وفي قوت كبر وأرز وتمر وعنب بلغ خمسة أو سق منقى عشر إن سقي بل مؤنة وإلا فنصفه.
Its commentaries
وفي قوت كبر وأرز وتمر وعنب بلغ خمسة أو سق منقى عشر إن سقي بل مؤنة وإلا فنصفه. ويحل لهن التاج وإن لم يعتدنه وقلادة فيها دنانير معراة قطعا
وكذا مثقوبة ولا تجب الزكاة فيها.
أما مع السرف: فلا يحل شيء من ذلك كخلخال وزن مجموع فردتيه مائتا مثقال فتجب الزكاة فيه.
وتجب على من مر في قوت اختياري من حبوب كبر وشعير وأرز وذرة وحمص ودخن وباقلاء ودقسة.
وفي تمر وعنب من ثمار بلغ قدر كل منهما خمسة أو سق وهي بالكيل: ثلاثمائة صاع والصاع أربعة أمداد.
والمد: رطل وثلث.
منقى من تبن وقشر لا يؤكل معه غالبا.
واعلم أن الأرز مما يدخر في قشره ولا يؤكل معه.
فتجب فيه إن بلغ عشرة أو سق عشر للزكاة إن سقي بلا مؤنة كمطر وإلا أي وإن سقي بمؤنة كنضح فنصفه أي نصف العشر.
وسبب التفرقة: ثقل المؤنة في هذا وخفتها في الأول سواء أزرع ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ذلك قصدا أم نبت اتفاقا كما في المجموع حاكيا فيه الاتفاق وبه يعلم ضعف قول الشيخ زكريا في تحريره تبعا لأصله: يشترط لوجوبها أن يزرعه مالكه أو نائبه فلا زكاة فيما انزرع بنفسه أو زرعه غيره بغير أذنه.
ولا يضم جنس إلى آخر لتكميل النصاب
بخلاف أنواع الجنس فتضم.
وزرعا العام يضمان إن وقع حصادهما في عام.
فرع لا تجب الزكاة في مال بيت المال ولا في ريع موقوف من نخل أو أرض على جهة عامة كالفقراء والفقهاء والمساجد لعدم تعين المالك وتجب في موقوف على معين واحد أو جماعة معينة كأولاد زيد ذكره في المجموع.
وأفتى بعضهم في موقوف على إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته كالمعين قال شيخنا: والأوجه خلافه لان المقصود بذلك: الجهة: دون شخص معين.
تنبيه قال الجلال البلقيني في حاشية الروضة تبعا للمجموع: إن غلة الأرض المملوكة أو الموقوفة على معين إن
(قوله: ويحل لهن) أي للنسوة، والأولى لهما - أي للمرأة والصبي - لتقدم ذكرهما.
(وقوله: التاج) هو ما يلبس على الرأس، وكان من الذهب أو الفضة.
(قوله: وإن لم يعتدنه) أي وإن لم تعتد النسوة لبسه، فإنه يحل لهن.
وعبارة الروض وشرحه.
وكذا يحل لهن التاج إن تعودنه، وإلا فهو لباس عظماء الفرس، فيحرم.
وكأن معناه أنه يختلف بعادة أهل النواحي، فحيث اعتدنه جاز، وحيث لم يعتدنه لا يجوز، حذرا من التشبه بالرجال.
وذكر مثله في المجموع هنا وقال فيه - في باب ما يجوز لبسه -
والمختار، بل الصواب، حله مطلقا، بلا ترديد، لعموم الخبر، ولدخوله في اسم الحلي.
اه.
(قوله: وقلادة) معطوف على التاج، أي ويحل لهن قلادة.
(قوله: فيها دنانير معراة) هي التي تجعل لها عرى من ذهب أو فضة، وتعلق بها في خيط كالسبحة، فإنها لا زكاة فيها - كما سيذكره - لأنها صرفت بذلك عن جهة النقد إلى جهة أخرى.
(وقوله: قطعا) أي بلا خلاف.
(قوله: وكذا مثقوبة) أي ومثل المعراة في الحل: المثقوبة.
قال في التحفة بعده على الأصح في المجموع لدخولها في اسم الحلي، وبه رد الأسنوي وغيره ما في الروضة وغيرها من التحريم، بل زعم الأسنوي أنه غلط، لكنه غلط فيه.
ومما يؤيد غلطه قوله: تجب زكاتها لبقاء نقديتها، لأنها لم تخرج بالثقب، عنها.
اه.
والوجه أنه لا زكاة فيها، لما تقرر أنها من جملة الحلي، إلا إن قيل بكراهتها، وهو القياس، لقوة الخلاف في تحريمها.
اه.
وقال سم: اعتمد م ر ما في الروضة - أي من التحريم - اه.
(قوله: ولا تجب الزكاة فيها) أي في المذكورات من السوار والخلخال وغيرهما.
وفي بعض نسخ الخط فيهما - بالتثنيه - فيكون راجعا للدنانير المعراة والمثقوبة.
(قوله: أما مع السرف الخ) محترز قوله بلا سرف.
وقال ع ش: المراد بالسرف في حق المرأة أن تفعله على مقدار لا يعد مثله زينة.
اه.
والفرق بين الإسراف والتبذير.
أن الأول هو صرف الشئ فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي،
والثاني: صرف الشئ فيما لا ينبغي - كما قاله الكرماني على البخاري.
اه.
وقد تقدم في فائدة كلام أبسط مما هنا.
(قوله: فلا يحل شئ من ذلك) أي مما ذكر من نحو السوار وما بعده.
(قوله: كخلخال إلخ) تمثيل للسرف.
(وقوله: وزن مجموع فرديته) أي لاحداهما فقط، خلافا لمن وهم فيه.
(قوله: مائتا مثقال) قال في التحفة: لم يرتض الأذرعي التقييد بالمائتين، بل اعتبر العادة، فقد تزيد وقد تنقص.
وبحث غيره أن السرف في خلخال الفضة أن يبلغ ألفي مثقال، وهو بعيد، بل ينبغي الاكتفاء فيه بمائتي مثقال كالذهب.
اه.
(قوله: فتجب الزكاة فيه) أي في الخلخال جميعه، لا قدر السرف فقط.
(تتمة) لم يتعرض لبيان زكاة المعدن والركاز.
وحاصل ذلك أن ما استخرج من معادن الذهب أو الفضة يخرج منه إن بلغ نصابا بأربع العشر، لعموم خبر وفي الرقة ربع العشر.
ولخبر الحاكم أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ من المعادن القبلية الصدقة.
ولا يعتبر فيه االحول، بل يخرج حالا، لأنه إنما يعتبر للتمكن من تنمية المال، والمستخرج من معدن نماء في نفسه، وإنما اعتبر النصاب لأن ما دونه لا يحتمل المواساة - كما في سائر الأموال الزكوية - وما يوجد من الركاز - وهو دفين الجاهلية - ففيه الخمس إن بلغ نصابا، ولا يعتبر الحول فيه، بل يخرج حالا، كزكاة المعدن، ويصرف الخمس وربع العشر في القسمين مصرف الزكاة - على المعتمد.
(قوله: وتجب الخ) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بزكاة النقدين والتجارة، شرع يتكلم على ما يتعلق بزكاة القوت، والأصل فيها قوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * وقوله تعالى: * (أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) * فأوجب الإنفاق مما أخرجته الأرض، وهو الزكاة، لأنه لا حق فيما أخرجته غيرها.
(قوله: على من مر) أي المسلم الحر المعين.
(قوله: في قوت) أي مقتات، وهو ما يقوم به البدن غالبا، لأن الاقتيات ضروري للحياة، فأوجب الشارع منه شيئا لأرباب الضرورات.
وخرج به ما يؤكل تداويا، أو تنعما، أو تأدما كالزيتون، والزعفران، والورس، والخوخ، والمشمش، والتين، والجوز، واللوز، والتفاح - فلا تجب الزكاة في شئ منها، لأنها لا تستعمل للاقتيات.
(وقوله: اختياري) أي يقتات في حالة الاختيار.
وخرج به ما يقتات في حالة الاضطرار - كحب حنظل، وغاسول، وترمس - فلا تجب الزكاة في شئ منها.
(قوله: من حبوب) بيان لقوت.
(قوله: كبير إلخ) تمثيل للقوت من الحبوب، وذكر ثمانية أمثلة.
والبر - بضم الموحدة - ويقال له قمح.
وحنظلة: كانت الحبة منه - حين نزل من الجنة - قدر بيضة النعامة، وألين من الزبد، وأطيب من رائحة المسك، ثم صغرت في زمن فرعون، فصارت الحبة قدر بيضة الدجاجة، ثم صغرت حين قتل يحيى بن زكريا، فصارت قدر بيضة الحمامة، ثم صغرت فصارت قدر البندقة، ثم قدر الحمصة، ثم صارت إلى ما هي عليه الآن.
فنسأل الله أن لا تصغر عنه.
نقله ش ق عن الأجهوري.
ومثل البر: اللوبياء، والجلبان، والماش - وهو نوع من الجلبان - وإنما وجبت الزكاة في جميع ذلك لورود بعضها في الأخبار، وألحق به الباقي.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل حين بعثهما إلى اليمن: لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير، والحنطة، والتمر، والزبيب.
فالحصر فيه إضافي، أي بالنسبة إلى ما كان موجود عندهم، لخبر الحاكم،
وقال صحيح الإسناد عن معاذ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: فيما سقت السماء والسيل والبعل، العشر.
وفيما سقي بالنضح نصف العشر.
وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب،
فأما القناء والبطيخ والرمان والقصب فعفو - عفا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(قوله: وأرز) بفتح الهمزة، وضم الراء، وتشديد الزاي - وهو أشهر لغاته.
والشائع على الألسنة رز - بلا همزة - وتسن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أكله، لأنه خلق من نوره.
(فإن قيل) إن الأشياء كلها خلقت من نوره.
(أجيب) بأنه خلق من نوره بلا واسطة، وكل الأشياء التي تنبت من الأرض فيها داء ودواء،
إلا الرز: فإن فيه دواء، ولا داء فيه.
(قوله: وحمص) بكسر الحاء مع فتح الميم المشددة أو كسرها وما اشتهر على الألسنة من ضم الحاء وتشديد الميم المضمومة فليس بلغة.
(قوله: ودخن) بضم الدال المهملة وإسكان الخاء المعجمة: نوع من الذرة، إلا أنه أصغر منها.
(قوله: وباقلا) بالتشديد مع القصر، أو بالتخفيف مع المد: وهي الفول.
(قوله: ودقسة) قال في القاموس: وهي حب كالجاورش.
(قوله: وفي تمر، وعنب) معطوف على في قوت، وصنيعه يقتضي أنهما ليسا من القوت، وليس كذلك،
فلو قال أولا وهو من الحبوب كبر الخ، ثم قال ومن الثمار كتمر وعنب، لكان أولى.
ويحتمل إن قول الشارح من ثمار مؤخر من النساخ،
وأن الأصل ومن ثمار في تمر وعنب.
وعبارة المنهاج تختص بالقوت - وهو من الثمار: الرطب، والعنب.
ومن الحب: الحنطة، والشعير، والأرز، والعدس.
وسائر المقتات اختيارا.
اه.
(قوله: منهما) أي من المذكورين: القوت، والتمر والعنب.
(وقوله: خمسة أوسق) أي أقله ذلك، وما زاد فبحسابه، فلا وقص فيها.
والمراد أنها لا تجب فيما دون خمسة أوسق، لخبر الشيخين: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.
والأوسق: جمع وسق - بالفتح على الأشهر - مصدر بمعنى الجمع، قال الله تعالى: * (والليل وما وسق) * أي جمع.
(قوله: وهي) أي خمسة الأوسق.
(وقوله: ثلمائة صاع) أي لأن الوسق ستون صاعا فإذا ضربت خمسة الأوسق في الستين صاعا كانت الجملة ثلثمائة صاع.
(قوله: والصاع أربعة أمداد) وإذا ضربت أربعة الأمداد في ثلثمائة الصاع صارت الجملة ألفا ومائتي مد.
(قوله: والمد رطل وثلث) أي بالبغدادي، وجملة خمسة الأوسق بالأرطال: ألف وستمائة رطل.
وضبطت بالكيل المصري: ستة أرادب وربع أردب.
وقال بعض المحققين: النصاب الآن بالكيل المصري أربعة أرادب وويبة، لأن الكيل الآن نقص عدده عما كان، بسبب ما يكال به الآن، حتى صارت الأرادب وويبة مقدار ستة الأرادب وربع الأردب المقدرة نصابا سابقا، فالتفاوت بينهما إردبان وكيلة.
(قوله: منفي) حال من فاعل بلغ بالنسبة للقوت فقط،
وإن كان صنيعه يقتضي رجوعه له ولقسيمه، أي يعتبر في القوت بلوغه خمسة أوسق حال كونه منقى، أي مصفى من تبنه لأنه لا يدخر فيه، ولا يؤكل معه، ويغتفر قليل لا يؤثر في الكيل، وحال كونه منقى من قشره الذي لا يؤكل معه في الغالب،
فإن كان يؤكل معه في الغالب - كذرة - فلا يعتبر تنقيته منه فيدخل قشره في الحساب
وأما غير القوت فيعتبر بلوغه خمسة أوسق حال كونه تمرا إن تتمر الرطب، أو حال كونه زبيبا إن تزبب العنب،
وإن لم يتتمر الأول أو لم يتزبب الثاني: فيعتبر ذلك حال كونه رطبا أو عنبا، وتخرج الزكاة منهما في الحال.
(قوله: واعلم أن الأرز) ومثله العلس بفتحتين، وهو نوع من الحنطة.
قال في التحفة: وهو قوت نحو أهل صنعاء في كل كمام حبتان وأكثر.
اه.
(قوله: فتجب) أي الزكاة.
(وقوله: فيه) أي في الأرز، ومثله ما مر.
(قوله: وإن بلغ عشرة أوسق) أي اعتبارا لقشرة الذي ادخاره فيه أصلح له وأبقى بالنصف، وبعد ذلك له أن يخرج الواجب عليه حال كونه في قشره، وله أن يخرجه خالصا لا قشر عليه.
(قوله: عشر للزكاة) انظر موقعه من الإعراب؟ وظاهر صنيعه أنه مبتدأ، والجار والمجرور بعده خبر.
أي عشر يخرج للزكاة.
ويرد عليه أن عشر نكرة،
ولا يجوز الابتداء بها، ويمكن على بعد جعل الجار والمجرور صفة له، ويكون هو المسوغ وجملة الشرط بعده خبر المبتدأ،
ولو قال - كسابقه -
ويجب فيما ذكر عشر إلخ، أو أبقى المتن على ظاهره، ولم يقدر عند قوله وفي قوت المتعلق وهو تجب، لكان أولى وأخصر.
وعليه: يكون الجار والمجرور خبرا مقدما.
وقوله عشر: مبتدأ مؤخرا، ويكون المعنى عليه: والعشر واجب في القوت إن سقي بلا مؤنة.
ثم ظهر صحة جعل بدلا من الضمير المستتر في تجب العائد على الزكاة، بناء على أنه لا يشترط في البدل صحة إحلاله محل المبدل منه،
أما على اشتراط ذلك فلا يصح، لأنه يلزمه عليه إسناد المبدوء بتاء الغيبة للاسم الظاهر المذكر، وهو لا يجوز.
ومنع العلامة الصبان - في حاشية الأشموني - إبدال الظاهر من ضمير الغيبة المستتر،
وقال: فلا يقال هند أعجبتني جمالها - على الإبدال.
فتنبه.
(قوله: إن سقي) أي ما ذكر من القوت وما عطف عليه.
(قوله: بلا مؤنة) أي بلا مؤنة كثيرة، بأن لم يكن هناك مؤنة أصلا، أو مؤنة قليلة.
ولو سقي بما فيه مؤنة وغيره وجب القسط من كل، باعتبار عيش الزرع والثمر ونمائها، لا بأكثر المدتين، ولا بعدد السقيات.
فلو كانت المدة من وقت الزرع إلى وقت الإدراك ثمانية أشهر، واحتيج في أربعة منها إلى سقيتين فسقي بالمطر،
وفي الأربعة الأخرى إلى سقيتين فسقي بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر، أو احتاج في ستة منها إلى سقيتين فسقي بماء السماء،
وفي شهرين إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر، وربع نصف العشر.
(قوله: كمطر) تمثيل لما كان بغير مؤنة،
ومثله ماء انصب إليه من جبل، أو نهر، أو عين.
(قوله: أي وإن سقي) الأولى بأن سقي، بباء التصوير.
(قوله: كنضح) أي نقل الماء من محله إلى الزرع بحيوان أو غيره.
(قوله: فنصفه) أي فالواجب نصف العشر.
والأصل فيه - وفيما قبله - خبر البخاري: فيما سقت السماء أو العيون أو كان عثريا، العشر.
وفيما سقي بالنضح، نصف العشر.
(قوله: وسبب التفرقة) أي بين ما سقي بلا مؤنة حيث كان واجبه العشر، وما سقي بمؤنة حيث كان واجبه نصف العشر.
(قوله: ثقل المؤنة في هذا) أي فيما سقي بمؤنة.
(وقوله: وخفتها في الأول) أي فيما سقي بلا مؤنة، ولا يقال إن بين خفتها وبين بلا مؤنة تنافيا، لأن خفتها تثبت أصل المؤنة، وبلا مؤنة ينفيه، لأنا نقول المراد من المؤنة المنفية الكثيرة، وهو يصدق بوجودها مع خفتها - كما علمت -
ثم إن المراد بخفتها أن شأنها ذلك، وإلا فقد لا تكون هناك مؤنة أصلا - كما علمت أيضا -.
(قوله: سواء الخ) تعميم في وجوب الزكاة في القوت، وما عطف عليه،
ولو قدمه على قوله عشر الخ لكان أولى.
(وقوله: أزرع ذلك قصدا) أي زرعه مالكه أو نائبه عمدا.
(وقوله: أم نبت اتفاقا) أي كأن وقع الحب بنفسه من يد مالكه عند حمل الغلة مثلا، أو بإلقاء نحو طير في أرضه، فنبت.
(قوله: كما في المجموع) أي كما ذكره فيه، وهو راجع للتعميم.
(وقوله: حاكيا) أي الإمام النووي، وهو حال من الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور.
(وقوله: فيه) أي في المجموع أو في التعميم.
(قوله: وبه يعلم الخ) أي بما حكاه في المجموع من الاتفاق على التعميم المذكور يعلم إلخ.
(قوله: ويشترط الخ) مقول قول الشيخ زكريا، لكن بنوع تصرف في عبارته، ونصها: وشرط وجوبها أن يبلغ خمسة أوسق،
وأن يزرعه مالكه أو نائبه، فلا زكاة فيما انزرع بنفسه أو زرعه غيره بغير إذنه، كنظيره في سوم الماشية.
انتهت.
قال في التحفة - بعد أن ساق العبارة المذكورة وضعفها -: وفي الروضة وأصلها - ما حاصله - إن ما تناثر من حب مملوك بنحو ريح أو طير، زكي.
وجرى عليه شراح التنبيه وغيرهم، فقالوا: ما نبت من زرع مملوك بنفسه.
زكي.
وعليه، يفرق بين هذا والماشية بأن لها نوع اختيار، فاحتيج لصارف عنه، وهو قصد إسامتها، بخلافه هنا.
وأيضا فنبات القوت بنفسه نادر، فألحق بالغالب، ولا كذلك في سوم الماشية، فاحتيج لقصد مخصص، ويظهر أن يلحق بالمملوك ما حمله سيل إلى أرضه مما يعرض عنه فنبت، وقصد تملكه بعد النبت أو قبله.
اه.
وكتب ش ق على قول التحرير المار ما نصه: هو قول مرجوح،
والمعتمد خلافه، بل المعتبر تمام الملك وإن لم يباشر المالك - ولا نائبه - زراعته، كأن وقع الحب بنفسه من يد مالكه عند حمل الغلة مثلا، أو بإلقاء نحو طير.
كأن وقعت العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت، فتجب الزكاة في ذلك أن بلغ نصابا.
وخرج بالملك المذكور ما نبت من حب حمله السيل من دار الحرب إلى أرضنا غير المملوكة لأحد فلا زكاة فيه، لأنه فئ، والمالك غير معين.
أما لو كانت مملوكة فيملكه من نبت بأرضه.
ومثل ما حمله السيل إلى الأرض غير المملوكة: ثمار النخل المباح بالصحراء، وما وقف من ثمار بستان أو حب قرية على المساجد والربط والقناطر والفقراء والمساكين، فلا زكاة في شئ من ذلك.
ولو حمل الهواء أو الماء حبا مملوكا فنبت بأرض - فإن أعرض عنه مالكه فهو لصاحب الأرض، وعليه زكاته،
وإن لم يعرض عنه فهو له، وعليه زكاته، وأجره مثل الأرض لصاحبها.
اه.
(قوله: ولا يضم جنس إلى آخر) أي كضم الحنطة إلى الأرز، أو التمر إلى العنب.
وهذا مجمع عليه في التمر والزبيب.
ومقيس في نحو البر والشعير.
قال في التحفة: يقع كثيرا أن البر يختلط بالشعير، والذي يظهر أن الشعير إن قل - بحيث لو ميز لم يؤثر في النقص - لم يعتبر، فلا يجزئ إخراج شعير، ولا يدخل في الحساب، وإلا لم يكمل أحدهما بالآخر.
فما كمل نصابه أخرج عنه من غير المختلط.
اه.
(قوله: بخلاف أنواع الجنس فتضم) أي فيضم نوع منه إلى نوع آخر منه، وذلك كتمر معقلي فيضم إلى برني، وكبر مصري فيضم إلى شامي، لاتحاد الاسم، ويخرج من كل بقسطه، لأنه لا مشقة فيه،
فإن عسر التقسيط - لكثرة الأنواع - أخرج الوسط.
لا أعلاها، ولا أدناها - رعاية للجانبين - فإن تكلف وأخرج من كل بقسطه فهو أفضل.
(قوله: وزرعا العام يضمان) العام ليس بقيد، بل المدار على حصادهما في عام واحد،
ولو كانا زرعي عامين.
ولو قال والزرعان يضمان إن وقع الخ، لكان أولى وأخصر.
(قوله: إن وقع حصادهما في عام) أي بأن يكون بين حصادي الأول والثاني دون اثني عشر شهرا عربية، ولا عبرة بابتداء الزرع، لأن الحصاد هو المقصود، وعنده يستقر الوجوب.
قال في المغنى: وهل المراد بالحصاد أن يكون بالفعل أو بالقوة؟ قال الكمال ابن أبي شريف: تعليلهم يرشد إلى الثاني.
اه.
(تتمة) لم يتعرض لوقت وجوب الزكاة في القوت وما عطف عليه،
وحاصله أن وقته إذا بدا صلاح الثمر - ولو في بعضه - لأنه حينئذ ثمرة كاملة.
وقبله بلح أو حصرم.
والمراد ببدو الصلاح: بلوغه صفة يطلب فيها غالبا، فعلامته في الثمر المتلون أخذه في حمرة أو سواد أو صفرة،
وفي غير المتلون - كالعنب الأبيض - لينه وتمويهه، وهو صفاؤه، وجريان الماء فيه.
وإذا اشتد الحب ولو في البعض أيضا لأنه حينئذ قوت، وقبله بقل.
ومع وجوبها بما ذكر لا يجب الإخراج إلا بعد التصفية والجفاف فيما يجف، بل لا يجزئ قبلهما.
(قوله: فرع الخ) هذا الفرع له تعلق بجميع الأصناف التي تتعلق بها الزكاة، وهو محترز قول الشارح فيما مر معين، فكان الأولى أن يقدمه هناك، أو يؤخره عن بيان زكاة النعم.
فتنبه.
(قوله: في مال بيت المال) إضافة مال إلى بيت لأدنى ملابسة، أي مال المسلمين المحفوظ في بيت المال.
(قوله: ولا في ريع موقوف) هذا التركيب إضافي، أي لا تجب الزكاة في ريع الشئ الموقوف.
والمراد بالريع: ما يستخرج منه من الفوائد.
(وقوله: من نخل أو أرض) بيان لموقوف.
(قوله: على جهة عامة) متعلق بموقوف.
(قوله: كالفقراء إلخ) تمثيل للجهة العامة.
(قوله: لعدم تعين المالك) تعليل لعدم وجوب الزكاة فيما ذكر.
(قوله: وتجب) أي الزكاة.
(قوله: في موقوف) أي ريع موقوف.
(قوله: على معين واحد) أي كزيد.
(قوله: في موقوف) أي شئ موقوف من أرض أو نخل أو غيرهما.
(قوله: على إمام المسجد) أي من يصلي في هذا المسجد إماما.
(قوله: أو المدرس) أي في هذا المسجد مثلا.
(قوله: بأنه) متعلق بأفتى، وضميره يعود على من ذكر من الإمام والمدرس.
(قوله: يلزمه زكاته) أي الموقوف، أي ريعه.
(قوله: قال شيخنا) عبارته: وأفتى بعضهم في موقوف على إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته كالمعين، وفيه نظر ظاهر، بل الوجه خلافه، لأن المقصود بذلك الجهة، دون شخص معين.
كما يدل عليه كلامهم في الوقف.
اه.
(وقوله: لأن المقصود بذلك: الجهة) أي كل من اتصف بهذا الوصف، لا شخص معين.
(قوله: إن غلة الأرض الخ) مقول القول، والغلة هي الريع المار، وقد علمته.
(قوله: المملوكة) بالجر، صفة للأرض.
(قوله: أو الموقوفة على معين) احترز به عن الموقوفة على غير معين، فإنه لا تجب فيه الزكاة - كما مر آنفا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.