والعاملون عليها:
الشروح عليها
(و) الثالث: (العاملون عليها وهم) السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذ الزكاة من أربابها كـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
السعاة، الذين يبعثهم الإمام لأخذ الزكاة من أربابها للنص والعمل المستمر المجمع عليه.
الزكاة من أربابها كـ (ـجباتها، وحفاظها) وكتابها، وقسامها بين مستحقيها، وعدادها وكيالها، ووزانها، وجماع المواشي، ورعاة وجمال،
ومن يحتاج إليه فيها، لدخولهم في مسمى العاملين عليها، وكان صلى الله عليه وسلم يبعث على الصدقة سعاة، ويعطيهم عليها، فبعث عمر، وأبا موسى، وغيرهما، وليس فيه اختلاف، مع ما ورد من النص.
«والعاملون عليها» هنا قال: «العاملون عليها» ولم يقل: العاملون فيها، أو العاملون بها.
فالعامل مشتق يتعدى بالباء، ويتعدى بعلى، ويتعدى بفي.
ولنضرب أمثلة يتضح بها الفرق:
فمثلاً: شخص قيل له: اتجر بهذه الدراهم، ولك نصف الربح، فهذا عامل بها.
مثال ثانٍ: شخص استؤجر لتنظيف البيت فهذا عامل فيه.
مثال ثالث: شخص وكلناه لتأجير هذا البيت، والنظر فيه، وفعل ما يصلحه، فهذا عامل عليه.
فالعاملون عليها هم الذين تولوا عليها، فالعمل هنا عمل ولاية، وليس عمل مصلحة أي: الذين لهم ولاية عليها، ينصبهم ولي الأمر.
وهم الذين ترسلهم الحكومة لجمع الزكاة من أهلها، وصرفها لمستحقيها، فهم ولاة وليسوا أجراء، وإنما قلت هذا لأجل أن يفهم أن من أعطي زكاة ليوزعها فليس من العاملين عليها بل هو وكيل عليها أو بأجرة؛ ولهذا فإن الزكاة إذا تلفت عند العاملين عليها فإن ذمة المزكي بريئة منها،
وأما إذا تلفت عند الموكل في التوزيع فلا تبرأ ذمة الدافع.
والمؤلف رحمه الله أطلق، فقال:«العاملون عليها» كما جاء في القرآن، فلا يشترط أن يكونوا فقراء، بل يعطون ولو كانوا أغنياء؛ لأنهم يعملون لمصلحة الزكاة، فهم يعملون للحاجة إليهم، لا لحاجتهم،
فإذا انضم لذلك أنهم فقراء، ونصيبهم من العمالة لا يكفي لمؤونتهم ومؤونة عيالهم، فإنهم يأخذون بالسببين، أي: يعطون للعمالة، ويعطون للفقر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.