الرابع: المؤلفة قلوبهم: ممن يرجى إسلامه أو كف شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه.
الشروح عليها
(الرابع: المؤلفة قلوبهم) جمع مؤلف، وهو السيد المطاع في عشيرته (ممن يرجى إسلامه أو كف شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه) أو إسلام نظيره أو جبايتها ممن لا يعطيها أو دفع عن المسلمين، ويعطى ما يحصل به التأليف عند الحاجة فقط، فترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم لعدم الحاجة إليه في خلافتهم لا لسقوط سهمهم،
فإن تعذر الصرف إليهم رد على بقية الأصناف.
قلوبهم) جمع مؤلف وهو السيد المطاع في عشيرته ومن لم يكن كذلك فلا،
وقال أبو حنيفة: حكمهم منسوخ، وعن مالك والشافعي قولان، الصواب الأول للنصوص، فيعطون إن احتيج إليهم، لوجود العلة، وبقاء المصلحة، «والعشيرة» القبيلة أبو بنو الأب الأدنون.
إسلام نظيره . أو جبايتها ممن لا يعطيها بأن يكونوا إذا أعطوا منها، جبوها ممن لا يعطيها.
جبايتها ممن لا يعطيها أو دفع عن المسلمين بأن يكونوا في طرف بلاد الإسلام،
وإذا أعطوا منها، دفعوا الكفار، عمن يليهم من المسلمين، فيعطون من الزكاة، لدخولهم في مسمى المؤلفة.
«الرابع المؤلفة قلوبهم»«المؤلفة» اسم مفعول، و «قلوب» نائب فاعل؛ لأن اسم المفعول بمنزلة الفعل المبني للمجهول، أي: الذين يعطون لتأليف قلوبهم. «ممن يرجى إسلامه، أو كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانه»
فهم الذين يطلب تأليف قلوبهم على هذه الأمور المذكورة وهي:
الأول: الإسلام؛ بحيث يكون كافراً، لكن يرجى إسلامه إذا أعطي من الزكاة، فيعطى من الزكاة؛ لأن هذا فيه حياة قلبه، وحياته في الدنيا والآخرة،
فإذا كان الفقير يعطى منها لإحياء بدنه، فإعطاء الكافر الذي يرجى إسلامه من باب أولى،
ولو كان غنياً.
وعلم من قوله:«يرجى إسلامه»، أن من لا يرجى إسلامه من الكفار فإنه لا يعطى أملاً في إسلامه، بل لا بد أن تكون هناك قرائن توجب لنا رجاء إسلامه، مثل أن نعرف أنه يميل إلى المسلمين، أو أنه يطلب كتباً أو ما أشبه ذلك، والرجاء لا يكون إلا على أساس؛ لأن الراجي للشيء بلا أساس إنما هو متخيل في نفسه.
الثاني: أن يرجى كف شره، بأن يكون شريراً على المسلمين وعلى أموالهم، وأعراضهم، كقطع الطريق أو التحريض عليهم أو إفساد ذات البين وما أشبه ذلك، فيعطى لكف شره،
فإن استطعنا كف شره بالقوة فلا حاجة إلى إعطائه.
الثالث: أن يرجى بعطيته قوة إيمانه بحيث يكون رجلاً ضعيف الإيمان عنده تهاون في الصلاة،
وفي الصدقة، وفي الزكاة، وفي الحج،
وفي الصيام، ونحو ذلك.
والعلة أنه إذا كان يعطى لحفظ البدن وحياته، فإعطاؤه لحفظ الدين وحياته من باب أولى.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا يشترط أن يكون سيداً مطاعاً في عشيرته،
والمذهب أنه يشترط أن يكون سيداً مطاعاً في عشيرته.
١ ـ لأن النبي ﷺ حينما أعطى المؤلفة قلوبهم إنما أعطى الكبراء والوجهاء في عشائرهم وقبائلهم ولم يعط عامة الناس.
٢ ـ ولأن الواحد من عامة الناس لا يضر المسلمين عدم إيمانه أو ضعف إيمانه، ولا يضر المسلمين شره؛ لأنه من الممكن أن نحبسه أو نضربه أو نقيم الحد عليه،
بخلاف الكبراء والوجهاء فإنه قد يتعذر ذلك في حقهم، فيعطون من الزكاة لتأليف قلوبهم.
وهذا ظاهر في بعض المسائل التي عدها المؤلف؛ وهي كف الشر، فمثلاً كف الشر إذا كان من واحد غير ذي أهمية وليس مطاعاً وليس سيداً فإننا لا نحتاج أن نعطيه من الزكاة.
أما قوة الإيمان ورجاء الإسلام، فالقول بأنه يعطى من لم يكن سيداً مطاعاً في عشيرته لذلك، قول قوي ودليل ذلك أن الرسول ﷺ يعطي الذين أسلموا وأمن شرهم ليزداد إيمانهم، حتى صرّح بأنه يعطي أقواماً، وغيرهم أحب إليه مخافة أن يكبهم الله في النار .
والعلة فيه أن حفظ الدين وإحياء القلب أولى من حفظ الصحة وإحياء البدن، ورأيت كلاماً لشيخ الإسلام في مختصر الفتاوى المصرية ظاهره، أنه يجوز أن يعطى المؤلف ولو لمصلحته الخاصة، وعلل بأنه إذا كان الفقير يعطى لقوت بدنه فضعيف الإيمان أحوج إلى الإعانة.
وقوله:«ممن يرجى إسلامه» لو قال قائل: ماذا نعطيه؟ هل نعطيه كثيراً أو قليلاً؟
فالجواب: يقال: الحكم معلق بوصف يثبت ما دام الوصف باقياً، فيعطى من الزكاة ما يتحقق تأليفه به،
فإذا مال إلى الإسلام مثلاً وعرفنا منه قوة الإيمان، أو كف شره إذا كان من السادة المطاعين في عشائرهم، فإننا لا نعطيه؛ لأن ما علق بوصف يثبت بثبوته، ويزول بزواله.
وهل يُعطى هؤلاء لحاجتهم أو للحاجة إليهم؟
الجواب: منهم من يعطى لحاجته، ومنهم من يعطى لحاجة المسلمين إليه.
فمن يعطى لكف شره هذا ليس لحاجته، بل لحاجتنا لدفع شره.
ومن يعطى لقوة إيمانه أو رجاء إسلامه، فهذا يعطى لحاجته لكن ليست لحاجة النفقة والمال، بل لحاجة أخرى، وهي قوة إيمانه، ورجاء إسلامه.
الخَامِسُ: الرِّقَابُ، وَهُمْ المُكَاتَبُونَ وَيُفَكُّ مِنْهَا الأسِيرُ المُسْلِمُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.