Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَكُرِهَ مَاءٌ) أَيْ اسْتِعْمَالُ مَاءٍ يَسِيرٍ وُجِدَ غَيْرُهُ فِي طَهَارَةِ حَدَثٍ أَوْ أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ لَا خَبَثٍ فَلَا يُكْرَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ (مُسْتَعْمَلٌ) ذَلِكَ الْمَاءُ قَبْلُ (فِي) رَفْعِ (حَدَثٍ) وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ

32

وَكَذَا فِي إزَالَةِ خَبَثٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْمُسْتَعْمَلُ مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْأَعْضَاءِ أَوْ اتَّصَلَ بِهَا أَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا وَكَانَ يَسِيرًا كَآنِيَةِ وُضُوءٍ غَسَلَ عُضْوَهُ فِيهِ وَاحْتُرِزَ بِالْمَاءِ عَنْ التُّرَابِ فَلَا يُكْرَهُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْأَعْضَاءِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَيْ اسْتِعْمَالُ إلَخْ) إنَّمَا قَدَّرَهُ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَالْأَحْكَامُ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لَا بِالذَّوَاتِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمَاءَ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ أَوْ فِي إزَالَةِ حُكْمِ خَبَثٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طَهَارَةِ حَدَثٍ أَوْ أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالَاتٍ مَنْدُوبَةٍ لَا فِي إزَالَةِ حُكْمِ خَبَثٍ، وَالْكَرَاهَةُ مُقَيَّدَةٌ بِأَمْرَيْنِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ قَلِيلًا كَآنِيَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ،

211

وَأَنْ يُوجَدَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا صُبَّ عَلَى الْمَاءِ الْيَسِيرِ الْمُسْتَعْمَلِ مَاءٌ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ،

212

فَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ مُسْتَعْمَلٌ مِثْلُهُ حَتَّى كَثُرَ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَابْنُ الْإِمَامِ التِّلِمْسَانِيُّ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ لِلْأَجْزَاءِ يَثْبُتُ لِلْكُلِّ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَفْيَهَا وَعَلَيْهِ

213

فَلَوْ فَرَّقَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جُزْءٍ يَسِيرًا فَهَلْ تَعُودُ الْكَرَاهَةُ أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهَا زَالَتْ وَلَا مُوجِبَ لِعَوْدِهَا كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ بَلْ لَهُ مُوجِبٌ وَهُوَ الْقِلَّةُ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ عِلَّتِهِ وُجُودًا وَعَدَمًا وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ نَظِيرُ مَا قِيلَ هُنَا فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ الَّذِي خُولِطَ بِنَجِسٍ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ وَعُلِّلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِعِلَلٍ لَا تَخْلُو عَنْ ضَعْفٍ

214

وَالرَّاجِحُ فِي التَّعْلِيلِ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ فَإِنَّ أَصْبَغَ يَقُولُ بِعَدَمِ الطَّهُورِيَّةِ كَالشَّافِعِيِّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُوَ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ لِقَوْلِ الْإِمَامِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْمَنْعِ وَعَلَى الْكَرَاهَةِ فَقَالَ ح،

215

وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ فَهَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ وَالْكَرَاهَةُ لَا تَسْتَلْزِمُ الْإِعَادَةَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ اتَّصَلَ بِهَا) أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَلَى اتِّصَالِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا) أَيْ كَمَاءِ فِي قَصْرِيَّةٍ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رِجْلَهُ فِيهَا وَدَلَكَهَا فِيهَا،

216

فَإِنْ دَلَكَهَا خَارِجَهَا فَلَا كَرَاهَةَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِالدَّلْكِ لَا بِمُجَرَّدِ إدْخَالِ الْعُضْوِ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ مَا تَقَاطَرَ إذْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَمَعَ مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْمَاءِ النَّازِلِ مِنْ أَعْضَائِهِ فِي إنَاءٍ،

217

وَأَمَّا إذَا اغْتَرَفْتَ مِنْ الْإِنَاءِ وَغَسَلْتَ الْأَعْضَاءَ خَارِجَهُ فَهَذَا الْمَاءُ الَّذِي فِي الْإِنَاءِ وَاغْتَرَفْتَ مِنْهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ

(قَوْلُهُ: وَكَانَ يَسِيرًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ انْفَصَلَ عَنْهَا،

218

وَأَمَّا الْمُتَّصِلُ بِهَا فَلَا يَكُونُ إلَّا يَسِيرًا

(قَوْلُهُ: كَآنِيَةِ وُضُوءٍ) أَيْ وَكَذَا آنِيَةُ غُسْلٍ فَهِيَ قَلِيلَةٌ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَوَضِّئِ.

219

(تَنْبِيهٌ) مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْعُضْوِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الطَّهَارَةُ أَوْ اتَّصَلَ بِهِ مُسْتَعْمَلٌ بِلَا نِزَاعٍ،

220

وَأَمَّا مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْعُضْوِ غَيْرِ الْأَخِيرِ أَوْ اتَّصَلَ بِهِ،

221

فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ بَعْدَ تَمَامِ الطَّهَارَةِ فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ لِمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فِي حَدَثٍ أَيْضًا،

222

وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ قَبْلَ تَمَامِ الطَّهَارَةِ،

223

فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ كَذَا ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ) ش: لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يَتَطَهَّرُ بِهِ وَالْمَاءِ الَّذِي لَا يَصِحُّ التَّطَهُّرُ بِهِ ذَكَرَ قِسْمًا ثَالِثًا وَهِيَ الْمِيَاهُ الَّتِي يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهَا مَعَ الْحُكْمِ بِطَهُورِيَّتِهَا فَبَدَأَ مِنْهَا ب الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ وَذَكَرَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَيَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ طَهُورٌ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ يُرِيدُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَطَهَّرَ بِهِ وَلَا يَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ فَإِنْ تَرَكَهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ فَهَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؟

لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى الْكَرَاهَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي بَعْضِ الْمِيَاهِ الْمَكْرُوهَةِ الْآتِيَةِ، وَالْكَرَاهَةُ لَا تَقْتَضِي الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَإِنَّمَا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ هِيَ الَّتِي تَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ كَمَا أَخَذَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ السُّلَيْمَانِيَّة فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ يَتَغَيَّرُ بِوَرَقِ الشَّجَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا رَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَصَّارِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ غَيْرُ طَهُورٍ فَيَتْرُكُهُ وَيَتَيَمَّمُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا وَالثَّانِي أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَعَزَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ لِلْأَبْهَرِيِّ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ قَدْ تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً وَلَا خَيْرَ فِيهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَوَضَّأَ بِهِ أَحَبُّ إلَيَّ إنْ كَانَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ أَوَّلًا طَاهِرَ الْأَعْضَاءِ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا خَيْرَ فِيهِ فَحَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْمَنْعِ فَيَكُونُ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

415

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَحَمَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ قَوْلَ مَالِكٍ عَلَى مَعْنَى لَا خَيْرَ فِيهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ فَيَكُونُ وِفَاقًا لِابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ عِيَاضٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْمُخْتَصِرِينَ انْتَهَى.

416

وَكَذَا قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَحَمَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ قَوْلَ مَالِكٍ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَجَعَلُوا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ تَفْسِيرًا وَرَدَّ بِأَنَّ مَالِكًا مَنَعَ الْمُتَوَضِّئَ مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ وَأُجِيبُ بِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَنْعِ لِقِلَّتِهِ لَا لِكَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا انْتَهَى.

417

وَقَالَ ابْنُ الْإِمَامِ: قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وِفَاقٌ وَلِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ إسْقَاطُ لَفْظِهِ أَحَبُّ إلَيَّ كَمَا اخْتَصَرَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَحَمَلَهَا عَلَى الْوُجُوبِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِيعَابِ انْتَهَى. وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ كَرَاهِيَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَوْ الْمَنْعِ مِنْهُ عَلَى أَقْوَالٍ فَقِيلَ لِأَنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ

418

وَقِيلَ أَزَالَ الْمَانِعَ وَقِيلَ لِكَوْنِهِ لَا يُعْلَمُ سَلَامَتُهُ مِنْ الْأَوْسَاخِ

419

وَقِيلَ إنَّهُ قَدْ ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ فِي عِبَادَةٍ فَلَا يَقْوَى لِعِبَادَةٍ أُخْرَى

420

وَقِيلَ إنَّهُ مَاءُ الذُّنُوبِ وَقِيلَ إنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ جَمْعُ ذَلِكَ وَاسْتِعْمَالُهُ

421

وَالرَّاجِحُ فِي تَعْلِيلِ الْكَرَاهَةِ كَوْنُهُ مُخْتَلِفًا فِي طَهُورِيَّتِهِ وَاقْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى التَّعْلِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ قَالَ: فَإِنْ انْتَفَيَا كَمَا فِي الْغَسْلَةِ الرَّابِعَةِ فِي الْوُضُوءِ فَلَا مَنْعَ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا كَالْمُسْتَعْمَلِ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَفِي الْأَوْضِيَةِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَفِي غَسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ الْحَيْضِ اُحْتُمِلَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى. وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ صُورَةُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَنْ يَسِيلَ الْمَاءُ فِي صَحْفَةٍ أَوْ طَسْتٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ أَوْ يَغْتَسِلُ فِي قَصْرِيَّةٍ وَهُوَ نَقِيُّ الْجِسْمِ انْتَهَى.

422

وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْحَدَثِ هُوَ مَا قُطِرَ عَلَى الْأَعْضَاءِ أَوْ اتَّصَلَ بِهَا فِي وُضُوءٍ أَوْ جَنَابَةٍ بِشَرْطِ سَلَامَتِهَا مِنْ النَّجَسِ وَالْوَسَخِ وَإِلَّا فَهُوَ مَاءٌ حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ مَاءٌ مُضَافٌ فَلَهُ حُكْمُ ذَلِكَ وَهَذَا الْأَخِيرُ نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَقَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمَاءَ بِمُجَرَّدِ اتِّصَالِهِ بِالْعُضْوِ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ لَهُمْ فَقَدْ

423

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: الْمَاءُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ هُوَ الْمَجْمُوعُ عَنْ الْأَعْضَاءِ لَا مَا يَفْضُلُ فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ الطَّهَارَةِ وَلَا الْمُسْتَعْمَلُ فِي بَعْضِ الْعُضْوِ إذَا جَرَى لِلْبَعْضِ الْآخَرِ

424

وَقَالَ فِي فُرُوقِهِ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ فِي الْعُضْوِ طَهُورٌ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ فَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ وَاتَّصَلَ بِهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إذَا وَضَعَ الْمُتَوَضِّئُ أَوْ الْمُغْتَسِلُ أَعْضَاءَهُ فِي الْمَاءِ وَغَسَلَهَا فِيهِ.

(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ هَلْ يَتَحَقَّقُ مِنْ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُ الْيَسَارَةِ فِي كَرَاهَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ أَمْ لَا؟

425

فَإِنْ ثَبَتَ اشْتِرَاطُهَا فَهَلْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ بِتَكْثِيرِهِ بِمَاءِ أَوْضِيَةٍ أُخْرَى وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ لَا تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ؟

426

وَإِذَا زَالَتْ الْكَرَاهَةُ عَنْ هَذَا الْكَثِيرِ ثُمَّ فُرِّقَ حَتَّى كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ يَسِيرًا هَلْ تَعُودُ الْكَرَاهَةُ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَعُودُ بِزَوَالِهَا وَلَا مُوجِبَ لِعَوْدِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.

(قُلْتُ) : فِي كَلَامِهِ مَيْلٌ إلَى اشْتِرَاطِ الْيَسَارَةِ فِي الْحُكْمِ بِكَرَاهَةِ الْمُسْتَعْمَلِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ لَهُ صُورَتَانِ كَمَا تَقَدَّمَ إحْدَاهُمَا أَنْ يَتَقَاطَرَ الْمَاءُ عَنْ الْأَعْضَاءِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَتَّصِلَ بِالْأَعْضَاءِ كَأَنْ يَغْتَسِلَ فِي قَصْرِيَّةٍ وَنَحْوِهَا

427

فَأَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُتَقَاطِرَ عَنْ الْأَعْضَاءِ يَسِيرٌ

428

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ يَكُونُ الْمَاءُ كَثِيرًا وَقَدْ يَكُونُ يَسِيرًا وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَحْكُومَ لَهُ بِالْكَرَاهَةِ هُوَ الْيَسِيرُ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا إنْ اغْتَسَلَ فِي مَاءِ حِيَاضِ الدَّوَابِّ حَيْثُ غَسَلَ أَذَاهُ قَبْلَ دُخُولِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ اغْتَسَلَ فِي قَصْرِيَّةٍ فَلَا خَيْرَ فِي مَائِهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جُنُبٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ

429

وَقَالَ فِي مِثْلِ حِيَاضِ الدَّوَابِّ: لَا بَأْسَ بِهِ

430

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ لِكَثْرَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُرَادًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِوُضُوحِهِ وَلِذَلِكَ لَوْ صُبَّ عَلَى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ مَاءٌ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ حَتَّى صَارَ كَثِيرًا فَلَا يُشَكُّ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ وَإِنَّمَا يَقَعُ التَّرَدُّدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَرَضَهَا وَهِيَ مَا إذَا جُمِعَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالٍ حَتَّى صَارَ كَثِيرًا فَهَلْ تَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ عَنْهُ أَمْ لَا فَاخْتَارَ انْتِفَاءَ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ وَجُمِعَ حَتَّى صَارَ كَثِيرًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَعْمَلِ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ كَرَاهَةُ كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ حَالَ الِانْفِرَادِ كَانَ لِلْمَجْمُوعِ حُكْمُ أَجْزَائِهِ انْتَهَى.

(قُلْت) : وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَفِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِاشْتِرَاطِ الْيَسَارَةِ فِي كَرَاهَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّالِثُ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ إلَّا قَدْرَ مَا يَغْسِلُ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى جَمْعِ مَا يَسْقُطُ مِنْ أَعْضَائِهِ فَعَلَ وَغَسَلَ بِذَلِكَ الْمَاءِ بَاقِي أَعْضَائِهِ وَيَصِيرُ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا تَوَضَّأَ بِهِ مَرَّةً نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ نَاجِي وَغَيْرُهُمْ وَجَعَلَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ بَابِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَبَحَثَ فِي ذَلِكَ ابْنُ هَارُونَ فَقَالَ هَذَا إذَا قُلْنَا إنَّ كُلَّ عُضْوٍ يَطْهُرُ بِانْفِرَادِهِ

431

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْجَمِيعِ فَلَا يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ الشَّيْخُ مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا قَدْرَ وُضُوئِهِ بِمُسْتَعْمِلِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ تَعَيَّنَ خَرَّجَهُ الصَّقَلِّيُّ عَلَى الْمُسْتَعْمَلِ وَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِ كُلِّ عُضْوٍ يَطْهُرُ بِانْفِرَادِهِ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ لَمْ يَظْهَرْ لِي مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ إذَا قِيلَ كُلُّ عُضْوٍ يَطْهُرُ بِانْفِرَادِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّهُ يَكُونُ كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ هَذَا الْمَاءِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنْ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَإِنْ قِيلَ إنَّ طَهَارَةَ الْأَوَّلِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى طَهَارَةِ الْأَخِيرِ فَيَكُونُ مَا أُخِذَ مِنْ الْعُضْوِ الْأَوَّلِ وَاسْتَعْمَلَهُ غَيْرُ هَذَا التَّوَضِّي فِي طَهَارَةٍ قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَةِ الْمُتَوَضِّئِ بِهِ أَوَّلًا عَارِيًّا عَنْ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُحْكَمُ لَهُ بِهَا بِشَرْطِ التَّمَامِ وَلَمْ يَحْصُلْ إلَى الْآنَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ عَنْهُ حَتَّى يُنْظَرَ مَآلَ أَمْرِ الْمُتَوَضِّئِ بِهِ هَلْ تُتِمُّ طَهَارَتُهُ أَمْ لَا انْتَهَى.

(قُلْتُ) : فَيَظْهَرُ مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا تَمَّتْ الطَّهَارَةُ حَكَمَ لِمَا أُخِذَ أَوَّلًا بِالْكَرَاهَةِ وَلَوْ كَانَ قَدْ اُسْتُعْمِلَ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ لِكَلَامِ ابْنِ هَارُونَ وَابْنِ عَرَفَةَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْخ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَجْهٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الطَّهَارَةَ قَدْ تَمَّتْ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

432

(وَالْحَاصِلُ) أَنَّ مَنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَأَمْكَنَهُ أَنْ يَجْمَعَ ذَلِكَ وَيَسْتَعْمِلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَلَا يَغْتَرُّ بِقَوْلِ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْبَحْثُ أَنَّهُ يَجْمَعُهُ وَلَكِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَقَبِلَهُ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ.

(الرَّابِعُ) مَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَمَسَحَهُ بِبَلَلِ ذِرَاعَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ سَلَفٍ عَنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِذِرَاعَيْهِ مَا يُمْكِنُهُ بِهِ الْمَسْحُ

433

قَالَ: وَكَذَلِكَ بَلَلُ لِحْيَتِهِ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا مِنْ الْمَاءِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ قَالَ: وَاخْتُلِفَ إذَا تَعَلَّقَ بِهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فَمَنَعَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ بِالْمُسْتَعْمَلِ لَا يَجُوزُ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لِإِجَازَتِهِ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَمْلِهِ كَلَامَ مَالِكٍ عَلَى الْمَنْعِ

434

وَأَمَّا عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إذَا وَجَدَ مَاءً غَيْرَهُ يَمْسَحُ بِهِ رَأْسَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ،

435

(الْخَامِسُ) قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ إدْخَالَ الْمُحْدِثِ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ لَا يَصِيرُ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا إذَا انْفَصَلَتْ الْيَدُ مِنْ الْمَاءِ عَلَى أَصْلِنَا وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الِاغْتِرَافَ انْتَهَى.

(قُلْتُ) : وَنُصُوصُ الْمَذْهَبِ كَالصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ نَقْدِهَا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْخِلَافِ بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ هَلْ الِاخْتِيَارُ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي الْإِنَاءِ جَمِيعًا لِغَسْلِ وَجْهِهِ وَبَقِيَّةِ أَعْضَائِهِ أَوْ الِاخْتِيَارُ أَنْ يُدْخِلَ الْيُمْنَى فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(السَّادِسُ) وَلَا بَأْسَ بِمَا انْتَضَحَ مِنْ غُسْلِ الْجُنُبِ فِي إنَائِهِ وَلَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ الِامْتِنَاعَ مِنْ هَذَا

436

قَالَ فِي الطِّرَازِ: الْمَاءُ الَّذِي يَنْتَضِحُ فِي إنَاءِ الْمُغْتَسِلِ عَلَى وَجْهَيْنِ: مَا تَطَايَرَ مِنْ جَسَدِهِ: وَمَا تَطَايَرَ مِنْ الْأَرْضِ وَكِلَاهُمَا لَا يَضُرُّ إذَا لَمْ يُتَيَقَّنْ تَطَايُرُ نَجَاسَةٍ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: قَالَ عِيَاضٌ ظَاهِرُهُ مَا يَنْتَضِحُ مِنْ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ النَّاسُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَكَانُ ظَاهِرًا أَوْ مُنْحَدِرًا لَا تَثْبُتُ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَكَانَ يُبَالُ فِيهِ وَيَسْتَنْقِعُ الْمَاءُ فَهُوَ نَجِسٌ وَيَنْجُسُ مَا طَارَ مِنْهُ.

437

وَقَالَ بَعْضِ شُيُوخنَا: يُحْمَلُ قَوْلُهَا عِنْدِي عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا انْتَضَحَ مِنْ غُسْلِ الْجُنُبِ مَا يَكُونُ فِي بَدَنِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ فَإِنَّ إمْرَارَ يَدَيْهِ مَعَ الْمَاءِ لِلتَّدَلُّكِ ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى الْإِنَاءِ عَفْوٌ وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي يَدَيْهِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَمَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ مِنْ أَنَّ الْمَكَانَ مُنْحَدِرٌ نَقَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ بَيِّنٌ انْتَهَى.

(قُلْتُ) : عَادَتُهُ إذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُشِيرُ بِهِ إلَى ابْنِ عَرَفَةَ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ بِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَتَنَجَّسُ بِإِدْخَالِ يَدَيْهِ فِيهِ بَعْدَ دَلْكِ جَسَدِهِ بِهِمَا وَلَوْ كَانَ فِي جَسَدِهِ نَجَاسَةٌ.

438

وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ عِيَاضٍ السَّابِقَ فِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ ضَرُورَةٌ فَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، (السَّابِعُ) لَا إشْكَالَ فِي كَرَاهَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ

439

وَأَمَّا فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ فَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْمُسْتَعْمَلِ لِأَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى قَالَ وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ إشَارَةٌ إلَيْهِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى ذِكْرِ الْوُضُوءِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) : وَانْظُرْ هَلْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَوْضِيَةِ وَالِاغْتِسَالَاتِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ أَمْ لَا لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي عِلَّةِ الْكَرَاهَةِ فِيهِ كَوْنُهُ غَيْرَ طَهُورٍ وَإِطْلَاقُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَشْتَمِلُ ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ يَشْتَمِلُ اسْتِعْمَالَهُ فِي طَهَارَةِ الْخَبَثِ وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَا يُنَجِّسُ مَا أَصَابَهُ.

مِنْ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ الَّذِي تَطَهَّرَ بِهِ أَوَّلًا طَاهِرَ الْأَعْضَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يُكْرَهُ التَّيَمُّمُ عَلَى التُّرَابِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ أَنَّ الْمَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُتَوَضَّأُ بِمَاءٍ قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَ غَيْرَهُ وَكَانَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ أَوَّلًا طَاهِرًا ابْنُ يُونُسَ: أَيْ طَاهِرَ الْأَعْضَاءِ مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ وَسَخٍ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا قَدْرَ وُضُوئِهِ بِمُسْتَعْمَلِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ تَعَيَّنَ

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ (ش) لَمَّا ذَكَرَ مَا يُبَاحُ التَّطْهِيرُ بِهِ وَمَا يُمْنَعُ ذَكَرَ مَا حُكْمُهُ الْكَرَاهَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ بَيْنَهُمَا بِهَذَا الْكَلَامِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَاءَ الْيَسِيرَ إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ حَدَثٍ بِأَنْ تَقَاطَرَ مِنْ الْأَعْضَاءِ أَوْ اتَّصَلَ بِهَا يُكْرَهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ أَوْ أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالَاتٍ مُسْتَحَبَّةٍ أَوْ مَسْنُونَةٍ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَعُلِّلَتْ الْكَرَاهَةُ بِعِلَلٍ كُلِّهَا لَا تَخْلُو عَنْ ضَعْفٍ

103

وَالرَّاجِحُ فِي التَّعْلِيلِ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ؛ لِأَنَّ أَصْبَغَ قَائِلٌ بِعَدَمِ الطَّهُورِيَّةِ وَتَخْصِيصُ الْمُؤَلِّفِ الْكَرَاهَةَ بِالْمَاءِ يُخْرِجُ التُّرَابَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَدَنِ وَقَوْلُهُ فِي حَدَثٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَنَازِعًا فِيهِ كُلُّ مَنْ كُرِهَ وَمُسْتَعْمَلٍ وَيُحْتَمَلُ فِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَالتَّقْدِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ فِي حَدَثٍ إذَا أَعْلَمْت الْأَوَّلَ،

104

وَإِنْ أَعْلَمْت الثَّانِيَ كَانَ اللَّفْظُ عَلَى حَالِهِ،

105

وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي التَّقْدِيرِ وَعَلَى الثَّانِي وَكُرِهَ فِي حَدَثٍ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ وَقَوْلُهُ فِي حَدَثٍ أَيْ فِي رَفْعِهِ فَيَدْخُلُ وُضُوءُ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ مُحْدِثًا.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ الْمَاءَ الْيَسِيرَ) ، وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَلَا يُكْرَهُ

512

وَكَذَا لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ،

513

فَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ مُسْتَعْمَلٌ مِثْلُهُ حَتَّى كَثُرَ لَمْ تَنْتَفِ الْكَرَاهَةُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ الْإِمَامِ وَالْحَطَّابُ لِثُبُوتِ الْكَرَاهَةِ فِي كُلِّ جُزْءٍ حَالَ انْفِرَادِهِ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ انْتِفَاءَهَا

514

فَلَوْ فُرِّقَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جُزْءٍ يَسِيرًا فَهَلْ تَعُودُ الْكَرَاهَةُ أَوْ لَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِزَوَالِهَا وَلَا مُوجِبَ لِعَوْدِهَا اُنْظُرْ ك

(قَوْلُهُ بِأَنْ تَقَاطَرَ مِنْ الْأَعْضَاءِ) أَيْ، ثُمَّ يُجْمَعُ فِي قَصْرِيَّةٍ

(قَوْلُهُ أَوْ اتَّصَلَ بِهَا) شَمِلَ صُورَتَيْنِ مَا اتَّصَلَ بِهَا وَاسْتَمَرَّ عَلَى اتِّصَالِهِ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا وَانْفَصَلَ عَنْهَا كَمَا فِي قَصْرِيَّةٍ غَسَلَ عُضْوَهُ بِهَا وَهَذَا الثَّانِي يُقَيَّدُ بِكَوْنِهِ يَسِيرًا

515

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ إلَّا يَسِيرًا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ دَلَّكَهُ فِي الْقَصْرِيَّةِ بِهِ،

516

وَأَمَّا لَوْ غَمَسَهُ بِهَا وَلَمْ يُدَلِّكْهُ إلَّا بَعْدَ مَا أَخْرَجَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ كَمَا ظَهَرَ لِي ثُمَّ وَجَدْت عج ذَكَرَهُ.

note

ثُمَّ إنَّ مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْعُضْوِ الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الطَّهَارَةُ أَوْ اتَّصَلَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ بِلَا نِزَاعٍ،

517

وَأَمَّا مَا تَقَاطَرَ مِنْ الْعُضْوِ غَيْرِ الْأَخِيرِ أَوْ اتَّصَلَ بِهِ،

518

فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ بَعْدَ تَمَامِ الطَّهَارَةِ، فَهُوَ اسْتِعْمَالٌ بِمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ فِي حَدَثٍ أَيْضًا،

519

وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ قَبْلَ تَمَامِ الطَّهَارَةِ،

520

فَإِنْ قُلْنَا أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ

(قَوْلُهُ يُكْرَهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ حَيْثُ وُجِدَ غَيْرُهُ فِي كُلِّ طَهَارَةٍ لَا تُفْعَلُ إلَّا بِالطَّهُورِ سَوَاءٌ كَانَ يُصَلِّي بِهَا أَوْ لَا كَالْوُضُوءِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَوُضُوءِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ

521

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تُقَيَّدُ بِالْيَسَارَةِ وَوُجُودِ مُطْلَقٍ وَعَدَمِ صَبِّ مُطْلَقٍ غَيْرِ مُسْتَعْمَلٍ وَتَمَامِ غَسْلِ الْعُضْوِ

522

لَا إنْ اُسْتُعْمِلَ فِي بَعْضِ الْعُضْوِ وَأَحْرَى لِلْبَعْضِ الْآخَرِ وَفِي عج بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ حَاصِلٌ عَظِيمٌ وَنَصُّهُ

523

وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ أَوَّلًا

524

إمَّا فِي حَدَثٍ وَإِمَّا فِي حُكْمِ خَبَثٍ

525

وَإِمَّا فِي طَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ أَوْ مُسْتَحَبَّةٍ

526

وَإِمَّا فِي غَسْلِ إنَاءٍ وَنَحْوِهِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ إذَا اُسْتُعْمِلَ ثَانِيًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي أَحَدِهَا فَالْمُسْتَعْمَلُ فِي حَدَثٍ أَوْ حُكْمِ خَبَثٍ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي أَحَدِ هَذَيْنِ وَصُوَرُهُ أَرْبَعٌ

527

وَكَذَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا رَجَحَ فِي تَعْلِيلِ الْكَرَاهَةِ مِنْ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي طَهُورِيَّتِهِ وَلَا يُكْرَهُ فِي غُسْلٍ كَالْإِنَاءِ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ

528

وَكَذَا فِي الطَّهَارَةِ الْمَسْنُونَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ عَلَى أَحَدِ التَّرَدُّدَيْنِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي غُسْلٍ كَالْإِنَاءِ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ.

529

(فَائِدَةٌ) وَجَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا فِي خَارِجِ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَاءَ وُضُوئِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَغُسْلِهِ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَهُوَ كَلَامٌ نَفِيسٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَذْهَبَنَا كَذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ خَبَثٍ) عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ إشَارَةٌ إلَيْهِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى ذِكْرِ الْوُضُوءِ فَيُفِيدُ قُوَّتَهُ،

530

وَإِنْ كَانَ كَلَامُ عب يُفِيدُ خِلَافَهُ حَيْثُ يَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي حَدَثٍ

531

وَكَذَا فِي إزَالَةِ حُكْمِ خَبَثٍ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ عَدَمَ كَرَاهَتِهِ

(قَوْلُهُ وَعُلِّلَتْ الْكَرَاهَةُ بِعِلَلٍ إلَخْ) فَمِنْ جُمْلَةِ مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي التُّرَابِ وَأَنَّ السَّلَفَ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنْ لَا يَلْزَمَ مِنْ عَدَمِ الْوِجْدَانِ عَدَمُ الْوُجُودِ وَأَنَّهُ مَاءُ ذُنُوبٍ وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّ الذُّنُوبَ مَعْنَى مِنْ الْمَعَانِي هَذَا مَا فِي ك وَالْكَرَاهَةُ كَمَا فِيهِ خَاصَّةٌ بِالْعِبَادَاتِ دُونَ الْعَادَاتِ خِلَافُ قَوْلِهِ وَيَسِيرٍ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ،

532

فَإِنَّ الْكَرَاهَةَ عَامَّةٌ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ اهـ. وَاسْتَظْهَرَ ح أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ اسْتَعْمَلَ هَذَا الْمُسْتَعْمَلَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَقَالَ وَلَا تَقْتَضِي الْكَرَاهَةُ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ بَلْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ تَقْتَضِيهَا انْتَهَى

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي التَّقْدِيرِ إلَخْ) أَيْ،

533

فَإِنْ أَعْمَلْت الْأَوَّلَ يَكُونُ التَّقْدِيرُ بَعْدَ قَوْلِهِ مُسْتَعْمَلٌ،

534

وَإِنْ أَعْمَلْتَ الثَّانِيَ يَكُونُ قَبْلَهُ هَذَا.

وَمَا قَالَهُ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ أَعْمَلَ الْأَوَّلَ يُصَرِّحُ بِالْإِضْمَارِ فِي الثَّانِي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ الْأَوَّلُ الثَّانِيَ وَلَا يَخْتَصُّ بِجَعْلِهِ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ بَلْ يَأْتِي عَلَى جَعْلِهِ مَحْذُوفًا مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ لَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا فِي الْحَدَثِ لَا فِي غَيْرِهِ مِنْ أَوْضِيَةٍ أَوْ اغْتِسَالَاتٍ مُسْتَحَبَّةٍ إلَخْ مَعَ أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي الْحَدَثِ وَفِي غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ.

منح الجليل'Illaysh

وَلَمَّا كَانَ بَعْضُ الْمُطْلَقِ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَكُرِهَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَنْ يُسْتَعْمَلَ (مَاءٌ) قَلِيلٌ كَإِنَاءِ غُسْلٍ مَوْجُودٍ غَيْرُهُ فِي رَفْعِ حَدَثٍ وَحُكْمِ خَبَثٍ، وَطَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ كَغُسْلِ جُمُعَةٍ، أَوْ مَنْدُوبَةٍ كَغُسْلِ عِيدٍ لَا فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُطْلَقِ كَغُسْلِ ثَوْبٍ طَاهِرٍ وَنَعْتُ " مَاءٌ " (مُسْتَعْمَلٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ أَيْ الْمَاءُ فِي حَدَثٍ وَفِي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ وَيَسِيرٌ: كَآنِيَةِ وُضُوءٍ، وَغُسْلٍ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيِّرْ أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ [منح الجليل] قَبْلَ ذَلِكَ (فِي) رَفْعِ (حَدَثٍ) أَوْ حُكْمِ خَبَثٍ وَهُوَ الْمُتَقَاطِرُ مِنْ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ، وَالْمَغْسُولُ فِيهِ الْعُضْوُ لَا الْجَارِي عَلَيْهِ وَلَا الْبَاقِي فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ الِاغْتِرَافِ مِنْهُ.

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وكره ماء مستعمل في حدث لما فرغ من بيان الماء الذي يباح التطهر به والذي يمنع التطهر به ذكر ما حكمه الكراهة المتوسطة بينهما؛ يعني أن الماء الذي استعمل في رفع حدث أصغر أو أكبر يكره استعماله مع وجود غيره في حدث أو حكم خبث،

643

وفي كل طهارة لا تفعل إلا بطهور كان يصلَّى بها أم لا، كوضوء لزيارة الأولياء، ولنوم جنب قاله الشيخ عبد الباقي، ومثل المستعمل في رفع حدثٍ المستعملُ في رفع حكم خبث فيكره استعماله في كل طهارة لا تفعل إلا بطهور كان يصلى بها أم لا، ومحل كراهة المستعمل في حدث أو حكم خبث حيث وجد غيره فإن لم يجد غيره تطهر به، ولا يتمم مع وجوده فإن تركه وتيمم أعاد أبدا هذا هو المشهور في المذهب كما صرح بذلك غير واحد، ومقابل المشهور في الماء المستعمل في الحدث قولان: أحدهما أنه غير طهور فيتركه ويتيمم إن لم يجد غيره فإن توضأ به وصلى أعاد أبدا رواه أصبغ عن مالك وابن القصار عن ابن القاسم، ثانيهما أنه مشكوك فيه فيتوضأ به ويتيمم لصلاة واحدة.

والمستعمل في الحدث يشمل ثلاثة أشياء: أحدها ما تقاطر من الأعضاء ولا بد أن يكون يسيرا

644

وأما إن كان كثيرا فلا يكره، ثانيها المتصل بالأعضاء أي الباقي على العضو بعد كمال غسله كالباقي على ظهر ذراعيه مثلا ولا يكون إلا يسيرا؛ ثالثها الماء الذي أدخل عضوا من أعضائه فيه وغسله فيه

645

وكذا لو أدخل أعضاءه في الماء وغسلها فيه فالباقي مستعمل في حدث ولا بد أن يكون يسيرا،

646

وأما الكثير فلا يكره فإن غمس العضو في الماء ودلكه خارج الماء لم يكن مستعملا في حدث فلا يكره. واعلم أن ما تقاطر من العضو الأخير أو اتصل به مستعمل قطعا فيكره،

647

وأما ما تقاطر من غير الأخير أو اتصل به فإن استعمله بعد تمام هذه الطهارة في متوقف على الطهارة كره أيضا،

648

فإن استعمله في باقيها كما لو مسح رأسه بما في لحيته فكذلك يكره إن قلنا إن الحدث يرتفع عن كل عضو بانفراده فإن قلنا لا يطهر إلا بالكمال لم يكره بباقيها، والمتصل يشمل القسمين الأخيرين من أقسام المستعمل الثلاثة التي قدمت ذكرها كما قاله عبد الباقي. واعلم أنه لا خلاف أن الماء ما دام في العضو غير مستعمل بالنسبة لذلك العضو المتصل. وقوله: وكره ماء مستعمل الخ محل الكراهة حيث وجد غيره كما مر ومحلها أيضا ما لم يصب عليه مطلق غير مستعمل في حدث ونحوه قدره أوأقل أو أكثر حتى يصير المجموع أزيد من آنية غسل، وإلا فلا يكره فإن صب عليه مستعمل في حدث مثله فاستظهر ابن عبد السلام انتفاء الكراهة، وابن الإمام والحطاب بقاءها؛

لأن ما ثبت لكل جزء بانفراده يثبت للكل،

649

فإن فرق هذا الكثير حتى صار كل جزء يسيرا فلا تعود الكراهة على ما لابن عبد السلام فإن صب علي المستعمل في حدث مستعمل في غيره لم يكره بالأولى عند ابن عبد السلام،

650

وأما على ما لابن الإمام والحطاب فالظاهر خفته بالنسبة لما خلط بمستعمل في حدث. وقوله: وكره ماء مستعمل في حدث فإن استعمله مع وجود غيره وصلى فالظاهر أنه لا يعيد في الوقت. واعلم أن الإعادة في الوقت تقتضي الكراهة كما في الحطاب والكراهة لا تقتضي الإعادة في الوقت. وقوله: وكره ماء مستعمل الخ ولو من صبي، وقد مر عن الشيخ عبد الباقي أن الماء المستعمل في حدث يكره مع وجود الغير في طهارة لا تفعل إلا بطهور كان يصلَّي بها أم لا.

قال الشيخ محمد بن الحسن: الظاهر إذا لم يجد غيره وأراد الوضوء المستحب أن يكره استعماله فيه بل يؤمر بتركه. وقوله: وكره ماء مستعمل الخ اختلف في علة الكراهة أو المنع منه على أقوال فقيل: لأنه أديت به عبادة فقد ذهبت قوته فيها فلا يقوى لعبادة أخرى،

651

وقيل لكونه أزال المانع، وقيل لكونه لا يعلم سلامته من الأوساخ،

652

وقيل لأنه ماء الذنوب، وقيل لأنه لم ينقل عن السلف جمع ذلك واستعماله،

653

والراجح في تعليل الكراهة كونه مختلفا في طهوريته. واعلم أن لفظ المدونة: ولا يتوضأ بماء قد توضئ به ولا خير فيه، ابن القاسم وإن لم يجد غيره توضأ به أحب إلي إذا كان الذي توضأ به أولا طاهر الأعضاء فتأول الأكثر قول الإمام: ولا خير فيه على الكراهة فيكون وفاقا لقول ابن القاسم، ولذلك ينبغي إسقاط لفظ أحب إلي كما اختصرها ابن أبي زيد، وحملها على الوجوب كما قال صاحب الاستيعاب، وحمل ابن رشد قول الإمام على المنع فيكون خلافا لابن القاسم، واختاره ابن عبد السلام، انظر الحطاب وحاشية الشيخ محمد بن الحسن،

654

وفي الحطاب بعد جلب نقول: والحاصل أن من وجد من الماء ما يستعمله في بعض أعضاء وضوئه وأمكنه أن يجمع ذلك ويستعمله في بقية الأعضاء تعين عليه ذلك ولا يجوز له التيمم ولا يغتر بقول ابن فرحون إنه لم ير في ذلك نصا انتهى المراد منه.

655

ومن نسي مسح رأسه فمسحه ببلل ذراعيه لم يجزه لأنه لا يتعلق بذراعيه ما يمكنه به المسح، وقوله: وكره ماء أخرج به التراب فلا يكره التيمم عليه مرة بعد أخرى نص عليه في العتبية ابن رشد، والفرق بينه وبين الماء أن الماء لابد أن يتعلق به شيء من البدن والله أعلم. وقوله: وكره ماء مستعمل في حدث أي

656

ويجوز استعماله في العادات من طبخ وعجن وشرب وتنقية بدن أو غيره من الوسخ ونحو ذلك مما لا يتوقف على الطهور

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.