وجماح وعض وكتصرية لا بغبن فاحش كظن زجاجة جوهرة والخيار فوري.
Its commentaries
وجماح وعض وكتصرية لا بغبن فاحش كظن زجاجة جوهرة والخيار فوري. لطين أو شاربا لنحو خمر أو تاركا للصلاة ما لم يتب عنها أو أصم أو أبله أو مصطك الركبتين أو رتقاء أو حاملا في آدمية لا بهيمة أو لا تحيض من بلغت عشرين سنة أو أحد ثدييها أكبر من الآخر.
وجماح لحيوان وعض ورمح وكون الدار منزل الجند أو كون الجن مسلطين على ساكنها بالرجم أو القردة مثلا يرعون زرع الأرض.
ويثبت بتغرير فعلي وهو حرام للتدليس والضرر كتصرية له: وهي أن يترك حلبه مدة قبل بيعه ليوهم المشتري كثرة اللبن وتجعيد شعر الجارية لا خيار بغبن فاحش: كظن مشتر نحو زجاجة: جوهرة لتقصيره بعمله بقضية وهمه من غير بحث.
والخيار بالعيب ولو بتصرية فوري فيبطل بالتأخير بلا عذر ويعتبر الفور عادة فلا يضر صلاة وأكل دخل وقتهما وقضاء حاجة ولا سلامة على البائع
بخلاف محادثته ولو عليه ليلا: فله التأخير حتى يصبح
ويعذر في تأخيره بجهله جواز الرد بالعيب إن قرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء وبجهل فوريته إن خفي عليه.
ثم إن كان البائع في البلد: رده المشتري بنفسه أو وكليه على البائع أو وكيله ولو كان البائع غائبا عن البلد ولا وكيل له بها: رفع الأمر إلى الحاكم وجوبا ولا يؤخر لحضوره فإذا عجز عن الإنهاء لنحو مرض ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ أشهد على الفسخ فإن عجز عن الإشهاد: لم يلزمه تلفظ وعلى المشتري ترك استعمال
فلو استخدم رقيقا ولو بقوله اسقني أو ناولني الثوب أو أغلق الباب فلا رد قهرا وإن يفعل الرقيق ما أمر به فإن فعل شيئا من ذلك بلا طلب: لم يضر.
فرع لو باع حيوانا أو غيره بشرط براءته من العيوب في المبيع أو أن لا يرد بها: صح العقد وبرئ من عيب باطن بالحيوان موجود حال العقد لم يعلمه البائع لا عن عيب باطن في غير الحيوان ولا ظاهر فيه.
ولو اختلفا في قدم العيب واحتمل صدق كل: صدق البائع بيمينه في دعواه حدوثه لان الأصل: لزوم العقد.
وقيل لان الأصل عدم العيب في يده.
ولو حدث عيب لا يعرف القديم بدونه ككسر بيض وجوز وتقوير بطيخ مدود رد ولا أرش عليه للحادث. ويتبع في الرد بالعيب: الزيادة المتصلة كالسمن وتعلم الصنعة ولو بأجرة وحمل قارن بيعا لا المنفصلة: كالولد والثمر
وكذا الحمل الحادث في ملك المشتري فلا تتبع في الرد بل هي للمشتري.
(قوله: لنحو خمر) أي من كل مسكر.
قال الزركشي: وينبغي أن يقيد بالمسلم دون من يعتاد ذلك من الكفار، فإنه غالب فيهم.
اه.
مغني.
(قوله: ما لم يتب عنها) قيد في جميع ما قبله، أي هذه المذكورات - النميمة وما بعدها من العيوب - ما لم يتب منها،
فإن تاب منها فلا يثبت بها الخيار.
قال في التحفة: وظاهر أنه لا يكتفي في توبته بقول البائع.
اه.
(قوله: أو أصم) أي ولو في إحدى أذنيه.
والمراد به: ما يشمل ثقل السمع، لأنه ينقص القيمة.
(قوله: أو أبله) في ع ش: الأبله هو الذي غلبت عليه سلامة الصدر.
وفي الحديث: أكثر أهل الجنة البله يعني في أمر الدنيا، لقلة اهتمامهم بها، وهم أكيس الناس في أمر الآخرة.
اه.
مختار.
(أقول) والظاهر أن هذا المعنى غير مراد هنا، وإنما المراد بالأبله من يغلب عليه التغفل، وعدم المعرفة، ويوافقه قول المصباح: بله بلها - من باب تعب: ضعف عقله.
اه.
(قوله: أو مصطك الركبتين) أي أو الكعبين.
قال في القاموس: صكه: ضربه.
وصك الباب: أغلقه، أو أطبقه.
ورجل أصك، ومصك: مضطرب الركبتين والعرقوبين.
اه.
والمناسب هنا: الأخير وما قبله.
فمعنى اصطكاك الركبتين: التقاؤهما عند المشي، وانطباق إحداهما على الأخرى واضطرابهما.
(قوله: أو رتقاء) معطوف على نماما، أي ومن عيوب الرقيق كونه أمة رتقاء، وتذكير الضمير باعتبار المرجع، لأنه إذا كان المرجع مذكرا والخبر مؤنثا، يجوز مراعاة المرجع ومراعاة الخبر.
والأولى: الثاني.
وكالرتقاء: القرناء والأولى: هي التي انسد فرجها بلحم، والثانية: هي التي انسد فرجها بعظم
(قوله: في آدمية) قيد في الحامل، فالحمل عيب في الآدمية، وفيه أنه بصدد بيان عيوب الرقيق، فلا
فائدة في ذكر هذا القيد.
(وقوله: لا بهيمة) أي ليس الحمل عيبا في بهيمة.
ومحله: إذا لم تنقص بالحمل، وإلا كان عيبا أيضا.
(قوله: أو لا تحيض) المناسب في إعرابه أن يكون الفعل منصوبا بأن مضمرة بعد أو، والمصدر المؤول معطوف على المصدر السابق، وهو كونه - أي ومن عيوب الرقيق - عدم حيض من بلغت عشرين سنة.
(وقوله: أو أحد ثدييها) معطوف على المصدر السابق أيضا على حذف مضاف، أي ومنها أيضا: كون أحد الخ.
فتنبه
(قوله: وجماع لحيوان) عطف على استحاضة، والجماع - بكسر الجيم - امتناع الحيوان من الركوب عليه.
وعبر بعضهم بجموح - بصيغة المبالغة - وهو يفيد اشتراط كثرة ذلك منه حتى يصير طبعا له.
قال في التحفة: وهو متجه - كنظائره.
(قوله: ورمح) أي رفس.
وليس المراد به الجري.
وعبارة م ر: وكونها رموحا وهي تفيد كثرة ذلك منها، وإلا فلا يكون عيبا.
اه.
بجيرمي.
(قوله: وكون الدار منزل الجند) أي مختصة بنزول الجند، أي العساكر فيها.
(قوله: بالرجم) أي أو نحوه.
(قوله: أو القردة) معطوف على الجن، أي أو كون القردة ونحوهم يرعون - أي يأكلون - زرع الأرض، فهو يعد عيبا.
(قوله: ويثبت) أي الخيار لمشتر في رد المبيع.
(وقوله: بتغرير فعلي) أي متعلق بالفعل، كالتصرية الآتية: فإنها من الأفعال - إذ هي جمع اللبن في ثدي البهيمة - كما سيأتي -
قال البجيرمي: وكذا يثبت الخيار بتغرير قولي - كما سيأتي في مفهوم قوله: ولو باع بشرط براءته من العيوب إلخ - من أنه لو باع بشرط براءة المبيع من العيوب فإنه لا يبرأ من شئ منها، بل للمشتري الخيار في جميعها.
وهذا تغرير قولي.
اه.
(قوله: وهو) أي التغرير
(وقوله: حرام) أي من الكبائر - على المعتمد - لقوله عليه الصلاة والسلام: من غشنا ليس منا، ولخبر الصحيحين في التصرية الآتي قريبا.
(قوله: للتدليس) أي من البائع على المشتري.
(وقوله: والضرر) أي للمشتري، وقيل للمبيع، والأول أولى، لأنه هو الذي يطرد في جميع أمثلة التغرير،
بخلاف ضرر المبيع، فإنه إنما يظهر في بعضها - كالتصرية -.
ولو لم يحصل تدليس من البائع: بأن لم يقصد التصرية - لنسيان أو نحوه - ففي ثبوت الخيار وجهان: أحدهما المنع، وبه جزم الغزالي والحاوي الصغير: لعدم التدليس.
وثانيهما: ثبوته لحصول الضرر، ورجحه الأذرعي،
وقال إنه قضية نص الأم.
(قوله: كتصرية) من صرى الماء في الحوض - بتشديد الراء - بمعنى جمعه، وجوز الشافعي - رضي الله عنه - أن يكون من الصر، وهو الربط.
والأصل في تحريمها خبر الصحيحين: ألا تصروا الإبل والغنم،
فمن ابتاعها - أي اشتراها بعد ذلك، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها - إن رضيها أمسكها،
وإن سخطها ردها وصاعا من تمر.
وقيس بالإبل والغنم غيرهما.
(وقوله: له) أي للحيوان المبيع،
ولو من غير النعم.
(قوله: وهي) أي التصرية، شرعا: ما ذكر.
وأما لغة: فهي أن تربط حلمة الضرع ليجتمع اللبن.
(قوله: ليوهم المشتري) أي ليوقع في وهم المشتري كثر اللبن.
(قوله: وتجعيد شعر الجارية) معطوف على تصرية، أي وكتجعيد الشعر، فهو من التغرير الفعلي المحرم، لأنه يدل على الجمال وقوة البدن.
والمجعد: هو ما فيه التواء وانقباض - أي تثن، وعدم إرسال - ولا يثبت الخيار بجعله على هيئة مفلفل السودان، لعدم دلالته على نفاسة المبيع، المقتضية لزيادة الثمن.
ومثل التجعيد: تحمير الوجه، وتسويد الشعر، فيثبت بهما الخيار أيضا.
(قوله: لا خيار بغبن فاحش) أصل المتن لا بغبن فاحش، فهو معطوف على ظهور عيب قديم، فقدر الشارح المتعلق: أي لا خيار بسبب وجود غبن فاحش على المشتري.
والفحش ليس بقيد، بل مثله - بالأولى - غيره.
(قوله: كظن مشتر نحو زجاجة: جوهرة) أي لقربها من صفتها، فاشتراها بقيمة الجوهرة.
قال ع ش: وخرج به - أي بظنها جوهرة - ما لو قال له البائع هي جوهرة، فيثبت له الخيار في هذه الحالة.
اه.
وقال في فتح الجواد: ومحل ذلك أي عدم ثبوت الخيار، فيما إذا ظنها جوهرة: إذ لم يشتد ظنه لفعل البائع، بأن صبغ الزجاجة بصبغ صيرها به تحاكي بعض الجواهر، فيتخير حينئذ - لعذره -.
اه.
(قوله: لتقصيره بعمله) تعليل لعدم ثبوت الخيار بذلك، أي لا يثبت له الخيار بذلك، لتقصيره بكونه عمل بمجرد وهمه، من غير بحث واطلاع أهل الخبرة على ذلك، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت الخيار لمن يغبن، بل أرشده إلى اشتراط الخيار.
(قوله: والخيار بالعيب) مبتدأ، خبره فوري.
(قوله: ولو بتصرية) الغاية للرد على القائل بأن الخيار في المصراة يمتد ثلاثة أيام، والأولى تأخيره بعد قوله فوري، لأنه يوهم أن الخيار بالتصرية فيه خلاف، وليس كذلك، بل الخلاف إنما هو في الفوري.
(قوله: فوري) أي إجماعا.
ومحله في المبيع المعين،
فإن قبض شيئا عما في الذمة بنحو بيع أو سلم، فوجده معيبا، لم يلزمه فور، لأن الأصح أنه لا يملكه إلا بالرضا بعيبه، ولأنه غير معقود عليه.
اه.
تحفة
(قوله: فيبطل) أي الخيار بالتأخير.
قال في شرح المنهج: وأما خبر مسلم: من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فحمل على الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام.
(قوله: بلا عذر) متعلق بالتأخير.
وخرج به ما إذا كان بعذر فإنه لا يبطل الخيار.
وسيذكر الأعذار التي تبيح له التأخير - كالصلاة، والأكل، وقضاء الحاجة، والجهل بأن له الرد، أو بكونه على الفور -.
وفي البجيرمي ما نصه: هل من العذر نسيان الحكم أو العيب أو نحوهما؟ ثم رأيت نقلا عن ع ش - عند قول الشارح ويعذر في تأخيره بجهله إن قرب عهده بالإسلام - ما نصه: وخرج بجهل الرد أو الفور، ما لو علم الحكم ونسيه - فلا يعذر به - لتقصيره.
اه.
(قوله: ويعتبر الفور عادة) أي أنه ليس المراد الفور حقيقة، بل عادة - أي عادة عامة الناس - كما في ع ش.
قال في النهاية، فلا يكلف الركض في الركوب العدو في المشي ليرد.
اه.
(قوله: فلا يضر إلخ) مفرع على مفهوم قوله بلا عذر، أي
أما إذا كان بعذر كصلاة إلخ، فلا يضر تأخيره، وليس مفرعا على قوله عادة، وإلا صار قوله بلا عذر ضائعا لا مفهوم له.
(وقوله: صلاة) أي ولو نفلا
(قوله: وأكل) بالرفع، معطوف على صلاة، أي ولا يضر أكل، ولو تفكها.
(قوله: دخل وقتهما) أي وقت الصلاة ووقت الأكل.
وهذا إنما يشمل بالنسبة للصلاة ذات الوقت من فرض أو نفل، ولا يشمل النفل المطلق لأنه ليس له وقت.
ومحله: إذا علم بالعيب قبل الشروع فيه.
أما إذا علم بالعيب وهو في صلاة النفل المطلق: كملها، ولا يؤثر ذلك.
وعبارة الشوبري: وشمل كلامه النافلة مؤقتة، أو ذات سبب، لا مطلقة، إلا إن كان شرع فيتم ما نواه، وإلا اقتصر على ركعتين.
اه.
وفي البجيرمي - بالنسبة لوقت الأكل - ما نصه: وانظر وقت الأكل ماذا؟ هل هو تقديم الطعام، أو قرب حضوره؟ والظاهر أن كلا منهما يقال له وقت الأكل،
وكذا توقان نفسه إليه وقته.
(قوله: وقضاء حاجة) معطوف على صلاة، فهو مرفوع، أي ولا يضر قضاء حاجة، من بول، أو غائط، أو جماع، أو دخول حمام.
(قوله: ولاسلامه على البائع) أي ولا يضر في ثبوت الخيار بالعيب: سلام المشتري على البائع بعد علمه بالعيب، ولا يضر أيضا لبسه ما يتجمل به عادة.
(قوله: بخلاف محادثته) أي محادثة المشتري البائع، فإنه يضر.
(قوله: ولو علمه إلخ) أي ولو علم المشتري بالعيب ليلا فله تأخير الرد إلى أن يصبح، لعدم التقصير.
وقيد ابن الرفعة: بكلفة السير فيه،
أما إذا لم يكن عليه كلفة بالسير فيه - كأن كان جارا له - فليس له التأخير إلى ذلك، بل يستوي حينئذ الليل والنهار.
(وقوله: حتى يصبح) أي ويدخل الوقت الذي جرت به العادة بانتشار الناس إلى مصالحهم عادة.
اه.
ع ش.
(قوله: ويعذر) أي المشتري.
(وقوله: في تأخيره) أي خيار الرد بالعيب.
(قوله: بجهله) أي المشتري.
(وقوله: جواز إلخ) مفعول جهله.
(قوله: إن قرب إلخ) قيد في كونه يعذر بذلك، أي يعذر بذلك إن قرب عهده بالإسلام.
قال في التحفة: وهو ممن يخفى عليه،
بخلاف من يخالطنا من أهل الذمة.
اه.
(قوله: أو نشأ بعيدا عن العلماء) المراد بالبعد هنا - أخذا من كلام الشيخين - أن ينشأ بمحل يجهل أهله الأحكام.
والغالب أن يكون بعيدا عن بلاد العلماء، وهي محل من يعرف الأحكام الظاهرة التي لا تكلف العامة بعلم ما عداها.
ولو فرض أن أهل محل يجهلون ذلك، وهم قريبون ممن يعرف ذلك، كان حكمهم كذلك - فيما يظهر -.
فالتعبير بالبعد ليس بالاشتراط، بل لأنه الغالب في مثل ذلك.
ويجري مثل ذلك في نظائره.
حجر.
ع ش.
بجيرمي.
والمراد بالعلماء: من يعلمون هذا الحكم،
وإن لم يعلموا غيره.
(قوله: وبجهل فوريته) معطوف على بجهله جواز الرد، أي ويعذر بجهله أن الرد ثابت فورا.
(وقوله: إن خفي عليه) أي إن خفي عليه هذا الحكم، وهو الرد فورا.
وعبارة التحفة: إن كان عاميا يخفى على مثله.
اه.
ومقتضى قول الشارح إن خفي عليه - من غير تقييده بالقيد الذي جعله قبله، أعني قرب عهده إلخ - أنه يعذر في هذه الصورة،
ولو كان مخالطا لأهل العلم، لأن هذا مما يخفى على كثير من الناس.
(قوله: ثم إن إلخ) مرتبط بقوله والخيار فوري.
والأولى التعبير بفاء التفريع، إذ المقام يقتضيه.
(قوله: رده) أي المبيع المعيب.
(قوله: أو وكيله) أي المشتري.
قال في التحفة: ولولي المشتري ووارثه الرد أيضا - كما هو ظاهر - اه .. وذلك لانتقال الحق لهما.
(قوله: على البائع) متعلق برده، أي رده على البائع، أي أو موكله إن كان البائع وكيلا عن غيره في البيع.
(وقوله: أو وكيله) أي البائع الذي وكله في قبول السلع المردودة.
(قوله: ولو كان البائع إلخ)
الأولى في المقابلة والأخضر أن يقول: وإن كان غائبا عنها إلخ.
قال في شرح الروض: وألحق في الذخائر: الحاضر بالبلد إذا خيف هربه الغائب عنها.
اه.
(قوله: ولا وكيل له) أي للبائع.
(وقوله: بها) أي بالبلد.
(قوله: رفع الأمر) أي شأن الفسخ، بأن يدعي رافع الأمر شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن معلوم قبضه، ثم ظهر العيب، وأنه فسخ البيع، ويقيم البينة بذلك، ويحلفه أن الأمر جرى كذلك، ويحكم بالرد على الغائب، ويبقى الثمن دينا عليه، ويأخذ المبيع، ويضعه عند عدل، ويقضى الدين من مال الغائب،
فإن لم يجد له سوى المبيع باعه.
اه.
شرح المنهج.
(وقوله: إلى الحاكم) بقي ما لو كان غائبا، ولا وكيل له بالبلد، ولا حكم بها، ولا شهود، فهل يلزمه السفر إليه، أو إلى الحاكم إذا أمكنه ذلك بلا مشقة لا تحتمل؟ وقد يفهم من المقام اللزوم.
اه.
سم.
(وقوله: وجوبا) معنى كونه واجبا أنه إذا تراخى عن الرفع للحاكم سقط حقه من الرد، لا أنه يأثم بتركه.
(قوله: ولا يؤخر لحضوره) أي ولا يؤخر المشتري الرد لحضور الغائب.
قال سم: ينبغي ولا للذهاب إليه.
اه.
(قوله: فإذا عجز) أي المشتري.
(وقوله: عن الإنهاء) أي رفع الأمر للحاكم.
(وقوله: لنحو مرض) أي كخوف من عدو.
(قوله: أشهد على الفسخ) أي لزوما.
وعبارة المنهاج: ويلزمه الإشهاد على الفسخ.
اه.
قال في المغني: لأن الترك يحتمل الإعراض، وأصل البيع اللزوم، فنعين الإشهاد بعدلين - كما قاله القاضي حسين، والغزالي - أو عدل ليحلف معه - كما قاله ابن الرفعة - وهو الظاهر.
اه.
(قوله: فإن عجز عن الإشهاد) أي على الفسخ، بأن لم يلق من يشهده.
(وقوله: لم يلزمه تلفظ) أي بالفسح، وذلك لأنه يبعد لزومه من غير سامع، فيؤخبره إلا أن يأتي به عند المردود عليه - أو الحاكم - لعدم فائدته قبل ذلك.
(قوله: وعلى المشتري) أي يجب عليه بعد الاطلاع على العيب وقبل الرد.
(وقوله: ترك استعمال) أي للمبيع. والاستعمال طلب العمل،
فلو خدمه وهو ساكت، لم يضر.
كذا في ع ش، نقلا عن سم.
وفي المغني نقلا عن الأسنوي - وهو ما يصرح به قول شارحنا،
فإن فعل شيئا من ذلك بلا طلب، لم يضره.
والذي يصرح به عبارة التحفة والنهاية أن الطلب ليس بقيد، بل المدار على ما يعد انتفاعا - سواء كان بطلب،
أم بغير طلب - كما ستقف على عبارتهما قريبا عند قوله: فلو استخدم إلخ.
ويستثنى من وجوب ترك الاستعمال: ركوب ما عسر سوقه وقوده، فلا يضر.
(قوله: فلو استخدم رقيقا) أي طلب منه أن يخدمه، كقوله اسقني، أو اغلق الباب،
وإن لم يطعه، أو استعمله، كأن أعطاه الكوز من غير طلب، فأخذه، ثم أعاد إليه،
بخلاف مجرد أخذه منه من غير رده، لأن وضعه بيده كوضعه بالأرض.
اه.
تحفة.
ومثلها النهاية.
وقوله: أو استعمله: معطوف على طلب، أي استعمله وانتفع به من غير طلب.
وعبارة البجيرمي: ومثل استخدامه: خدمته - كأن أعطاه كوزا من غير طلب، فأخذه، ثم رده له،
بخلاف ما إذا لم يرده له - لأن مجرد أخذ السيد له لا يعد استعمالا، لأن وضعه في يد السيد كوضعه في الأرض.
اه.
وعبارة المغني:(تنبيه) أفهم كلام المصنف - أن الرقيق لو خدم المشتري، وهو ساكت لم يؤثر، لأن الاستخدام طلب العمل، وهو متجه - كما قاله الأسنوي.
اه.
(قوله: أو ناولني الثوب) ومثله، ما لو أشار إليه - كما هو ظاهر -.
وأما الكتابة، فيحتمل أنه إن دلت قرينة على الطلب منه أو نواه بطل خياره، وإلا فهي كالنية.
ع ش.
(قوله: فلا رد قهرا) أي الرد القهري من المشتري ينتفي بالاستعمال المذكور، لإشعاره بالرضا بالعيب.
(وقوله: وإن لم يفعل الرقيق ما أمر به) غاية لنفي الرد القهري.
(قوله: فإن فعل) أي الرقيق شيئا من ذلك، أي المذكور من السقي، والمناولة، والإغلاق
(وقوله: لم يضر) تبع فيه الخطيب، وسم على المنهج والذي عليه شيخه حجر و: م.
ر: أنه إذا استعمله من غير طلب: ضر أيضا - كما يعلم من عبارتهما المارة.
-
(قوله: فرع) الأولى فروع - بصيغة الجمع - وهي أربعة: قوله لو باع، وقوله ولو اختلفا، وقوله ولو حدث عيب، وقوله ويتبع في الرد.
(قوله: لو باع) أي العاقد - سواء كان متصرفا عن نفسه أو وليا، أو وصيا، أو حاكما، أو غيرهم - كما يفيده إطلاقه.
(قوله: أو غيره) أي غير حيوان، كقماش.
(قوله: بشرط براءته) أي بأن قال بعتك بشرط أني برئ من العيوب التي بالمبيع،
ومثله ما لو قال: إن به جميع العيوب، أو لا يرد علي بعيب، أو عظم في قفة، أو أعلمك أن به جميع العيوب، فيصح العقد مطلقا، لأنه شرط يؤكد العقد، ويوافق ظاهر الحال من السلامة من العيوب.
اه.
خضر.
فالضمير في قوله براءته: للبائع.
وأما شرط براءة المبيع - بأن قال بشرط أنه سليم أو لا عيب فيه - فالظاهر أن لا يبرأ عن العيب المذكور - كما قال ح ل - وإن كان البيع صحيحا.
اه.
بجيرمي.
(قوله: في المبيع) المقام للإضمار، فالأولى أن يقول فيه بالضمير العائد على ما ذكر من الحيوان أو غيره، ومثل المبيع: الثمن،
فلو اشتري بشرط براءته من العيوب في الثمن: صح العقد، وبرئ إلخ.
ولعله ترك التنبيه عليه لما مر من أن الثمن مضبوط غالبا، فلا يحتاج إلى شرط البراءة فيه.
(قوله: أو إن لا يرد) معطوف على براءته، أي أو بشرط أن لا يرد بالعيوب الكائنة فيه.
(قوله: صح العقد) جواب لو.
(قوله: وبرئ من عيب باطن) أي وهو ما يعسر الإطلاع عليه، ومنه: الزنا، والسرقة، والكفر.
والظاهر: بخلافه، ومنه: نتن لحم الجلالة، لأنه يسهل فيه ذلك.
وقيل: الباطن ما يوجد في محل لا تجب رؤيته في المبيع لأجل صحة البيع، والظاهر بخلافه.
(قوله: موجود حال العقد) خرج به: ما إذا وجد بعد العقد وقبل القبض - فلا يبرأ منه البائع مطلقا - سواء علمه أم لا، ظاهرا كان أو باطنا، وذلك لانصراف الشرط إلى ما كان موجودا عند العقد فقط.
(قوله: لم يعلمه البائع) خرج به ما إذا علمه - فلا يبرأ منه - لتقصيره بكتمه إذ هو تدليس يأثم به.
(قوله: لا عن عيب باطن في غير الحيوان) أي لا يبرأ عن عيب باطن فيه.
وفارق الحيوان: غيره، بأنه يأكل في حالتي صحته وسقمه، فقلما ينفك عن عيب ظاهر أو خفي، فاحتاج البائع لهذا الشرط ليثق بلزوم البيع فيما يعذر فيه.
بخلاف غير الحيوان، فالغالب عليه: عدم التغير، فلذلك لم يبرأ من عيبه مطلقا.
(وقوله: لا ظاهر فيه) أي ولا يبرأ عن عيب ظاهر في الحيوان مطلقا، علمه أم لا.
(قوله: ولو اختلفا) أي العاقدان.
(وقوله: في قدم العيب) أي وحدوثه، وذلك بأن ادعى المشتري أنه قديم ليرد على البائع، وادعى البائع أنه حادث فلا يرد عليه.
(قوله: واحتمل صدق كل) أي أمكن حدوثه وقدمه.
واحترز بذلك عما إذا لم يمكن إلا حدوثه - كما لو كان الجرح طريا، والبيع والقبض من سنة، وعما إذا لم يمكن إلا قدمه - كما لو كان الجرح مندملا، والبيع والقبض من أمس - فإنه يصدق في الأول: البائع، وفي الثاني: المشتري
(قوله: صدق البائع بيمينه) أو يحلف على حسب جوابه،
فإن قال في جوابه: ليس له الرد علي بالعيب الذي ذكره، أو لا يلزمني قبوله، حلف على ذلك.
أو قال في جوابه: ما أقبضته وبه هذا العيب، أو ما أقبضته إلا سليما من العيب، حلف على ذلك.
والجوابان الأولان عامان، لشمولهما لعدم وجود العيب عند البائع، ولوجوده مع علم المشتري به.
والآخران خاصان.
ولو أبدل أحد العامين بالآخر، أو أحد الخاصين بالآخر: كفى.
وكذا لو أبدل العام بالخاص، لأنه غلظ على نفسه،
بخلاف ما لو أبدل الخاص بالعام بأن كان جوابه خاصا، وذكر في يمينه العام، فلا يكفي.
أفاده في النهاية.
(قوله: في دعواه) متعلق بصدق، وضميره يعود على البائع.
(وقوله: حدوثه) مفعول المصدر، وضميره يعود على العيب.
(قوله: لأن الأصل لزوم العقد) أي استمراره، وإنما حلف مع أن الأصل معه، لاحتمال صدق المشتري.
قال في شرح المنهج: نعم، لو ادعى قدم عيبين، فأقر البائع بقدم أحدهما، وادعى حدوث الآخر، فالمصدق: المشتري بيمينه، لأن الرد يثبت بإقرار البائع بأحدهما، فلا يبطل بالشك.
اه.
(قوله: وقيل لأن الأصل عدم العيب في يده) أي البائع.
(قوله: ولو حدث عيب) أي في المبيع.
(قوله: لا يعرف القديم بدونه) أي الحادث.
وفي العبارة حذف، أي وجد عيب قديم، لكن لا يعرف - أي لا يطلع عليه إلا بذلك الحادث - فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه - كتقرير بطيخ حامض، يمكن معرفة حموضته بغرز شئ فيه، وكتقوير بطيخ كبير يستغنى عنه بصغير - سقط الرد القهري.
(قوله: ككسر إلخ) تمثيل للعيب الحادث الذي لا يعرف القديم إلا به.
(وقوله: بيض) أي لنحو نعام - كما في التحفة، ولعله سقط هنا من الناسخ -
فلو اشترى بيض نعام، على أن فيه فرخا، فكسره - أي ثقبه - فوجد خاليا من الفرخ، رده بالعيب القديم.
وخرج به: بيض غير النعام - كبيض الدجاج إذا وجده بعد كسره مذرا،
فإن البيع يبطل فيه، لوروده على غير متقوم، فيرجع المشتري بجميع الثمن، فلا يتصور فيه رد،
بخلاف الأول، فإن قشره متقوم، فهو يثبت فيه الرد،
فإن لم يرده فلا شئ له.
(وقوله: وتقوير بطيخ) - بكسر الباء أشهر من فتحها،
ومثله كل ما مأكوله في جوفه، كالرمان.
(وقوله: مدود) أي بعضه.
واحترز بالبعض عما إذا دود كله فإنه يوجب فساد البيع لأنه غير متقوم، فيرجع المشتري بكل ثمنه.
قال في التحفة: ولو اشترى نحو بيض أو بطيخ كثير، فكسر واحدة، فوجدها معيبة لم يتجاوزها - لثبوت مقتضى رد الكل بذلك، لما يأتي من امتناع رد البعض فقط.
وإن كسر الثانية فلا رد له مطلقا - على الأوجه - لأنه وقف على العيب المقتضي للرد بالأول، فكان الثاني: عيبا حادثا.
ويظهر أنه لو اطلع على العيب في واحدة بعد كسر أخرى: كان الحكم كذلك.
اه.
(قوله: رد) أي ذلك المبيع، وهو جواب لو.
(قوله: ولا أرش عليه) أي على المشتري الراد لتسليط البائع له على كسره، لتوقف علم عيبه عليه.
والأرش - بوزن العرش - في الأصل: دية الجراحات، ثم استعمل في التفاوت بين قيم الأشياء - كما لو كانت قيمة المبيع سليما مائة، ومعيبا تسعين - فالأرش: التفاوت الحاصل بين القيمتين، وهو - هنا - عشرة.
(قوله: ويتبع) أي المبيع المعيب الذي رد.
(قوله: الزيادة) فاعل يتبع.
(وقوله: المتصلة) أي بالمبيع، ومثله الثمن.
(قوله: كالسمن) بكسر، ففتح، وهو تمثيل للزيادة المتصلة.
ومثله: كبر الشجرة.
(قوله: وتعلم الصنعة) أي والقرآن.
(قوله: ولو بأجرة) أي ولو كان التعلم بأجرة.
وعبارة التحفة: ولو بمعلم بأجرة - كما اقتضاه إطلاقهم هنا - لكنهم في الفلس قيدوه بصنعة بلا تعلم، فيحتمل أن يقال به هنا، بجامع أن المشتري غرم مالا في كل منهما، فلا يفوت عليه.
اه.
(قوله: وحمل) معطوف على السمن، فهو مثال للزيادة المتصلة، وفيه أنه حيث قارن البيع لم تكن زيادة.
وعبارة المنهج: كحمل - بالكاف - وكتب البجيرمي عليه ما نصه: قوله كحمل، وهو تنظير، لا مثال، بدليل إعادة الكاف، وعدم عطفه على ما مثل به، وأيضا الفرض أنه قارن، فلم تكن زيادة.
قال في شرح البهجة - بعد تقرير ما ذكر -: ويمكن جعله مثالا، بحذف مضاف - أي وكزيادة الحمل - بمعنى نموه وكبره.
شوبري.
اه.
وهو يتبع أمه،
وإن انفصل إن كان له الرد: بأن لم تنقص أمه بالولادة.
أما إذا نقصت بذلك فإنه يسقط الرد القهري، لحدوث العيب بها عند المشتري، وله الأرش.
(قوله: لا المنفصلة) أي لا تتبع الزيادة المنفصلة.
قال في التحفة: عينا ومنفعة.
(قوله: كالولد والثمر) تمثيل للمنفصلة عينا، ولم يمثل للمنفصلة منفعة.
ومثالها: الأجرة.
(قوله: وكذا الحمل الحادث) أي ومثل الزيادة المنفصلة: الحمل الحادث في ملك المشتري.
وفي البجيرمي: قال والد شيخنا: الراجح أن الصوف واللبن كالحمل، أي فيكون الحادث للمشتري، سواء انفصل قبل الرد أو لا.
ومثلهما: البيض - كما هو ظاهر -.
اه.
(وقوله: فلا تتبع) أي الزيادة المنفصلة المبيع.
(وقوله: بل هي) أي الزيادة المذكورة تبقى للمشتري، والحمل المذكور مثلها، يأخذه المشتري إذا انفصل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل في حكم المبيع قبل القبض أي في بيان حكم ذلك، وهو أنه من ضمان البائع، بمعنى الانفساخ بالتلف، وثبوت الخيار بالتعيب، وعدم صحة التصرف فيه، فالأحكام - في الحقيقة - ثلاثة، ومثل المبيع - فيما ذكر - الثمن المعين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.