يكره جمع ريقه فيبتلعه
الشروح عليها
(يكره) لصائم (جمع ريقه فيبتلعه) للخروج من خلاف من قال بفطره.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«يكره جمع ريقه فيبتلعه»«يبتلع» فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازاً؛ لأنه عطف على اسم خالص صريح،
وابن مالك يقول:
وإن على اسم خالص فعلٌ عُطف تنصبه أن ثابتاً أو مُنحذف وهنا «يبتلع» معطوفة على «جمع» وجمع اسم خالص أي أنه مصدر،
ومنه قول الشاعر:
ولُبس عباءةٍ وتقرَّ عيني أَحَبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشفوفِ «وتقر» بالنصب معطوف على «لُبس»، وهنا «يبتلع» بالنصب معطوفة على «جمع»، يعني يكره أن يجمع ريقه فيبتلعه، سواء فعل ذلك عبثاً، أو فعله لدفع العطش، أو لأي سبب آخر.
قال في الروض معللاً ذلك: للخروج من الخلاف، أي: خلاف من قال إنه إذا فعل ذلك أفطر،
فإن من العلماء من يقول: إن الصائم إذا جمع ريقه فابتلعه أفطر.
ولكن التعليل بالخلاف ليس تعليلاً صحيحاً تثبت به الأحكام الشرعية، ولهذا كلما رأيت حكماً علل بالخروج من الخلاف، فإنه لا يكون تعليلاً صحيحاً، بل نقول: الخلاف إن كان له حظ من النظر بأن كانت النصوص تحتمله، فإنه يراعى جانب الخلاف هنا، لا من أجل أن فلاناً خالف، ولكن من أجل أن النصوص تحتمله، فيكون تجنبه من باب الاحتياط، وإلا لزم القول بالكراهية في كل مسألة فيها خلاف، خروجاً من الخلاف، ولكانت المكروهات كثيرة جداً؛
لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف، وهنا ليس فيه دليل يدل على أن جمع الريق يفطر إذا جمعه إنسان وابتلعه،
وإذا لم يكن هناك دليل فإنه لا يصح التعليل بالخلاف.
وعلى هذا فنقول: لو جمع ريقه فابتلعه فليس بمكروه، ولا يقال إن الصوم نقص بذلك، لأننا إذا قلنا: إنه مكروه، لزم من ذلك أن يكون الصوم ناقصاً لفعل المكروه فيه.
وعلم من كلام المؤلف أنه لو بلع ريقه بلا جمع، فإنه لا كراهة في ذلك وهو ظاهر، وعليه فلا يجب التفل بعد المضمضة، ولا بعد شرب الماء عند أذان الفجر، ولا عند تجمع الريق بسبب القراءة، فإنه لم يعهد عن الصحابة رضي الله عنهم فيما نعلم ـ أن الإنسان إذا شرب عند طلوع الفجر، يتفل حتى يذهب طعم الماء، بل هذا مما يسامح فيه، لكن لو بقي طعم طعام كحلاوة تمر، أو ما أشبه ذلك فهذا لا بد أن يتفله ولا يبتلعه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.