فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل) لما روى أبو عبيدة في " الأموال "بإسناده عن علي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تعجل من العباس صدقة سنتين» ، ويعضده رواية مسلم:«فهي علي ومثلها» وإنما يجوز تعجيلها إذا كمل النصاب لا عما يستفيده،

٨٠٩

وإذا تم الحول والنصاب ناقص قدر ما عجله صح وأجزأه؛ لأن المعجل كالموجود في ملكه،

٨١٠

فلو عجل عن مائتي شاة شاتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته ثالثة،

٨١١

وإن مات قابض معجلة أو استغنى قبل الحول أجزأت

٨١٢

لا إن دفعها إلى من يعلم غناه فافتقر اعتبارا بحال الدفع،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

الله عنهم بعده (ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل) اقتصارًا على ما ورد، وتركه أفضل، خروجًا من الخلاف،

٢٬٩٧٧

وقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز تقديمها حولاً واحدًا.

٢٬٩٧٨

وفي الرواية الأخرى: أكثر من حول. وما زاد عن الحولين فلا يجوز عندنا، رواية واحدة.

سنتين . ويعضده رواية مسلم «فهي علي ومثلها» أي تعجلتها منه،

٢٬٩٧٩

وفي لفظ غير مسلم «إنا تعجلنا منه صدقة عامين» ولفظ البخاري والنسائي «هي على صدقة، ومثلها معها» ، «وعضده» نصره وأعانه، أي يتقوى ما رواه أبو عبيد برواية مسلم، لأنه يحتمل أن معناه: تعجلت منه صدقة سنتين، فصارت دينًا علي،

٢٬٩٨٠

وقيل: قبض منه صدقة عامين، العام الذي شكا فيه العامل، وتعجل صدقة عام ثان، وكما لو تعجل لعام واحد، ولأنه حق مال، أجل للرفق، فجاز تعجيله قبل أجله كالدين، وقطع في الشرح والمنتهى بصحة التعجيل قبل الشروع فيه، وقدمه في الفروع، ونصره ابن نصر الله وغيره، فهو كتعجيله عن الحول الثاني قبل دخوله.

علي ومثلها» وإنما يجوز تعجيلها إذا كمل النصاب وفاقًا، لأنها سببها، فلم يجز تقديمها عليه، قال الموفق: بغير خلاف نعلمه «وكمل» بتثليث الميم، والضم أفصح، ويستعمل في الذوات والصفات، يقال: كمل. إذا تمت أجزاؤه، وكملت محاسنه، بمعنى التمام.

الحول، والنصاب ناقص قدر ما عجله، صح وأَجزأَه ولو ظن ماله ألفًا، فعجل زكاته، فبان خمسمائة، أجزأه المعجل عن عامين.

عجله، صح وأَجزأَه لأن المعجل كالموجود في ملكه حقيقة أو تقديرًا، ولهذا يتم به النصاب، ويجزئه من ماله،

٢٬٩٨١

وإن عجل عن أربعين شاتين منها، لحولين، لا يجزئه عنهما، وينقطع الحول لنقص النصاب.

اعتبارًا بحال الدفع . (ولا يتسحب) تعجيل الزكاة في ظاهر كلام الأصحاب، وتقدم أن تركه أفضل، خروجًا من الخلاف،

٢٬٩٨٢

قال في الفروع: ويتوجه احتمال بأن تعتبر المصلحة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل» الأقل من الحولين هو حول واحد، أي: يجوز للإنسان أن يعجل الزكاة قبل وجوبها، لكن بشرط أن يكون عنده نصاب،

٧٬٥٦٧

فإن لم يكن عنده نصاب،

٧٬٥٦٨

وقال: سأعجل زكاة مالي؛ لأنه سيأتيني مال في المستقبل، فإنه لا يجزئ إخراجه؛ لأنه قدمها على سبب الوجوب، وهو ملك النصاب.

وهذا مبني على قاعدة ذكرها ابن رجب رحمه الله في القواعد الفقهية، وهي (أن تقديم الشيء على سببه ملغى، وعلى شرطه جائز).

مثال ذلك: رجل عنده درهماً فقال: أريد أن أزكي عن فلا يصح؛ لأنه لم يكمل النصاب فلم يوجد السبب، وتقديم الشيء على سببه لا يصح.

٧٬٥٦٩

فإن ملك نصاباً، وقدمها قبل تمام الحول جاز؛ لأنه قدمها بعد السبب وقبل الشرط؛ لأن شرط الوجوب تمام الحول.

ونظير ذلك لو أن شخصاً كفر عن يمين يريد أن يحلفها قبل اليمين ثم حلف وحنث، فالكفارة لا تجزئ؛ لأنها قبل السبب،

٧٬٥٧٠

ولو حلف وكفر قبل أن يحنث أجزأت الكفارة؛ لأنه قدمها بعد السبب وقبل الشرط.

والدليل على جواز تعجيل الزكاة أثري، ونظري.

٧٬٥٧١

أما الأثري: فما رواه أبو عبيد في الأموال بإسناده عن علي أن النبي ﷺ تعجل من العباس صدقة سنتين . أي: قدم زكاة سنتين، ويعضده ما ثبت في الصحيحين «أن النبي ﷺ بعث عمر على الصدقة فرجع ومن معه فقالوا: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس بن عبد المطلب، أي: أبوا أن يعطوا السعاة الزكاة، فقال النبي ﷺ : «أما خالد فإنكم تظلمون خالداً فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما ابن جميل فما ينقم إلا أن كان فقيراً فأغناه الله» وهذا من باب تأكيد الذم بما يشبه المدح وهو أسلوب معروف ومنه قول الشاعر:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب «وأما العباس فهي علي ومثلها».

لكن هذا الحديث هل المعنى فيه أن العباس قد عجل الصدقة سنتين، أو أن المعنى أن العباس رضي الله عنه لما كان ظاهرُ منْعِهِ احتماءَهُ بقرابته من النبي ﷺ، فأراد أن يضاعف الغرم عليه، ويكون هذا مثلَ قولِهِ فيمن منع الزكاة:«إنا آخذوها وشطر ماله»؟

الجواب: الذي يظهر لي هو الثاني؛ لأن العباس رضي الله عنه لو كان قد عجل الصدقة لقال للسعاة: إنني قد أخرجتها أو قدمتها، ولا يقولون: منع العباس، وكانت هذه السياسةُ سياسةَ عدلٍ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان من سياسته إذا نهى الناس عن شيء جمع أهله، وقال لهم: إني نهيت الناس عن كذا وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم ـ أي: إن الطير إذا رأى اللحم انقض عليه ـ وإني لا أعلم أن أحداً منكم عمل هذا إلا أضعفت له العقوبة، فيعاقب الناس مرة وقرابته مرتين؛ لأن هؤلاء سوف يحتمون بقرابتهم منه، وفي القرآن الكريم ما يشير إلى هذا قال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ .

فالحاصل أن الذي يظهر لي: أن قوله في العباس رضي الله عنه: «هي علي ومثلها» من باب التضعيف عليه لكونه احتمى بقرابته من النبي ﷺ، أما حديث أبي عبيد فإن صح فهو دليل مستقل لا علاقة له بهذه القصة.

وأما الدليل النظري؛ فلأن تعجيل الزكاة من مصلحة أهل الزكاة، وتأخيرها إلى أن يتم الوجوب من باب الرفق بالمالك، وإلا وجب عليه أن يخرج زكاته من حين ملك النصاب، كما وجب عليه إخراج زكاة الزرع من حين حصاده، فإذا كان هذا من باب الرفق بالمالك، ورضي لنفسه بالأشد، فلا مانع.

وقوله:«لحولين فأقل» يفهم منه أنه لا يجوز تعجيل الزكاة لأكثر من حولين. وَلَا يُسْتَحَبُّ ........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.