فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويصح) صوم (النفل بنية من النهار قبل الزوال أو بعده) لقول معاذ وابن مسعود وحذيفة، وحديث عائشة:«دخل علي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات يوم فقال: هل عندكم من شيء؟

فقلنا: لا، قال: فإني إذا صائم» رواه الجماعة إلا البخاري. وأمر بصوم عاشوراء في أثنائه، ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقتها

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

قال «فإني إذًا صائم» رواه الجماعة إلا البخاري وله ألفاظ، منها أنه يقول «هل من غداء؟»

٣٬١٩٧

فإن قالوا: لا. قال «فإني صائم» وقاله أبو الدرداء وغيره، ومنها: أنه إن قلنا: نعم. تغدى. وفيه دليلان، أحدهما طلبه الأكل، ويظهر منه أنه كان مفطرًا،

٣٬١٩٨

والثاني قوله «إذا» التي هي للاستقبال، فخص عموم الحديث السابق، وأثبت جواز تأخير نية الصوم، إذا كان تطوعًا،

٣٬١٩٩

وشرطه أن لا يوجد مناف، غير نية الإفطار، اقتصارًا على مقتضى الدليل، ونظرًا إلى أن الإمساك هو المقصود الأعظم، فلا يعفى عنه أصلاً،

٣٬٢٠٠

قال الشارح: فإن فعل قبل النية ما يفطره، لم يجز الصيام، بغير خلاف. اهـ.

٣٬٢٠١

ولا يصح صوم من أكل، ثم نوى بقية يومه وفاقًا، لعدم حصول حكمة الصوم، ولأن من عادة المفطر الأكل بعض النهار، وإمساك بعضه، وأجمع المسلمون على أنه يدخل فيه بالفجر الثاني، وينقضي ويتم بتمام الغروب.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ويصح النفل بنية من النهار قبل الزوال أو بعده» أي: يصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال أو بعده، وهذا مقابل قوله:«يجب تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب» فصيام النفل يصح بنية أثناء النهار، ولكن بشرط ألا يأتي مفطِّراً من بعد طلوع الفجر،

٨٬٠٢٩

فإن أتى بمفطر فإنه لا يصح.

مثال ذلك: رجل أصبح وفي أثناء النهار صام، وهو لم يأكل، ولم يشرب، ولم يجامع، ولم يفعل ما يفطّر بعد الفجر، فصومه صحيح مع أنه لم ينو من قبل الفجر. ودليل ذلك أن النبي ﷺ دخل ذات يوم على أهله فقال:«هل عندكم من شيء؟ قالوا: لا، قال فإني إذاً صائم».

وقوله «إذاً» في الحديث ظرف للزمان الحاضر فأنشأ النية من النهار، فدل ذلك على جواز إنشاء النية في النفل في أثناء النهار،

٨٬٠٣٠

فإذا قال قائل: قد ننازع في دلالة هذا الحديث ونقول معنى «إني إذاً صائم» أي: ممسك عن الطعام، من الذي يقول: إن المراد بالصوم هنا الصوم الشرعي؟ قلنا: عندنا قاعدة شرعية أصولية وهي أن الكلام المطلق يحمل على الحقيقة في عرف المتكلم به، والحقيقة الشرعية في الصوم هي التعبد لله بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فلا يمكن أن نحمل لفظاً جاء في لسان الشارع على معناه اللغوي وله حقيقة شرعية.

نعم لو فرض أنه ليس هناك حقيقة شرعية حملناه على الحقيقة اللغوية،

٨٬٠٣١

أما مع وجود الحقيقة الشرعية فيجب أن يحمل عليها، ولهذا لو قال قائل: والله لا أبيع اليوم شيئاً، فذهب فباع خمراً، هل عليه كفارة يمين؟ نقول ليس عليه كفارة يمين، لأن هذا البيع ليس بيعاً شرعياً فهو حرام وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وكل عقد ليس في كتاب الله فهو باطل، نعم إذا قال أنا قصدي بالبيع مطلق البيع شرعياً أو غير شرعي، حينئذ نقول هذا يصدق عليه أنه بيع، فيحنث؛

لأن النية مقدمة على دلالة اللفظ في باب الأيمان. ولكن هل يثاب ثواب يوم كامل، أو يثاب من النية؟

في هذا قولان للعلماء:

القول الأول: أنه يثاب من أول النهار؛ لأن الصوم الشرعي لا بد أن يكون من أول النهار.

القول الثاني: أنه لا يثاب إلا من وقت النية فقط ،

٨٬٠٣٢

فإذا نوى عند الزوال، فأجره أجر نصف يوم.

وهذا القول هو الراجح لقول النبي ﷺ :«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» وهذا الرجل لم ينو إلا أثناء النهار فيحسب له الأجر من حين نيته.

وبناءً على القول الراجح لو علق فضل الصوم باليوم مثل صيام الاثنين، وصيام الخميس، وصيام البيض، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونوى من أثناء النهار فإنه لا يحصل له ثواب ذلك اليوم.

فمثلاً صام يوم الاثنين ونوى من أثناء النهار، فلا يثاب ثواب من صام يوم الاثنين من أول النهار؛ لأنه لا يصدق عليه أنه صام يوم الاثنين.

٨٬٠٣٣

وكذلك لو أصبح مفطراً فقيل له: إن اليوم هو اليوم الثالث عشر من الشهر، وهو أول أيام البيض، فقال: إذاً أنا صائم فلا يثاب ثواب أيام البيض؛ لأنه لم يصم يوماً كاملاً، وهذه مسألة يظن بعض الناس أن كلام المؤلف يدل على حصول الثواب حتى في اليوم المعين من النفل.

٨٬٠٣٤

ويشترط في صحة النية من أثناء النهار في النفل ألا يفعل قبلها مفطراً،

٨٬٠٣٥

فلو أن الرجل أصبح مفطراً بأكل،

٨٬٠٣٦

وفي أثناء الضحى قال: نويت الصيام فلا يصح؛ لأنه فعل ما ينافي الصوم.

تعليق

فلو قال قائل: ألستم تقولون إنه لا يثاب على أجر الصوم إلا من النية؟

قلنا: بلى، لكن لا يمكن أن يكون صومٌ، وقد أكل أو شرب في يومه.

وقوله:«قبل الزوال وبعده» إذا قال قائل: لا حاجة لقوله قبل الزوال وبعده لأنه قال: «يصح النفل بنية من النهار» فلا حاجة إلى قوله: «قبل الزوال وبعده» قلنا: نعم هذا صحيح، لكن احتاج المؤلف إلى هذا؛ لأن في المسألة قولاً آخر، وهو أنه لا يصح نية النفل بعد الزوال؛ وتعليلهم أنه مضى أكثر اليوم مفطراً بدون نية، والحكم في الأشياء للأغلب والأكثر، فما دام أكثر النهار مر عليه بدون نية فإذا نوى بعد الزوال لم يكن صوماً؛

ولهذا احتاج المؤلف أن يقول:«قبل الزوال وبعده».

٨٬٠٣٧

وَلَوْ نَوَى إِن كَانَ غَدَاً مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضِي لَمْ يجْزِهِ ............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.