الْوَقْتِ لَا يُدْرَكُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْوَقْتَ مُمْتَدٌّ لِلطُّلُوعِ، وَالْغُرُوبِ، وَالْفَجْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَمْرٌ مُغَايِرٌ لِإِدْرَاكِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودُهُ
(وَتُدْرَكُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (فِيهِ) أَيْ الضَّرُورِيِّ، الظَّاهِرُ مَعْنًى أَنَّهَا صِلَةُ " رَكْعَةٍ "، وَنَائِبُ فَاعِلِ " تُدْرَكُ " (الصُّبْحُ) أَيْ يُدْرَكُ أَدَاؤُهَا وَوُجُوبُهَا إذَا زَالَ الْعُذْرُ الْمُسْقِطُ آخِرَ الضَّرُورِيِّ وَصِلَةُ " تُدْرَكُ " (بِرَكْعَةٍ) تَامَّةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مُشْتَمِلَةٍ عَلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةٍ قِرَاءَةً مُتَوَسِّطَةً عَلَى طُمَأْنِينَةٍ وَاعْتِدَالٍ فِي رَفْعٍ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ.
وَيَجِبُ تَرْكُ السُّنَنِ كَقِرَاءَةِ سُورَةٍ وَزِيَادَةِ طُمَأْنِينَتِهِ مُحَافَظَةً عَلَى إدْرَاكِ الْوَقْتِ، وَخَصَّ الصُّبْحَ بِالذِّكْرِ وَغَيْرُهَا كَذَلِكَ لِنَصِّهَا عَلَى غَيْرِهَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ، وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا تُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمَا الْمَغْرِبُ وَالظُّهْرُ إذْ لَا فَرْقَ وَالِاخْتِيَارُ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِالْأَوَّلِ لِوُقُوعِ بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ. (لَا) تُدْرَكُ الصُّبْحُ وَلَا غَيْرُهَا بِ (أَقَلَّ) مِنْ رَكْعَةٍ فِي الضَّرُورِيِّ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي قَوْلِهِ بِإِدْرَاكِهَا بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ وَلِلْمُبَالَغَةِ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ " لَا أَقَلَّ " وَإِنْ حَصَلَ أَصْلُ وَالْكُلُّ أَدَاءٌ، وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنْ الْأُولَى، لَا الْأَخِيرَةِ.
[منح الجليل] الرَّدِّ بِقَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ
وَقِيلَ: لَا يُدْرَكُ إلَّا بِجَمِيعِ الصَّلَاةِ
وَقِيلَ بِأَكْثَرِهَا وَقِيلَ بِشَطْرِهَا وَقِيلَ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا وَلَوْ الْإِحْرَامَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ بِرَكْعَةٍ وَقَوْلِهِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ إدْرَاكُهُ.
وتدرك فيه الصبح بركعة يعني أن الصبح والعصر والعشاء تجب كل واحدة منهن على ذي مانع برفع ذلك المانع بقدر ركعة قبل الطلوع أو الغروب أو الفجر فالمص قصد بيان ما يكون فيه الوجوب عند زوال العذر.
وأما الأداء فهو قوله والكل أداء، فقوله: "وتدرك فيه الصبح بركعة "؛ أي يعتبر قدر تلك الركعة من الزمن بحيث أن من صادفه ذلك المقدار من الزمن مستجمعا للشروط خاليا من الموانع خوطب بها، وتقرر الطلب بها في ذمته. والله سبحانه أعلم. وبما قررت علم أنَّه لا مفهوم لقوله: " الصبح " لكن نبه على خلاف أبي حنيفة القائل: يتم المصلي العصر إن أدرك منها ركعة دون الصبح. وقوله: " بركعة"؛
أي بسجدتيها مع قراءة فاتحة على الراجح قراءة معتدلة، ومع طمأنينة على القول بوجوبها بركوع ورفع منه وسجود وجلوس بين سجدتين، وعلى قول من لا يوجب أم القرآن في كل ركعة، تكفيه تكبيرة الإحرام والقيام لها. كما في الحطاب. والظاهر أنَّه يجب ترك السورة على من تحقق أو غلب على ظنه أن قراءة السورة ولو في ركعة يؤدي إلى فعل بعض الصلاة خارج الوقت كما يظهر من كلام الحطاب.
ويجب ترك السورة إن تحقق أو غلب على ظنه أن قراءتها تؤدي إلى عدم إدراك الركعة التي تدرك بها الصلاة، والظاهر أنَّه يقرأ السورة في الثانية قرأها في الأولى أم لا لا أقل يعني أنَّه إذا ارتفع العذر والحال أنَّه لم يبق من الضروري إلا أقل من ركعة بسجدتيها، فإنَّه لا يجب قضاء تلك الصلاة عند ابن القاسم، خلافا لقول أشهب: تدرك فيه بالركوع فقط، والخلاف مبني على فهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (١) ) هل المراد بالركعة الركعة بتمامها، أو المراد بالركعة الركوع؟
وقول ابن القاسم أولى لحمل اللفظ على الحقيقة، وصرح ابن رشد بمشهوريته. نقله الإمام الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.