والجاحد كافر.
Its commentaries
(وَ) التَّارِكُ (الْجَاحِدُ) لِوُجُوبِهَا أَوْ رُكُوعِهَا أَوْ سُجُودِهَا (كَافِرٌ) مُرْتَدٌّ اتِّفَاقًا يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ كُفْرًا وَمَالُهُ فَيْءٌ؛ كَجَاحِدٍ كُلَّ مَعْلُومٍ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: الْجَاحِدُ لِوُجُوبِهَا) أَيْ جُمْلَةً بِأَنْ قَالَ إنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَقَوْلُهُ أَوْ رُكُوعُهَا أَوْ سُجُودُهَا عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ وُجُوبِهَا أَيْ أَوْ جَحَدَ وُجُوبَ رُكُوعِهَا أَوْ وُجُوبَ سُجُودِهَا مَعَ إقْرَارِهِ بِوُجُوبِهَا بِأَنْ قَالَ الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ لَكِنَّ الرُّكُوعَ أَوْ السُّجُودَ أَوْ الْقِيَامَ لَهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِيهَا
(قَوْلُهُ: كَافِرٌ) قَيَّدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرَ حَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَابَ) أَيْ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: كَجَاحِدٍ كُلَّ مَعْلُومٍ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا اتِّفَاقًا سَوَاءٌ كَانَ الدَّالُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ أَوْ السُّنَّةُ أَوْ الْإِجْمَاعُ وَذَلِكَ كَالْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ
وَأَمَّا مَنْ جَحَدَ أَمْرًا مِنْ الدِّينِ وَكَانَ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ كَاسْتِحْقَاقِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ فَفِي كُفْرِهِ قَوْلَانِ
وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْكُفْرِ، كَمَا أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ أَمْرًا ضَرُورِيًّا وَلَيْسَ مِنْ الدِّينِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كَافِرًا كَمَا إذَا أَنْكَرَ وُجُودَ بَغْدَادَ [فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا] (فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ)
(وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ جَحْدُ وُجُوبِ الْخَمْسِ رِدَّةٌ. [بَاب فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة][فَصَلِّ فِي حُكْم الْأَذَان وَالْإِقَامَة] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَالْجَاحِدُ كَافِرٌ (ش) أَيْ وَالتَّارِكُ الْجَاحِدُ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْفَرْضِ أَوْ مَشْرُوعِيَّةِ رُكُوعٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ وُضُوءٍ وَلَيْسَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ كَافِرٌ اتِّفَاقًا بَلْ إجْمَاعًا وَيُسْتَتَابُ كَالْمُرْتَدِّ عِنْدَ الْأَكْثَرِ عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ.
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْوَقْتِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا يُعْلَمُ بِهِ دُخُولُهُ فَقَالَ.
(فَصْلٌ) فِي الْأَذَانِ وَمَا يَتْبَعُهُ وَهُوَ لُغَةً الْإِعْلَامُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَذَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ أَوْ مِنْ الْأُذُنِ بِالضَّمِّ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ مَا عَلِمَهُ أُذُنَ صَاحِبِهِ وَأَذَّنَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ أَعْلَمَ وَأَذِنَ بِفَتْحِ وَكَسْرٍ أَبَاحَ وَاسْتَمَعَ، وَمِنْهُ حَدِيثُ «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» وَفِي الْأَذَانِ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ الْأَذِينُ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ) أَيْ حَدِيثَ عِلْمٍ بِالْإِنْصَافِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِإِسْلَامِهِ
(قَوْلُهُ: كَالْمُرْتَدِّ) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَوْلُهُ كَالْمُرْتَدِّ أَيْ غَيْرِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُرْتَدِّ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ) أَيْ عَنْ الْإِمَامِ ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْعَاطِفِ أَيْ وَعَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ آتِيًا عَلَى أَرْجَحِ الرِّوَايَاتِ.
[فَصْلٌ فِي الْأَذَانِ] (فَصْلُ الْأَذَانِ) .
الْأَذَانُ اسْمُ مَصْدَرِ أَذَّنَ يُقَالُ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَوَاتِ أَعْلَمَ بِهَا، وَالْفَعَالُ بِالْفَتْحِ يَأْتِي اسْمًا مِنْ فَعَّلَ بِالتَّشْدِيدِ مِثْلُ وَدَعَ وَدَاعًا وَسَلَّمَ سَلَامًا وَكَلَّمَ كَلَامًا وَزَوَّجَ زَوَاجًا وَجَهَّزَ جَهَازًا قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ
(فَائِدَةٌ) الْأَذَانُ شُرِعَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ
وَقِيلَ فِي الثَّانِيَةِ وَقِيلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ} الْآيَةَ وَعَلَيْهِ مَشْرُوعِيَّتُهُ بِالْقُرْآنِ
وَقِيلَ فِي مَكَّةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ.
(فَائِدَةٌ أُخْرَى) لَا يُقَالُ أَذَّنَ الْعَصْرَ بَلْ أَذَّنَ بِالْعَصْرِ قَالَهُ الْبَدْرُ
(قَوْلُهُ وَمَا يَتْبَعُهُ) أَيْ فِي الْإِقَامَةِ
(قَوْلُهُ الْإِعْلَامُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ اسْمُ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ
(قَوْلُهُ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ) وَأَمَّا اصْطِلَاحًا فَهُوَ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
(فَائِدَةٌ) حَاصِلُ مَا ارْتَضَاهُ عج أَنَّ الْإِمَامَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَيَلِي الْإِمَامَةَ الْأَذَانُ ثُمَّ الْإِقَامَةُ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ أَيْ نِيَّةِ الْفِعْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نِيَّةُ التَّقَرُّبِ
فَلَوْ بَدَأَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ وَلَا يَبْنِي عَلَى التَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ لِوُقُوعِهِ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ.
(قَوْلُهُ مُشْتَقٌّ) أَرَادَ بِهِ الِاشْتِقَاقَ الْأَكْبَرَ
(قَوْلُهُ كَأَنَّهُ أَوْدَعَ) تَوْجِيهٌ لِأَخْذِهِ مِنْ الْأُذُنِ
وَلَمَّا كَانَ تَوْجِيهُ أَخْذِهِ مِنْ الِاسْتِمَاعِ ظَاهِرًا لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَأَذَّنَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ) أَيْ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْأَذَانِ
(قَوْلُهُ وَأَذِنَ بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ) قَصَدَ اسْتِيفَاءَ تَصَرُّفِ تِلْكَ الْمَادَّةِ
(قَوْلُهُ أَبَاحَ) هَذَا مَعْنَى عَلَى حِدَتِهِ وَقَوْلُهُ وَاسْتَمَعَ مَعْنًى آخَرُ عَلَى حِدَتِهِ وَيَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى عَلِمَ وَمِنْهُ {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ وَمِنْ كَوْنِهِ بِمَعْنَى اسْتَمَعَ
(قَوْلُهُ مَا أَذِنَ اللَّهُ) بِكَسْرِ الذَّالِ لِشَيْءٍ أَيْ مَا اسْتَمَعَ قَالَ الْهَرَوِيُّ مَعْنَاهُ مَا اسْتَمَعَ وَاَللَّهُ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ أَرَادَ بِهِ لَازِمَهُ مِنْ الْقَبُولِ وَالرِّضَا
(قَوْلُهُ كَإِذْنِهِ) بِفَتْحِ الذَّالِ
(قَوْلُهُ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَعْنَاهُ تَحْرِيرُ الْقِرَاءَةِ وَتَرْقِيقُهَا وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ جَائِزَةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ
وَأَمَّا عِنْدَنَا فَيُكْرَهُ فَعَلَى مَذْهَبِنَا يُفَسَّرُ يَتَغَنَّى بِيَسْتَغْنِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ التَّغَنِّي بِالِاسْتِغْنَاءِ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» مَقْلُوبٌ أَيْ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ
(قَوْلُهُ الْأَذِينُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الذَّالِ
(وَالْجَاحِدُ) أَيْ الْمُنْكِرُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ أَوْ رُكُوعَهَا أَوْ سُجُودَهَا (كَافِرٌ) أَيْ مُرْتَدٌّ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَمَّتْ وَلَمْ يَتُبْ فَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ كُفْرًا فَلَا يُغَسَّلُ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُتْرَكُ لِلْكَافِرِينَ إلَّا أَنْ تُخَافَ ضَيْعَتُهُ فَيُوَارَى لَا لِقِبْلَتِنَا وَلَا لِقِبْلَتِهِمْ وَلَا يُورَثُ مَالُهُ فَهُوَ فَيْءٌ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ
وَكَذَا كُلُّ مَنْ جَحَدَ حُكْمًا شَرْعِيًّا مُجْمَعًا عَلَيْهِ مَعْلُومًا لِعَامَّةِ النَّاسِ كَأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ لِقَدْحِهِ فِي الدِّينِ، سَوَاءٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ أَوْ الْحَدِيثُ أَوْ الْإِجْمَاعُ أَوْ الْقِيَاسُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَمَا يَتَعَلَّق بِهِمَا] وَهُوَ لُغَةً مُطْلَقُ إعْلَامٍ بِشَيْءٍ وَشَرْعًا إعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ قُرْبِهِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ أَيْضًا.
والجاحد كافر يعني أن الجاحد لمشروعية الصلاة أي لوجوبها أو ركوعها أو سجودها أو لشيء من واجباتها كافر اتفاقا، بل إجماعا كما لعياض، وقيده ابن عرفة وغيره بغير حديث عهد بالإِسلام، ومعنى كونه كافرا أنَّه مرتد، يستتاب ثلاثة أيام على ما يأتي في باب الردة. تنبيهات: الأوّل: قد تقدم الكلام على من امتنع من النطق بالشهادتين - نسأل الله العافية - وتكلم المصنف هنا على من امتنع من أداء فرض من الصلوات الخمس كما علمت، وقد مر أن مثل من ترك صلاة من الصلوات الخمس، من قال لا أصوم فيؤخر إلى ما ينوي فيه الصوم قبل الفجر، ويقتل حدا إن لم يفعل،
ومن ترك الزكاة أخذت منه كرها،
وإن بقتال كما يأتي، ومن ترك الحج فالله حسيبه أي لا يتعرض له وقد علمت أن الجاحد للدعائم الأربع؛ أعني الصلاة والصوم والزكاة والحج كافر، فهو من قبيل المنكر للرسالة. والعياذ بالله تعالى، وقد مر تقييد ابن عرفة وغيره قريبا فراجعه إن شئت. الثاني: جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة وهو ما يعرفه الخواص والعوام من غير قبول التشكيك، فالتحق بالضروريات كوجوب الصلاة، والصوم، وحرمة الزنى، والخمر كافر إجماعا، فقول المصنف: والجاحد الخ؛
أي للمجمع عليه كالصلاة التي الكلام فيها لا الجاحد للإجماع على وجوبها وما تقدم من قتل تارك الصلاة والصوم حدا إنما هو في التارك الآبي خاصة،
فإن انضم إلى ذلك بعض الاستهزاء كما يقول بعض الأشقياء إذا أمر بها: إذا دخلت الجنة فأغلق الباب خلفك،
فإن أراد أن الصلاة لا أثر لها في الدين فلا يختلف في كفره،
وإن أراد صلاة المنكر عليه خاصة، وأنها لم تنهه عن الفحشاء والمنكر فهو مما اختلف فيه. قاله ابن عبد السلام. قاله الحطاب. ونحوه للشبراخيتي. وزاد ما نصّه: أي مما اختلف في قبول نيته، وإلا فهو ليس كافرا قطعا. الثالت: اختلف إذا صلى في حال تهديده فقال ابن التلمساني: ينبغي أن يعيد الصلاة التي صلاها مكرها، وقد قال ابن شعبان: لو أكره الجنب على الغسل لم يجزه الغسل،
قال ابن أبي زيد في نوادره: ومن قول أصحابنا أن من توضأ مكرها لم يجزه. انتهى. ونقل عن ابن العربي عن أصحابنا أن من يترك الطهارة يقتل بها كالصلاة، وعندي أنَّه يوضأ مكرها، ويقال له صل فإن من العلماء من قال إن الوضوء يجزئ بغير نية. انتهى. وكأن هذا الخلاف ضعيف فلم تراعه الأصحاب. والله تعالى أعلم. قاله الإمام الحطاب. الرابع: سئل ابن أبي زيد عن الرجل يكون معروفا بترك الصلاة فيوعظ ويخوف بالله فيصلي اليوم واليومين، ثمَّ يرجع إلى تركها فيعاد عليه الكلام، فيقول: إن الله غفور رحيم، وإني مذنب، ويموت على ذلك، فهل يكون إماما وتجوز شهادته أم لا؟
وهل يصلى عليه إذا مات ويسلم عليه إذا لُقِىَ وتؤكل هديته، ولا يفرق بينه وبين امرأته؟ وكيف لو كان هذا حال امرأته، هل يسع زوجها المقام عليها؟ فأجاب بأنّه يصلى عليه وتؤكل هديته، ولا يفرق بينه وبين امرأته، ولا يصلى خلفه، ولا تجوز شهادته،
وإن كان هذا حال زوجته فيستحب له فراقها. قيل له: فالرجل ينقر صلاته وهو أكثر شأنه ولا يتم ركوعها وسجودها فيعاتب على ذلك فينتهي ثمَّ يعود، فقال: لا تجوز شهادته، ولا إمامته، ويسلم عليه. انتهى. قاله الحطاب. الخامس: قال ابن عبد الحكم: يجوز أن يستأجر عن الميت من يصلي عنه ما فاته من الصلوات،
والمشهور أنَّه لا يقبل النيابة.
وقال أبو الفرج في الحاوي: لو صلى إنسان عن غيره؛ يعني أن يشركه في ثواب صلاته لجاز ذلك. انتهى. قاله الحطاب. ونحوه للشيخ إبراهيم. السادس: اعلم أن الحديث المروي عن أبي هريرة: (من تهاون بصلاته عاقبه الله بخمس عشرة خصلة ستة في الدنيا؛ وهي نزع البركة من رزقه، ونزعها من حياته، ورفع سيما الصالحين من وجهه، وعدم حظه من دعاء الصالحين، وعدم أجره على كل عمل يعمله من أعمال البر،
وأن لا يرفع دعاؤه إلى السماء. وثلاث عند الموت؛ وهي موته ذليلا جائعا عطشانا ولو سقي ماء الدنيا لم يروه، وثلاث في القبر؛ وهي: إزعاج ملك إلى يوم القيامة، وجعل الوحشة والظلمة في قبره، وثلاث في القيامة؛ وهي توكيل ملك يسحبه في عرصات القيامة على حر وجهه، وحسابه حسابا طويلا، ولا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم. ثمَّ تلا - صلى الله عليه وسلم -: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} .
انتهى. حديث منكر. قال صاحب الميزان: باطل،
وفي لفظ ظاهر البطلان. قاله الشيخ إبراهيم.
ولما أنهى الكلام على الأوقات، أتبعه بالكلام على ما يعلم به دخول الوقت، فقال: فصل في الأذان؛ وهو لغة الإعلام بأي شيء كان، وهو مشتق من الأذن، بفتحتين وهو الاستماع الناشئ من الأذن بالضم: آلة السمع كأنه يلقي الشيء فيها، أو مشتق من الأذن بالضم كأنه أودع ما علمه أذن صاحبه، قال تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} ،
وقال تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ،
وقال تعالى: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} ، وشرعا: الإعلام بدخول وقت الصلاة بكلمات مخصوصة، في وقت مخصوص، على وجه مخصوص،
فلو نكس ابتدئ كما في الجواهر لإحالته عن وجهه.
وقال أشهب في المجموعة: إن بدأ بأشهد أن محمدا رسول الله قبل أشهد أن لا إله إلا الله فليقل بعد ذلك: أشهد أن محمدا رسول الله، ويجزئه، ويقال: أذان وتأذين وأذين قال: فلم نشعر بضوء الصبح حتى … سمعنا في مساجدنا الأذينا وقال: قد بدا لي وضح الصبح المبين … فاسقنيها قبل تكبير الأذين ويقال: أذن بالتشديد: إذا أعلم، وأذن في الشيء بكسر الذال إذا أباحه والأصل فيه من القرآن قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} ،
ومن السنة حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه، لا عبد الله بن زيد بن عاصم صاحب حديث الوضوء الذي وصف فيه وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضرب الناقوس ليعمل حتى يضرب ليجمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس، فقال: ما تصنع به.
قلت: ندعو به للصلاة، فقال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: تقول الله أكبر الله أكبر، فذكر الأذان والإقامة، فلما أصبحت أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق علمه ما رأيت فليؤذن )، ففعلت فلما سمع عمر الأذان خرج مسرعا يسأل عن الخبر، فقال: (يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحمد لله (٢) ).
وعند أبي داوود قال: (اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف يجمع الناس للصلاة فقيل له: تنصب راية فإذا رأوها آذن بعضهم بعضا فلم يعجبه، فذكروا له القبع بموحدة مفتوحة أو مثلثة أو نون ساكنة؛ يعني الشبور بفتح الشين المعجمة وضم الباء الموحدة المشددة على وزن التنور؛ وهو البوق فلم يعجبه،
وقال: هو من أمر اليهود، فذكروا له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى (٣) ). وساق الحديث. وقوله: بنون ساكنة من إقناع الرأس الذي هو رفعه، ومنه قوله تعالى: {مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} ، وأورد أن رؤيا غير الأنبياء ليست وحيا فلا يثبت بها حكم شرعي، فكيف ثبت الأذان برؤيا عبد الله؟ وأجيب بمقارنة الوحي لذلك. واختلف هل الأذان أفضل أو الإمامة أفضل؟
وقيل: إن كان الإمام توفرت فيه شروط الإمامة فهي أفضل، وإلا فلا،
وقيل: هما سواء. قاله الحطاب.
وقال الشبراخيتي: وشهر الأقفهسي أفضلية الإمامة عليه، واختار عبد الحق أفضليته عليها، وهل الأذان أفضل من الإقامة؟ لكونه شعار الإِسلام ووجوبه في المصر، وهو الذي اختاره بعضهم - كما قاله بعض الشيوخ - أو الإقامة أفضل منه؟ لطلبها من الجماعة والفذ، ولبطلان صلاة تاركها على قول. وهذا الثاني يجري مثله في الأذان، فقد قال ابن عرفة: روى الطبري إن تركه أهل مصر عمدا بطلت صلاتهم. انتهى.
وقال عبد الباقي: وهو أفضل من الإقامة من حيث كونه شعار الإِسلام ووجوبه في المصر على قول مختار، ولا يعلم في الإقامة قول مختار بوجوبها ولبطلان صلاة أهل المصر بتركه عمدا، ومقاتلتهم عليه إن تركوه. والإقامة أفضل من حيث اتصالها بالصلاة ولبطلان صلاة تاركها على قول، والكلام كله في الأذان السنة لا المندوب والواجب فيما يظهر. انتهى. وقوله: ولبطلان صلاة أهل المصر بتركه الخ، قال الشيخ محمَّد بن الحسن: يأتي له آخر الفصل أن القول بالبطلان غير معروف في الذهب،
وإن كان مرويا عن مالك.
وقال الحطاب: لا أعلم في صحة صلاة من ترك الأذان خلافا. انتهى. ابن حجر: اختلف في الجمع بين الأذان والإمامة فقيل: يكره،
وفي البيهقي من حديث جابر مرفوعًا النهي عن ذلك، لكن سنده ضعيف،
وقيل: خلاف الأولى، وقيل يستحب، وصححه النووي. انتهى ).
وقال الشيخ عبد الباقي: نقل النووي عن الترمذي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أذن مرة في السفر راكبًا،
وقال فيه وأشهد أن محمدا رسول الله، وتعقبه الحافظ ابن حجر بأنّه جاء في مسند أحمد من الوجه الذي خرج منه الترمذي بلفظ: فأمر بلالًا بالأذان، فعرف أن في رواية الترمذي اختصارا،
وأن معنى أذن أمر بلالًا به، كما يقال: أعطى الخليفة فلانا ألفا مع أنَّه إنما باشر العطاء غيره، ونسب للخليفة لكونه آمرا. انتهى ). نعم قال السيوطي في شرح البخاري: ظفرت بحديث آخر مرسل في سنن سعيد بن منصور عن [ابن ] أبي مليكة قال: (أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: حي على الفلاح (٤) )، وهذه رواية لا تقبل التأويل. انتهى. ولم يعين كونها في سفر، ولا كونه قال أشهد أن محمدا رسول الله، وقول الهيثمي في شرح المنهاج نقل عنه في تشهد الصلاة أنَّه كان يقول: أشهد أني رسول الله مرة، وأشهد أن محمدا رسول الله مرة أخرى، تبع فيه الرافعي، قال الحافظ في تخريجه: لا أصل للأول كما في المقاصد.
انتهى. وقال الشبراخيتي وغيره: وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذن لأنه لو قال حي على الصلاة لم يسعهم التخلف، وتركه الخلفاء لاشتغالهم بأمور المسلمين، قال عمر لولا الخلافة لأذنت.
وفي الحديث: (المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة (٥) ) بفتح الهمزة جمع عنق؛ أي تشوفا إلى رحمة الله لأنَّ المتشوف يطول عنقه.
وقيل: إذا ألجم الناس العرق طالت أعناقهم،
وقيل: معناه الدنو من الله تعالى،
وقيل: معناه أنَّه أكثر أتباعا،
وقيل: أكثر الناس أعمالا. قال القاضي عياض: ورواه بعضهم بكسر الهمزة أي إسراعا إلى الجنة من سير العَنق، ومنه الحديث: (كان يسير العنَق فإذا وجد فجوة نص (١) )، ومنه الحديث: (لا يزال الرجل معنقا ما لم يصب دمًا (٢) )؛ يعني منبسطا في سيره يوم القيامة. قاله الحطاب. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا غزا قوما فإذا سمع مؤذنا أمسك وإلا أغار (٣) ).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.