وتسن بالفاضل عن كفايته ومن يمونه
الشروح عليها
(وتسن) الصدقة (بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى» متفق عليه،
لا زيادة له على هذه المسألة.
تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى» متفق عليه من حديث حكيم بن حزام، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له «اليد العليا» وهي المعطية «خير من اليد السفلى» وهي السائلة «وابدأ» أيها المتصدق «بمن تعول» أي تمون، ممن تلزمك نفقته، فقدمه على التصدق على غيرهم، تقديمًا للواجب، على المندوب، فيبدأ بنفسه، وعياله، لأنهم الأهم، «وخير الصدقة، ما كان عن ظهر غنى» أي عفوًا، فقد فضل عن غنى، أو فضل عن العيال، والظهر قد يزاد في مثل هذا، إشباعًا للكلام، وتمكينًا، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال، فأفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعد إخراجها مستغنيًا، بقي له ما يستظهر به على حوائجه، ومصالحه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وتسن بالفاضل عن كفايته ومن يمونه» الفاضل الزائد، أي: يسن أن يكون التصدق بشيء فاضل عن كفايته، وكفاية من يمونه أي: كفاية من تلزمه مؤونته.
ودليل ذلك قول النبي ﷺ :«اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول».
فدل هذا على أن صدقة التطوع تأتي في الدرجة الثانية بعد كفاية من يعولهم.
وقال عليه الصلاة والسلام :«خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» أي: عن فاضل غنى.
فإن قال قائل: فالجواب عن قول النبي ﷺ حين سُئل أي الصدقة أفضل؟ قال:«جهد المقل»؟
فالجواب: أنه لا منافاة، فإن المراد بجهد المقل ما زاد عن كفايته وكفاية من يمونه، وهو خلاف الغني.
فإذا تصدق رجل بعشرة دراهم، وهي الفاضل عن كفايته فقط، وآخر بعشرة دراهم وعنده عشرة ملايين، أيهما أفضل؟
فالأول أفضل؛ لأن هذا جهده.
فإذا تأملت الحديثين لم تجد بينهما منافاة؛ لأن المراد بجهد المقل ما زاد عن كفايته، ولكنه ليس ذا غنى واسع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.