وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر.
الشروح عليها
(وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر) إذا فارق بيوت قريته ونحوها لظاهر الآية والأخبار الصريحة والأفضل عدمه،
لا زيادة له على هذه المسألة.
فله الفطر) . إذا فارق بيوت قريته ونحوها مما تقدم في قصر الصلاة، لأنه قبله لا يسمى مسافرًا، وتقدم قول الشيخ قريبًا، فلا يفطر قبل خروجه وفاقًا.
فارق بيوت قريته ونحوها لظاهر الآية، والأخبار الصحيحة فالآية هي قوله تعالى {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} والأخبار منها ما روى عبيد بن جبير، قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري، من الفسطاط، في شهر رمضان، ثم قرب غداءه، فقال: اقترب.
قلت: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأكل. رواه أبو داود وغيره، وعن أنس أنه رحلت له راحلته، فدعا بطعام فأكل،
وقال: سنة، ثم ركب، رواه الترمذي وغيره،
وقال ابن العربي: صحيح. فصرح هذان الصحابيان أنه سنة، ولأن السفر مبيح للفطر، كالمرض الطارئ، واستظهر الشيخ وغيره جوازه،
وقال: كما ثبت في السنن أن من الصحابة من كان يفطر إذا خرج من يومه، ويذكر أن ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في الصحيح، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نوى الصوم في السفر، ثم إنه دعا بماء، فأفطر، والناس ينظرون إليه.
وأما اليوم الثاني، فيفطر بلا ريب،
وإن كان مقدار سفره يومين، في مذهب جمهور الأئمة الأربعة وغيرهم.
«وإن نوى حاضر صيام يوم، ثم سافر في أثنائه فله الفطر» الحاضر يجب عليه أن يصوم،
فإذا سافر في أثناء اليوم، فهل له أن يفطر أو لا يفطر؟
في هذه المسألة قولان لأهل العلم:
القول الأول: أن له أن يفطر، ولكن بشرط كما سنذكره.
القول الثاني: أنه ليس له أن يفطر.
والقول الأول: هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله.
واستدلوا على ذلك: بعموم قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ يعني فأفطر فعدة من أيام أخر، وهذا الآن سافر، وصار على سفر فيصدق عليه أنه ممن رخص له بالفطر فيفطر.
واستدلوا أيضاً بما ثبت في السنة من إفطار النبي ﷺ في أثناء النهار .
وأهل القول الثاني: عللوا بأن الإنسان شرع في الصوم الواجب فلزمه إتمامه، كما لو شرع في القضاء فإنه يلزمه أن يتمه،
وإن كان لولا شروعه لم يلزمه أن يصوم، يعني لو أن إنساناً عليه يوم من رمضان، فقال: أصومه غداً أو بعد غد، نقول أنت بالخيار غداً أو بعد غد.
لكن إذا صامه غداً فليس له أن يفطر في أثنائه ليصوم بعد غد؛ لأن من شرع في واجب حرم على قطعه إلا لعذر شرعي.
والصحيح القول الأول أن له أن يفطر إذا سافر في أثناء اليوم لما سبق،
وأما قياسه على من شرع في صوم يوم القضاء فقياس فاسد لوجهين، الأول أنه في مقابلة النص،
والثاني أن من شرع في صوم القضاء شرع في واجب فلزمه،
وأما صوم المسافر فغير واجب فلا يلزمه إتمامه.
ولكن هل يشترط أن يفارق قريته، إذا عزم على السفر وارتحل فهل له أن يفطر؟
الجواب: في هذا أيضاً قولان عن السلف.
ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الفطر إذا تأهب للسفر ولم يبق عليه إلا أن يركب، وذكروا ذلك عن أنس رضي الله عنه أنه كان يفعله ،
وإذا تأملت الآية وجدت أنه لا يصح هذا؛ لأنه إلى الآن لم يكن على سفر فهو الآن مقيم وحاضر، وعليه فلا يجوز له أن يفطر إلا إذا غادر بيوت القرية.
أما المزارع المنفصلة عن القرية فليست منها،
فإذا كانت هذه البيوت والمساكن الآن، وانفصلت عنها المزارع فإنه يجوز الفطر، فالمهم أن يخرج عن البلد
أما قبل الخروج فلا؛ لأنه لم يتحقق السفر. فالصحيح أنه لا يفطر حتى يفارق القرية، ولذلك لا يجوز أن يقصر الصلاة حتى يخرج من البلد، فكذلك لا يجوز أن يفطر حتى يخرج من البلد.
وإذا جاز أن يفطر خلال اليوم، فهل له أن يفطر بالأكل والشرب أو بأي مفطر شاء؟
الجواب: له أن يفطر بالأكل والشرب وجماع أهله، وغير ذلك من المفطرات.
وَإِنْ أَفْطَرَتْ حَامِلٌ، أَوْ مُرْضَعٌ خَوْفاً عَلَى أَنْفُسِهِمَا قَضَتَاه فَقَطْ، وَعَلَى وَلَدَيْهِمَا قَضَتَاه وَأَطْعَمَتَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِيناً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.