ومن أكل شاكا في طلوع فجر صح صومه
الشروح عليها
(ومن أكل) أو شرب أو جامع (شاكا في طلوع الفجر) ولم يتبين له طلوعه (صح صومه) ولا قضاء عليه ولو تردد؛ لأن الأصل بقاء الليل
لا زيادة له على هذه المسألة.
طلوع الفجر) ولم يتبين له طلوعه (صح صومه) ولو طرأ شكه، لأن الله أباح الأكل، والشرب، والجماع بالاتفاق. ولا جناح عليه إذا استمر الشك، وله الأكل، حتى يتيقن طلوع الفجر، وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي، والله تعالى جعل الفجر غاية لإباحة الجماع، والطعام، والشراب، لمن أراد الصيام، وهو دليل على أن من أصبح جنبًا فليغتسل، وليتم صومه، ولا حرج عليه، قال ابن كثير وغيره: وهذا مذهب الأئمة الأربعة، وجمهور العلماء، سلفًا وخلفًا، وحكاه الوزير وغيره إجماعًا، لما في الصحيحين: كان يصبح جنبًا، من جماع، ثم يغتسل، ويصوم.
ولمسلم «وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم» والآثار في ذلك متواترة،
ومن ضرورة حل الرفث في جميع الليل أن يصبح صائمًا جنبًا، وأجمعوا على أنه إذا انقطع دم الحائض والنفساء قبل الفجر، ثم طلع الفجر قبل أن يغتسلا، فصومهما صحيح.
قضاء عليه، ولو تردد، لأَن الأَصل بقاءُ الليل بعد، فيكون الشك منه، ما لم يعلم يقين زواله، لظاهر الآية،
ولو أكل بعد الأذان، وهو شاك: هل طلع الفجر، أو لم يطلع؟ لأن الأصل بقاء الليل، فله أن يأكل ويشرب، حتى يتبين الطلوع.
«ومن أكل شاكاً في طلوع الفجر صح صومه» أي: من أتى مفطراً، وهو شاك في طلوع الفجر فصومه صحيح، لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ وضد التبين الشك والظن، فما دمنا لم يتبين الفجر لنا فلنا أن نأكل ونشرب؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ وهذا من الخطأ.
ولحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما حيث أكلوا يظنون غروب الشمس، ثم طلعت ؛
وإذا كان هذا في آخر النهار فأوله من باب أولى؛ لأن أوله مأذون له في الأكل والشرب حتى يتبين له الفجر.
وهذه المسألة لها خمسة أقسام: ١ ـ أن يتيقن أن الفجر لم يطلع، مثل أن يكون طلوع الفجر في الساعة الخامسة، ويكون أكله وشربه في الساعة الرابعة والنصف فصومه صحيح.
٢ ـ أن يتيقن أن الفجر طلع، كأن يأكل في المثال السابق في الساعة الخامسة والنصف فهذا صومه فاسد.
٣ ـ أن يأكل وهو شاك هل طلع الفجر أو لا، ويغلب على ظنه أنه لم يطلع؟ فصومه صحيح.
٤ ـ أن يأكل ويشرب، ويغلب على ظنه أن الفجر طالع فصومه صحيح أيضاً.
٥ ـ أن يأكل ويشرب مع التردد الذي ليس فيه رجحان، فصومه صحيح.
كل هذا يؤخذ من قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ .
وهل يقيد هذا فيما إذا لم يتبين أنه أكل بعد طلوع الفجر؟
الراجح أنه لا يقيد، حتى لو تبين له بعد ذلك أن الفجر قد طلع، فصومه صحيح بناءً على العذر بالجهل في الحال.
وأما على المذهب فإذا تبين أن أكله كان بعد طلوع الفجر فعليه القضاء بناءً على أنه لا يعذر بالجهل، والصواب أنه لا قضاء عليه ولو تبين له أنه بعد الصبح؛ لأنه كان جاهلاً؛ ولأن الله أذن له أن يأكل حتى يتبين،
ومن القواعد الفقهية المقررة أن ما ترتب على المأذون فليس بمضمون، أي: ليس له حكم لأنه مأذون فيه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.