ويستحب القضاء متتابعا
الشروح عليها
(ويستحب القضاء) أي قضاء رمضان فورا (متتابعا) لأن القضاء يحكي الأداء، وسواء أفطر بسبب محرم أو لا،
وإن لم يقض على الفور وجب الغرم عليه،
. (ويستحب القضاء) أي: قضاء رمضان، فورًا (متتابعًا) وفاقًا، مسارعة لبراءة ذمته، ولا بأس أن يفرقه وفاقًا، وقاله البخاري عن ابن عباس، لقوله {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وعن ابن عمر مرفوعًا «قضاء رمضان إن شاء فرق، وإن شاء تابع» رواه الدارقطني، وعن محمد بن المنكدر قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء رمضان، قال «ذاك إليك، أرأيت لو كان على أحد دين، فقضاه الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضى؟ فالله أحق أن يعفو ويغفر» رواه الدارقطني، وحسن إسناده، ولأنه لا يتعلق بزمان معين، فلم يجب فيه التتابع، كالنذر المطلق.
إلا إذا لم يبق من شعبان إلا قدر ما عليه، فيجب التتابع إجماعًا، لضيق الوقت، كأداء رمضان، في حق من لا عذر له،
ولا يكره في عشر ذي الحجة، لأنها أيام عبادة، كعشر المحرم، ,واستحبه ابن عمر، ويقدم رمضان على نذر لا يخاف فوته، لتأكد القضاء،
فإن خاف فوت النذر قدمه،
ومن فاته رمضان، قضاه عدد أيامه، تامًا كان، أو ناقصًا إجماعًا.
قضاء رمضان، فورًا (متتابعًا) لأن القضاء يحكي الأداء أي يساويه، وفيه خروج من الخلاف.
«ويستحب القضاء متتابعاً» الاستحباب منصب على قوله: «متتابعاً» وليس على قوله: «القضاء»؛ لأن القضاء واجب، والمستحب كونه متتابعاً،
ولو قال المؤلف: ويستحب التتابع في القضاء، لكان أحسن، أي: لا يفطر بين أيام الصيام،
وذلك لثلاثة أوجه:
أولاً: أن هذا أقرب إلى مشابهة الأداء، لأن الأداء متتابع.
ثانياً: أنه أسرع في إبراء الذمة، فإنك إذا صمت يوماً وأفطرت يوماً تأخر القضاء،
فإذا تابعت صار ذلك أسرع في إبراء الذمة.
ثالثاً: أنه أحوط؛ لأن الإنسان لا يدري ما يحدث له، قد يكون اليوم صحيحاً وغداً مريضاً، وقد يكون اليوم حياً وغداً ميتاً، فلهذا كان الأفضل أن يكون القضاء متتابعاً.
وينبغي أيضاً أن يبادر به بعد يوم العيد فيشرع فيه أي: في اليوم الثاني من شوال؛ لأن هذا أسرع في إبراء الذمة وأحوط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.