تسن سجدتان قبيل سلام لترك بعض وهو: تشهد أول وقعوده وقنوت راتب,
Its commentaries
[فصل في أبعاد الصلاة ومقتضى سجود السهو] ... فصل [في أبعاض الصلاة ومقتضي سجود السهو] تسن سجدتان قبيل سلام لترك بعض وهو: تشهد أول وقعوده وقنوت راتب, فصل في أبعاض الصلاة ومقتضي سجود السهو.
تسن سجدتان قبيل سلام وإن كثر السهو وهما والجلوس بينهما كسجود الصلاة والجلوس بين سجدتيها في واجباتها الثلاثة ومندوباتها السابقة كالذكر فيها
وقيل: يقول فيهما: سبحان من لا ينام ولا يسهو.
وهو لائق بالحال.
وتجب نية سجود السهو بأن يقصده عن السهو عند شروعه فيه.
لترك بعض واحد من أبعاض ولو عمدا فإن سجد لترك غير بعض عالما عامدا بطلت صلاته.
وهو تشهد أول أي الواجب منه في التشهد الأخير أو بعضه ولو كلمة.
وقعوده وصورة تركه وحده كقيام القنوت أن لا يحسنهما إذ يسن أن يجلس ويقف بقدرهما.
فإذا ترك أحدهما سجد.
وقنوت راتب أو بعضه وهو قنوت الصبح ووتر نصف رمضان دون قنوت النازلة.
(قوله: ومقتضي) بكسر الضاد، أي سببه.
وهو مفرد مضاف فيعم أسبابه الخمسة وهي: ترك بعض، وسهو ما يبطل عمده فقط، ونقل قولي غير مبطل، والشك في ترك بعض معين هل فعله أم لا، وإيقاع الفعل مع الشك في زيادته.
وقوله: سجود السهو الإضافة فيه من إضافة المسبب إلى السبب، أي سجود سببه السهو.
وهذا جري على الغالب، وإلا فقد يكون سببه عمدا.
وقد صار الآن حقيقة عرفية لجبر الخلل الواقع في الصلاة، سواء كان سهوا أو عمدا.
قال سم على حجر: هو - أعنى السهو - جائز على الأنبياء
بخلاف النسيان لأنه نقص.
وما في الأخبار من نسبة النسيان إليه عليه أفضل الصلاة والسلام فالمراد بالنسيان فيه السهو.
وفي شرح المواقف: الفرق بين السهو والنسيان أن الأول زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والنسيان زوالها عنهما معا.
فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد.
اه.
فإن قيل: كيف سها - صلى الله عليه وسلم - مع أنه لا يقع السهو إلا من القلب الغافل اللاهي؟ أجيب بأنه غاب عن كل ما سوى الله، فسها عن غيره تعالى واشتغل بتعظيم الله فقط.
وما أحسن قول بعضهم: يا سائلي عن رسول الله كيف سها * * والسهو من كل قلب غافل لاهي قد غاب عن كل شئ سره فسها * * عما سوى الله فالتعظيم لله
(قوله: تسن سجدتان) أي إلا لإمام جمع كثير يخشى التشويش عليهم بعدم سجودهم معه، وإنما لم تجب لأنه ينوب عن المسنون دون المفروض، والبدل
إما كمبدله أو أخف منه،
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: فليسجد سجدتين.
فمصروف عن الوجوب لظاهر الخبر الآتي: وإنما وجب جبران الحج لأنه بدل عن واجب فكان واجبا.
(قوله: وإن كثر السهو) أي تعدد، سواء كان في فرض أو نافلة، ما عدا صلاة الجنازة فلا يسن فيها، بل إن فعله فيها عامدا عالما بطلت صلاته.
وشمل ذلك ما لو سها في سجدة التلاوة خارج الصلاة فيسجد للسهو، ولا مانع من جبران الشئ بأكثر منه.
ومثلها سجدة الشكر.
(قوله: وهما) أي سجدتا السهو.
وقوله: بينهما أي السجدتين.
(قوله: كسجود الخ) لو قال كسجدتي الصلاة والجلوس بينهما لكان أخصر.
(قوله: واجباتها الثلاثة) المقام للإضمار.
فالأولى في واجباتها وهي الطمأنينة،
وأن يسجد على سبعة أعظم، وأن يستقر جالسا.
(قوله: ومندوباتها) أي الثلاثة.
وقوله: السابقة صفة لكل من الواجبات والمندوبات.
(قوله: كالذكر فيها) تمثيل للمندوبات.
أي كالذكر الوارد في الثلاثة، من التسبيحات ورب اغفر لي وارحمني واجبرني وعافني واعف عني.
(قوله: وقيل يقول) أي بدل الذكر الوارد.
وقوله: فيهما أي في السجدتين فقط.
(قوله: وهو) أي التسبيح المذكور.
وقوله: لائق بالحال أي مناسب لحال الساهي.
قال في التحفة: لكن، إن سها
لا إن تعمد، لأن اللائق حينئذ الاستغفار.
اه.
(قوله: وتجب نية الخ) كالاستدراك من التشبيه السابق، لأن مقتضاه عدم وجوبها، وهي واجبة على الإمام والمنفرد دون المأموم.
كما صرح به في التحفة، ونصها: وقضية التشبيه إنه لا تجب نية سجود السهو، وهو قياس عدم وجوب نية سجدة التلاوة، لكن الوجه الفرق،
فإن سببها القراءة المطلوبة في الصلاة فشملتها نيتها ابتداء من هذه الحيثية.
وأما سجود السهو فليس سببه مطلوبا فيها، وإنما هو منهي عنه، فلم تشمله نيتها ابتداء فوجبت، أي على الإمام والمنفرد دون المأموم كما هو واضح، لأن أفعاله تنصرف لمحض المتابعة بلا نية منه.
وقد أمر أنه يلزمه موافقته فيه وإن لم يعرف سهوه، فكيف تتصور نيته له حينئذ.
اه بحذف.
(قوله: بأن يقصده) أي السجود بقلبه،
ولا يجوز له أن يتلفظ بما قصده،
فلو تلفظ به بطلت صلاته.
كما استوجهه في التحفة والنهاية وعلله بعدم الاضطرار إليه.
وقوله: عن السهو أي وعما تعمده من الترك.
وقوله: عند شروعه فيه يعني أن النية تجب مقارنتها للشروع في السجود إذ لا تكبير فيه للتحرم حتى يجب قرنها به.
(قوله: لترك بعض) أي يقينا كما يدل عليه قوله الآتي ولشك فيه.
وإنما سن السجود حينئذ لأن الأبعاض من الشعائر الظاهرة المختص طلبها بالصلاة.
(قوله: ولو عمدا) الغاية للرد على من يقول بعدم سجوده حين إذ تركه عمدا لتقصيره بتفويته السنة على نفسه.
قال في التحفة: وردوا هذا القيل بأن خلل العمد أكثر فكان إلى الجبر أحوج، كالقتل العمد بالنسبة إلى الكفارة.
اه.
(قوله: فإن سجد الخ) مفهوم قوله لترك بعض.
وقوله: لترك غير بعض أي من الهيآت، كتسبيحات الركوع والسجود، وتكبيرات الانتقالات، وقراءة السورة والتعوذ ودعاء الافتتاح.
وقوله: عالما عامدا خرج به ما إذا سجد جاهلا بعدم سنية السجود لترك الهيآت، أو ناسيا ذلك، فإنه لا تبطل صلاته، لكن يحصل بهذا السجود خلل في الصلاة فيجبره بسجود آخر، لأنه لا يجبر نفسه وإنما يجبر ما قبله وما بعده وما فيه.
وصورة جبره لما قبله أن يتكلم كلاما قليلا ناسيا ثم يسجد.
وصورة جبره لما بعده أن يسجد للسهو السابق ثم يتكلم بكلام قليل ناسيا.
وصورة جبره لما يحصل فيه من السهو أن يسجد له ثم يتكلم فيه بكلام قليل ناسيا فلا يسجد ثانيا لأنه لا يأمن من وقوع مثل ذلك في السجود الثاني، وهكذا فيتسلسل.
وكذلك لو سجد ثلاث سجدات ناسيا فلا يسجد ثانيا للتعليل المذكور.
وهذه المسألة هي التي سأل عنها أبو يوسف صاحب أبي حنيفة الكسائي إمام أهل الكوفة حين ادعى أن من تبحر في علم اهتدى به إلى سائر العلوم، فقال له أبو يوسف: أنت إمام في النحو والأدب، فهل تهتدي إلى الفقه؟ فقال: سل ما شئت.
فقال: لو سجد سجود السهو ثلاثا هل يسجد ثانيا؟ قال: لا، لأن المصغر لا يصغر.
وتوجيهه أن المصغر زيد فيه حرف التصغير، كدريهم في درهم، ونصوا على أن المصغر لا يصغر ثانيا.
ومعلوم أن سجود السهو سجدتان فإذا زيد فيه سجدة فقد أشبه المصغر في الزيادة، فيمتنع السجود ثانيا كما يمتنع التصغير ثانيا.
(قوله: وهو تشهد أول) أي ذلك البعض الذي يسن السجود لتركه تشهد أول، وذلك لانه - صلى الله عليه وسلم - تركه ناسيا وسجد للسهو قبل أن يسلم.
(قوله: أي الواجب الخ) تفسير مراد، أي أن المراد بالتشهد الأول هنا ألفاظه الواجبة في التشهد الأخير، وهي التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
فلو ترك من هذه شيئا سجد للسهو،
ولو ترك مما زاد على هذه لا يسجد له.
(قوله: أو بعضه) أي بعض الواجب.
وقوله: ولو كلمة كالواو من وأن محمدا، إلخ.
(قوله: وقعوده) أي التشهد، فهو بعض من الأبعاض قياسا على التشهد.
(قوله: وصورة تركه وحده إلخ) ذكر ذلك ليدفع به ما قد يقال إنه لا يحتاج لعد القعود للتشهد من الأبعاض، إذ يلزم من ترك القعود ترك التشهد، إذ لا يجزئ في غيره.
ومثله قيام القنوت.
وحاصل الدفع أنه لا يلزم ذلك بل قد يتصور طلب السجود لأجل ترك قعود التشهد، أو قيام القنوت وحده فيما إذا لم يحسن التشهد أو القنوت، فيسن في حقه حينئذ أن يجلس ويقف بقدرهما.
فإن فعل ذلك لم يسجد للسهو، وإلا سجد لترك القيام أو الجلوس وحده.
وقوله: كقيام القنوت أي كصورة ترك قيام القنوت وحده.
وقوله: أي لا يحسنهما أي التشهد والقنوت.
(قوله: بقدرهما) أي التشهد والقنوت.
(قوله: فإذا ترك أحدهما) أي الجلوس في التشهد أو القيام في القنوت.
(قوله: وقنوت راتب) معطوف على تشهد أول، فهو من الأبعاض.
(قوله: أو بعضه) أي بعض القنوت،
ولو حرفا واحدا كالفاء في فإنك، والواو في وأنه.
فإن قلت إن كلمات القنوت ليست متعينة بحيث لو أبدلها بآية لكفى.
قلت: إنه بشروعه في القنوت يتعين لأداء السنة ما لم يعدل إلى بدله، ولأن ذكر الوارد على نوع من الخلل يحتاج إلى الجبر،
بخلاف ما يأتي به من قبل نفسه، فإن قليله ككثيرة.
(قوله: وهو) أي القنوت الراتب.
(قوله: دون قنوت النازلة) مفهوم قوله: راتب.
وإنما لم يسن السجود لتركه لأنه سنة عارضة في الصلاة يزول بزوال تلك النازلة، فلم يتأكد شأنه بالجبر.
اه م ر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.