ولا يفطر بسبق ماء جوف مغتسل عن جنابة بلا انغماس.
Its commentaries
ولا يفطر بسبق ماء جوف مغتسل عن جنابة بلا انغماس. ولا يفطر بسبق ماء جوف مغتسل عن نحو جنابة كحيض ونفاس إذا كان الاغتسال بلا انغماس في الماء
فلو غسل أذنيه في الجنابة فسبق الماء من إحداهما لجوفه: لم يفطر وإن أمكنه إمالة رأسه أو الغسل قبل الفجر.
كما إذا سبق الماء إلى الداخل للمبالغة في غسل الفم المتنجس لوجوبها: بخلاف ما إذا اغتسل منغمسا فسبق الماء إلى باطن الأذن أو الأنف فإنه يفطر ولو في الغسل الواجب لكراهة الانغماس: كسبق ماء المضمضة بالمبالغة إلى الجوف مع تذكره للصوم وعلمه بعدم مشروعيتها بخلافه بلا مبالغة.
وخرج بقولي عن نحو جنابة: الغسل المسنون وغسل التبرد فيفطر بسبق ماء فيه ولو بلا انغماس.
فروع يجوز للصائم الإفطار بخبر عدل بالغروب
وكذا بسماع أذانه ويحرم للشاك الأكل آخر النهار حتى يجتهد ويظن انقضاءه ومع ذلك الأحوط الصبر لليقين.
ويجوز الآكل إذا ظن بقاء الليل باجتهاد أو إخبار
وكذا لو شك لأن الأصل بقاء الليل لكن يكره ولو أخبره عدل بطلوع الفجر
(قوله: ولا يفطر) أي الصائم.
(وقوله: بسبق ماء جوف مغتسل) إضافة سبق إلى ما بعده من إضافة المصدر لفاعله.
وجوف: مفعوله.
والمراد بالسبق: وصول الماء إلى جوفه من غير اختياره وقصده.
ولا يخفى ما في عبارته من الإظهار في مقام الإضمار،
فلو قال ولا يفطر مغتسل عن جنابة بلا انغماس بسبق ماء جوفه، لسلم من ذلك.
(قوله: عن نحو جنابة) متعلق بمغتسل.
(قوله: كحيض ونفاس) تمثيل لنحو الجنابة.
(قوله: إذا كان الاغتسال الخ) قيد في عدم فطره بالسبق المذكور، وسيذكر محترزه.
وقوله: بلا انغماس: متعلق بمحذوف خبر كان الذي قدره الشارح، وباعتبار أصل المتن يكون متعلقا بمغتسل.
(قوله: فلو غسل أذنيه الخ) تفريع على المنطوق.
(قوله: فسبق الماء من إحداهما لجوفه) أي فوصل الماء من إحدى الأذنين - أي أو منهما - إلى الجوف.
(قوله: لم يفطر) أي لأنه تولد من مأمور به بغير اختياره.
(قوله: وإن أمكنه إمالة رأسه) غاية في عدم الفطر.
أي لا يفطر بسبق ما ذكر إليه،
وإن كان يمكنه أن يميل رأسه بحيث لا يدخل الماء جوفه، ولا يكلف ذلك لعسره.
(وقوله: أو الغسل) أي وإن أمكنه الغسل قبل الفجر.
فهو بالرفع معطوف على إمالة، والظرف متعلق به.
(قوله: كما إذا سبق الماء الخ) الكاف للتنظير: أي وهذا نظير ما إذا سق الماء الخ.
أي فإنه لا يفطر به.
قال سم - نقلا عن م ر: ينبغي ولو تعين السبق بالمبالغة، وعلم بذلك للضرورة.
(وقوله: إلى الداخل) الأولى إبدال لفظ الداخل بالجوف - كما فعل فيما قبله وما بعده.
(وقوله: للمبالغة) اللام لام الأجل: أي سبق الماء إلى الجوف لأجل المبالغة.
(وقوله: لوجوبها) أي المبالغة.
وهو علة لعدم إفطاره بالسبق الحاصل لأجل المبالغة.
وإنما وجبت لينغسل كل ما في حد الظاهر من الفم - كما في التحفة.
(قوله: بخلاف ما إذا اغتسل منغمسا) محترز قوله إذا كان الاغتسال بلا انغماس، فهو مرتبط به.
(قوله: إلى باطن الأذن أو الأنف) أي أو الفم أو الدبر.
وفي الكردي: وقضية قولهم من فمه أو أنفه أنه لا يضر وصوله من غيرهما: كدبره.
قال في الإيعاب: وهو محتمل لندرته جدا، ويحتمل خلافه، وهو الأوجه.
فتعبيرهم بفمه أو أنفه: للغالب لا غير.
اه.
(قوله: فإنه يفطر) قال في النهاية: محله إذا تمكن من الغسل، لا على تلك الحالة، وإلا فلا يفطر - فيما يظهر - اه.
(قوله: ولو في الغسل الواجب) الأولى إسقاط هذه الغاية، لأن الكلام في الغسل الواجب، بدليل قوله بعد: وخرج بقولي عن نحو جنابة إلخ.
(قوله لكراهة الانغماس) علة للإفطار.
(قوله: كسبق ماء المضمضة الخ) الكاف للتنظير: أي أن هذا نظير سبق ماء المضمضة.
أي أو الاستنشاق، فإنه يفطر به.
(وقوله: بالمبالغة) قال في التحفة: ويظهر ضبطها بأن يملأ فمه أو أنفه ماء، بحيث يسبق غالبا إلى الجوف.
وكتب عليه سم: قد يقال ظاهر كلامهم ضرر السبق بالمبالغة المعروفة،
وإن لم يملأ فمه أو أنفه كما ذكر.
اه.
(وقوله: إلى الجوف) متعلق بسبق.
والمراد به: ما يشمل الدماغ.
(قوله: مع تذكره الخ) متعلق بمحذوف حال من المبالغة: أي يفطر بسبق ماء المضمضة أو الاستنشاق الحاصل بسبب المبالغة حال كونها واقعة، مع تذكره للصوم وعلمه بعدم مشروعية المبالغة.
فإن كان سبق الماء بالمبالغة في حال نسيان للصوم، أو الجهل بعدم مشروعيتها، لم يفطر بذلك.
(قوله: بخلافه بلا مبالغة) أي
بخلاف سبق ما ذكر إليه من غير مبالغة، فإنه لا يفطر بذلك، لكن بشرط أن تكون مضمضته واستنشاقه مشروعين، وإلا بأن كانا لتبرد أو في رابعة، فيفطر، لأنه غير مأمور بذلك، بل منهي عنه في الرابعة، وبخلاف سبق ما ذكر إليه، لكن مع نسيان الصوم أو جهله بعدم مشروعية المبالغة.
وكان الأولى أن يزيد ما ذكر لأنه محترز القيدين الأخيرين.
(قوله: وخرج بقولي عن نحو جنابة الغسل المسنون) في خروج هذا نظر، فإنه مأمور به، فحكمه حكم غسل الجنابة بلا خلاف، بدليل الغاية التي ذكرها قبل - أعني قوله ولو في الغسل الواجب - فإنه يندرج تحتها الغسل المسنون - كما هو ظاهر - فيفيد حينئذ أنه إذا سبق الماء إلى جوفه فيه من غير انغماس: لا يفطر.
إذا علمت ذلك، فحذفه والاقتصار على ما بعده - أعني غسل التبرد والتنظف - متعين.
(والحاصل) أن القاعدة عندهم أن ما سبق لجوفه من غير مأمور به، يفطر به، أو من مأمور به - ولو مندوبا - لم يفطر.
ويستفاد من هذه القاعدة ثلاثة أقسام: الأول: يفطر مطلقا - بالغ أو لا - وهذا فيما إذا سبق الماء إلى جوفه في غير مطلوب كالرابعة، وكانغماس في الماء - لكراهته للصائم - وكغسل تبرد أو تنظف.
الثاني: يفطر إن بالغ، وهذا فيما إذا سبقه الماء في نحو المضمضة المطلوبة في نحو الوضوء.
الثالث: لا يفطر مطلقا، وإن بالغ، وهذا عند تنجس الفم لوجوب المبالغة في غسل النجاسة على الصائم وعلى غيره لينغسل كل ما في حد الظاهر.
ثم رأيت الكردي صرح بهذه الثلاثة الأقسام.
فتنبه.
(قوله: فيفطر بسبق ماء فيه) أي فيما ذكره من الغسل المسنون وغسل التبرد.
(قوله: ولو بلا انغماس) غاية في الفطر.
أي يفطر ولو بغير انغماس.
(قوله: فروع) أي ستة.
(قوله: بخبر عدل بالغروب) أي عن مشاهدة.
قال في التحفة: وقول البحر، لا يجوز بخبر العدل كهلال شوال، ردوه بما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كان صائما أمر رجلا فأوفى على نشز،
فإذا قال قد غابت الشمس، أفطروا، بأنه قياس ما قالوه في القبلة والوقت والأذان.
ويفرق بينه وبين هلال شوال بأن ذاك فيه رفع سبب الصوم من أصله، فاحتيط له، بخلاف هذا.
اه.
(قوله: وكذا بسماع أذانه) أي
وكذلك يجوز الفطر بسماع أذان العدل: أي العارف بالأوقات،
وكذا باجتهاده بورد أو نحوه.
وعبارة التحفة مع الأصل: ويحل بسماع أذان عدل عارف، وإخباره بالغروب عن مشاهدة، وبالاجتهاد بورد أو نحوه في الأصح - كوقت الصلاة.
اه.
(قوله: ويحرم للشاك الأكل آخر النهار) أي لأن الأصل بقاؤه.
(وقوله: حتى يجتهد) أي أو يخبره عدل أو يسمع أذانه، فإنه حينئذ يجوز له الأكل.
(وقوله: ويظن انقضاءه) أي باجتهاده.
(قوله: ومع ذلك) أي ومع جواز الأكل إذا ظن انقضاء النهار بالاجتهاد.
(وقوله: الأحوط الصبر) أي ليأمن من الغلط، ولخبر: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
(وقوله: لليقين) قال في النهاية - وذلك بأن يرى الشمس قد غربت،
فإن حال بينه وبين الغروب حائل فبظهور الليل من المشرق.
اه.
(قوله: ويجوز الأكل) أي للتسحر.
(وقوله: باجتهاد) متعلق بظن.
(وقوله: وإخبار) أي إخبار عدل ببقاء الليل.
(قوله: وكذا لو شك) أي
وكذلك يجوز الأكل إذا شك في بقاء الليل.
قال سم: وهذا بخلاف النية - لا تصح عند الشك إلا إن ظن بقاءه باجتهاد صحيح.
كما علم مما تقدم في بحث النية وما في حواشيه، لأن الشك يمنع النية.
اه.
(قوله: لأن الأصل بقاء الليل) علة لجواز الأكل في صورة الظن وصورة الشك.
(قوله: لكن يكره) أي لكن يكره الأكل.
وظاهره في الصورتين صورة الظن وصورة الشك، فانظره، فإنه لم يصرح بالكراهة من أصلها، لا في التحفة ولا في النهاية، ولا في غيرهما.
(قوله: ولو أخبره عدل بطلوع الفجر: اعتمده) أي وجوبا.
وفي التحفة: وحكى في البحر وجهين فيما لو أخبره عدل بطلوع الفجر: هل يلزمه الإمساك بناء على قبول الواحد في هلال رمضان؟ وقضيته ترجيح اللزوم.
وهو متجه.
اه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.