فيعطى قدر ما يوصله إلى بلده.
الشروح عليها
(فيعطى) ابن السبيل (ما يوصله إلى بلده) ولو وجد مقرضا،
وإن قصد بلدا واحتاج قبل وصوله إليها أعطي ما يصل به إلى البلد الذي قصده، وما يرجع به إلى بلده،
وإن فضل مع ابن السبيل أو غاز أو غارم أو مكاتب شيء رده وغيرهم يتصرف بما شاء لملكه له مستقرا.
البلد الذي قصده، وما يرجع به إلى بلده وإن كان فقيرًا في بلده، أعطي لفقره ما يكفيه سنة، ولكونه ابن سبيل ما يوصله، ولا خلاف في استحقاق ابن السبيل، وبقاء سهمه، ويدخل في ابن السبيل الضيف، قاله ابن عباس وغيره، والسائلون يعطون منها، وذكر غير واحد أنها جعلت لسد خلة المساكين، ومعونة الإسلام، وتقويته، فيلحق به من كان في مصلحة عامة للمسلمين، مدة قيامه بها.
أَو غاز، أَو غارم، أَو مكاتب شيءٌ رده لأنهم لا يملكون ذلك من كل وجه، بل ملكًا مراعى، ولزوال السبب، فيجوز رد الفاضل، بزوال الحاجة،
بخلاف الأصناف الأربعة، المذكورين أول الآية.
«فيعطى ما يوصله إلى بلده» ظاهره أنه يعطى ما يوصله إلى غاية سفره، ثم رجوعه،
فإذا قدرنا أن رجلاً يريد أن يحج من القصيم عن طريق المدينة وفي المدينة ضاعت نفقته، فيعطى ما يوصله إلى غاية مقصوده، ثم يرجعه، وليس ما يرجعه فقط؛ لأنه يفوت غرضه إذا قلنا: يرجع. وقول المؤلف:(فيعطى ما يوصله إلى بلده) يفهم منه أنه لا يعطى أكثر،
فإن بقي شيء من المال بعد أن وصل رده إلى صاحبه إن كان معلوماً، أو بيت المال إن كان مجهولاً، إلا إذا كان ابن السبيل فقيراً فيأخذه باعتبار الفقر،
فإذا وصل إلى بلده لا يرده؛ لأن الفقراء يملكون الزكاة ملكاً مستقراً.
وَمَنْ كَانَ ذَا عِيالٍ أَخَذَ مَا يَكْفِيهِم،
وَيَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.