يجبان على مكلف حر مستطيع
Its commentaries
[باب الحج والعمرة] [مدخل] ... باب الحج [والعمرة] باب الحج [والعمرة]
وهو: بفتح أوله وكسره لغة: القصد أو كثرته إلى من يعظم وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي.
وهو من الشرائع القديمة.
وروي أن آدم عليه السلام حج أربعين حجة من الهند ماشيا وأن جبريل قال له: إن الملائكة كانوا يطوفون قبلك بهذا البيت سبعة آلاف سنة.
قال ابن إسحاق: لم يبعث الله نبيا بعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلا حج.
والذي صرح به غيره أنه ما من نبي إلا حج خلافا لمن استثنى هودا وصالحا.
والصلاة أفضل منه خلافا للقاضي.
وفرض في السنة السادسة على الأصح.
وحج صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وبعدها وقبل الهجرة حججا لا يدرى عددها وبعدها حجة الوداع لا غير وورد: "من حج هذا البيت خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" [البخاري رقم: ١٥٢١, مسلم رقم: ١٣٥٠] . يجبان على مكلف حر مستطيع قال شيخنا في حاشية الإيضاح: قوله: كيوم ولدته أمه يشمل التبعات وورد التصريح به في رواية وأفتى به بعض مشايخنا لكن ظاهر كلامهم يخالفه والأول أوفق بظواهر السنة والثاني أوفق بالقواعد.
ثم رأيت بعض المحققين نقل الإجماع عليه وبه يندفع الإفتاء المذكور تمسكا بالظواهر.
والعمرة وهي لغة: زيادة مكان عامر وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي.
يجبان أي الحج والعمرة ولا يغني عنها الحج وإن اشتمل عليها وخبر: سئل ص عن العمرة أواجبة هي؟ قال: لا ضعيف اتفاقا وإن صححه الترمذي [رقم: ٩٣١] .
على كل مسلم مكلف أي بالغ عاقل حر: فلا يجبان على صبي ومجنون ولا على رقيق فنسك غير المكلف ومن فيه رق يقع نفلا لا فرضا.
مستطيع للحج بوجدان الزاد ذهابا وإيابا وأجرة خفير أي مجير
Adds nothing on this mas’ala.
(قوله: هو) أي الحج، وهو مبتدأ، خبره القصد.
(وقوله: بفتح أوله وكسره) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير الواقع مبتدأ - على رأي سيبويه - أي هو حال كونه متلبسا بفتح أوله - وهو الحاء - أو كسره، القصد.
والفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة أهل نجد، وهما لغتان فصيحتان، قرئ بهما في السبع.
فبالكسر قرأ حفص وحمزة والكسائي، وبالفتح قرأ الباقون.
(وقوله: لغة القصد) أي على ما قاله الجوهري.
(وقوله: أو كثرته) أي على ما قاله الخليل.
(وقوله: إلى من يعظم) متعلق بالقصد: أي القصد إلى شئ يقصد تعظيمه - كعبة كان أو غيرها - وتعبيره بمن - التي للعاقل - على سبيل التغليب، لأن المعظم صادق بالعاقل وغيره، فغلب العاقل على غيره وعبر بمن، وهذا الذي جرى عليه ضعيف،
والصحيح أن معناه لغة: القصد مطلقا، إلى من يعظم، وإلى غيره.
(قوله: وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي) أي الأفعال الآتية، من إحرام، ووقوف، وطواف، وسعي، وحلق، مع ترتيب المعظم.
وهذا التعريف هو الموافق لما هو الغالب من أن المعنى الشرعي يشتمل على المعنى اللغوي وزيادة.
ويرد عليه أنه يقتضي أن الحج الشرعي: القصد المذكور،
وإن كان ماكثا في بيته.
وأجيب عنه بأن المراد القصد المذكور مع فعل الأعمال المذكورة.
وعرفه بعضهم بأنه نفس الأفعال الآتية، وهذا هو الموافق لقولهم: أركان الحج، وسنن الحج.
إذا الأركان: أفعال.
فجعلها أجزاء للحج: يفيد أنه مركب منها، فهو عبارة عن مجموع أفعال.
ويمكن أن يقال إن جعلهم إياها أركانا للحج مجاز، لا حقيقة.
والمراد أنها أركان للمقصود منه، وهو فعل الأعمال، لا للقصد نفسه الذي هو الحج.
(قوله: وهو من الشرائع القديمة) أي لا من خصوصيات هذه الأمة - كما قيل به - قال القليوبي: ينبغي أن يكون هذا بمعناه اللغوي،
أما بهذه الهيئة المخصوصة، فهو من خصائص هذه الأمة.
(قوله: وروي أن آدم الخ) استدلال على كونه من الشرائع القديمة.
(وقوله: ماشيا) قيل لمجاهد - أفلا كان يركب؟ قال: وأي شئ كان يحمله؟
(قوله: وأن جبريل إلخ) هذا لا يدل على أن الحج من الشرائع القديمة، وإنما يدل على أن الطواف منها.
(قوله: بهذا البيت) (اعلم) أنه كان من زمردة خضراء، وفيه قناديل من قناديل الجنة، فلما جاء الطوفان في عهد نوح رفعه الله إلى السماء الرابعة، وأخذ جبريل الحجر الأسود، فأودعه في جبل أبي قبيس - صيانة له من الغرق فكان مكان البيت خاليا إلى زمن إبراهيم عليه السلام، فلما ولد له إسماعيل وإسحق، أمره الله ببناء بيت يذكر فيه، فقال: يا رب بين لي صفته، فأرسل الله سحابة على قدر الكعبة، فسارت معه حتى قدم مكة، فوقفت في موضع البيت، ونودي يا إبراهيم: ابن على ظلها، لا تزد ولا تنقص - فكان جبريل عليه السلام: يعلمه، وإبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة.
وفي الإيضاح للنووي ما نصه: واختلف المفسرون في قوله تعالى: * (إن أول بيت وضع للناس) * .
فروى الأزرقي في كتاب مكة، عن مجاهد، قال: لقد خلق الله عزوجل موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة،
وأن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى.
وعن مجاهد أيضا إن هذا البيت أحد أربعة عشر بيتا: في كل سماء بيت،
وفي كل أرض بيت، بعضهن مقابل لبعض.
وروى الأزرقي أيضا عن علي بن الحسين بن على بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: إن الله تعالى بعث ملائكة، فقال ابنوا لي في الأرض بيتا تمثال البيت المعمور وقدره.
وأمر الله تعالى من في الأرض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور.
قال: وهذا كان قبل خلق آدم.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هو أول بيت بناه آدم في الأرض.
اه.
وقد بني البيت عشر مرات - كما في القسطلاني على البخاري - وقد نظم بعضهم البانين على الترتيب فقال: بنى بيت رب العرش عشر فخذهم * * ملائكة الله الكرام، وآدم فشيث، فإبراهيم، ثم عمالق * * قصي، قريش - قبل هذين - جرهم وعبد الإله، ابن الزبير بنى - كذا * * بناء لحجاج - وهذا متمم وقوله: بناء لحجاج: أي بجانب الحجر فقط بأمر عبد الملك بن مروان، وبعض البناء كان ترميما.
قال ابن علان: قلت وقد سقط من بناء ابن الزبير ما بناه الحجاج الجدار الشامي، وجانب من الشرقي والغربي فسد محله بأخشاب من صبيحة سقوطه لعشرين من شعبان سنة ٩٣٠١ تسع وثلاثين وألف إلى أوائل جمادي من السنة بعده، وقد أفردت لذلك مؤلفا واسعا، ثم لخصته.
فبالنظر لما ذكر من السد وهو من صاحب مكة الشريف مسعود بن إدريس، ثم من العمارة، وهي من جانب السلطان مراد خان بن السلطان أحمد خان - تكون أبنية الكعبة اثنتي عشرة مرة، وقد نظمت ذلك فقلت: بنى الكعبة الأملاك آدم بعده * * فشيث، وإبراهيم، ثم العمالقه وجرهم، قص مع قريش، وتلوهم * * هو ابن زبير، فادر هذا وحققه وحجاج تلو، ثم مسعود بعدهم * * شريف بلاد الله بالنور أشرقه ومن بعد ذا حقا بنى البيت كله * * مراد بن عثمان فشيد رونقه اه.
قلت وقد حدث ترميم في باطن الكعبة المعظمة في شهر ربيع الأخير سنة ١٢٩٩ - ألف ومائتين وتسع وتسعين - في مدة سلطنة وخلافة مولانا السلطان الغازي عبد الحميد الثاني - نصره الله - ابن المرحوم مولانا السلطان الغازي عبد المجيد بن محمود بن عبد الحميد الأول.
وقد أرخ العمارة المذكورة شيخ الإسلام، وقدوة الأنام، فريد العصر والأوان - مولانا الأستاذ السيد أحمد بن زيني دحلان - في بيت واحد، وجعل قبله بيتين للدخول على بيت التاريخ فقال: اه. لسلطاننا عبد الحميد محاسن * * ومن ذا الذي بالحصر يقوى يعدد؟ وقد حاز تعميرا لباطن قبلة * * وتاريخه بيت فريد يحدد بناء بدا زهوا لداخل كعبة * * وسلطاننا عبد الحميد المجدد ٨٢ ١٦٩ ٢٠٧ ٩٧ ٦٥٥ ١٩ ٧ ٥٣ - ٨٤١ سنة ٤٥٨ ١٢٩٩
(فائدة) قال وهب بن منبه - رضي الله عنه -: مكتوب في التوراة: إن الله عزوجل يبعث يوم القيامة سبعمائة ألف ملك من الملائكة المقربين، بيد كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى البيت الحرام، فيقول لهم: اذهبوا فزموه بهذه السلاسل، ثم قودوه إلى المحشر، فيأتونه، فيزمونه بتلك السلاسل، ويمدونه.
وينادي ملك: يا كعبة الله سيري فتقول: لست بسائرة حتى أعطى سؤلي.
فينادي ملك من جو السماء: سلى.
فتقول الكعبة: يا رب شفعني في جيراني الذين دفنوا حولي من المؤمنين.
فتسمع النداء: قد أعطيتك سؤلك.
قال: فتحشر موتى مكة بيض الوجوه كلهم محرمين مجتمعين حول الكعبة يلبون.
ثم تقول الملائكة: سيري يا كعبة الله.
فتقول: لست بسائرة حتى أعطى سؤلي.
فينادي ملك من جو السماء: سلي تعطي.
فتقول الكعبة: يا رب عبادك المذنبون الذي وفدوا إلي من كل فج عميق شعثا غبرا، تركوا الأهل والأولاد والأحباب وخرجوا شوقا إلي زائرين مسلمين طائعين حتى قضوا مناسكهم كما أمرتهم، فأسألك أن تشفعني فيهم، وتؤمنهم من الفزع الأكبر، وتجمعهم حولي.
فينادي الملك: فإن فيهم من ارتكب الذنوب بعدك، وأصر على الكبائر حتى وجبت له النار.
فتقول: يا رب، أسألك الشفاعة في المذنبين الذين ارتكبوا الذنوب العظام والأوزار، حتى وجبت لهم النار.
فيقول الله تعالى: قد شفعتك فيهم، وأعطيتك سؤلك.
فينادي ملك من جو السماء: ألا من زار كعبة الله فليعتزل عن الناس.
فيعتزلون، فيجعلهم الله تعالى حول البيت الحرام بيض الوجوه.
آمنين من النار، يطوفون ويلبون.
ثم ينادي ملك من جو السماء: ألا يا كعبة الله سيري.
فتقول الكعبة: لبيك اللهم لبيك، والخير كله بيديك، لبيك لا شريك لك لبيك.
إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
ثم يمدونها إلى المحشر.
(قوله: لم يبعث الله نبيا) أي رسولا، بدليل ذكر البعث، لأنه خاصة الرسول، لكن عبر جماعة بقولهم: إن جميع الأنبياء والرسل حجوا البيت.
(قوله: والذي صرح به غيره) أي غير ابن إسحاق.
وقصده بهذا بيان أن قول ابن إسحاق بعد إبراهيم ليس بقيد.
(قوله: أنه ما من نبي إلا حج) أي من كان قبل إبراهيم،
ومن كان بعده.
والمراد بالنبي ما يشمل الرسول.
(قوله: خلافا لمن استثنى هودا وصالحا) أي قال إنهما لم يحجا.
قال العلامة عبد الرؤوف: وقائله عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - حيث قال: بلغني أن آدم ونوحا حجا دون هود وصالح، لاشتغالهما بأمر قومهما، ثم بعث الله إبراهيم فحجه وعلم مناسكه، ثم لم يبعث الله نبيا بعده إلا حجه.
ويجاب عن قول عروة بأن الحديث على فرض صحته معارض بأحاديث كثيرة أنهما حجا، منها قول الحسن في رسالته: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن قبر نوح وهود وشعيب وصالح فيما بين الركن والمقام وزمزم.
ومن المعلوم أنهم لا يأتون البيت بغير حج.
مع أن المثبت مقدم على النافي.
ولا تكره الصلاة بين الركن والمقام وزمزم توهما من حديث الحسن، لكونهما مقبرة، لأنها مقبرة الأنبياء، وهم أحياء في قبورهم، ولا يقال الكراهة أو الحرمة من حيث أن المصلي يستقبل قبر نبي، وهو منهي عنه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تتخذوا قبور أنبيائكم مساجدا.
لأن شرط الحرمة أو الكراهة تحقق ذلك، وهو منتف هنا اهـ.
ملخصا.
(قوله: والصلاة أفضل منه) أي من الحج.
أي ومن غيره من سائر عبادات البدن، وذلك لخبر الصحيحين: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة لوقتها.
قال حجر: ولا بدع أن يخص قولهم: أفضل عبادات البدن الصلاة بغير العلم.
وقيل الصوم أفضل، لخبر الصحيحين: قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به.
ورد ذلك بأن الصلاة تجمع ما في سائر العبادات، وتزيد عليها بوجوب الاستقبال، ومنع الكلام والمشي وغيرهما، ولأنها لا تسقط بحال، ويقتل تاركها،
بخلاف غيرها.
وقال ابن أبي عصرون: الجهاد أفضل.
(وقوله: خلافا للقاضي) أي فإنه قال إن الحج أفضل منها، أي ومن غيرها من سائر العبادات، أي لاشتماله على المال والبدن، ولأنا دعينا إليه ونحن في الأصلاب، كما أخذ علينا العهد بالإيمان حينئذ.
ولأن الحج يجمع معاني العبادات كلها،
فمن حج فكأنما صام، وصلى، واعتكف، وزكى، ورابط في سبيل الله، وغزا - كما قاله الحليمي -.
قال العلامة عبد الرؤوف: والظاهر أن قول القاضي هو أفضل: مفروض في غير العلم.
اه.
وحاصل المعتمد أن الأفضل مطلقا: اكتساب معرفة الله تعالى، بأن يقصد إلى النظر، وينظر في الآيات الدالة على وجوده تعالى، وعظيم قدرته، واتساع علمه في السموات والأرض وغيرهما مما يحصل به القطع بأن لا موجد لها سواه - كما قال البرعي رضي الله عنه: شهدت غرائب صنعه بوجوده * * لولاه ما شهدت به لولاه سل عنه ذرات الوجود فإنها * * تدعوه مفهوماتها رباه ثم العلم العيني وهو ما به صحة العمل، ثم فرض العين من غيره، وأفضله - على مذهب الجمهور - الصلاة.
قال الونائي ثم الصوم، ثم الحج، ثم العمرة، ثم الزكاة، ثم فرض الكفاية من العلم: وهو ما زاد على تصحيح العمل حتى يبلغ درجة الاجتهاد المطلق، ثم فرض الكفاية من غيره، ثم نقل العلم: وهو ما زاد على الاجتهاد المطلق.
(قوله: وفرض في السنة السادسة)
قال في النهاية - كما صححاه في السير، ونقله في المجموع عن الأصحاب - وجزم الرافعي هنا بأنه سنة خمس، وجمع بين الكلامين بأن الفريضة قد تنزل ويتأخر الإيجاب على الأمة، وهذا كقوله تعالى: * (قد أفلح من تزكى) * فإنا آية مكية، وصدقة الفطر مدنية.
اه.
(قوله: وحج - صلى الله عليه وسلم - إلخ)
وكذلك اعتمر - صلى الله عليه وسلم - قبلها عمرا لا يدري عددها،
وأما بعدها: فعمرة في رجب - كما قاله ابن عمر،
وإن أنكرته عائشة، لأنه مثبت - وثلاثا - بل أربعا - في ذي القعدة: لأنه في حجة الوداع، كان في آخر أمره قارنا، وعمرة في شوال - كما صح في أبي داود - وعمرة في رمضان - كما في البيهقي، كذا في عبد الرؤوف.
(قوله: حججا لا يدرى عددها)
قال في التحفة: وتسمية هذه حججا إنما هو باعتبار الصورة، إذ لم تكن على قوانين الحج الشرعي باعتبار ما كانوا يفعلونه من النسئ وغيره، بل قيل في حجة أبي بكر في التاسعة ذلك، لكن الوجه خلافه، لانه - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر إلا بحج شرعي،
وكذا يقال في الثامنة التي أمر فيها عتاب بن أسيد أمير مكة، وبعدها حجة الوداع لا غير.
اه.
وكتب ابن سم ما نصه: قوله: وتسمية هذه حججا: إنما هو باعتبار الصورة أقول: قضية صنيعه أن حجه عليه الصلاة والسلام بعد النبوة قبل الهجرة لم يكن حجا شرعيا، وهو مشكل جدا.
اه. وكتب ع ش ما نصه: أقول وقد يقال لا إشكال فيه، لأن فعله - صلى الله عليه وسلم - بعد النبوة قبل فرضه لم يكن شرعيا بهذا الوجه الذي استقر عليه الأمر.
فيحمل قول حجر، إذ لم يكن على قوانين الشرع إلخ، على أنه لم يكن على قوانين الشرع بهذه الكيفية.
اه.
قال العلامة باقشير.
قوله: على قوانين إلخ.
كأن المراد بقوانين الحج الشرعي: هو ما استقر عليه، فلا ينافي أن ما فعله أو أمر به شرعي.
اه.
وكتب السيد عمر البصري على قوله بل قيل في حجة أبي بكر الخ ما نصه: قال في الخادم حج أبي بكر رضي الله عنه في التاسعة كان في ذي القعدة لأجل النسئ، وكان بتقرير من الشرع، ثم نسخ بحجة الوداع.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: إن الزمان قد استدار إلخ.
اه.
ما في الخادم.
ونقله الفاضل عميرة وأقره، وهو واضح لا غبار عليه.
ولا يرد عليه قول الشارح رحمه الله تعالى، لأنه - صلى الله عليه وسلم - الخ.
اه.
وقوله لاجل النسئ: هو فعيل بمعنى مفعول، من قولك نسأت الشئ، فهو منسوء، إذا أخرته.
ومعنى النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية: هو أنه كانت العرب تحرم القتال في الأشهر الحرم،
فإذا احتاجوا إلى القتال فيها قاتلوا فيها وحرموا غيرها،
فإذا قاتلوا في المحرم حرموا بدله شهر صفر، وهكذا في غيره.
وكان الذي يحملهم على هذا: أن كثيرا منهم إنما كانوا يعيشون بإغارة بعضهم على بعض، ونهب ما يمكن نهبه من أموال من يغيرون عليه، ويقع بينهم بسبب ذلك القتال، وكانت الأشهر الثلاثة المسرودة يضر بهم تواليها، وتشتد حاجتهم، وتعظم فاقتهم، فيحلون بعضها، ويحرمون مكانه بقدره من غير الأشهر الحرم، فأنزل الله تعالى القرآن بتحريمه وعده من أنواع الكفر، فقال سبحانه وتعالى: * (إنما النسئ زيادة في الكفر) *
(قوله: وبعدها إلخ) أي وحج بعد الهجرة حجة الوداع لا غيرها.
(قوله: خرج من ذنوبه) قال ابن علان: الصغائر والكبائر والتبعات - كما يؤذن به عموم الجمع المضاف، وجاء التصريح بهما في رواية - وألف الحافظ ابن حجر في ذلك جزءا أسماه (قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج) وأفتى به الشهاب الرملي.
وحمله ولده على من مات فيه أو بعده وقبل تمكنه من الوفاء.
قال الشيخ محمد الحطاب المالكي - نقلا عن ابن خليل المكي شيخ المحب الطبري - أوائل مناسكه: قال مشايخنا المتقدمون: إن الضمان من الله بالمظالم والتبعات - والله أعلم - إنما ينزل على التائب الذي ليس بمصر، وقد يتعذر ردها إلى صاحبها والتحلل منه.
اه.
وألف فيه السيد بادشاه الحنفي جزءا.
قال الشارح - يعني ابن حجر - لكن ظاهر كلامهم يخالفه، والأول أوفق بظاهر السنة،
والثاني أوفق بالقواعد، ويؤيده ما في المجموع عن القاضي عياض: غفران الصغائر فقط مذهب أهل السنة، والكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو رحمه الله تعالى.
وعن الإمام مالك أن ذلك عام في كل ما ورد، واستدل له المصنف بخبر مسلم فيمن أحسن وضوءه وصلاته كانت كفارة لما قبله من الذنوب ما لم يأت كبيرة، وذلك الدهر كله، وبه يرد قول مجلي رد الكلام الإمام، وهذا الحكم يحتاج لدليل، وفضل الله واسع.
ويرد أيضا - كما قال إبن عبد البر - بأنه جهل وموافقة للمرجئة في قولهم،
ولو كان كما زعموا لم يكن للأمر بالتوبة معنى، وقد أجمع المسلمون أنها فرض، والفرض لا يصح شئ منه إلا بالقصد.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر.
لكن ربما أثرت هذه الطاعات في القلب، فحملت على التوبة.
وحديث العباس بن مرداس أنه - صلى الله عليه وسلم -: دعا لأمته عشية عرفة بالعفو حتى عن المظالم والدماء فلم يستجب له، ثم دعا لهم صبيحة مزدلفة فاستجيب له حتى عن المظالم والدماء.
وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحك من جزع الشيطان.
رواه ابن ماجة وأبو داود ولم يضعفه.
وإيراد ابن الجوزي له في الموضوعات رده الحافظ ابن حجر في قوة الحجاج إلى أن قال: وأحسن منه - أي من تضعيفه - أنه ليس في الحديث تعرض لما الكلام فيه من تكفير الحج الكبائر والتبعات، إنما فيه أن الله استجاب دعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالعفو عن جميع الذنوب بأنواعها،
فإن كان المراد الحاضر من الأمة حينئذ، فظاهر عدم دلالته على المطلوب،
وإن كان أمته مطلقا، فكذلك، إذ ليس في الحديث أن غفرانهم عن الحج إنما فيه إجابة لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودلالته على المدعي تتوقف على ثبوت أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بالأمة الحاج منهم كل عام،
وفي ثبوت ذلك بعد أي بعد.
اه.
كلام ابن علان.
وجزم المصنف - أي ابن حجر - في الحاشية بضعف حديث العباس ابن مرداس، فقال: ضعف البخاري وابن ماجه اثنين من رواته.
وقال ابن الجوزي أنه لا يصح، تفرد به عبد العزيز ولم يتابع عليه.
قال ابن حبان: وكان يحدث على التوهم والحسبان، فبطل الاحتجاج به.
اه.
وفي حاشية الشيخ باعشن على الونائي ما نصه: وحاصله أن ابن المنذر وجماعة حملوا التكفير في هذا ونحوه على ما يعم الصغائر والكبائر أخذا بإطلاق النصوص،
وأن بعضهم - ومنهم العلامة ابن حجر - قيدها بالصغائر حملا للمطلق على المقيد، وعملا بما نقل من الإجماع، لكن في الإجماع نظر، إذ لو كان ثابتا لما جهله ابن المنذر وغيره من أكابر المتقدمين والمتأخرين، وحمل المطلق على المقيد إنما يكون فيما لم يرد فيه تصريح ينافي الحمل المذكور.
ومن ثم قال العلامة الكردي: والذي يظهر أن ما صرحت به الأحاديث - من أنه يكفر الكبائر - لا ينبغي التوقف فيه بأنه يكفرها، وما أطلقت الأحاديث فيه يبقى الكلام فيه.
قال: وملت في الأصل إلى أن الإطلاق يشمل الكبائر، والفضل واسع، وما ذكره موافق للجمال الرملي.
اه.
من حاشية سيدنا وشيخنا السيد أحمد دحلان على عبد الرؤوف الزمزمي في المناسك.
وفي حاشية البجيرمي على الإقناع ما نصه: والحج يكفر الصغائر والكبائر، حتى التبعات على المعتمد، إن مات في حجه أو بعده وقبل تمكنه من أدائها.
كما قاله زي.
قال ع ش: وتكفيره لما ذكر: إنما هو لإثم الإقدام، لا لسقوط حقوق الآدميين - بمعنى أنه إذا غصب مالا، أو قتل نفسا ظلما عدوانا، غفر له إثم الإقدام على ما ذكر، ووجب عليه القود، ورد المغصوب إن تمكن، وإلا فأمره إلى الله تعالى في الآخرة.
ومثله سائر حقوق الآدميين، وهو بعيد مخالف لكلام الزيادي، وكلام الزيادي هو المشهور.
وسئل الرملي عن مرتكب الكبائر الذي لم يتب منا إذا حج، هل يسقط وصف الفسق وأثره كرد الشهادة، أو يتوقف على ذلك توبة؟ فأجاب بأنه يتوقف على التوبة مما فسق به.
وعبارة الرحماني: ولو قلنا بتكفير الصغائر والكبائر، إنما هو بالنسبة لأمور الآخرة حتى لو أراد الشهادة بعده فلا بد من التوبة، والاستبراء سنة.
اه.
بتصرف.
(قوله: كيوم ولدته أمه) أي خرج منها خروجا مثل خروجه يوم ولدته أمه، أو خرج منها حال كونه مشابها لنفسه يوم ولادته في البراءة، فهو
إما صفة لمصدر محذوف، أو في محل نصب على الحال.
(قوله: يشمل التبعات) جمع تبعة بضمة بين فتحتين، وهي حق الآدمي صغيرة أو كبيرة.
اه.
عبد الرؤوف.
والضبط المذكور خلاف ما في القاموس،
فإن الذي فيه كفرحة وكتابة،
وكذا خلاف ما في المصباح،
فإن الذي فيه ككلمة تأمل.
(قوله: وورد التصريح به) أي بلفظ التبعات.
(قوله: وأفتى به) أي بشموله للتبعات.
(قوله: لكن ظاهر كلامهم) أي الفقهاء.
(وقوله: يخالفه) أي ما ذكر من شموله للتبعات.
(قوله: والأول) أي شموله للتبعات.
(وقوله: أوفق بظواهر السنة) منها الحديث المتقدم، وهو حديث العباس بن مرداس، وقد تقدم ما فيه.
قال العلامة عبد الرؤوف: على أن الحديث مؤول بحمله على أنه يرجى لبعض الحجاج - إن الله يرضى عنه خصماءه.
(قوله: والثاني) أي عدم شموله لها المراد من قوله، لكن ظاهر كلامهم يخالفه.
(وقوله: أوفق بالقواعد) فإن القاعدة أن حق الله مبني على المسامحة، وحق الآدمي مبني على المشاحة، فلا يخرج منه إلا برضاه.
(قوله: ونقل الإجماع عليه) أي على الثاني.
وفي نقل الإجماع نظر، كما تقدم عن باعشن.
(قوله: وبه يندفع) أي وبالإجماع يندفع الإفتاء المذكور.
أي بشموله للتبعات.
(وقوله: تمسكا بالظواهر) علة الإفتاء.
(قوله: والعمرة) بالجر، عطف على الحج.
أي باب في بيان الحج وبيان العمرة، وهي بضم العين مع ضم الميم وإسكانها، وبفتح العين وإسكانها.
(قوله: وهي لغة: زيارة مكان عامر) أي ولذلك سميت عمرة.
وقيل سميت بها لأنها تفعل في العمر كله.
(قوله: وشرعا: قصد الكعبة إلخ)
وقيل نفس الأعمال الآتية - كما تقدم في الحج -
(وقوله: للنسك الآتي) أي الأعمال الآتية، من إحرام، وطواف، وسعي، وحلق - أو تقصير -.
(فإن قلت): كلامه يقتضي اتحاد الحج والعمرة، إذ كل منهما قصد الكعبة للنسك.
(قلت) لا، لأن تقييده في تعريف كل بلفظ الآتي يدفع الاتحاد، إذ النسك الآتي في تعريف الحج غير النسك الآتي في تعريف العمرة، فما وعد بإتيانه في كل تعريف يخرج الآخر.
(قوله: يجبان إلخ) أي وجوبا عينيا على من ذكر.
أما الحج فإجماعا، بل معلوم من الدين بالضرورة،
ومن أركان الإسلام.
وأما العمرة فعلى الأظهر، لما صح: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله: هل على النساء جهاد؟ قال: نعم.
جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة.
ويجبان أيضا - وجوبا كفائيا - كل سنة لإحياء الكعبة المشرفة على الأحرار البالغين، ولا يسقط بفعل غيرهم،
وقيل يسقط، قياسا على الجهاد وصلاة الجنازة.
ويسنان من الأرقاء والصبيان والمجانين.
(واعلم) أن لهما خمس مراتب: صحة مطلقا - أي لم تقيد بمباشرة وغيرها - وصحة مباشرة، ووقوع عن النذر، ووقوع عن حجة الإسلام، وصحة وجوب.
ولكل مرتبة شروط.
واقتصر المؤلف - رحمه الله تعالى - على شروط مرتبة الوجوب - فيشترط للأولى: الوقت، والإسلام.
فلولي المال أن يحرم عن الصغير - كما سيأتي -.
ويشترط للثانية معهما: التمييز، ومعرفة الكيفية، والعلم بالأعمال.
بأن يأتي بها عالما أنه يفعلها عن النسك.
ويشترط للثالثة مع ما ذكر: البلوغ، والعقل،
وإن لم يكن حرا فيصح نذر الرقيق الحج.
ويشترط للرابعة مع ذكر: الحرية،
وإن لم يكن مستطيعا، فلو تكلف الفقير وحج حجة الإسلام صح، ووقع عنها.
ويشترط للخامسة مع ما ذكر: الاستطاعة.
(قوله: ولا يغني عنها الحج) أي لا يقوم مقام العمرة الحج، لأن كلا أصل قصد منه ما لم يقصد من الآخر - ألا ترى أن لها مواقيت غير مواقيت الحج، وزمنا غير زمن الحج؟ وحينئذ فلا يشكل بإجزاء الغسل عن الوضوء، لأن كل ما قصد به الوضوء موجود في الغسل.
اه.
تحفة.
(قوله: وإن اشتمل) أي الحج.
(وقوله: عليها) أي العمرة.
وذلك لأن أركان العمرة هي أركان الحج، ما عدا الوقوف.
والغاية لعدم الاستغناء بالحج عنها.
(قوله: وخبر) مبتدأ.
مضاف إلى جملة سئل إلخ إضافة بيانية.
(قوله: ضعيف) خبر المبتدأ.
(وقوله: اتفاقا) أي أن ضعفه ثابت باتفاق الحفاظ.
(قوله: وإن صححه الترمذي) أي فلا يغتر بقوله.
وعبارة المغني: وأما خبر الترمذي عن جابر سئل إلخ، فضعيف.
قال في المجموع: اتفق الحفاظ على ضعفه، ولا يغتر بقول الترمذي فيه حسن صحيح.
وقال ابن حزم إنه باطل.
قال أصحابنا: ولو صح، لم يلزم منه عدم وجوبها مطلقا، لاحتمال أن المراد ليست واجبة على السائل لعدم استطاعته.
اه.
(قوله: على كل مسلم) قيد أول خرج به الكافر الأصلي، فلا يجبان عليه وجوب مطالبة بهما في الدنيا، حتى لو أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر، فإنه لا أثر لها.
أما المرتد، فيخاطب بهما في ردته، حتى لو استطاع ثم أسلم لزمه الحج،
وإن افتقر.
فإن أخره حتى مات حج عنه من تركته - هذا إذا أسلم،
فإن لم يسلم ومات على ردته: لا يقضيان عنه.
وكما لا يجبان على الكافر، لا يصحان منه، ولا عنه، لعدم أهليته للعبادة.
(قوله: مكلف) صفة لمسلم، وهو قيد ثان.
(قوله: أي بالغ عاقل) تفسير لمكلف.
(قوله: حر) أي كله ولو بالتين.
وإن كان حال الفعل قنا ظاهرا - كما في التحفة - وهو قيد ثالث.
(قوله: فلا يجبان على صبي ومجنون ولا على رقيق) أي لنقصهم.
والحج والعمرة إنما يجبان في العمر مرة واحدة، فاعتبر الكمال فيهما.
وأيضا الرقيق منافعه مستحقة لسيده، فليس مستطيعا.
وأخذ الشارح محترز بالغ وعاقل وحر ولم يأخذ محترز ما زاده - وهو مسلم - وكان الأولى ذكره أيضا، وقد علمته.
(قوله: فنسك الخ) مفرع على عدم وجوبهما على الصبي ومن بعده.
يعني وإذا لم يجبا على هؤلاء، فالنسك الواقع منهم يقع نفلا - أي يصح، ويقع تطوعا - لكن بشرط أن يتموه في الصبا والجنون والرق،
فلو بلغ الصبي أو عتق وهو بعرفة، وأدرك من وقت الوقوف زمنا يعتد به في الوقوف، أو بعد إفاضته من عرفة ثم عاد إليها قبل خروج الوقت، أجزأته تلك الحجة عن فرض الإسلام، ولا دم عليه بوقوع إحرامه حال النقص،
وإن لم يعد للميقات بعد الكمال، نعم، يجب عليه إعادة السعي بعد طواف الإفاضة إن كان قد سعى بعد طواف القدوم وطواف العمرة كالوقوف،
فإن بلغ، أو عتق قبله، أو فيه، أجزأته تلك العمرة عن عمرة الإسلام، لكنه يعيد بعض الطواف الذي تقدم على البلوغ أو العتق.
فإن بلغ أو عتق بعد تمام الطواف، فالذي اعتمده في النهاية أنه يعيده، ويجزئه عن عمرة الإسلام.
وإفاقة المجنون بعد الإحرام عنه كبلوغ الصبي وعتق الرقيق في جميع ما ذكر.
(فائدة) الصبي إذا كان غير مميز يحرم عنه وليه،
وإذا كان مميزا فهو مخير بين أن يحرم عنه أو يأذن له في ذلك.
ومثل الصبي: المجنون - فيجوز للولي أن يحرم عنه - ولو طرأ جنونه بعد البلوغ.
وكذا المغمى عليه - إن لم يرج زوال إغمائه قبل فوات الوقوف - وإلا فلا يصح الإحرام عنه.
وأما الرقيق، فإن كان صغيرا: فللولي أن يحرم عنه، أو يأذن له إذا كان مميزا.
فإن كان بالغا فله أن يحرم بنفسه،
ولو من غير إذن سيده،
وإن كان له إذا لم يأذن له أن يحلله ولا يجوز لسيده أن يحرم عنه.
وصفة إحرام من ذكر عمن ذكر: أن ينوي جعله محرما بأن يقول: جعلته محرما، أو يقول - كما في الروض وشرحه - أحرمت عنه، ثم يلبي ندبا.
وحيث صار المولى محرما: أحضره وليه سائر المواقف: وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب.
ويفعل عنه ما لا يمكن منه - كالرمي - بعد رمي نفسه، ويصلي عنه سنتي الطواف والإحرام.
ويشترط في الطواف طهرهما عن الحدث والخبث - كما اعتمداه في التحفة والنهاية -.
قال الكردي: وظاهر أن الولي إنما يفعلهما - أي الطواف والسعي - به بعد فعله عن نفسه - كما تقدم في الرمي -.
اه.
هذا إذا كان غير مميز،
فإن كان مميزا طاف، وصلى، وسعى، وحضر المواقف، ورمى الأحجار بنفسه.
ثم إن الولي يغرم واجبا بإحرام، كدم تمتع، وقران، وفوات، وكفدية شئ من محظوراته إن ارتكبها المميز.
أما غيره، فلا فدية في ارتكابه محظورا على أحد.
ويغرم الولي زيادة النفقة بسبب السفر،
ولو قبل صيرورته محرما.
(قوله: مستطيع) قيد رابع.
وإنما شرطت الاستطاعة، لقوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * قال ابن عباس - رضي الله عنهما - والاستطاعة: أن يكون قادرا على الزاد والراحلة،
وأن يصح بدن العبد، وأن يكون الطريق آمنا.
ثم إن الاستطاعة نوعان: أحدهما: استطاعة مباشرة، وهذه يقال لها استطاعة بالبدن والمال، ولها أحد عشر شرطا - يؤخذ غالبها من كلام المصنف رحمه الله تعالى -.
الأول: وجود مؤن السفر ذهابا وإيابا.
الثاني: وجود الراحلة مع وجود شق محمل لمن لا يقدر على الراحلة: الثالث: أمن الطريق.
الرابع: وجود الماء والزاد في المواضع التي يعتاد حملهما منها بثمن مثله.
الخامس: خروج زوج أو محرم مع المرأة.
السادس: أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة.
السابع: وجود ما مر من الزاد وغيره وقت خروج الناس من بلده.
الثامن: أن يبقى بعد الاستطاعة زمن يمكنه الوصول فيه إلى مكة باليسر المعتاد: التاسع: أن يجد رفقة حيث لم يأمن وحده.
العاشر: أن يجد ما مر بمال حاصل عنده أو بدين حال على ملئ.
الحادي عشر: أن يجد الأعمى قائدا يقوده ويهديه عند ركوبه ونزوله - ولو بأجرة مثل قدر عليها -.
ثانيهما: استطاعة بإنابة الغير عنه، وهذه يقال لها استطاعة بالمال فقط، وإنما تكون في ميت ومعضوب.
وقد بينها بقوله: فرع، تجب إنابة الخ.
ثم إنه إذا استطاع ثم افتقر، لزمه التكسب والمشي إن قدر عليه، ولا يلزمه السؤال، خلافا للإحياء.
والفرق: أن أكثر النفوس تسمح بالتكسب - لا سيما عند الضرورة - دون السؤال.
(قوله: للحج) متعلق بمستطيع، واقتصر عليه لأن الاستطاعة له تغني عنه وعن العمرة،
بخلاف الاستطاعة للعمرة في غير وقت الحج، وذلك لتمكنه من القرآن في الأولى، لا الثانية.
(قوله: بوجدان الزاد) تصوير وبيان للاستطاعة المفهومة من مستطيع.
أي أن الاستطاعة تحصل بوجدان الزاد إلخ.
ومحل ما ذكر: إذا لم يقصر سفره للنسك، بأن كان دون يومين من مكة، وكان يكتسب في أول يوم كفاية أيام الحج: وهي ما بين زوال سابع ذي الحجة، وزوال ثالث عشرة لمن لم ينفر النفر الأول، وإلا فلا يشترط وجدان ذلك، بل يلزمه النسك لقلة المشقة.
(وقوله: ذهابا وإيابا) أي مدة ذهابه وإيابه،
وكذا مدة إقامته بمكة أو غيرها، وتعتبر مؤنة الإياب،
وإن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة، ومحل هذا - كما في التحفة - فيمن له وطن ونوى الرجوع إليه أو لم ينو شيئا،
فمن لا وطن له، وله بالحجاز ما يقيته، لا تعتبر في حقه مؤنة الإياب قطعا، لاستواء سائر البلاد إليه،
وكذا من نوى الاستطيان بمكة أو قر بها.
(قوله: وأجرة خفير) بالجر، عطف على الزاد.
أي وبوجدان أجرة خفير.
(وقوله: أي مجير) بيان لمعنى حفير.
أي أن معناه هو المجير، أي الذي يجير ويحرس ويحمي الركب من طالبيه.
قال في المصباح: خفرته: حميته من طالبيه، فأنا خفير.
والاسم: الخفارة - بضم الخاء وكسرها - والخفارة مثلثة الخاء.
جعل الخفير.
اه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.