Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

[فصل في الطلاق] [فصل في الطلاق]

وهو لغة: حل القيد وشرعا حل عقد النكاح باللفظ الآتي وهو

1,378

إما واجب: كطلاق مول لم يرد الوطء.

أو مندوب: كأن يعجز عن القيام بحقوقها ولو لعدم الميل إليها أو تكون غير عفيفة ما لم يخش الفجور بها أو سيئة الخلق: أي بحيث لا يصبر على عشرتها عادة فيما استظهره شيخنا وإلا فمتى توجد يقع لغير بائن طلاق مكلف ومتعد بسكر امرأة غير سيئة الخلق وفي الحديث: "المرأة الصالحة في النساء كالغراب الأعصم" [مجمع الزوائد رقم: ٧٤٤٠] كناية عن ندرة وجودها: إذ الأعصم هو أبيض الجناحين أو يأمره به أحد والديه: أي من غير تعنت.

أو حرام كالبدعي وهو طلاق مدخول بها في نحو حيض بلا عوض منها أو في طهر جامعها فيه وكطلاق من لم يستوف دورها من القسم وكطلاق المريض بقصد الحرمان من الإرث ولا يحرم جمع ثلاث طلقات بل يسن الاقتصار على واحدة.

أو مكروه بأن سلم الحال من ذلك كله للخبر الصحيح [أبو داود رقم: ٢١٧٨, ابن ماجه رقم: ٢٠١٨] : أبغض الحلال إلى الله الطلاق وإثبات بغضه تعالى له المقصود منه زيادة التنفير عنه لا حقيقته لمنافاتها لحله.

إنما يقع لغير بائن ولو رجعية لم تنقض عدتها فلا يقع لمختلعة ورجعية انقضت عدتها.

طلاق مختار مكلف أي بالغ عاقل فلا يقع طلاق صبي ومجنون.

ومتعد بسكر أي بشرب خمر وأكل بنج أو حشيش لعصيانه بإزالة عقل.

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وهو لغة حل القيد) أي أن الطلاق معناه في اللغة حل القيد: أي فكه سواء كان ذلك القيد حسيا: كقيد البهيمة، أو معنويا: كالعصمة.

فلذلك كان المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي لأن القيد فيه المعبر عنه بالعقد معنوي.

10,616

ومن المعنى اللغو قولهم ناقة طالقة: أي محلول قيدها إذا كانت مرسلة بلا قيد.

ومنه أيضا ما في قول الإمام مالك: العلم صيد والكتابة قيده قيد صيودك بالحبال الواثقة فمن الحماقة أن تصيد غزالة وتفكها بين الخلائق طالقه وقد نظم بعضهم ما تضمنه هذان البيتان في قوله: قيد بخطك ما أبداه فكرك من نتائج تعجب الحذاق الفضلا فما نتائج فكر المرء بارزة في كل وقت إذا ما شاءها فعلا

(قوله: وشرعا حل الخ) المراد بالحل إزالة العلقة التي بين الزوجين وعرف الطلاق الشرعي النووي في تهذيبه بأنه تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح.

وقوله: عقد النكاح: الإضافة للبيان، تعبيره بعقد أصرح في المراد من تعبير غيره بقيد

(قوله: باللفظ الآتي) متعلق بحل، وهو مشتق طلاق، وفراق وسراح وغير ذلك

(قوله: وهو إما وجب الخ)

10,617

والحاصل تعتريه الأحكام الخمسة، وذكر منها غير المباح للخلف في وجوده وأثبته الإمام وصوره بما إذا لم يشتهها ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع بها

(قوله: كطلاق مول) تمثيل للطلاق الواجب.

والمولى - بضم الميم وكسر اللام - وهو الحالف أن لا يطأ زوجته في العمر أو زائدا عن أربعة أشهر،

10,618

فإن مضت أربعة أشهر طالبته بالوطئ،

10,619

فإن أبي وجب عليه الطلاق،

10,620

فإن أباه طلقها الحاكم عليه طلقة واحدة - كما سيأتي في بابه - واندرج تحت الكاف طلاق الحكمين إن رأياه فهو واجب أيضا.

وقوله لم يرد الوطئ: الجملة صفة لمول: أي مول موصوف بكونه لم يرد الوطئ،

10,621

فإن أراده فلا طلاق، لكن عليه إذا وطئ كفارة يمين - كما سيأتي -

(قوله: أو مندوب) معطوف على واجب

(قوله: كأن يعجز عن القيام بحقوقها) أي الزوجة، وهو تمثيل للمندوب.

وقوله ولو لعدم الميل: أي ولو كان العجز حصل لعدم الميل إليها: أي بالكلية ولا ينافي هذا تصوير الإمام المباح بما إذا لم يشتهها لأن المراد من قوله لم يشتهها أي شهوة كاملة وهو صادق بوجود شهوة عنده غير كاملة.

10,622

(والحاصل) في المندوب لم يوجد منه ميل أصلا،

10,623

وفي المباح يوجد منه ميل لكنه غير كامل فلا تنافي بيتهما وعبارة الروض وشرحه: ويستحب الطلاق لخوف تقصيره في حقها لبغض أو غيره.

اه.

وهي أولى من عبارة شارحنا

(قوله: أو تكون الخ) بالنصب معطوف على يعجز.

أي أو كأن تكون غير عفيفة - أي فاسقة - وينبغي أن يقيد فسقها بغير الفجور بها، وإلا كأن التقييد بقوله، بعدما لم يخش الفجور بها غير ظاهر

(قوله: ما لم يخش الفجور بها) قيد في الندبية أي محل ندب طلاقها ما لم يخش الفجور بها: أي فجور الغير بها لو طلقها، وإلا فلا يكون مندوبا لأن في ابقائها صونا لها في الجملة، بل يكون مباحا، وينبغي أنه إن علم فجور غيره بها لو طلقها وانتفاء ذلك عنها ما دامت في عصمته حرمة طلاقها إن لم يتأذ ببقائها تأذيا لا يحتمل عادة.

كذا في ع ش

(قوله: أو سيئة الخلق) معطوف على غير عفيفة: أي أو تكون سيئة الخلق وبين المراد بها ب

قوله: (أي بحيث لا يصير على عشرتها عادة) أي بأن تجاوزت الحد في ذلك.

وقوله وإلا إلخ.

أي وإن لم يكن المراد بها ما ذكر فلا يصح لأنه يلزم أن كل رجل يندب له طلاق زوجته لأن كل امرأة سيئة الخلق ولا يتصور أنها توجد امرأة في أي وقت وليست بسيئة الخلق

(قوله: وفي الحديث الخ) ساقه دليلا على عدم وجود امرأة غير سيئة الخلق، وفيه أن المدعي سيئة الخلق والذي في الحديث المرأة الصالحة فلا يصلح دليلا لما ذكر إلا أن يقال إن إساءة الخلق تستلزم عدم الصلاح في الغالب فينتج المدعى.

تأمل

(قوله: كناية إلخ) أي أن قوله كالغراب الأعصم كناية عن ندرة وجود المرأة الصالحة لأن الغراب المذكور كذلك

(قوله: إذ الأعصم هو أبيض الجناحين) أي وهذا نادر، وعبارة التحفة: إذ الأعظم وهو أبيض الجناحين

10,624

وقيل الرجلين أو إحداهما كذلك اه

(قوله: أو يأمره) أي وكأن يأمره، فهو بالنصب عطف على يعجز أو على تكون.

وقوله به: أي بالطلاق

(قوله: من غير تعنت) أي بأن يكون لغرض صحيح،

10,625

فإن كان بتعنت بأن لا يكون لذلك - كما هو شأن الحمقى من الآباء والأمهات - فلا يندب الطلاق إذا أمره أحد والديه به وفي القاموس: عنته تعنيتا - أي شدد عليه وألزمه ما يصعب عليه أداؤه.

ويقال جاءه متعنتا: أي طالبا زلته

(قوله: أو حرام) عطف على واجب.

وقوله كالبدعي: أي كالطلاق البدعي، وهو تمثيل للحرام

(قوله: وهو) أي البدعي.

وقوله: طلاق مدخول بها: أي موطوأة ولو في الدبر أو مستدخلة ماءه المحترم.

وقوله في نحو حيض: متعلق بطلاقها: أي طلاقها في نحو حيض كنفاس، وإنما حرم الطلاق فيه لتضررها بطول العدة: إذ بقية دمها لا تحسب منها،

10,626

ومن ثم لا يحرم في حيض حامل عدتها بالوضع.

وقوله: بلا عوض منها: قيد في الحرمة - أي يحرم الطلاق في نحو حيض إن كان بلا عوض صادر منها.

وخرج به ما إذا كان طلاقها بعوض صادر منها فلا يحرم فيه، وذلك لأن بذلها المال يشعر باضطرارها للفراق احالا.

وقيد بقوله منها ليخرج ما إذا كان العوض صادرا من أجنبي فيحرم أيضا فيه، وذلك لأن خلعه لا يقتضي اضطرارها إليه

(قوله: أو في طهر جامعها فيه) معطوف على في نحو حيض - والتقدير: أي أو طلاق مدخول بها في طهر جامعها فيه.

ولا يخفى أن الشرط وطؤها في الطهر، سواء دخل عليها قبل أم لم يدخل عليها - فما يفهمه كلامه من اشتراط الدخول بها قبل ليس مرادا.

note

ثم إن محل حرمة ذلك فيمن تحبل لعدم صغرها ويأسها وعدم ظهور حمل بها وإلا فلا حرمة - كما صرح به في متن المنهاج

(قوله: وكطلاق من لم يستوف الخ) معطوف على قوله كالبدعي، فهو تمثيل للحرام أيضا ومحل حرمته ما لم ترض بعد القسم، وإلا فلا حرمة.

10,627

ولو سألته الطلاق قبل استيفائها حقها من القسم لم يحرم - كما بحثه ابن الرفعة، ووافق الأذرعي - بل بحث القطع به، وتبعه الزركشي، وذلك لتضمن سؤالها الرضا بإسقاط حقها.

وقوله دورها: هو كناية عما هو مفروض على الزوج للزوجات من الليالي أو الأيام، والمراد بها هنا حصتها منه

(قوله: وكطلاق المريض الخ) معطوف على قوله كالبدعي أيضا.

وقوله بقصد الخ: قيد في الحرمة أي يحرم طلاق المريض لزوجته إذا قصد حرمانها من الإرث، وإلا فلا يحرم

(قوله: ولا يحرم الخ) إنما أتى به ردا على من قال إنه يحرم وأدرجه في قسم الحرام، وإنما لم يحرم لأن عويمرا العجلاني لما لاعن امرأته طلقها ثلاثا قبل أن يخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحرمتها عليه.

رواه الشيخان، فلو حرم لنهاه عنه ليعلمه هو أو من حضره

(قوله: بل يسن الاقتصار على واحدة) وحينئذ فيكون الجمع بين الثلاث خلاف السنة

(قوله: أو مكروه) معطوف على واجب

(قوله: بأن سلم الحال من ذلك كله) أي مما يقتضي الوجوب أو الندب أو الحرمة

(قوله: للخبر الصحيح) دليل الكراهة

(قوله: أبغض الحلال إلى الله الطلاق) استشكل الحديث بأنه يفيد أن الحلال مبغوض،

10,628

وأن الطلاق أشد بغضا مع أن الحلال لا يبغض أصلا.

وأجيب بأن المراد من الحلال المكروه فقط لا سائر أنواع الحلال، ولا ينافي ذلك وصفه بالحل لأنه يطلق ويراد منه الجائز، وإنما كان المكروه مبغوضا لله لأنه نهى عنه نهي تنزيه، والطلاق أشد بغضا إلى الله من غيره لما فيه من قطع النسل الذي هو المقصود الأعظم من النكاح،

note

ولما فيه من إيذاء الزوجة وأهلها وأولادها.

واستشكل أيضا بأن حقيقة البغض الإنتقام أو إرادته، وهذا إنما يكون في الحرام لا في الحلال حتى على تأويله بالمكروه

note

وأشار الشارح إلى الجواب عنه بقوله وإثبات بغضه تعالى له المقصود منه زيادة التنفير عنه، وهذا على تسليم أن حقيقة البغض في حقه تعالى ما ذكر،

10,629

فإن كان المراد بها في حقه تعالى عدم الرضا به وعدم المحبة فلا إشكال.

وقوله لمنافاتها: أي حقيقة البغض.

وقوله لحله: أي الطلاق

(قوله: إنما يقع لغير بائن) أي لزوجة غير بائن: أي بطلاق أو فسخ والغير صادق بغير المطلبة وبالمطلقة طلاقا رجعيا.

فقوله ولو كانت رجعية: تصريح بما فهم، وإنما لحق الطلاق الرجعية لأنها في حكم الزوجات هنا.

10,630

وفي الإرث وصحة الظهار والإيلاء واللعان - كما تقدم - وهذه الخمسة عناها الإمام الشافعي رضي الله عنه بقوله الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى.

وقوله لم تنقض عدتها: الجملة صفة لرجعية موصوفة بكونها لم تنقض عدتها،

10,631

فإن انقضت عدتها صارت بائنا فلا يلحقها الطلاق

(قوله: فلا يقع لمختلعة) أي لإنقطاع عصمتها بالكلية في تلك الخمس وغيرها.

وخبر المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة موضوع، ووقفه على أبي الدرداء ضعيف.

اه.

تحفة.

وهذا مفهوم قوله: غير بائن،

10,632

أما البائن - كالمختلعة - فلا يقع طلاقها

(قوله: رجعية انقضت عدتها) أي ولا يقع لرجعية انقضت عدتها، وهذا مفهوم قوله: لم تنقض عدتها

(قوله: طلاق) فاعل يقع.

وقوله مختار مكلف: قيدان في وقوع الطلاق، وسيذكر محترزهما.

وقوله أي بالغ عاقل تفسير للمكلف

(قوله: فلا يقع طلاق صبي ومجنون) أي ونائم، وذلك لخبر: رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ صححه أبو داود وغيره.

وحيث رفع عنهم القلم بطل تصرفهم.

والمراد قلم خطاب التكليف، وأما قلم خطاب الوضع فهو ثابت في حقهم بدليل ضمان ما أتلفوه، ولكن يرد على ذلك أن الطلاق من باب خطاب الوضع، وهو ربط الأحكام بالأسباب، فكان مقتضاه وقوعه عليهم.

ويجاب بأن خطاب الوضع يلزمه حكم تكليفي كحرمة الزوجة عليهم، وخطاب التكليف مرفوع فيلزم من رفع اللازم وهو خطاب التكليف رفع الملزوم في خصوص مسألة الطلاق.

10,633

وأما خطاب الوضع في غيرها فثابت كالإتلاف لأنهم يضمنون ما أتلفوه.

اه.

بجيرمي

(قوله: ومتعد بسكر) معطوف على مختار: أي ويقع طلاق متعد بسكر لأنه وإن لم يكن مكلفا هو في حكمه تغليظا عليه،

10,634

وكذا سائر تصرفاته فيما له وعليه.

10,635

ومثله المتعدي بجنونه فإنه يقع طلاقه

10,636

وكذا سائر تصرفاته على المذهب، فقوله فلا يقع طلاق صبي ومجنون: أي غير متعد بجنونه

(قوله: أي بشرب خمر الخ) الباء سببية متعلقة بمتعد: أي متعد بذلك بسبب شربه الخمر وأكله بنجا أو حشيشا، والمراد تعاطي ذلك عن قصد وعلم، وإلا فلا يكون تعديا

(قوله: لعصيانه الخ) علة لوقوع الطلاق من المتعدي بسكره: أي وإنما وقع الطلاق منه مع كونه لا عقل له لأنه عاص بإزالته

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.