فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإذا قامت البينة في أثناء النهار) برؤية الهلال تلك الليلة (وجب الإمساك والقضاء) لذلك اليوم الذي أفطره (على كل من صار في أثنائه أهلا لوجوبه) أي وجوب الصوم،

٨٤٤

وإن لم يكن حال الفطر من أهل وجوبه

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

وإن لم يكن حال الفطر من أَهل وجوبه بأن أسلم كافر، أو أفاق مجنون، أو بلغ صغير، لزمهم إمساك ذلك اليوم وقضاؤه، لحرمة الوقت، ولقيام البينة فيه بالرؤية، ولإدراكه جزءًا منه كالصلاة،

٣٬١٤٢

وقال الشيخ: يمسك ولا يقضي. والقضاء في حقهم من المفردات.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلاً لوجوبه» قوله: البينة أي: بينة دخول الشهر،

٧٬٩٣٩

إما بالشهادة وإما بإكمال شعبان ثلاثين يوماً. وقوله «وجب الإمساك» يعني الإمساك عن المفطرات.

ودليل ذلك أن النبي ﷺ حين أمر الناس بصيام عاشوراء في أثناء اليوم أمسكوا في حينه ؛ ولأنه ثبت أن هذا اليوم من رمضان فوجب إمساكه.

وقوله «والقضاء» أي يلزم قضاء ذلك اليوم الذي قامت البينة في أثنائه أنه من رمضان، ووجه ذلك أن من شرط صحة صيام الفرض أن تستوعب النية جميع النهار، فتكون من قبل الفجر والنية هنا كانت من أثناء النهار فلم يصوموا يوماً كاملاً، وقد قال النبي ﷺ :«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى». ووجوب القضاء في هذه المسألة ـ أي: ما إذا قامت البينة أثناء النهار ـ هو قول عامة العلماء،

٧٬٩٤٠

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يلزمهم الإمساك ولا يلزمهم القضاء ووجه ذلك أن أكلهم وشربهم قبل قيام البينة كان مباحاً، قد أحله الله لهم فلم ينتهكوا حرمة الشهر، بل كانوا جاهلين بنوا على أصل وهو بقاء شعبان فيدخلون في عموم قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ فهم كمن أكل ظاناً بقاء الليل فتبين أن الفجر قد طلع، أو أكل ظاناً غروب الشمس فتبين أنها لم تغرب وقد ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي ﷺ ثم طلعت الشمس ، ولم ينقل أنهم أمروا بالقضاء.

وأجاب رحمه الله عن كونهم لم ينووا قبل الفجر بأن النية تتبع العلم ولا علم لهم بدخول الشهر، وما ليس لهم به علم فليس بوسعهم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولهذا لو أخروا النية بعد علمهم بدخول الشهر لم يصح صومهم.

وتعليله وجوابه رحمه الله قوي ولكن لا تطيب النفس بقوله، وقياسه على من أكل يظن بقاء الليل أو غروب الشمس، فيه نظر؛ لأن هذا كان عنده نية للصوم لكن أكل يظن الليل باقياً أو يظنه داخلاً، ولهذا كان الخلاف في المسألتين أشهر من الخلاف في المسألة الأولى. وقوله «على كل من صار في أثنائه أهلاً لوجوبه» أي: بأن كان مسلماً بالغاً عاقلاً.

وهذه المسألة لها ثلاث حالات:

الأولى: أن يكون من أهل الوجوب من قبل الفجر فيلزمه الإمساك بمجرد قيام البينة في أثناء النهار.

الثانية: أن يصير من أهل الوجوب في أثناء النهار قبل قيام البينة مثل أن يسلم أو يبلغ أو يفيق في الضحى، ثم تقوم البينة بعد الظهر فحكمها كالأولى.

الثالثة: أن يصير من أهل الوجوب بعد قيام البينة مثل أن تقوم البينة في الضحى، ويسلم أو يبلغ أو يفيق بعد الظهر، فلا يلزمه الإمساك بمجرد قيام البينة، بل حتى يصير من أهل الوجوب.

٧٬٩٤١

(تتمة) أفادنا المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ أن من قام به سبب الوجوب أثناء نهار رمضان مثل أن يسلم الكافر أو يبلغ الصغير أو يفيق المجنون فإنه يلزمهم الإمساك والقضاء، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد وهو قول أبي حنيفة وسبق دليله وتعليله.

القول الثاني: لا يلزمهم إمساك ولا قضاء وهو الرواية الثانية عن أحمد.

والقول الثالث: يلزمهم الإمساك دون القضاء وذكر رواية عن أحمد واختيار الشيخ تقي الدين (شيخ الإسلام ابن تيمية) وهو مذهب مالك وهو الراجح؛ لأنهم لا يلزمهم الإمساك في أول النهار لعدم شرط التكليف وقد أتوا بما أمروا به حين أمسكوا عند وجود شرط التكليف،

٧٬٩٤٢

ومن أتى بما أمر به لم يكلف الإعادة.

٧٬٩٤٣

وَكَذا حَائِضٌ وَنَفْسَاءُ طَهرَتَا وَمُسافِرٌ قَدِمَ مُفْطِراً وَمَنْ أَفْطَرَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.