وليقم معها أو بعدها بقدر الطاقة.
Its commentaries
(وَلْيُقِمْ) مَرِيدُ الصَّلَاةِ أَيْ يَشْرَعُ فِي الْقِيَامِ (مَعَهَا) أَوَّلَهَا أَوْ أَثْنَاءَهَا أَوْ آخِرَهَا (أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ فَلَا يُحَدُّ الْقِيَامُ بِحَدٍّ بَلْ (بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) .
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ،
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَلْيُقِمْ) أَيْ نَدْبًا وَقَوْلُهُ مَرِيدُ الصَّلَاةِ أَيْ غَيْرُ الْمُقِيمِ
وَأَمَّا هُوَ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُنْدَبُ قِيَامُهُ حَالَ الْإِقَامَةِ
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) قَصَدَ بِذَلِكَ التَّنْبِيهَ عَلَى مُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَقُومُ عِنْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَعَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْقَائِلِ أَنَّهُ يَقُومُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَهَا اللَّهُ أَكْبَرُ.
[فَصْلٌ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ] [الشَّرْط الْأَوَّل وَالثَّانِي طَهَارَة الْحَدَث وَالْخَبَث] (فَصْلٌ: شَرْطُ الصَّلَاةِ)
ص (وَلْيُقِمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) ش يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ عِنْدَنَا فِي وَقْتِ قِيَامِ الْمُصَلِّي لِلصَّلَاةِ حَالَ الْإِقَامَةِ كَمَا يَقُولُهُ غَيْرُنَا،
قَالَ فِي الْأُمِّ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يُوَقِّتُ وَقْتًا إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ يَقُومُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ الْقَوِيُّ، وَمِنْهُمْ الضَّعِيفُ،
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: قَالَ عَلِيٌّ قِيلَ: لِمَالِكٍ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ مَتَى يَقُومُ النَّاسُ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ حَدًّا وَلْيَقُومُوا بِقَدْرِ مَا اسْتَوَتْ الصُّفُوفُ وَفَرَغَتْ الْإِقَامَةُ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا يَقُومُ حَتَّى يَسْمَعَ:" قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا، قَالَ:" حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " كَبَّرَ الْإِمَامُ،
وَقَالَ سَعِيدٌ إنَّهُ يَقُومُ إذَا، قَالَ الْمُؤَذِّنُ:" اللَّهُ أَكْبَرُ،
فَإِذَا، قَالَ: " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ " اعْتَدَلَتْ الصُّفُوفُ فَإِذَا قَالَ: " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " كَبَّرَ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الزَّاهِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ لِلصَّلَاةِ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ انْتَهَى.
[فَصْلٌ شَرْطُ الصَّلَاةِ] (فَصْلٌ شَرْطُ الصَّلَاةِ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ) هَذَا الْفَصْلُ يُذْكَرُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ وَشَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ وَشَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ
فَأَمَّا شُرُوطُ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ فَسِتَّةٌ.
(الْأَوَّلُ) بُلُوغُ دَعْوَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا}(الثَّانِي) دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَجَعَلَ الْقَرَافِيُّ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ.
وَسَوَاءٌ جَعَلْنَاهُ سَبَبًا أَوْ شَرْطًا فَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْوَقْتِ إجْمَاعًا وَلَا تَصِحُّ أَيْضًا إلَّا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجَمْعِ (الثَّالِثُ) الْعَقْلُ فَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ. إلَّا إنْ أَفَاقَ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ الْوَقْتِ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ إفَاقَتِهِمَا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا
بِخِلَافِ السَّكْرَانِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِأَنَّهُ عَاصٍ بِإِدْخَالِهِ ذَلِكَ عَلَى عَقْلِهِ وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَجْنُونِ وَلَا السَّكْرَانِ. إنْ كَانَ عَقْلُهُ غَائِبًا وَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ إذَا كَانَ فِي عَقْلِهِ وَلَكِنَّ الْخَمْرَ فِي جَوْفِهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ فَصْلِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ (الرَّابِعُ) ارْتِفَاعُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى حَائِضٍ وَلَا عَلَى نُفَسَاءَ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمَا وَلَا يَقْضِيَانِ إلَّا مَا طَرَأَ فِي وَقْتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَوْقَاتِ (الْخَامِسُ) وُجُودُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَوْ الصَّعِيدِ عِنْدَ عَدَمِهِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ.
فَمِنْ عَدَمَهُمَا سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَقَضَاؤُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ (السَّادِسُ) عَدَمُ السَّهْوِ وَالنَّوْمِ فَلَا تَجِبُ الصَّلَاةُ فِي حَالِ الْغَفْلَةِ وَالنَّوْمِ. لَكِنْ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ زَوَالِ ذَلِكَ
(وَأَمَّا) شُرُوطُ الْوُجُوبِ دُونَ الصِّحَّةِ فَاثْنَانِ (الْأَوَّلُ) الْبُلُوغُ فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ لَكِنْ تَصِحُّ مِنْهُ الصَّلَاةُ وَيُؤْمَرُ بِهَا بِالسَّبْعِ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا الْعَشْرُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ صَلَّى الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ لَزِمَهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْأُولَى نَافِلَةٌ وَلَا يَقْضِي مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فِي حَالِ صِبَاهُ. سَوَاءٌ صَلَّاهُ أَوْ لَمْ يُصَلِّهِ (الثَّانِي) عَدَمُ الْإِكْرَاهِ فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِهَا لَكِنْ تَصِحُّ مِنْهُ إنْ فَعَلَهَا وَإِنْ لَمْ يُصَلِّهَا وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا عِنْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ
(وَأَمَّا) شُرُوطُ الصِّحَّةِ دُونَ الْوُجُوبِ فَخَمْسَةٌ (الْأَوَّلُ) الْإِسْلَامُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْكَافِرِ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ بِالْإِجْمَاعِ لِفَقْدِ الْإِسْلَامِ.
وَقِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ وَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَالْمُرْتَدُّ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ فِي حَالِ الْكُفْرِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصَلِّيَا مَا أَسْلَمَا فِي وَقْتِهِ (الثَّانِي) طَهَارَةُ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ ابْتِدَاءً أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَدَوَامًا أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا فَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُحْدِثِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ دَخَلَ نَاسِيًا وَلَا صَلَاةَ عَلَى مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْحَدَثُ فِي أَثْنَائِهَا نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا أَوْ غَلَبَةً
وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّلَاةِ أَبَدًا مَتَى عَلِمَ أَنَّهُ صَلَّاهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ أَوْ أَنَّهُ طَرَأَ عَلَيْهِ فِيهَا حَدَثٌ أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ أَوْ غُسْلِهِ أَوْ لَمْعَةً مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ عَلِمَ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ شَرْطُ الصَّلَاةِ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَنَكَّرَ الْمُصَنِّفُ صَلَاةً لِيُفِيدَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً فَائِتَةً أَوْ وَقْتِيَّةً ذَاتَ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ أَوْ سُجُودَ تِلَاوَةٍ نَاسِيًا كَانَ أَوْ ذَاكِرًا وَنَكَّرَ الطَّهَارَةَ لِيَشْمَلَ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ أَوْ بِمَا هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ كَالتَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَبِيرَةِ وَنَكَّرَ الْحَدَثَ لِيَعُمَّ الْأَصْغَرَ وَالْأَكْبَرَ وَتَقَدَّمَ أَوَّلُ الطِّهَارَةِ أَنَّ الْحَدَثَ لَهُ أَرْبَعُ مَعَانٍ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ وَالْخُرُوجُ وَالْوَصْفُ الَّذِي يُقَدَّرُ قِيَامُهُ بِالْأَعْضَاءِ وَالْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ هُنَا أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ لِأَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَابُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ.
(الثَّالِثُ) طَهَارَةُ الْخَبَثِ وَهُوَ النَّجِسُ مِنْ الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لَكِنْ مَعَ الذِّكْرِ لِلنَّجَاسَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى إزَالَتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي فَصْلِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي وُجُوبِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فَمَا حَكَاهُ الْبِسَاطِيُّ مِنْ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّهُ مُنَافٍ لِمَا قَالَهُ هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فَتَأَمُّلُهُ، وَإِضَافَةُ الطَّهَارَةِ إلَى الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ مِنْ بَابِ إضَافَةِ الْمُسَبِّبِ إلَى السَّبَبِ أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْمُزِيلِ إلَى الْمُزَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الرَّابِعُ) سِتْرُ الْعَوْرَةِ (الْخَامِسُ) اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَسَيَتَكَلَّمُ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِمَا وَعَدَّ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ تَرْكَ الْكَلَامِ وَتَرْكَ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا يَنْبَغِي عَدُّهُمَا فِي الشُّرُوطِ لِأَنَّ مَا طُلِبَ تَرْكُهُ إنَّمَا يُعَدُّ فِي الْمَوَانِعِ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ تَابِعٌ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ؛
لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ عَدُّوهُمَا مِنْ الْفَرَائِضِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ فِي هَذَا الِاعْتِرَاضِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَانِعِ شَرْطٌ إذْ الْحُكْمُ لَا يُوجَدُ إلَّا إذَا عُدِمَ الْمَانِعُ، قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الشَّكَّ فِي الشَّرْطِ أَوْ السَّبَبِ يَمْنَعُ مِنْ وُجُودِ الْحُكْمِ،
بِخِلَافِ الشَّكِّ فِي الْمَانِعِ انْتَهَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْفَرْضِ أَنَّ الشَّرْطَ خَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَالْفَرْضِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالرُّكْنِ دَاخِلِ الْمَاهِيَّةِ.
(وَلْيُقَمْ مَعَهَا، أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ بَعْدَ تَمَامِ الْإِقَامَةِ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ، وَلَيْسَ فِي سُرْعَانِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَقْتٌ، وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ، فَمِنْهُمْ الْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقُومُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يَسْمَعَ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ".
[بَاب فِي شُرُوط صِحَّة الصَّلَاة] [فَصَلِّ الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ وَالطَّهَارَةُ مِنْ الْخَبَثِ] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الْخَامِسُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَهِيَ خَمْسَةٌ: الطَّهَارَةُ مِنْ الْحَدَثِ، وَالطَّهَارَةُ مِنْ الْخَبَثِ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ، وَتَرْكُ الْأَفْعَالِ
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَلْيُقِمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَحْدِيدَ فِي وَقْتِ قِيَامِ الْمُصَلِّينَ لِلصَّلَاةِ حَالَ الْإِقَامَةِ كَمَا يَقُولُ غَيْرُنَا وَلَكِنْ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ الْقَوِيُّ وَمِنْهُمْ الضَّعِيفُ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي مَعَهَا لِقَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهَا بَعِيدٌ وَالْقَرِيبُ قَوْلُهُ
وَيَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ لِلْإِقَامَةِ إلَخْ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَمَا بِهِ الْإِعْلَامُ وَكَانَ الدُّخُولُ فِيهَا كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى دُخُولِ وَقْتِهَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ شَرْطِهَا بَلْ عَدَّ بَعْضُهُمْ الْوَقْتَ شَرْطًا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالرُّكْنِ خُرُوجُهُ عَنْ الْمَاهِيَّةِ وَدُخُولُ الْفَرْضِ فِيهَا فَقَالَ.
(فَصْلٌ) شُرِطَ لِصَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ (ش) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي صَلَاةٍ أَيْ فِي صِحَّةِ صَلَاةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِ صَلَاةٍ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْمَشْرُوطُ وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ تُغَايِرُ الْمَعْلُولَ فَتُجْعَلُ اللَّامُ بِمَعْنَى فِي أَيْ شُرِطَ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ حَاضِرَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ ذَاتِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَمْ لَا اتِّفَاقًا طَهَارَةُ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ بِمَاءٍ أَوْ بَدَلِهِ مِنْ تَيَمُّمٍ وَمَسْحٍ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَعَدَمِهِمَا،
فَلَوْ صَلَّى مُحْدِثًا أَوْ طَرَأَ حَدَثُهُ فِيهَا وَلَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً بَطَلَتْ
بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ فَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ إلَّا فِي حَالِ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ كَذِكْرِهَا فِيهَا، فَإِطْلَاقُهُ هُنَا فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ الشَّرْطِيَّةِ مُقَيَّدٌ بِمَا سَبَقَ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْوُجُوبِ الْمَذْكُورِ فِي الطَّهَارَةِ مُقَيَّدٌ بِالشَّرْطِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فَلَيْسَا قَوْلَيْنِ كَمَا قِيلَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاجِبِ الشَّرْطِ وَالْوَاجِبِ غَيْرِ الشَّرْطِ أَنَّ الْوَاجِبَ الشَّرْطِ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ
بِخِلَافِ الْوَاجِبِ غَيْرِ الشَّرْطِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ طَهَارَةُ الْخَبَثِ وَكَانَ الرُّعَافُ مُنَافِيًا لِذَلِكَ وَلَهُ أَحْكَامٌ تَخُصُّهُ تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ شَرَعَ يُبَيِّنُهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) قَصَدَ بِذَلِكَ التَّنْبِيهَ عَلَى مُخَالَفَةِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَقُومُ عِنْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَقَوْلُ سَعِيدٍ يَقُومُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوَّلَهَا اللَّهُ أَكْبَرُ
(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي مَعَهَا لِقَوْلِهِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ) نَقُولُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَفْظُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ [فَصَلِّ فِي شُرُوط الصَّلَاة]
(قَوْلُهُ وَمَا بِهِ الْإِعْلَامُ) وَهُوَ الْأَذَانُ وَأَرَادَ بِالْإِعْلَامِ الْعِلْمَ وَإِلَّا فَالْأَذَانُ هُوَ الْإِعْلَامُ الْمَخْصُوصُ.
(قَوْلُهُ بَلْ عَدَّ بَعْضُهُمْ الْوَقْتَ شَرْطًا) فَنَاسَبَ ذِكْرَ الشَّرْطِ بَعْدَ الْوَقْتِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ شَرَعَ يُنَاسِبُ مَا قَبْلَ الْإِضْرَابِ (فَصْلُ شَرْطٍ لِصَلَاةٍ) .
(قَوْلُهُ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ) الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ طَهَارَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِحَدَثٍ وَخَبَثٍ كَقَوْلِك غُلَامُ زَيْدٍ أَيْ غُلَامٌ مَنْسُوبٌ لِزَيْدٍ
وَأَمَّا كَوْنُهُ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ مَنْسُوبَةٍ لَهُ فَشَيْءٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْمَشْرُوطُ) أَيْ الْمَشْرُوطُ لَهُ فَقَدْ حَذَفَ الْمُتَعَلِّقَ أَوْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ فَإِنَّك تَقُولُ أَكْرَمْت لِأَجْلِ زَيْدٍ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَمُ إنْسَانًا آخَرَ غَيْرَ زَيْدٍ، فَقَوْلُهُ هُنَا شُرِطَ لِأَجْلِ صَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ مُحْتَمِلٌ؛ لَأَنْ يَكُونَ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ شَرْطًا فِي شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الصَّلَاةِ وَالْعِلَّةُ فِي الشَّرْطِيَّةِ الصَّلَاةُ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ وَالْمُتَبَادَرَ أَنَّ الْمَشْرُوطَ لَهُ الصَّلَاةُ لَا شَيْءٌ آخَرُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْعِلَّةَ تُغَايِرُ الْمَعْلُولَ) مُفَادُهُ أَنَّهَا إذَا جُعِلَتْ لِلتَّعْلِيلِ لَا تَكُونُ الْعِلَّةُ مُغَايِرَةً لِلْمَعْلُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعِلَّةُ مُغَايِرَةٌ لِلْمَعْلُولِ بِلَا رَيْبٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ مُبَيَّنٌ بِالشَّرْطِيَّةِ) نَقُولُ إنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ وَاجِبًا شَرْطًا بِقَوْلِهِ وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ إلَخْ.
(وَلْيَقُمْ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ مِنْ الْقِيَامِ لِلصَّلَاةِ مُرِيدُهَا غَيْرُ الْمُقِيمِ
وَأَمَّا هُوَ فَيُنْدَبُ قِيَامُهُ قَبْلَهَا وَلَا تَبْطُلُ بِجُلُوسِهِ حَالَهَا وَإِنْ خَالَفَ الْمَنْدُوبَ (مَعَهَا) أَيْ الْإِقَامَةِ أَوَّلَهَا أَوْ أَثْنَاءَهَا وَآخِرَهَا. (أَوْ بَعْدَهَا) أَيْ فَرَاغِ الْإِقَامَةِ فَلَا يُحَدُّ الْقِيَامُ بِحَدٍّ بَلْ (بِقَدْرِ الطَّاقَةِ) خِلَافًا لِمَنْ حَدَّهُ بِقَارِنَةِ " حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ " وَمَنْ حَدَّهُ بِالتَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ.
وليقم معها أو بعدها يعني أن مريد الصلاة إماما أو غيره لا تحديد عندنا في وقت قيامه للصلاة، فسواء قام حال الإقامة أو بعدها. بقدر الطاقة يعني أن الإمام مالكا كان لا يوقت وقتا إذا أقيمت الصلاة يقومون عنده، ولكنه كان يقول على قدر طاقة الناس، فمنهم القوي: ومنهم الضعيف. قاله في الأم.
وقال في النوادر عن المجموعة: قال علي: قيل لمالك: إذا أقيمت متى يقوم الناس؟ قال ما سمعت فيه حداة وليقوموا بقدر ما إذا استوت الصفوف فرغت الإقامة. قال جامعه عفا الله عنه: يظهر من هذا أن قول المصنف بقدر الطاقة، معناه: ليس لقيام المصلين وقت محدود بشيء من ألفاظ الإقامة حتى يجهد نفسه في موافقته، ويحملها فوق ما تيسر له كما يقوله غيرنا، فكان ابن عمر لا يقوم حتى يسمع: قد قامت الصلاة.
وقال أبو حنيفة: إذا قال حي على الفلاح، كبر الإمام تكبيرة الإحرام.
وقال سعيد: إنه يقوم إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فإذا قال: حي على الصلاة، اعتدلت الصفوف،
فإذا قال: لا إله إلا الله، كبر. انتهى. انظر الحطاب.
وفي الزاهي: قال الله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} . فحق على كل قائم إلى الصلاة أن يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده. انظر الحطاب. تنبيهات الأول: يؤذن في الجمع لكل صلاة سواء كان سنة كعرفة، أو رخصة كليلة المطر. قاله ابن عبد السلام،
وكذلك الجمع في السفر كما صرح به اللخمي وغيره.
وفي التوضيح: وفي الجمع مطلقا ثلاثة أقوال، قيل: لا يؤذن لهما
وقيل يؤذن للأولى فقط، والمشهور يؤذن لكل منهما. قال المازري: واتفق عندنا على أنه يقام لكل صلاة. قاله الحطاب. الثاني: من دخل بتكبير في آخر جلوس الإمام فلا يقيم،
فإن لم يكبر أقام.
وفي المدونة: ومن صلى في بيته لم تجزه إقامة أهل المصر، واختلف فيه قول الشافعي، فقال في الجديد مثله،
وقال في القديم: أما الرجل يصلي وحده فأذان المؤذنين وإقامتهم كافية له، ووجه المذهب ظاهر فإنه إذا كان ليس معهم في صلاة لم تجزه إقامتهم. والله أعلم. قاله الحطاب. الثالث: قال الإمام المازري في شرح التلقين: اختلف الناس في إقامة المنفرد، فمذهب مالك أنه يخاطب بها،
وفي المبسوط أن الإقامة للمنفرد إنما هي لجواز من يأتم به. ابن عرفة: وفيها من دخل مسجدا صلى أهله لم تجزه إقامتهم، ولمالك في المبسوط يقيم أحب إلي. اللخمي: استحسنه ولم يره سنة. قاله الحطاب. الرابع: قد تقدم أن الإقامة لا تحكى كما قاله الشيخ زروق في شرح الوغليسية، ويفهم أيضا من كلام ابن رشد، لكن وقع في الطراز ما يقتضي أنه تحكى الإقامة. قاله الحطاب. وفيه: عن ابن مسلمة: إنما الإقامة لمن يؤم، يقيم لنفسه ولمن يأتي بعده ممن دخل معه كإن أقام.
الخامس: لفظ الأذان: الله أكبرْ الله أكبرْ، أشهد أن لا إله إلا اللهْ أشهد أن لا إله إلا اللهْ، أشهد أن محمدا رَّسول اللهْ أشهد أن محمدا رَّسول اللهْ، أشهد أن لا إله إلا اللهْ أشهد أن لا إله إلا اللهْ، أشهد أن محمدا رَّسول اللهْ أشهد أن محمدا رَّسول اللهْ، حي على الصلاهْ حي على الصلاهْ، حي على الفلاحْ حي على الفلاحْ، الله أكبرْ الله أكبرْ، لا إله إلا اللهْ.
ويزاد في نداء الصبح بين قوله: حي على الفلاح، وبين قوله: الله أكبر، الصلاة خير من النومْ الصلاة خير من النومْ. ولفظ الإقامة: الله أكبرُ الله أكبرُ أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول اللهِ حي على الصلاةِ حي على الفلاحِ، قد قامت الصلاة اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إله إلا اللهْ وقد تقدم أن الإقامة معربة،
فإن وقف فيها وقف على السكون. وعلى في حي على الصلاه، حي على الفلاحْ: حرف جر في الأذان والإقامة. كما أفاده غير واحد.
وقال التفجروتي: إن حي على بجملتها اسم فعل.
السادس: قال ابن عرفة: وفي رفع التكبير الأول عن خفضهما؛ يعني الشهادتين قبل الترجيع كرفعه أخيرا، وخفضه كخفضهما نقلا عياض عن أبي عمران مع أبي زمنين، وروايتي أبي مرة وابن وهب، وسماع أشهب، واللخمي مع ابن حبيب وظاهرها،
وفي الإكمال هما روايتان، المشهور الأولى. السابع: تكره الإقامة قبل فراغ الأذان،
وفي المدونة: من رأى النجاسة بثوبه قطع وابتدأ بإقامة،
وفي ابن عرفة: ولا بأس أن يقيم خارج المسجد للإسماع،
وإن كان على المنار أو ظهر المسجد،
وإن كان ليخص رجلا بالإسماع فداخل المسجد أحب إلي؛ يعني مالكا. ثم قال: ويؤذن المريض لنفسه قاعدا،
وفي الصحيح روايتان لأبي الفرج. ولها: ويؤذن الراكب،
وفي إقامته روايتان لابن وهب مع ابن كنانة. ولها. وقيد أبو عمر الأولى بسرعة السير. ابن القاسم: إن رعف مقيم أو أحدث قطع وأقام غيره،
وإن رعف مؤذن تمادى، فإن قطع وغسل الدم ابتدأ اللخمي إن قرب بنى. أشهب: إن رعف مقيم أو أحدث أو مات أو أغمي عليه ابتدأ،
فإن بنى هو أو غيره أجزأ ولو أراد الأذان فأقام لم يجزه،
وفي العكس قولا مالك وأصبغ انتهى. الثامن: في الواضحة قال مالك: لا بأس أن يشرب الماء بعد الإقامة، وقبل التكبير. انتهى. قاله الحطاب.
وقال. أعني الحطاب: وسئل مالك عن الرجلين يدخلان المسجد وهما في مؤخره، فتقام الصلاة وهما في مؤخر المسجد، يقبلان إلى الإمام وهما يتحدثان، فقال: أرى أن يترك الكلام إذا أحرم الإمام. قال ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأن تحدثهما والإمام في الصلاة وهما في المسجد مقبلان إلى الصلاة من المكروه البين؛ لأنه لهو عما يَقصدانه من الصلاة وإعراض عنه. انتهى. قال الحطاب: وأشد من ذلك تحدثهما وهما واقفان في الصف بعد أن أحرم الإمام، بل قد يحرم ذلك إذا كان فيه تشويش على من إلى جانبهما من المصلين، ولا إشكال في ذلك.
والله تعالى أعلم. وقال في النوادر: قال مالك: إذا أحرم الإمام فلا يتكلم أحد، وقد مر أن الاستقبال في الإقامة مندوب،
وقال في المدونة: رأيت المؤذنين في المدينة يتوجهون إلى القبلة: وإلى غيرها في أذانهم، ويقيمون عرضا؛ يعني أن الإمام يخرج من بيته في شرق المسجد أو غربه، فيخرج المؤذنون معه وهم يقيمون، فخروجهم مع الإمام وهم يقيمون تفسير لقوله: يقيمون عرضا، وذلك لأن قبلة مسجد المدينة إلى جهة الجنوب، والمغرب عن يمينه، والمشرق عن شماله. والمطلوب هو الاستقبال، وما وقع بالمدينة إنما هو لكونهم يخرجون مع الإمام. انظر الحطاب. ويؤخذ من مسألة المدونة هذه تعدد المقيم؛
وهو ظاهر. انظر الحطاب. وفيه بعد جلب نقول: فتحصل من هذا أن اتصال الإقامة بالصلاة سنة،
وأن المفصل اليسير لا يضر، والكثير يبطل الإقامة، وسيأتي أنه يستحب للإمام أن ينتظر بالإحرام بعد الإقامة قدر ما تستوي الصفوف فهذا المفصل مستحب، فلا بد أن يكون التأخير اليسير المغتفر فوقه. (وكان صلى الله عليه وسلم يناجي الرجل طويلا بعد الإقامة (١) ). والله أعلم. انتهى.
ولما أنهى الكلام على أوقات الصلاة وما به الإعلام بها، وكان الدخول كما يتوقف على دخول وقتها، يتوقف على وجود شرطها، بل عد بعضهم الوقت شرطا. شرع في الكلام عليه فقال: فصل ذكر فيه شرطان من شروط الصلاة أو هما شرط واحد، وسيذكر فصلين في شرطين: ستر العورة، واستقبال القبلة. وشروط الصلاة ثلاثة أقسام: شروط وجوب، وشروط صحة، وشروط وجوب وصحة. فشروط الوجوب اثنان: البلوغ، وعدم الإكراه على تركها.
وتصح منه: وإن لم تجب عليه حيث صلاها مع الإكراه،
فإن لم يصلها وجب عليه قضاؤها عند زواله. قاله الحطاب. ونقله الشيخ عبد الباقي. قوله: "وعدم الإكراه" ، الخ قال الشيخ محمد بن الحسن: في عدهما عدم الإكراه شرطا في الوجوب نظر؛ إذ لا يتأتى الإكراه على ترك جميع أفعال الصلاة. وقد نقل الحطاب نفسه أول فصل يجب بفرض قيام، عن [أبي العباس القباب ]، وسلمه أن من أكره على ترك الصلاة يسقط عنه ما لم يقدر على الإتيان به من قيام وركوع وسجود، ويفعل سائر ما يقدر عليه من إحرام وقراءة وإيماء كما يفعل المريض ما يقدر عليه، ويسقط عنه ما سواه.
انتهى. فالإكراه بمنزلة المرض المسقط لبعض أركانها، فلا يسقط به وجوبها. تأمل انتهى. ونقل الشيخ محمد بن الحسن عن الرماصي ما نصه: والظاهر أن الإكراه هنا يكون بما يأتي في الطلاق من قوله: بخوف مؤلم من قتل أو ضرب الخ: لأنه هو المعتبر في العبادات وهذا منها
وأما شروط صحتها فقط فخمسة: طهارة حدث، وخبث، واستقبال، وستر عورة، وإسلام.
وأما شروطهما معا فستة: انقطاع حيض، ونفاس: وعقل، وبلوغ دعوة، ودخول وقت، ووجود طهور أو صعيد، وعدم نوم وسهو. ومنها عند بعضهم: ترك الكلام: وترك الأفعال الكثيرة، والأولى عد الكلام والأفعال الكثيرة من الموانع؛ لأن ما طلب تركه إنما يعد في الموانع. قاله الحطاب. وانظر هذا. واعلم أن من حصلت منه الأفعال الكثيرة ولو سهوا بطلت صلاته، والوقت سبب، وكونه شرطا مجاز لأنه شرط في الصحة، وسبب في الوجوب. واعلم أن الصلاة لا تجب قبل الوقت إجماعا، ولا تصح إلا ما سيأتي في باب الجمع، ولا تصح صلاة السكران إن كان عقله غائبا،
وفي صحة صلاته إذا كان في عقله ولكن الخمر في جوفه خلاف تقدم ذكره. وظاهر المدونة عدم الصحة. وقد تقدم أنه يجب قضاء الصلاة عند زوال النوم والسهو، مع أنه لا إثم لكون الصلاة تأخرت عن وقتها لوجود أحدهما، ولا يقضي الصبي ما خرج وقته من الصلوات في حال صباه صلاه أم لا. وتقدم أنه إذا بلغ في بقية من الوقت يلزمه بقدر ما أدرك، صلاه أم لا؛ لأن الأولى نافلة، وقد تقدم عد الإسلام من شروط الصحة؛
لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة على المشهور، فتجب الصلاة على الكافر، ولا تصح منه بالإجماع.
وقيل: إنه شرط في الوجوب والصحة،
وإذا أسلم الكافر أو المرتد لم يجب عليهما ما خرج وقته في حال الكفر،
ويجب عليهما أن يصليا ما أسلما في وقته، وقد تقدم هذا في قول المصنف: "والمعذور غير كافر يقدر له الطهر" .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.