والنجس: ما تغير بنجاسة، أو لاقاها وهو يسير، أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها.
الشروح عليها
وهو ما المشار إليه بقوله: (والنجس ما تغير بنجاسة) قليلا كان أو كثيرا، وحكى ابن المنذر الإجماع عليه (أو لاقاها) أي لاقى النجاسة (وهو يسير) دون القلتين فينجس بمجرد الملاقاة ولو جاريا لمفهوم حديث «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء» (أو انفصل عن محل نجاسة) متغيرا أو (قبل زوالها) فنجس، فما انفصل قبل السابعة نجس،
وكذا ما انفصل قبل زوال عين النجاسة ولو بعدها أو متغيرا،
(وهو يسير) أي دون القلتين فينجس بمجرد الملاقاة أي القليل دون القلتين ينجس بمجرد ورود النجاسة عليه،
وإن لم يتغير والذي دلت عليه السنة وعليه الصحابة وجمهور السلف أن الماء لا ينجس إلا بالتغير وإن كان يسيرا، وهو قول أهل المدينة، واختاره ابن المنذر وغيره، ونص عليه أحمد واختاره جماعة من الأصحاب، والشيخ تقي الدين، وهو المفتي به، لحديث بئر بضاعة (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) ، ويعضده حديث (الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) ، وهو منطوق حديث القلتين وفي التمهيد في اليسير كآنية وضوء وغسل أصابته نجاسة فلم تغير شيئا من أوصافه فطهور،
وقال: هو الصحيح من النظر، وجيد الأثر، واختاره الروياني وغيره، وذكر أنه أصح مذهبا،
وقال إمام هذه الدعوة، من قال ينجس وإن لم يتغير بنجاسة فقد قال ما لم يعلم قطعا، والصواب قول من قال أكرهه ولا أستحبه، مع وجود غيره.
أي دون القلتين فينجس بمجرد الملاقاة ولو جاريا بحيث لو ركد لأمكن سريان النجاسة فيه ولا يقال بتنجيس الأعلى إذا كان الجاري نازلا من أعلى إلى أسفل، فإنه إذا تنجس الأسفل لا يحكم بنجاسة الأعلى، لعدم إمكان سريان النجاسة إليه، والجرية ما أحاط بالنجاسة من الماء يمنة ويسرة وعلوا وسفلا،
وقال الشيخ: ما انتشرت إليه عادة أمامها ووراءها،
وقال هو والإمام أحمد وغيرهما: ماء الحمام بمنزلة الجاري إذا كان يفيض من الحوض و (لو) إشارة إلى خلاف مالك المفصل بين الجاري والراكد، وهي رواية عن أحمد أنه لا ينجس إلا بالتغير، قليلا كان أو كثيرا، وهو القديم من قولي الشافعي، واختاره البغوي وجماعة،
وقال النووي هو قوي، واختاره الموفق في العمدة والشيخ وجماعة وقال هي: أنص الروايتين.
حديث إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء أي وإن لم يبلغ قلتين ينجس وإن لم يتغير، وتقدم تنظير هذا المفهوم.
ينجسه شيء أو انفصل عن محل نجاسة متغيرا أي فينجس بمجرد الملاقاة إجماعا، لأنه تغير بالنجاسة.
«والنَّجس ما تغيَّر بنجاسة»، أي: تغيَّر طعمه أو لونه أو ريحه بالنَّجاسة، ويُستثنى من المتغيِّر بالرِّيح ما إِذا تغيَّر بمجاورة ميتة، وهذا الحكم مُجمَعٌ عليه، أي أن ما تغيَّر بنجاسة فهو نجس، وقد وردت به أحاديث مثل:«الماء طَهُور لا ينجِّسه شيء». «أو لاقاها وهو يسير»، أي: لاقى النَّجاسة وهو دون القُلَّتين، والدَّليل مفهوم قوله ﷺ :«إِذا بلغ الماء قُلَّتين لم ينجِّسْه شيء».
ومفهوم قوله:«وهو يسير» أنه إِن لاقاها وهو كثير فإِنَّه لا ينجس، لكن يُستثنى من هذا بول الآدمي وعَذِرَتُه كما سبق.
والصَّحيح: أنَّ هذا ليس من قسم النَّجس إِلا أن يتغيَّر.
ويُستثنى من ذلك ـ على المذهب ـ ما إِذا لاقاها في محلِّ التطهير، فإِنه لا ينجس . مثال ذلك: لو أن إِنساناً في ثوبه نجاسة؛ وأراد إِزالتها؛ فإِنَّه يصبُّ عليها ماءً يسيراً دون القُلَّتين.
فإن قلنا إِنه تنجَّس بمجرد ملاقاة النَّجاسة في محلِّها وهو الثوب؛ لم يمكن تطهير هذا النَّجس؛ لأن الماء إِذا تنجَّس بالملاقاة لم يطهِّر النَّجاسة، وهكذا لو صببت ماءً آخر،
ومن أجل ذلك استثنوا هذه المسألة.
أوِ انفَصَلَ عَنْ محلِّ نَجَاسَةٍ قَبْلَ زوالها،
فإِن أضِيفَ إِلى الماء النَّجسِ طَهُورٌ كثيرٌ غيرُ ترابٍ، ونحوِه، ............ «أو انفصل عن محلِّ نجاسة قبل زوالها»، أي: قبل زوال حكمها.
مثاله: ماء نطهِّر به ثوباً نجساً، والنَّجاسة زالت في الغسلة الأولى وزال أثرها نهائياً في الغسلة الثانية، فغسلناه الثَّالثة والرابعة والخامسة والسَّادسة، فالماء المنفصل من هذه الغسلات نجس، لأنه انفصل عن محلِّ النَّجاسة قبل زوالها حكمها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.