وتحية مسجد مكة والطواف
Its commentaries
(وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ) (الطَّوَافُ) لِمَنْ طُلِبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا أَوْ أَرَادَهُ آفَاقِيًّا فِيهِمَا أَمْ لَا أَوْ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا فَالصَّلَاةُ إنْ كَانَ وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا جَلَسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَحِيَّتَهُ نَفْسُ الطَّوَافِ لَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَالْقَلْشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ تَحِيَّتَهُ هِيَ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ وَلَكِنْ زِيدَ عَلَيْهِمَا الطَّوَافُ اهـ بْن وَيُؤَيِّدُ مَا لِلْمُصَنِّفِ الْمُبَادَرَةُ بِالطَّوَافِ وقَوْله تَعَالَى {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} وَالرَّكْعَتَانِ تَبَعٌ عَكْسُ مَا فِي بْن وَعَلَيْهِ إذَا رَكَعَهُمَا خَارِجَهُ لَمْ يَأْتِ بِالتَّحِيَّةِ اهـ مج.
(قَوْلُهُ لِمَنْ طَلَبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا) وَذَلِكَ كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ مَرِيدًا لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالْوَدَاعِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَرَادَهُ) أَيْ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِإِرَادَةِ الطَّوَافِ النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ آفَاقِيًّا فِيهِمَا أَمْ لَا) أَيْ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ هَذِهِ خَامِسَةٌ تَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ فِيهَا الطَّوَافُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ) بِأَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لِأَجْلِ مُشَاهَدَةِ الْبَيْتِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ قِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا) أَيْ وَدَخَلَهُ لَا لِأَجْلِ الطَّوَافِ بَلْ لِلْمُشَاهَدَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِقِرَاءَةِ عِلْمٍ أَوْ قُرْآنٍ.
(قَوْلُهُ فَالصَّلَاةُ) أَيْ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الصَّلَاةُ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَ مَكَّةَ يَعْنِي الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي حَقِّهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْقَادِمِ الْمُحْرِمِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الْبُدَاءَةَ بِطَوَافِ الْقُدُومِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ وَبِطَوَافِ الْعُمْرَةِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ وَبِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ إذَا دَخَلَهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ عَرَفَةَ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الرُّكُوعُ عِنْدَ دُخُولِهِ
وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْقَادِمِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَطُوفَ عِنْدَ دُخُولِهِ فَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فِي حَقِّهِ الطَّوَافُ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ حِينَئِذٍ الرُّكُوعُ،
وَأَمَّا غَيْرُ الْقَادِمِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنِيَّتُهُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ مُشَاهَدَةُ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ، وَلَمْ يَكُنْ نِيَّتُهُ الطَّوَافَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تَحِلُّ فِيهِ النَّافِلَةُ، وَإِلَّا جَلَسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ
قَالَ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَيَبْدَأُ بِالرَّكْعَتَيْنِ أَمْ بِالطَّوَافِ؟ قَالَ: بِالطَّوَافِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ،
فَإِذَا دَخَلَهُ يُرِيدُ الطَّوَافَ بَدَأَ بِالطَّوَافِ،
وَإِنْ دَخَلَهُ لَا يُرِيدُ الطَّوَافُ فِي وَقْتِ تَنَفُّلٍ بَدَأَ بِالرَّكْعَتَيْنِ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَنْ يُرِيدُ الطَّوَافَ وَطَافَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ التَّحِيَّةِ، وَهَذَا بَيِّنٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ الرُّكُوعُ لِلتَّحِيَّةِ بَعْدَ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ تَأْخِيرَ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ رُكُوعَهُ لِطَوَافِهِ انْتَهَى.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ طَوَافِهِ، وَهَذَا تَوَهُّمٌ بَعِيدٌ،
فَإِنَّ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ لَا تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا فَأَيُّ صَلَاةٍ حَصَلَتْ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ كَفَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً، وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ فِي رَسْمِ الْحَجِّ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ قَالَ فِيهِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَاجِّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَيُرِيدُ أَنْ يَبْدَأَ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ؟ قَالَ: بَلْ يَبْدَأُ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَحَبُّ إلَيَّ، قِيلَ لَهُ: أَيَبْدَأُ بِالطَّوَافِ أَحَبُّ إلَيْك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ؛
لِأَنَّهَا مِنْ السُّنَّةِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ لَمَّا أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْتَ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ وَخَرَجَ مِنْ الْبَابِ إلَى الصَّفَا فَقَالَ: تَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا» انْتَهَى.
وَلَوْ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ اسْتِحْبَابَ بَدْءِ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالطَّوَافِ دُونَ الرُّكُوعِ لَكَانَ أَبْيَنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) إذَا جَلَسَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ فَيَرْكَعَ مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ
(فَرْعٌ) إذَا كَانَ مَجْلِسُهُ بَعِيدًا عَنْ بَابِ الْمَسْجِدِ قِيلَ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَمْضِي إلَى مَوْضِعِهِ انْتَهَى مِنْ الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ عَلَى الرِّسَالَةِ.
(وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: تَأْخِيرَهُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ رُكُوعَهُ عَنْ طَوَافِهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ. (ش) أَيْ: لِلْقَادِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ إفَاضَةٍ أَوْ الْمُقِيمِ الَّذِي يُرِيدُ الطَّوَافَ،
أَمَّا مَنْ دَخَلَهُ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِلْمُشَاهَدَةِ فَتَحِيَّتُهُ رَكْعَتَانِ إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ تَحِلُّ فِيهِ النَّافِلَةُ وَإِلَّا جَلَسَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ. قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ .
(قَوْلُهُ: أَيْ: لِلْقَادِمِ بِحَجٍّ) أَيْ: لِلْقَادِمِ الْمُتَلَبِّسِ بِحَجٍّ أَوْ الْمُتَلَبِّسِ بِعُمْرَةٍ. وَقَوْلُهُ: أَوْ إفَاضَةٍ. مَعْطُوفٌ عَلَى حَجٍّ وَالْمَعْنَى: لِلْقَادِمِ الْمُتَلَبِّسِ بِإِرَادَةِ طَوَافِ إفَاضَةٍ. هَذَا مَعْنَاهُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ حَذْفُ أَوْ إفَاضَةٍ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَلَبِّسِ بِالْحَجِّ شَامِلٌ لِلْإِفَاضَةِ كَمَا أَنَّهُ شَامِلٌ لِلْقُدُومِ وَالْوَدَاعِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْآفَاقِيِّ وَغَيْرِهِ وَظَهَرَ مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ مَنْ طُلِبَ بِالطَّوَافِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا تَحِيَّتُهُ الطَّوَافُ سَوَاءٌ كَانَ آفَاقِيًّا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُقِيمِ الَّذِي يُرِيدُهُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُقِيمَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُطَالَبًا بِالطَّوَافِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ مُتَلَبِّسًا بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ يُفَصَّلُ فِيهِ إنْ أَرَادَ الطَّوَافَ فَتَحِيَّتُهُ الطَّوَافُ وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ فَتَحِيَّتُهُ رَكْعَتَانِ إنْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا فَلَا،
وَلَمَّا جُعِلَ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْمُقِيمِ أَفَادَ أَنَّ الْآفَاقِيَّ لَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ: وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ الطَّوَافُ مُطْلَقًا أَرَادَهُ أَمْ لَا. فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ طُلِبَ بِالطَّوَافِ وَلَوْ نَدْبًا أَوْ أَرَادَهُ فَتَحِيَّتُهُ الطَّوَافُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ آفَاقِيًّا أَمْ لَا
وَكَذَا إنْ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ آفَاقِيٌّ فَهَذِهِ خَمْسٌ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ لَمْ يُرِدْهُ وَهُوَ مُقِيمٌ فَتَحِيَّتُهُ رَكْعَتَانِ .
(وَتَحِيَّةُ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ) لِمَنْ طُلِبَ بِهِ وَلَوْ نَدْبًا أَوْ أَرَادَهُ وَلَوْ مَكِّيًّا فَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ بِهِ وَلَمْ يُرِدْهُ فَإِنْ كَانَ آفَاقِيًّا فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ مَكِّيًّا فَالصَّلَاةُ إنْ كَانَ وَقْتَ جَوَازٍ وَأَرَادَ الْجُلُوسَ بِهِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ تَحِيَّةَ مَسْجِدِ مَكَّةَ الطَّوَافُ لَا رَكْعَتَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ الْمُبَادَرَةُ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَالْقَاشَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ تَحِيَّتَهُ الرَّكْعَتَانِ وَعَلَى هَذَا إذَا صَلَّاهَا خَارِجَهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا.
وتحية مسجد مكة الطواف؛ يعني أن تحية مسجد مكة لمن دخله محرما بحج أو عمرة، سواء كان آفاقيا أو مقيما، أو كان مقيما وأراد الطوافَ، الطوافُ لقدومه، أو إفاضته، أو عمرته، أو لما أراده.
وأما المقيم إذا دخل للصلاة أو لشاهدة البيت، فتحيته ركعتان كغيره من المساجد. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال الشيخ عبد الباقي، وتحية مسجد مكة الطواف، لمن طلب به ولو ندبا، أو أراده آفاقيا فيهما أم لا، أو لم يرده وهو آفاقي؛ فهذه خمس صور،
فإن كان مكيا ولم يطلب بطواف ولم يرده، بل دخله لصلاة أو لشاهدة البيت، فتحيته ركعتان إن حل النفل، وإلا جلس كغيره من المساجد. انتهى.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: ظاهر كلام المصنف أن التحية هي الطواف لا الركعتان بعده، وظاهر كلام القلشاني أن تحيته هي الركعتان بعده، ولكن زيد عليهما الطواف. انتهى.
وقال الشيخ الأمير: إن التحية تسقط بالطواف؛ وهو للآفاقي أفضل من الركعتين لفواته. انتهى. قوله: أفضل، صريح أو كالصريح في أن تحية مسجد مكة تحصل بالركعتين للآفاقي، ولكن كونها الطواف أفضل. وظاهر كلام المصنف أنها إنما تكون بالطواف. وقد مر كلام الشيخ محمد بن الحسن عن القلشاني،
وقال الشيخ الأمير: ويؤيد كون الطواف تحصل به التحية المبادرة به، وقوله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} ، والركعتان تبع له، وعلى ما للشيخ محمد بن الحسن: إن ركعهما خارجه لم يأت بالتحية،
وفي الحطاب: فإذا دخل المسجد الحرام من يريد الطواف وطاف أجزأه ذلك عن التحية، وهذا لا إشكال فيه. وفيه: أن التحية لا تفتقر لنية تخصها؛ فأي صلاة حصلت عند دخول المسجد كفت عن التحية، فريضة كانت أو نافلة،
ومن كان مجلسه بعيدا عن باب المسجد، قيل: يصلي التحية يعني عند دخوله، ثم يمضي إلى موضعه، ومفهوم قوله: مكة أن مسجد غير مكة تحيته ركعتان، ولا إشكال في ذلك، لخبر: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين (١) )، وفيه: وسئل مالك عن الحاج يدخل المسجد الحرام، فيريد أن يبدأ بركعتين قبل الطواف بالبيت؟ قال: بل يبدأ بالطواف بالبيت أحب إلي؟ قيل له: أيبدأ بالطواف أحب إليك؟
قال: نعم، قال ابن رشد: إنما استحب ذلك؛ لأنها من السنة من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر أنه: (لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم البيت، استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم، فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ، فجعل المقام بينه وبين القبلة، وصلى ركعتين، ثم رجع إلى الركن واستلمه، وخرج من الباب إلى الصفا،
وقال: نبدأ بما بدأ الله فبدأ بالصفا (٢) ). انتهى. وفيه عند قول المصنف: "وتحية مسجد مكة الطواف" ، وهذا في حق القادم المحرم فإنه يطلب منه إذا دخل المسجد الحرام البداءة بطواف القدوم إن كان محرما بحج أو قران أو بطواف العمرة، إن كان محرما بعمرة وبطواف الإفاضة إذا دخله بعد الرجوع من عرفة، ولا يطلب منه الركوع عند دخوله،
وكذلك غير القادم إذا دخل المسجد الحرام ونيته أن يطوف عند دخوله: فتحية المسجد في حقه الطواف، ولا يطلب منه حينئذ ركوع.
وأما غير القادم إذا دخل المسجد الحرام ونيته الصلاة في المسجد أو مشاهدة البيت الشريف ولم يكن نيته الطواف، فإنه يصلى ركعتين إن كان في وقت تحل فيه النافلة، وإلا جلس كغيره من الساجد. انتهى. وقد مر أن التحية لا تسقط بالجلوس قبلها،
فإذا جلس قبل أن يركع فإنه يستحب له أن يقوم فيركع، وقد علمت أن الجلوس قبلها مكروه. والله سبحانه أعلم. وتراويح؛ عطف على المتأكد وهو غير منصرف؛ يعني أنه يتأكد ندب التراويح؛ وهي قيام رمضان؛ سمي بذلك لأنهم كانوا يطيلون القيام، ثم بعد كل تسليمتين يجلس الإمام والمأموم للاستراحة ويقضي من سبقه الإمام: ووقتها وقت الوتر فإن فعلت بعد مغرب لم تسقط وكانت نافلة لا تراويح، كما يفيده رد ابن عرفة على تلميذه الأبي، وقول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة؛
يعني بالبدعة جمعهم على قارئ واحد مواظبة في المسجد بعد أن كانوا يصلون أوزاعا،
لا أن الصلاة في نفسها بدعة؛ (لأنه صلى الله عليه وسلم صلاها جمعا بالناس، كما في رواية البخاري، ومسلم أنه: خرج من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك فاجتمع أكثر منهم، فخرج عليه الصلاة والسلام في الليلة الثانية فصلوا بصلاته: ثم كثر أهل المسجد في الليلة الثالثة أو الرابعة حتى عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم عليه الصلاة والسلام، فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة،
فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر: أقبل على الناس ثم تشهد فقال: أما بعد فإنه لم يَخْفَ علي اجتماعُكم الليلة، ولكن خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها (١) ). واستشكلت هذه الخشية لما ثبت في حديث الإسراء من قوله تعالى (هي [خمس وهي (٢) ] خمسون: لا يبدل القول لدي )،
فإذا أمن التبديل فكيف يقع الخوف من الزيادة. ابن حجر: يجاب بأنه يحتمل أن يكون الخوف منه جعل الجماعة شرطا في صحة النفل بالليل، أو يكون الخوف منه افتراض قيام الليل كفاية، أو يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصة، وأقواها الأول في نظري. انتهى. باختصار. وما ادعى أنه أقرب هو أبعد من لفظ الحديث قاله الشبراخيتي. وقول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة. اعلم أنها في الحقيقة لم تكن بدعة؛
لأنه صلى الله عليه وسلم جمع بالناس، إلا أنه ما واظب خشية أن تفرض عليهم، فلما زالت العلة بأمنهم تجدد الأحكام بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وعلموا ما هو مقصوده، وقعت المواظبة في الجمع بعد وفاته عليه الصلاة والسلام؛ وهي أمر لم يكن فسميت بذلك بدعة. والله سبحانه أعلم.
وفي الحديث: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (١) ).
وفي حديث آخر: (من صامه وقامه احتسابا وجبت له الجنة) ، وفيه: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (٢) ). وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره،
وفي العشر الأواخر أشد، وكان يحيي ليله، ويوقظ أهله، ويشد مئزره (٣) ). رواه الخمسة. وشد المئزر كناية عن اجتناب النساء، أو عن الجد والاجتهاد في العمل، وعن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في رمضان، فجئت فقمت إلى جنبه فجاء رجل آخر فقام أيضا حتى كنا رهطا، فلما أحس أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة، ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا، فقلت له حين أصبحت: أفطنت لنا الليلة؟
قال: نعم، ذلك حملني على ما صنعت (٤) ). أخرجه مسلم التجوز؛ الإسراع في العمل والتخفيف. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس في رمضان وهم يصلون في ناحية المسجد، فقال: ما هؤلاء؟ قيل: ناس ليس معهم قرآن، وأبي بق كعب يصلي بهم، فقال: أصابوا، ونعم ما صنعوا ). أخرجه أبو داوود.
وقال: هذا الحديث ليس بالقوي.
ومن دخل المسجد والناس يصلون التراويح، وعليه العشاء، قال ابن حبيب: له تأخيرها للدخول معهم ما لم يخرج مختارها، وروى ابن وهب، وابن نافع: لا يؤخرها، وروى ابن القاسم: يصليها وسط الناس، ومرة بمؤخر المسجد ونحوه للجلاب. انتهى. نقله الإمام الحطاب.
وقد مر أن وقت التراويح وقت الوتر: وقال الأبي في شرح مسلم: المعروف أنها بعد العشاء الآخرة،
فلو أراد الإمام أن يقدمها عليها منع، وكنت إماما فصليتها قبل العشاء، فقال لي شيخنا أبو عبد الله: أعرفك أورع من هذا، وهذا لا يخلصك. وتكره التراويح لمن عليه صلوات. ابن رشد: من عليه صلوات فرائض فلا يجوز أن يتطوع من النوافل إلا وتر ليله، وفجر نهاره. انتهى.
وفي رسم المكاتب من سماع يحيي من كتاب الصلاة فيمن افتتح الركعة التي يختم فيها بأم القرآن، ثم يريد أن يبتدئ القرآن من سورة البقرة: أيفتتح بأم القرآن لابتدائه القرآن؟ قال: يفتتح البقرة ويدع أم القرآن؛ لأنه لا يقرأ أم القرآن في ركعة مرتين. ابن رشد: لأن السنة أن يقرأ أم القرآن في كل ركعة مرة. كما قال صلى الله عليه وسلم للذي علمه الصلاة. قاله الإمام الحطاب وانفراد فيها؛
يعني أنه يندب الانفراد في التراويح، ولا يتأكد، فهو معطوف على فاعل ندب لا تأكد. قال الشيخ عبد الباقي وغيره: الانفراد فعلها في البيوت،
ولو جماعة. قال الشيخ محمد بن الحسن وفيه نظر؛ إذ الأيمة عللوا فضيلة الانفراد بالسلامة من الرياء، ولا يسلم منه إلا إذا صلى وحده في بيته لا في جماعة، نعم؛ إذا كان يصلي في بيته بزوجته وأهل داره، فهذا بعيد في الغالب من الرياء. قاله أبو علي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.