Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

فتح المعين بشرح قرة العينZayn al-Din al-Malibari

وتلبية وطواف قدوم ومبيت بمنى ليلة عرفة ووقوف بجمع وأذكار. وتلبية وهي: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.

ومعنى لبيك: أنا مقيم على طاعتك.

763

ويسن الإكثار منها والصلاة على النبي ص وسؤال الجنة والاستعاذة من النار بعد تكرير التلبية ثلاثا.

وتستمر التلبية إلى رمي جمرة العقبة لكن لا تسن في طواف القدوم والسعي بعده لورود أذكار خاصة فيهما. وطواف قدوم لأنه تحية البيت وإنما يسن لحاج أو قارن دخل مكة قبل الوقوف ولا يفوت بالجلوس ولا بالتأخير نعم يفوت بالوقوف بعرفة.

ومبيت بمنى ليلة عرفة ووقوف بجمع المسمى الآن بالمشعر الحرام وهو جبل في آخر مزدلفة فيذكرون في وقوفهم ويدعون إلى الأسفار مستقبلين القبلة للاتباع.

وأذكار وأدعية مخصوصة بأوقات وأمكنة معينة وقد استوعبها الجلال السيوطي في وظائف اليوم والليلة فليطلب. ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

764

فائدة [في زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم] يسن متأكدا زيارة قبر النبي ص ولو لغير حاج ومعتمر لأحاديث وردت في فضلها.

وشرب ماء زمزم مستحب ولو لغيرهما وورد أنه أفضل المياه حتى من الكوثر. [راجع كتاب فضل ماء زمزم لسائد بكداش] .

إعانة الطالبينal-Bakri al-Dimyati · a gloss on فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: وتلبية) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي ويسن تلبية.

(قوله: وهي) أي التلبية، أي صيغتها.

(وقوله: لبيك) أصله لبين لك، حذفت النون للإضافة، واللام للتخفيف، وهو مفعول مطلق لفعل محذوف.

والتقدير ألبي لبين لك، فحذف الفعل وهو ألبي وجوبا، وأقيم المصدر مقامه، وهو مأخوذ من لب بالمكان - يقال لب بالمكان لبا، وألب به إلبابا - إذا أقام به.

والمقصود به: التكثير، وإن كان اللفظ مثنى على حد قوله تعالى: * (ثم ارجع البصر كرتين) * فإن المقصود به التكثير، لا خصوص المرتين، بدليل * (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) * فإن البصر لا ينقلب خاسئا وهو حسير إلا من الكثرة، لا من مرتين فقط.

(وقوله: اللهم) أصله يا الله - حذفت ياء النداء، وعوض عنها الميم، وشذ الجمع بينهما.

كما قال إبن مالك: والأكثر اللهم بالتعويض * * وشذ يا اللهم في قريض

(وقوله: ولبيك) تأكيد للأول.

(وقوله: إن الحمد) بكسر الهمزة - على الاستئناف - وبفتحها - على تقدير لام التعليل - أي لأن الحمد.

والكسر أصح وأشهر عند الجمهور، لأن الفتح يوهم تقييد استحقاق التلبية بالحمد، والله سبحانه وتعالى يستحقها مطلقا لذاته، وجد حمد أو لا.

(وقوله: والنعمة) المشهور فيه النصب عطفا على الحمد،

6,194

ويجوز فيه الرفع على الابتداء، ويكون الخبر محذوفا، والتقدير والنعمة كذلك.

(وقوله: لك) خبر أن.

(وقوله: والملك) المشهور فيه النصب عطفا على ما قبله،

6,195

ويجوز فيه الرفع على ما تقدم،

6,196

ويسن الوقف على الملك وقفة يسيرة، لئلا يتوهم أنه منفي بالنفي الذي بعده.

(وقوله: لا شريك لك) أي لأنك لا شريك لك، فهو كالتعليل لما قبله.

وليحذر الملبي - في حال تلبيته - من أمور يفعلها بعض الغافلين من الضحك واللعب، وليكن مقبلا على ما هو بصدده بسكينة ووقار، وليشعر نفسه أنه يجيب الباري سبحانه وتعالى،

6,197

فإن أقبل على الله بقلبه أقبل الله عليه،

6,198

وإن أعرض أعرض الله عنه.

(قوله: ومعنى لبيك: أنا مقيم على طاعتك) أي وإجابتك لما دعوتنا له على لسان خليلك إبراهيم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، لما قلت له: * (وأذن في الناس بالحج) * الآية، فقال: يا أيها الناس حجوا.

وذلك لما روي أنه: لما فرغ من بناء البيت، قال الله تعالى له: أذن في الناس بالحج.

قال: يا رب وما يبلغ صوتي؟ قال الله تعالى له: عليك الأذان وعلينا البلاغ.

فصعد إبراهيم على الصفا -

6,199

وقيل على جبل أبي قبيس،

6,200

وقيل على المقام - وقال: يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم حج هذا البيت العتيق -

6,201

وفي رواية إن ربكم بنى لكم بيتا - وأوجب عليكم الحج فأجيبوا ربكم - أو فحجوا بيت ربكم - والتفت بوجهه يمينا وشمالا، وشرقا وغربا، فأسمع الله عزوجل من في الأرض، وأجابه الإنس، والجن، والحجر، والمدر، والشجر، والجبال، والرمال، وكل رطب ويابس، وأسمع من في المشرق والمغرب، وأجابوا من بطون الأمهات،

6,202

ومن أصلاب الرجال، كل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.

فإنما يحج اليوم من أجاب يومئذ،

6,203

فمن لبى مرة حج مرة،

6,204

ومن لبى مرتين حج مرتين،

6,205

ومن لبى ثلاثا حج ثلاثا،

6,206

ومن لبى أكثر حج بقدر ذلك.

(قوله: ويسن الإكثار منها) أي التلبية.

(وقوله: والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) بالرفع، عطف على الإكثار، أي

6,207

ويسن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأي صيغة كانت، لكن الإبراهيمية أفضل.

6,208

ويسن أن يكون صوته بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وما بعدها أخفض من صوته بالتلبية.

(وقوله: وسؤال الجنة والاستعاذة من النار) هما بالرفع، عطف على الإكثار أيضا، أي

6,209

ويسن سؤال الجنة والاستعاذة من النار، كأن يقول: اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار.

6,210

ويسن بعد ذلك إن يدعو بما شاء دينا ودنيا.

6,211

ويسن أن يقول: اللهم اجعلني من الذين استجابوا لك ولرسولك، وآمنوا بك، ووثقوا بوعدك، ووفوا بعهدك، واتبعوا أمرك.

اللهم اجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت.

اللهم يسر لي أداء ما نويت، وتقبل مني يا كريم.

6,212

وإذا رأى ما يعجبه أو يكرهه ندب أن يقول: لبيك، إن العيش عيش الآخرة أي إن الحياة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة،

6,213

بخلاف حياة الدار الدنيا، فإنها مكدرة ومنقطعة.

وما أحسن قول بعضهم: لا تركنن إلى الثياب الفاخره واذكر عظامك حين تمسي ناخزه وإذا رأيت زخارف الدنيا فقل * * لبيك، إن العيش عيش الآخرة

(قوله: بعد تكرير إلخ) متعلق بيسن، المقدر قبل الصلاة وقبل سؤال الجنة والاستعاذة من النار، أي

6,214

ويسن كل من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن سؤال الجنة والاستعاذة من النار بعد تكرير التلبية ثلاثا، أي فكلما كررها ثلاثا سن بعدها الصلاة والدعاء، وهذا هو الأكمل.

6,215

ولو كررها أكثر من ثلاث وبعد المرة الأخيرة صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعا، حصل له أصل السنة - كما في التحفة - ولفظها.

6,216

(تنبيه) ظاهر المتن أن المراد بتلبيته ما أرادها،

6,217

فلو أرادها مرات كثيرة لم تسن له الصلاة ثم الدعاء إلا بعد فراغ الكل، وهو ظاهر بالنسبة لأصل السنة.

6,218

وأما كمالها فينبغي أن لا يحصل إلا بأن يصلي، ثم يدعو عقب كل ثلاث مرات، فيأتي بالتلبية ثلاثا، ثم الصلاة، ثم الدعاء، ثم بالتلبية ثلاثا، ثم الصلاة، ثم الدعاء، وهكذا.

اه.

(قوله: وتستمر التلبية إلى رمي جمرة العقبة) أي وتنتهي التلبية بالشروع في رمي جمرة العقبة، وهذا إن ابتدأ التحلل بالرمي.

6,219

ومثله ما إذا ابتدأه بالطواف أو بالحلق، فإنها تنتهي بذلك.

6,220

والحاصل تنتهي بالشروع في التحلل الأول مطلقا،

6,221

وإذا انتهت بالشروع في الرمي يسن التكبير.

6,222

قال في الإحياء: ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي: الله أكبر على طاعة الرحمن ورغم الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك، واتباعا لسنة نبيك.

(قوله: لكن لا تسن) أي التلبية، وهو استدراك من تخصيصه انتهاء التلبية برمي جمرة العقبة المفيد أنه قبل ذلك تسن التلبية، وهو شامل لطواف القدوم والسعي وكل ما يفعل قبل الرمي.

(قوله: لورود أذكار الخ) علة لعدم سنية التلبية فيهما.

(قوله: فيهما) أي في طواف القدوم والسعي.

(قوله: وطواف قدوم) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي

6,223

ويسن طواف قدوم، أي طواف سببه القدوم، فهو من إضافة المسبب للسبب.

ويقال له أيضا: طواف القادم، والوارد، والورود.

6,224

فإن قلت إن هذا مكرر مع ما تقدم قبيل الواجبات، فإنه ذكر هناك أنه يسن أن يبدأ بالطواف، فكان الأولى الإقتصار على أحدهما؟ قلت لا تكرار، لأن ما هنا خاص بطواف القدوم، وهناك لا يختص به، بل المراد به ما يشمله وطواف العمرة كما علمت مما مر وأيضا ذكره هنا من حيث إنه من سنن الحج، وذكره هناك من حيث سن ما يبدأ به داخل مكة عند دخوله المسجد.

(قوله: لأنه) أي طواف القدوم.

(وقوله: تحية البيت) أي الكعبة - لا المسجد نعم، تحصل تحية المسجد بركعتي الطواف إن لم يجلس عمدا بعد الطواف وقبل ركعتيه، وإلا فاتت، لأنها تفوت بالجلوس عمدا وإن قصر.

(قوله: وإنما يسن) أي طواف القدوم.

(قوله: لحاج أو قارن) مثلهما الحلال الذي دخل مكة، فالحصر بالنسبة للمعتمر،

6,225

فإن المطلوب منه طواف العمرة المفروض لدخول وقته فلا يصح تطوعه بطواف القدوم وهو عليه نعم، بطواف العمرة: يثاب على طواف القدوم إن قصده كتحية المسجد

(وقوله: دخل مكة قبل الوقوف) أي أو بعده وقبل نصف الليل، فيطوف حينئذ طواف القدوم، ثم بعد نصف الليل يطوف طواف الإفاضة.

6,226

بخلاف ما إذا دخل مكة بعد الوقوف وبعد نصف الليل، فإنه لا يطوف طواف القدوم، بل يطوف الإفاضة لدخول وقته.

(قوله: ولا يفوت) أي طواف القدوم بالجلوس في المسجد.

6,227

قال في النهاية: وتشبيه ذلك بتحية المسجد بالنسبة لبعض صورها.

(قوله: ولا بالتأخير) أي ولا يفوت بتأخيره، أي عدم اشتغاله بطواف القدوم عقب دخوله مكة سواء دخل المسجد وجلس فيه أم لا، وسواء كان التأخير طويلا أم لا فعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص.

(قوله: نعم الخ) إستدراك من قوله ولا بالتأخير، فكأنه قال: إلا إن أخره حتى وقف بعرفة.

(وقوله: يفوت بالوقوف بعرفة) أي إذا دخل بعد نصف الليل، لا قبله كما تقدم.

(قوله: ومبيت بمنى) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي ويسن مبيت بمنى.

(قوله: ليلة عرفة) أي ليلة الذهاب إلى عرفة، وهي ليلة التاسع.

وليس المراد بها الليلة التي يصح الوقوف فيها وهي ليلة العاشر كما هو ظاهر.

وتقدم الكلام على ما يسن قبل هذه الليلة وبعدها عند الذهاب إلى عرفة.

(قوله: ووقوف بجمع) معطوف على غسل أيضا، أي

6,228

ويسن وقوف بجمع وهو بجيم مفتوحة، وميم ساكنة، اسم لمزدلفة كلها.

سمي بذلك لاجتماع الناس فيه كما مر للشارح في: فصل في صلاة الجمعة وذكره أيضا الفشني والرملي في شرحيهما على الزبد عند قوله: ثم المبيت بمنى والجمع إذا علمت ذلك فقوله الآتي المسمى الآن الخ، فيه نظر.

فكان الأولى أن يسقط لفظ بجمع، ولفظ المسمى الآن، ويقول كغيره ووقوف بالمشعر الحرام.

(قوله: بالمشعر) بفتح الميم في الأشهر، وحكي كسرها.

سمي مشعرا لما فيه من الشعائر أي معالم الدين.

(وقوله: الحرام) أي المحرم فيه الصيد وغيره لأنه من الحرم.

(قوله: وهو) أي المشعر الحرام.

(قوله: جبل) أي صغير، يسمى قزح.

(وقوله: في آخر مزدلفة) هذا ما عليه الشيخان وابن الصلاح، واعترضه المحب الطبري حيث قال: وهو بأوسط المزدلفة، وقد بني عليه بناء.

واعترض ابن حجر في حاشية الإيضاح كلام المحب، بأن هذا البناء ليس بوسطها، بل بقرب آخرها مما يلي المأزمين، ثم أجاب بأنه ليس المراد بالوسط حقيقته، بل التقريب، وعليه، فلا منافاة بين كلام الشيخين وكلام المحب.

(قوله: فيذكرون في وقوفهم) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر، أي وإذا وقفوا يذكرون في حال وقوفهم ندبا

note

ولو قال: ويسن أن يذكروا الله في وقوفهم الخ، لكان أولى.

وذلك كأن يقول: الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد.

(وقوله: ويدعون) أي كأن يقولوا: اللهم كما أوقفتنا فيه وأريتنا إياه، فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق * (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) * إلى قوله: * (واستغفروا الله إن لله غفور رحيم) * * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة،

6,229

وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) *.

(وقوله: إلى الإسفار) بكسر الهمزة، أي الإضاءة.

(قوله: مستقبلين القبلة) أي لأنها أشرف الجهات، وهو حال من الواو في يذكرون، ويدعون.

(قوله: للاتباع) دليل لسنية الوقوف بالمشعر الحرام مع ذكر الله والدعاء والاستقبال في ذلك، وهو ما رواه مسلم: عن جابر رضي الله عنه، أنه - صلى الله عليه وسلم - لما صلى الصبح بالمزدلفة ركب ناقته القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، ودعا الله تعالى، وهلله، وكبره.

(قوله: وأذكار الخ) معطوف على غسل أيضا، أي

6,230

ويسن أذكار وأدعية مخصوصة بأوقات وأمكنة معينة، كعرفة والمشعر الحرام، وعند رمي الجمار، والمطاف.

وقد نظم العلامة عبد الملك العصامي الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء مع الأوقات - بقوله: قد ذكر النقاش في المناسك * * وهو لعمري عمدة للناسك إن الدعا في خمسة وعشره * * في مكة يقبل ممن ذكره وهي الطواف، مطلقا والملتزم * * بنصف ليل فهو شرط ملتزم وتحت ميزاب له وقت السحر * * وهكذا خلف المقام المفتخر وعند بئر زمزم شرب الفحول * * إذا دنت شمس النهار للأفول ثم الصفا، ومروة، والمسعى * * لوقت عصر فهو وقت يرعى كذا منى في ليلة البدر إذا * * ينتصف الليل فخذ ما يحتذى ثم لدى الجمار، والمزدلفة * * عند طلوع الشمس، ثم عرفه بموقف عند مغيب الشمس قل * * ثم لدى السدرة ظهرا وكمل وقد روى هذا الذي قد مرا * * من غير تقييد بما قد مرا بحر العلوم الحسن البصري عن * * خير الورى ذاتا ووصفا وسنن صلى عليه الله ثم سلما * * وآله والصحب ما غيث همى وقوله: وقد روى هذا الذي إلخ: قد نظمه بعضهم كذلك، وزاد عليه خمسة مواضع، فقال: دعاء البرايا يستجاب بكعبة * * وملتزم والموقفين كذا الحجر منى ويماني رؤية مروتين وزمزم * * مقام وميزاب جمارك تعتبر منى ويماني رؤية البيت حجره * * لدى سدرة عشرون تمت بها غرر ومن الأذكار والأدعية المخصوصة ما مر في المطاف وحال وقوفهم بالمشعر الحرام، ومثلهما أيضا ما ورد عند دخول مكة، وهو أنه إذا أبصر البيت قال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا.

اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام.

ومنها ما ورد في يوم عرفة وهو شئ كثير من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شئ قدير.

وزاد البيهقي: اللهم اجعل في قلبي نورا،

6,231

وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا.

اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري.

6,232

وفي كتاب الدعوات للمستغفري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعا: من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة يوم عرفة أعطي ما سأل.

6,233

ومن أدعيته المختارة: ربنا آتنا في الدنيا حسنة،

6,234

وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.

اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة، واكفني بحلالك عن حرامك، واغنني بفضلك عمن سواك، ونور قلبي وقبري، واهدني، وأعذني من الشر كله، واجمع لي الخير كله.

اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغني.

وليحذر من التقصير في هذا اليوم، فإنه من أعظم الأيام، وإنه لموقف أعظم المواقف يقف فيه الأولياء، والخواص، وينبغي أن يكثر البكاء مع ذلك، فهناك تسكب العبرات، وتقال العثرات.

6,235

وأن يستغفر للمؤمنين في دعائه، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج.

وليحسن الظن بالله، فقد نظر الفضيل بن عياض إلى بكاء الناس بعرفة فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا.

كان يردهم؟ فقالوا: لا.

فقال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل بدانق.

ورأى سالم مولى ابن عمر سائلا يسأل الناس في عرفة، فقال: يا عاجز، أفي هذا اليوم يسئل غير الله تعالى؟

(قوله: وقد استوعبها) أي الأذكار والأدعية.

والأولى استوعبهما بضمير التثنية.

(وقوله: في وظائف اليوم والليلة) أي في كتاب جمع فيه رواتب اليوم والليلة.

(وقوله: فليطلبه) أي من أراده، والضمير المفعول يعود على الكتاب المذكور.

6,236

وفي بعض النسخ: فلتطلبه بتاء الخطاب والمخاطب به كل من أمكنه ذلك.

(قوله: فائدة: يسن متأكدا زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بالمناسك من الأركان والواجبات والسنن، شرع يتكلم فيما هو حق مؤكد على كل مسلم خصوصا الحاج وهو زيارة سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

6,237

ولو أخر ذلك عن محرمات الإحرام كغيره لكان أنسب.

واعلم أنهم اختلفوا فيها فجرى كثيرون على أنها سنة متأكدة، وجرى بعضهم على أنها واجبة، وانتصر له بعض العلماء.

وقوله: ولو لغير حاج ومعتمر غاية في سن تأكد الزيارة، لكن تتأكد الزيارة لهما تأكدا زائدا، لأن الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة،

6,238

فإذا قربوا من المدينة يقبح تركهم الزيارة، ولحديث: من حج ولم يزرني فقد جفاني.

6,239

وإن كان التقييد فيه غير مراد.

(وقوله: لأحاديث وردت في فضلها) أي الزيارة.

منها:

قوله - صلى الله عليه وسلم -: من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: من زار قبري وجبت له شفاعتي.

ومفهومه أنها جائزة لغير زائره.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: من جاءني زائرا، لم تنزعه حاجة إلا زيارتي، كان حقا على الله تعالى إن أكون له شفيعا يوم القيامة.

وروى البخاري: من صلى علي عند قبري وكل الله بها ملكا يبلغني، وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة.

من زار قبر محمد * * نال الشفاعة في غد بالله كرر ذكره * * وحديثه يا منشدي واجعل صلاتك دائما * * جهرا عليه تهتدي فهو الرسول المصطفى * * ذو الجود والكف الندي وهو المشفع في الورى * * من هول يوم الموعد والحوض مخصوص به * * في الحشر عذب المورد صلى عليه ربنا * * ما لاح نجم الفرقد قال بعضهم: ولزائر قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر كرامات.

إحداهن يعطى أرفع المراتب.

الثانية يبلغ أسنى المطالب.

الثالثة قضاء المآرب.

الرابعة بذل المواهب.

الخامسة الأمن من المعاطب.

السادسة التطهير من المعايب.

السابعة تسهيل المصاعب.

الثامنة كفاية النوائب.

التاسعة حس العواقب.

العاشرة رحمة رب المشارق والمغارب.

هنيئا لمن زار خير الورى * * وحط عن النفس أوزارها فإن السعادة مضمومة * * لمن حل طيبة أو زارها

6,240

(والحاصل) زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أفضل القربات، فينبغي أن يحرص عليها، وليحذر كل الحذر من التخلف عنها مع القدرة وخصوصا بعد حجة الإسلام لان حقه - صلى الله عليه وسلم - على أمته عظيم،

6,241

ولو أن أحدهم يجئ على رأسه أو على بصره من أبعد موضع من الارض لزيارته - صلى الله عليه وسلم -، لم يقم بالحق الذي عليه لنبيه جزاه الله عن المسلمين أتم الجزاء: زر من تحب وإن شطت بك الدار * * وحال من دونه ترب وأحجار لا يمنعنك بعد عن زيارته * * إن المحب لمن يهواه زوار

6,242

ويسن لمن قصد المدينة الشريفة أن يكثر من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريقه.

6,243

وإذا قرب من المدينة المنورة سن أن ينيخ بذي الحليفة، ويغتسل، ثم يتوضأ أو يتيمم عند فقد الماء وأن يزيل نحو شعر إبطه وعانته، ويقص أظفاره،

6,244

وأن يلبس أنظف ثيابه، وأن يتطيب،

6,245

وأن ينزل الذكر القوي عن راحلته عند رؤية المدينة إن قدر عليه وأن يمشي حافيا إن أطاق وأمن التنجيس -.

6,246

وأن يقول إذا بلغ حرم المدينة: اللهم هذا حرم نبيك، فاجعله لي وقاية من النار، وأمانا من العذاب وسوء الحساب، وافتح لي أبواب رحمتك، وارزقني في زيارة نبيك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، واغفر لي وارحمني يا خير مسؤول.

اللهم أن هذا هو الحرم الذي حرمته على لسان حبيبك ورسولك - صلى الله عليه وسلم - ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي ما هو بحرم بيتك الحرام، فحرمني على النار، وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك، وارزقني من بركاتك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، ووفقني فيه لحسن الأدب، وفعل الخيرات، وترك المنكرات.

6,247

ويسن أن يقول عند دخول البلد: بسم الله ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.

حسبي الله.

آمنت بالله، وتوكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اللهم إليك خرجت، وأنت أخرجتني.

اللهم سلمني وسلم ديني، وردني سالما في ديني كما أخرجتني.

اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أزل أو أزل، أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي، عز جارك، وجل ثناؤك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك.

اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، ويحق ممشاي هذا إليك، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا رياء ولا سمعة.

خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء معروفك.

أسألك أن تعيذني من النار، وتدخلني الجنة.

وينبغي أن يكون ممتلئ القلب بتعظيمه - صلى الله عليه وسلم - وهيبته كأنه يراه، ليعظم خشوعه، وتكثر طاعاته،

6,248

وأن يتأسف على فوات رؤيته - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا التي سعد بها من رأى إشراق نوره على صفحات الوجود، وأنه من رؤيته في الآخرة على خطر.

6,249

ويسن أن يتصدق بما أمكنه التصدق به، عملا بآية * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * الآية.

6,250

وإذا قرب من باب المسجد، يسن أن يجدد التوبة، ويقف لحظة حتى يعلم من نفسه التطهر من دنس الذنوب، ليكون على أطهر حالة.

ويستحضر عند رؤية المسجد جلالته، الناشئة من جلالة مشرفة - صلى الله عليه وسلم -، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ملازم الجلوس لهداية أصحابه وتربيتهم ونشر العلوم فيه.

6,251

ويسن أن يدخل من باب جبريل عليه السلام،

6,252

وأن يقف بالباب وقفة لطيفة كالمستأذن في الدخول على العظماء،

6,253

وأن يقدم رجله اليمنى عند الدخول قائلا - ما ورد لدخول كل مسجد: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم.

بسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد وصحبه وسلم.

اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك.

رب وفقني وسددني وأصلحني.

وأعني على ما يرضيك عني،

6,254

ومن علي بحسن الأدب في هذه الحضرة الشريفة.

السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

وحينئذ يتأكد أن يفرغ قلبه من كل شاغل دنيوي، ليتأهل لاستمداد الفيض النبوي الدال على خواص متأدبي الزوار،

6,255

فإن عجز عن إزالة ذلك فليتوجه إلى الله بحرمته العظيمة أن يطهره منها، ويصمم على مجاهدة نفسه بإزالة ذلك.

ثم يقصد الروضة الشريفة من خلف الحجرة المنيفة إن دخل من باب جبريل عليه السلام، ملازما الهيبة والوقار، والخشية والانكسار، ويخص منها مصلاه - صلى الله عليه وسلم -، ويصلي ركعتين خفيفتين ب الكافرون، والإخلاص ناويا بهما تحية المسجد.

6,256

ويسن أن يقف وقفة لطيفة، ويسلم، ثم يتوجه للزيارة، شاكرا لله تعالى على ما أعطاه ومنحه، ويطلب من صاحب الحضرة قبول زيارته، ويدعو بجوامع الدعوات النبوية، ثم يأتي القبر الشريف من جهة رأسه الشريف، فإنه الأليق بالأدب، ويقول حالة كونه غاضا لبصره، ناظرا للأرض، مستحضرا عظمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه حي في قبره الأعظم، مطلع بإذن الله على ظواهر الخلق وسرائرهم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

الصلاة والسلام عليك يا رسول الله.

الصلاة والسلام عليك يا حبيب الله.

الصلاة والسلام عليك يا نبي الرحمة.

الصلاة والسلام عليك يا بشير يا نذير، يا ظاهر يا ظهير.

الصلاة والسلام عليك يا شفيع المذنبين.

الصلاة والسلام عليك يا من وصفه الله تعالى بقوله: * (وإنك لعلى خلق عظيم) * *.

السلام عليك يا سيد الأنام، ومصباح الظلام، ورسول الملك العلام، يا سيد المرسلين، وخاتم أدوار النبيين، يا صاحب المعجزات والحجج القاطعة، والبراهين، يا من أتانا بالدين القيم المتين، وبالمعجر المبين، أشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حق جهاده، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين.

السلام عليك يا كثير الأنوار، يا عالي المنار، أنت الذي خلق كل شئ من نورك، واللوح والقلم من نور ظهورك، ونور الشمس والقمر من نورك مستفاد، حتى العقل الذي يهتدي به سائر العباد.

أشهد أنك إلخ.

السلام عليك يا من انشق له القمر، وكلمه الحجر، وسعت إلى إجابته الشجر يا نبي الله، يا صفوة الله، يا زين ملك الله، يا نور عرش الله، يا من تحقق بعلم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، في أعلى مراتب التمكين أشهد أنك إلخ.

السلام عليك يا صاحب اللواء المعقود، والحوض المورود، والشفاعة العظمى في اليوم المشهود أشهد أنك إلخ.

السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك، وأزواجك وذريتك وأصحابك أجمعين.

السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وجميع عباد الله الصالحين جزاك الله يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن أمته.

وصلى الله عليك كلما ذكرك ذاكر، وغفل عن ذكرك غافل، أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من الخلق أجمعين.

أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة.

ونصحت الأمة.

اللهم وآته الفضيلة والوسيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون.

اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل سيدنا محمد، وأزواجه وذريته، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم.

وبارك على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع، فيسلم على سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله، أنت الصديق الأكبر، والعلم الأشهر، جزاك الله عن أمة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - خيرا، خصوصا يوم المصيبة والشدة، وحين قاتلت أهل النفاق والردة، يا من فنى في محبة الله ورسوله حتى بلغ أقصى مراتب الفناء، يا من أنزل الله في حقك * (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * .

أستودعك شهادة أن لا إله إلا الله وأن صاحبك محمد رسول الله، شهادة تشهد لي بها عند الله * (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) * .

ثم يتأخر قدر ذراع آخر، فيسلم على سيدنا عمر رضي الله عنه، ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، يا سيدنا عمر بن الخطاب، يا ناطقا بالحق والصواب.

السلام عليك يا حليف المحراب، السلام عليك يا من بدين الله أمر، يا من

6,257

قال في حقك سيد البشر - صلى الله عليه وسلم -: لو كان بعدي نبي لكان عمر.

السلام عليك يا شديد المحاماة في دين الله والغيرة، يا من

6,258

قال في حقك هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -: ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره.

أستودعك الخ.

ثم بعد زيارة الشيخين يذهب للسلام على السيدة فاطمة رضي الله عنها في بيتها الذي داخل المقصورة للقول بأنها مدفونة هناك،

6,259

والراجح أنها في البقيع فيقول: السلام عليك يا بنت المصطفى، السلام عليك يا بنت رسول الله، السلام عليك يا خامسة أهل الكسا، السلام عليك يا زوجة سيدنا علي المرتضى، السلام عليك يا أم الحسن والحسين السيدين الشابين شباب أهل الجنة في الجنة، رضي الله عنك أحسن الرضا.

ويتوسل بها إلى أبيها - صلى الله عليه وسلم -.

ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجهه الشريف، فيقول: الحمد لله رب العالمين.

اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد.

السلام عليك يا سيدي يا رسول الله.

أن الله تعالى أنزل عليك كتابا صادقا، قال فيه: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي: يا خير من دفنت في القاع أعظمه * * فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * * فيه العفاف وفيه الجود والكرم أنت النبي الذي ترجى شفاعته * * عند الصراط إذا ما زلت القدم وصاحباك فلا أنساهما أبدا مني * * السلام عليكم ما جرى القلم ثم يمشي إلى جهة يساره ويستقبل القبلة جاعلا الشباك الأول من الشبابيك الثلاثة خلف ظهره، فيحمد الله، ويصلي على نبيه، ويدعو بالدعوات الجامعة، ويعمم في الدعاء.

ويختم دعاءه بالحمدلة والصلاة على نبيه.

6,260

ويسن أن يزور المشاهد وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة.

6,261

ويسن زيارة البقيع في كل يوم إن أمكن وإذا أراد السفر استحب أن يودع المسجد بركعتين، ويأتي القبر الشريف، ويعيد السلام الأول، ويقول: اللهم لا تجعله آخر العهد من حرم رسولك - صلى الله عليه وسلم -، ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلا، وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

وساكن مكة يقول: ويسر لي العود إلى حرم نبيك إلخ، ونسأل الله أن يرزقنا زيارة هذا النبي الكريم في كل عام،

6,262

وأن يمنحنا كمال المتابعة له في الأفعال والأحوال والأقوال على الدوام،

6,263

وأن يحشرنا تحت لوائه، وأن يعطف علينا قلبه وقلب أحبابه، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.

(قوله: وشرب ماء زمزم مستحب) أي لأنها مباركة وطعام طعم، وشفاء سقم.

6,264

ويسن أن يشربه لمطلوبه في الدنيا والآخرة، لحديث: ماء زمزم لما شرب له.

6,265

ويسن استقبال القبلة عند شربه،

6,266

وأن يتضلع منه، لما روى البيهقي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم.

6,267

ويسن أن يقول عند شربه: اللهم إنه بلغني عن نبيك - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ماء زمزم لما شرب له.

وأنا أشربه لكذا وكذا ويذكر ما يريد دينا، ودنيا اللهم فافعل.

ثم يسمي الله تعالى، ويشرب، ويتنفس ثلاثة.

وكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شربه يقول: اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء.

6,268

ويسن الدخول إلى البئر والنظر فيها،

6,269

وأن ينزح منها بالدلو الذي عليها ويشرب.

6,270

وقال الماوردي: ويسن أن ينضح منه على رأسه ووجهه وصدره،

6,271

وأن يتزود من مائها، ويستصحب منه ما أمكنه.

ففي البيهقي: أن عائشة رضي الله عنها كانت تحمله وتخبر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحمله في القرب، وكان يصبه على المرضى، ويسقيهم منه.

(قوله: ولو لغيرهما) أي الحاج والمعتمر.

(قوله: وورد أنه) أي ماء زمزم.

(قوله: أفضل المياه) أي ما عدا الماء الذي نبع من بين أصابع النبي - صلى الله عليه وسلم -،

6,272

أما هو، فهو أفضل من ماء زمزم.

6,273

والحاصل أفضل المياه على الإطلاق: ما نبع من بين أصابعه الشريفة، ثم ماء زمزم، ثم ماء الكوثر، ثم نيل مصر، ثم باقي الأنهر كسيحون، وجيحون، والدجلة،

والفرات وقد نظم ذلك التاج السبكي فقال:

وأفضل المياه ماء قد نبع * * من بين أصابع النبي المتبع يليه ماء زمزم، فالكوثر * * فنيل مصر، ثم باقي الأنهر والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل في محرمات الإحرام أي في بيان المحرمات التي سببها الإحرام.

فالإضافة من إضافة المسبب للسبب، وهي سبعة: اللبس، والتطيب، والدهن، والحلق، والمقدمات، والجماع، وقتل الصيد.

وجمعها بعضهم في قوله: لبس، وطيب، دهن، حلق، والقبل * * ومن يطأ أو يك للصيد قتل وعدها بعضهم عشرة، وبعضهم سبعة، ولا تخالف، لأن ما وراء السبعة مما زيد عليها داخل فيها .

6,274

قال في التحفة: وحكمة تحريم ذلك أي الأنواع أن فيها ترفها وهو أي المحرم أشعث أغبر كما في الحديث فلم يناسبه الترفه، وأيضا فالقصد تذكره ذهابه إلى الموقف متجردا متشعثا ليقبل على الله بكليته، ولا يشتغل بغيره.

6,275

والحاصل أن القصد من الحج: تجرد الظاهر ليتوصل به لتجرد الباطن،

6,276

ومن الصوم: العكس كما هو واضح فتأمله.

اه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.